الفصل 6: طي النسيان
اتسعت عينا السيدة كونان وهي تحدق في حفيدها. كانت تعرف شخصية ريو جيدا؛ فقد كان باردا ومحسبا ويعامل كلماته كأنها ذهب. وفي الحقيقة، كانت تخشى أنه لو لم تكن جدته، فربما لم يكن ليتحدث إليها على الإطلاق. وحقيقة أن ريو هذا بالذات يقول هذه الكلمات تعني أنه إن لم يكن واثقا بنسبة مئة بالمئة، فهو واثق بنسبة تسعة وتسعين بالمئة على الأقل.
سألت السيدة كونان مستكشفة: "ضريح خامل؟"
كانت مثل هذه الأضرحة محط أنظار العشائر من كل حدب وصوب. ومع استقرار نظام الأمور لفترة طويلة، كانت الأضرحة الخاملة من بين الموارد الوحيدة القادرة على تغيير مثل هذا الوضع المستقر.
لم تكن الأضرحة نفسها توفر الحماية للعشائر فحسب، بل كانت تحدد أيضا الإيمان المرتبط بالسلالة. وهذا الإيمان هو المسؤول عن ازدهار العشيرة، وإمكانية نموها، والأهم من ذلك كله، طول بقائها.
كان إيمان عشيرتي تاتسويا وكونان لا مثيل له. ومع وجود مثل هذا المستوى من الحماية، كان لديهما أساس لا يتزعزع.
بالطبع، قد يتساءل المرء بعد ذلك عن السبب الذي يجعل عشائر مباركة كهذه تنجب كسيحا مثل ريو، لكن هذه كانت طريقة غير مناسبة لرؤية الأمور.
فمن ناحية، لا يمكن الاستهانة بالازدهار الذي جلبته ريو لعشيرتي أمه وأبيه. فبفضل مساعدته، أصبح والده، تيتوس تاتسويا، الخبير رقم واحد في عالم الضريح، بينما كانت أمه في المركز الثاني بفارق ضئيل.
ومن ناحية أخرى، إذا حلل المرء جسد ريو، فسيشعر بالخزي إن تجرأ على القول إنه لم يكن شابا مباركا.
لم يولد ريو بتوازن مثالي لأربع سلالات دم من رتبة السلف فحسب، بل أيقظ أيضا الحدقات السماوية المصنفة في المرتبة الأولى. ورغم أن طقس إيقاظ خطوط الطول لديه قد فشل، فقد ولد أيضا بخطوط طول من رتبة السلف.
فكيف لشاب ولد بكل هذا التليد من الموهبة أن يصنف بأي شيء آخر غير أنه مبارك؟
همهم ريو واسترجع البريق المنفعل في عينيه، واكثأب تعبيره قليلا. "تحركاتنا القادمة يجب أن تكون محسبوبة للغاية."
"هل تشعر بشيء؟"
نظر ريو بعيدا في الأفق، ممسكا بذراع جدته برفق. "لدينا أكبر قدر متراكم من الإيمان في عالم الفنون القتالية، ومع ذلك يبدو أن العشائر الأخرى تتصاعد بينما توقفت عشائرنا. هناك خطأ ما."
ترددت السيدة كونان: "هل قمت بـ..."
كانت تعرف جيدا قدرات عيني حفيدها. في كثير من الأحيان، كان شيوخ عشيرتي كونان وتاتسويا يحاولون استغلال قدرات ريو، لكن أجداده ووالديه لم يفعلوا ذلك قط. كانوا يفهمون جيدا كم يكره ريو قراءة القدر، لذلك لم يجبروه أبد على فعل مثل هذه الأشياء. ومع ذلك، بالنظر إلى الطريقة التي كان يتحدث بها...
رد ريو بجدية: "بعد ما فعله أبي بالأمس، شعرت بعدم الراحة. إذا كان ذلك من أجل عائلتي، فإن أي انزعاج لا أهمية له."
تلألأت عينا السيدة كونان بالدموع المحتبسة وهي تشد قبضتها على ذراع حفيدها.
'هل أنا ملعونة بحق لأعيش أطول من حفيدي؟' كان قلبها يؤلمها بشكل لا يطاق.
"لو لم يفعل والدك ما فعله، لما سمحت له أبدا بالزواج من أمك. أريد أن يكون حفيدي إلى جانبي لأطول فترة ممكنة."
تنهد ريو. "السماوات في اضطراب. لدرجة أنه حتى عيناي لا تستطيعان فهم أي شيء. هناك احتمال أن يكون هذا لأنني لا أملك ممارسة فعلية في قراءة النجوم. لكن حدسي يخبرني أن ذلك لن يغير من الأمر شيئا."
هزت السيدة كونان رأسها. "لم تكن قراءة النجوم موثوقة تماما في أي وقت..." وبعد فترة صمت، تابعت السيدة كونان: "ما الذي فهمته عن هذا الأثر؟"
خفض ريو صوته: "ليس الكثير... لقد قارنت بين بضعة نصوص قديمة وأنا واثق تماما من موقعه العام وأهميته. هذا كل شيء."
"بضعة؟"
عندما رأى ريو جدته تنظر إليه بشك، حك أنفه. لقد كان يعمل على هذا لمئات السنين، فكيف يمكن تصنيفه على أنه "بضعة". بمجرد حقيقة أن لا أحد غيره يعرف عن هذا الأثر، يمكن للمرء أن يفهم صعوبة العثور على هذه المعلومات.
ابتسمت السيدة كونان بعلم. "لقد كبرت الآن وتظن أنك تستطيع الكذب على جدتك؟"
مع سعلة خفيفة، غير ريو الموضوع. "الموقع حساس للغاية... إنه ليس مجودا في هذه الطبقة، بل هو—"
فجأة، انحرفت رأس السيدة كونان نحو اتجاه معين. "كيف تتجرأ؟!"
اندلعت هالة قاهرة من جسد السيدة كونان الذي يبدو ضئيلا. في تلك اللحظة، استعادت مجدها كقديسة كاهنة لأضرحة الحياة والجليد.
ضاقت عينا ريو. السبب في أنه تحدث بحرية عن مثل هذا الموضوع الحساس في الهواء الطلق هكذا هو أنه لم يجرؤ أحد على التجسس. وحتى لو كان لدى شخص ما الشجاعة لفعل شيء بهذه الحماقة، فهل كانت جدته امرأة ضعيفة؟ لقد كانت قديسة كاهنة!
تعثر ظل من الفراغ وهو يسعل الدم، مقتحما المشهد ليكشف عن شيخ يرتدي رداء أحمر.
كانت السيدة كونان غاضبة للغاية. هل يتجرأ أحد حقا على التطاول على هيبتها بهذه الطريقة؟ والأأسوأ من ذلك، أنه مجرد شيخ ضريح؟!
إنها نادرا ما تحظى بقضاء الوقت مع حفيدها. فكيف لها أن تتغاضى عن هذا؟!
"لقد كبرت شجاعتك يا شيخ ضريح النار السادس سيران!"
ابتسم الشيخ سيران بإحراج. "آه، إنها القديسة الكاهنة كونان. اعتذاري، لقد كنت مجرد مستعجل وتصادف أنني تعديت على مجال الفراغ الخاص بك. الخطأ خطأي بالكامل."
انعدام الصدق التام في صوته جعل غضب جدة ريو يهز أساس القصر نفسه. "يبدو أن آخر مرة قتلت فيها أحدا كانت منذ أكثر من مليار سنة. ربما نسي بعض الحمقى اسمي!"