الفصل 45: تعمق المؤامرة
اليوم التالي.
كان اليوم الأول من الحدث الذي يستمر خمسة أيام قد بدأ، وكانت حماسة مستخدمي نظام تشغيل غايا واضحة للعيان.
حيث مُنحوا الفرصة لتجربة النسخ المدفوعة غير الإصدارية من نظام التشغيل مجانا.
وقوبلت هذه المناسبة الهامة بترقب وحماس كبيرين، حيث اعتقد الكثير من الناس لفترة طويلة أن النسخة الأولية من نظام تشغيل غايا كانت ذروة إمكانياته.
وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي بذلتها الشركات المنافسة لتكرار ميزاته، ظل نظام تشغيل غايا منقطع النظير في أداعه ووظائفه.
وبينما كان المستخدمون يجربون بحماس النسخ المدفوعة من نظام التشغيل، اندهشوا من الفرق الملحوظ في الأداء والكفاءة.
واتضح سريعا أن النسخة المجانية من نظام تشغيل غايا لم تكن سوى تمهيد للإمكانيات الرائعة التي تتمتع بها النسخ المدفوعة.
وقد أُذهل المستخدمون عندما فاقت النسخ المدفوعة من نظام تشغيل غايا كل التوقعات ودفعت حدود ما كانوا يعتقدون أن أجهزتهم قادرة على فعله.
لقد مهّد اليوم الأول من الحدث الذي يستمر خمسة أيام الطريق لتجربة لا تُنسى.
مما ضمن إدمانهم للتجربة التي حصلوا عليها من نسخت نظام تشغيل غايا المدفوعة، وتأكد ترقيتهم إليه إذا استطاعوا الحصول على نفس التجربة طالما أمكنهم ذلك.
استخدم آرون تكتيكًا شبيهًا بتكتيك تجار المخدرات، حيث زود العملاء المحتملين بمنتج مجاني أو رخيص الثمن لجعلهم مدمنين عليه قبل الكشف عن التكلفة الحقيقية.
وغالبا ما يُستخدم هذا النهج لخلق شعور بالاعتماد أو الإدمان لدى المشترين، مما يضمن زيادة احتمال استمرارهم في شراء المنتج بالسعر المعلن بمجرد استثمارهم فيه بالفعل.
...
"تبااااا" قال أحد المهندسين العاملين في فريق المهام المكلف بكسر نظام تشغيل غايا في غوغل.
جاء هذا اللفظ النابي بعد أن حاول معرفة ما تحتويه النسخة المدفوعة من نظام التشغيل مقارنة بالنسخة الأصلية.
لم تخيب النسخة الآمال على الإطلاق، بل تجاوزت توقعاته العالية بالفعل. فمع النسخة المدفوعة، كان بإمكانه ترجمة أي شيء من أي لغة دون فقدان أي شيء. وشمل ذلك السخرية أو النكات باللغة الأصلية.
وبهذه الميزة وحدها، أُزيلت الحدود تمامًا. إذ يمكن لشوري شمالي التحدث مع تنزاني بلغته الأم دون الحاجة للقلق بشأن فقدان أي سياق أثناء الترجمة.
لقد جعلت تكنولوجيا غايا، بضربة واحدة، وظيفة المترجم عديمة الفائدة. اللعنة، أنا أشعر بالأسف تجاههم.
وبينما كان يفكر في كل هذا، سأله زميله على المكتب: "ما الأمر ولماذا تصرخ فجأة؟"
فرد وهو يناوله الهاتف: "لقد أصبحت مهمتنا أكثر صعوبة"، وأضاف: "أعتقد أن فريق المهام سيُحل قريبا".
سأل زميله على المكتب: "لماذا؟"
"كم شهراً ونحن نحاول اختراق نظام تشغيل غايا؟ ما زلنا لم نجد شيئاً على الإطلاق. كيف بحق الجحيم قاموا بتشفير هذا البرنامج لدرجة أن حواسيبنا الخارقة تعمل بلا توقف وما زالت عاجزة عن اختراقه بينما يظل حجمه أقل من 300 ميغابايت؟"
أجاب صديقه الذي كان يعبث بالهاتف الذي ناوله إياه: "لا أعرف، ولو كنت أعرف لاستقالت وبدأت شركتي الخاصة. يبدو أن العاملين في تكنولوجيا غايا لا يعرفون شيئاً أيضاً".
فسأل بفضول: "ماذا تقصد؟" كيف لا يعرفون على الرغم من عملهم هناك؟
"لقد علمنا للتو أنه بعد أن قامت إحدى الإدارات باستقطاب بعض عمالهم من هناك، اكتشفنا أنهم هم أنفسهم لم يكونوا يعرفون الشفرة البرمجية وكانوا مسؤولين فقط عن صيانة الخوادم لخدماتهم مثل بوغ زابر لا غير.
وخلصوا إلى أن فريق التطوير ربما يكون في مكان آخر، وما زالوا يحاولون معرفة أين".
