الفصل السادس والأربعون: مسرحي
إطلاق التعويذات المزدوجة يشير إلى الظاهرة التي تمكن الساحر من إطلاق تعويذتين في آنٍ واحد. مع إبقاء مكونات التعويذة الثلاثة في الاعتبار، كان إطلاق التعويذات المزدوجة عملية صعبة للغاية.
لكنها كانت لا تزال ممكنة.
ومع ذلك، لم تكن ممكنة إلا بعد أن يتقدم الساحر إلى مرحلة الجهاز العصبي من الرتبة الأولى. في هذه المرحلة، يتلقى الدماغ والجهاز العصبي ترقية هائلة بفضل تغذية المانا.
وقد سمح هذا للساحر بفعل أشياء لم يكونوا قادرين عقلياً على فعلها في السابق.
ولكن أن يقوم ساحر في مرحلة الجسد بإطلاق تعويذات مزدوجة فهذا أمر لا يمكن تصوره ببساطة!
كان الجميع بين الحاضرين مصدومين لدرجة أنهم نسوا حتى إصدار أي صوت. كانوا جميعا يتابعون الأمور وهي تتكشوف بأنفاس محبوسة.
وسط الصمت المنتشر، سقدمت ليزا ببطء نحو آدم خطوة بخطوة. كان ظهرها مستقيماً كالسهم وهي تحث الخطى بثقة إلى الأمام.
لم تستطع إلا أن تشعر بأنها محظوظة لقدرتها على إنهاء المباراة مبكرا بالقدر الذي فعلته. ففي النهاية، كانت قد بدأت بالفعل تشعر بدوار طفيف جراء استنشاق القليل من غاز الاسترخاء في بداية القتال.
لكن الأمور سارت لصالحها في النهاية. النصر كان حليفها!
وقفت أمام آدم، رافعة رأسها عالياً. "أنت خصم هائل يا آدم. لقد تعلمت الكثير من هذا القتال."
بقى آدم بلا حركة بينما كان يتركع على الأرض ورأسه مطاطئ. ورؤية لمنظره المهزوم، لم تستطع ليزا إلا أن تشعر بالقليل من الأسف تجاهه. لم تكن ترغب في إلحاق المزيد من الإصابات بخصم فقد بالفعل رغبة القتال.
لذلك سألت، "هل تستسلم؟"
"انح..ن… ع…." ظل آدم بلا حراك. تفوه ببعض الهراء الذي لم تستطع ليزا فهمه.
"ماذا كان هذا؟" قطبت ليزا جبينها، متسائلة عما إذا كانت تعويذتها الأخيرة قد أدت إلى إحداث إصابات بالغة بآدم الذي لم يكن يرتدي حتى زي الأكاديمية.
"خلف… ك…" أجاب آدم، ولكن كلماته كانت هذه المرة مفهومة بعض الشيء.
ضاقتا عيناها وشعرت فجأة بشوط نذير شؤم. أرادت التراجع بضع خطوات للخلف بعيداً عن آدم ولكن ظهر شخص فجأة خلفها!
قبض هذا الشكل الضبابي بسرعة على ذراعي ليزا، مما منعها من إطلاق أي مكونات تعويذة جسدية. ثم، طرح هذا الشكل ليزا على الأرض.
بانغ!
"آآه!" تجهمت ليزا ألما حين اصطدم رأسها بالأرض. استطاعت أن تشعر بشخص يمسك بيديها بقوة خلف ظهرها. صارعت لتحرير نفسها، لكنها لم تستطع في النهاية.
بمشقة بالغة، أدارت رأسها لتنظر إلى هذا الشخص. وعندما فعلت ذلك، اتسعت عيناها صدمة!
سارعت بإدارة رأسها مجددا ونظرت أمامها، في الوقت المناسب تماما لترى 'آدم' يتلاشى في دخان رمادي كسراب عابر.
"مجرد وهم!" تمتمت بعدم تصديق.
عندما أدارت رأسها مجددا، رأت آدم الحقيقي يغمز لها. سألها نفس السؤال الذي سألته إياه قبل قليل.
"هل تستسلم؟"
امتلاقت ليزا بعدم تصديق تام. عجزت عن الكلام لفترة طويلة. وأخيرا تمكنت من لفظ كلمة واحدة. "كيف؟!"
ابتسم آدم عريضا وبدأ الشرح.
…
كانت الساحة بأكملها صامتة. لم يسعهم ببساطة تصديق ما حدث للتو. في نظر الحاضرين، عندما تحررت ليزا من القبة الجليدية وألقت شعاع الصقيع، لم تتمكن تعويذاتها من إصابة سوى الهواء الطلق.
ثم رأوا ليزا تسير نحو مكان فارغ على المنصة وبدأت تتحدث، مرة أخرى، إلى لا شيء سوى الهواء الطلق.
وفي الوقت نفسه، كان آدم يقف بصمت خلف ليزا طوال هذا الوقت، مغطيا فمه وصارعا لكبح ضحكاته.
كان الجمهور مذهولاً.
مذهولا تماما وبشكل كامل.
في منطقة المشاهدة الفاخرة، كان الأساتذة مصدومين بشكل مماثل، ولكن ليس لنفس السبب الذي جعل الطلاب كذلك.
تلعثم البروفيسور جوك في دهشة، "أ-ألم يقم آدم للتو... بإطلاق تعويذات مزدوجة أيضا؟!"
"ههههه." قهقه بيرجر وهو ينفث سحابة من الدخان. "بالتأكيد. لقد كان قادرا على إطلاق تعويذتين في نفس الوقت مثل الولد الآخر. ولكن لكي أكون أكثر دقة، فقد ألقى إجمالي ثلاث تعويذات."
"ثلاثة؟!" سأل بروفيسور آخر، "أيها اللورد بيرجر، هل يمكنك التفضل بالتوضيح؟"
أخذ بيرجر نفثا آخر من غليونه وبدأ الشرح. "الولد قام بإطلاق تعويذتين مزدوجتين من الرتبة الأولى - الوهم الكئيب والاختفاء. قام أولا بنسج وهم لنفسه وهو يركع على الأرض.
"وفي نفس الوقت، ألقى تعويذة الاختفاء على نفسه لتمويه حضوره والاختفاء خلف الفتاة. وأخيرا، ألقى تعويذة الوهم الكئيب مرة أخرى لكي يقلد صوته."
فهم الأساتذة كل شيء الآن. تعويذة الرتبة الأولى، الوهم الكئيب، كانت قادرة على إطلاق إما صورة وهمية أو صوت وهمي. ولم تكن قادرة على إطلاق وهم للصورة والصوت معا في نفس الوقت. علاوة على ذلك، كان الوهم سيكون ثابتا.
فقد كانت تعويذة من الرتبة الأولى في النهاية. وكانت تأثيراتها محدودة.
ومن العيوب الأخرى لتلك التعويذة أن الصورة الوهمية ستقتصر فقط على مساحة خمسة في خمسة أقدام. ولهذا السبب كان وهم آدم وهو يركع، شاغلا مساحة صغيرة جدا.
علاوة على ذلك، لن يكون الوهم مرئيا إلا لهدف واحد. ولهذا السبب، وبينما كان الجمهور بأكمله يرى ليزا تتفاعل مع الهواء الطلق، اعتقدت هدف التعويذة، ليزا، أنها كانت تتفاعل حقا مع آدم الحقيقي!
…
"أرى..." على منصة القتال، بعد الاستماع إلى شرح آدم، لم تستطع ليزا إلا أن تتنهد بيأس. كشف وجهها عن ابتسامة مريرة وهي تسأل،
"إذن غاز الاسترخاء الذي ألقيته في البداية كان كله لكي تصبح حواسي بليدة في النهاية وتتمكن بكفاءة من إطلاق تعويذة الاختفاء على نفسك."
اكتفى آدم بالايماء. تعويذة الرتبة الأولى - الاختفاء، على الرغم من كونها مفيدة، إلا أنها ستكون غير فعالة إذا كان الهدف على دراية تامة بمحيطه.
بعد لحظة، أطلقت ليزا تنهيدة عميلة بعد إدراكها أنها كانت تلاعب في راحة يد آدم منذ بداية القتال. وفي النهاية، اعترفت بالهزيمة.
"أنا أستسلم."
أرخى آدم قبضته على معصمي ليزا ونهض عن ظهرها. ثم مد يده لمساعدة ليزا على الوقوف على قدميها.
نظرت ليزا إلى يد آدم، ثم إلى آدم. في النهاية، ابتسمت بضعف وأمسكت بيده لتقف.
ابتسم آدم ببريق ساطع. "قتال جيد!"
عاد الحكم إلى وعيه بعد انتهاء هذا القتال المذهل وأعلن أخيرا نتيجة المباراة.
"الفائز في هذا النزال هو... آدم!"
"أووووه!!!" انفجر الجمهور هتافها. كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها معظم الطلاب الحاضرين شخصا يستخدم سحر الوهم بمثل هذه الكفاءة ويحقق النصر. لقد كان هذا أكثر قتال مثير شاهدوه!
علاوة على ذلك، وبعد مشاهدة روح الرياضية بين الساحرين اليافعين، لم يسعهم إلا تقديم تصفيق حار بينما واصلوا التصفيق.
"آدم! آدم! آدم! آدم!"
برؤية الجمهور يهتف باسمه بهذه الطريقة الحيوية، لم يستطع آدم إلا أن يحمر خجلا قليلا. وفي النهاية، وضع يده على صدره وانحنى في الاتجاهات الأربعة كلها.
القطعة المسرحية الرائعة التي صاغها قد وصلت إلى نهايتها أخيرًا.
بين الجمهور، نظر بيرجر إلى حركات آدم وابتسم بضعف. إذن لقد اخترت طريق الوهمي إذن...