"اللعنة" قال المهندس وهو يسند ظهره إلى الكرسي بينما كان يتنهد متأملاً ما سي فعله إذا طُردوا من العمل.
....
كانت نفس الأمور تحدث في العديد من الشركات.
...
مكان غير معلوم.
كان المشهد يذكر المرء بأفلام التجسس عالية المخاطر، حيث كانت هناك سيارتا جنبا إلى جنب، وتواجهان اتجاهين متعاكسين.
"هل تمكنت أخيرًا من الحصول عليها؟" سأل الرجل الذي كان يرتدي قبعة ويحمل قفازات في يده بعد أن خفض نافذته.
أجاب تشاك هاغل: "كما تعلم، لقد عطلونا باستخدام المحكمة وأمور أخرى. لقد كادوا يستنفدون كل الحد الأقصى للوقت الذي منحته لهم المحكمة".
سأل الرجل مقطعا الموضوع فوراً لعدم رغبته في إضاعة الوقت: "أين هي؟"
رد هاغل مبتسماً وهو يبحث في حقيبته عن القرص الصلب: "ألسنا في عجلة من أمرنا؟"
قال الرجل ذو القبعة، مما جعل فم هاغل يتصلب: "أترى أنك أصبحت متعجرفاً؟"
قال هاغل محاولا تهدئة الوضع بعد أن استعاد هدوئه وهو يناوله القرص الصلب: "أنا أمزح فقط، هاهو ذا".
قال الرجل وهو يتسلم القرص الصلب ويناول هاغل وثيقة مختومة: "لا تختبر صبري مرة أخرى. أفهيمت؟"
أجاب هاغل وهو يأخذ الملف المختوم: "بالتأكيد".
قال الرجل لسائقه بعد تأمين القرص الصلب في حقيبته: "قدِف".
لم يرد السائق حتى، بل ضغط على دواسة الوقود وغادر المكان بطريقة احترافية.
...
وفي طريقهم إلى وجهتهم، أخرج الرجل ذو القبعة هاتفه من جيبه وطلب رقما.
بعد رنين مرتين، تم الرد على المكالمة.
قال الصوت الطرف الآخر من المكالمة: "هل تلقيت الطرد يا قاسم؟"
أجاب قاسم: "نعم يا سيد، أنا متوجه حاليا إلى الموقع لتسليمه إلى القسم التقني في أحد مواقعنا السوداء".
قال الرجل على الطرف الآخر من المكالمة: "بينما أنت هناك، أرسل شخصا لمراقبة ما كان روتيم يفعله هذه الأيام".
أجاب قاسم وهو يحني رأسه قليلا: "حاضر يا سيد".
بعد انتهاء المكالمة، واصل قاسم رحلته بهدوء بينما كان يفكر مع نفسه.
وبعد نصف ساعة من القيادة المستمرة في البرية، وصولا إلى موقع محاط بجدران عالية توجد فوقها أسلاك كهربائية وكاميرات بعد كل 100 متر، مما أظهر أهمية المكان لكل من وقعت عيناه على الأمن الخارجي.
وبعد مرورهم بالفحوصات الأمنية عند البوابات تليها فحوصات القنابل، سُمح لهم أخيرًا بمواصلة رحلتهم.
واستمرت رحلتهم حوالي خمس دقائق، حتى وصلوا أمام مبنى كبير يحتوي على طبق فضائي عملاق على السطح.
وبعد الدخول إلى الداخل، استقبلته صفوف تلو الأخرى من الأشخاص الجالسين أمام الحواسيب وهم يكتبون بغضب كأن ليس هناك غد.
"أهلاً بك!" قال مدير المبنى.
قال قاسم وهو يسلم القرص الصلب للمدير: "إليك الرمز البرمجي الذي طلبته"، ثم سأل: "متى سيكون برنامجكم جاهزاً؟".
لم يستطع المدير إخفاء حماسته وهو يتسلم القرص الصلب من قاسم.
"لكي نعدل البرنامج ليكون قادرا على البحث عن نقاط الضعف حتى بدون الشفرة المصدرية، سيتعين علينا فهم كيف يعمل أولا. لذا لا يمكنني إعطاؤك تاريخ تجميع نهائي. سيتعين علينا إلقاء نظرة أولا قبل أن نصبح واثقين بما يكفي لنعطيك تاريخا."
أجاب المدير على سؤال قاسم ثم أضاف: "لا تقلق بشأن إضاعتنا للوقت. لقد كنت أنا وفريقي مهتمين بمعرفة كيف يعمل البرنامج، لذا سنحرص على إنجاز المهمة بمجرد أن نكشف اللغز."
"أنهِ الأمر بأسرع ما يمكن" بعد أن قال تلك الكلمات، غادر قاسم المبنى ليذهب ويكمل مهمته المتبقية.
"أراك لاحقاً!" قال المدير بحماسة وهو يودع قاسم وتوجه فوراً إلى مكتبه حاملا القرص الصلب بأسرع ما يمكن مع الحرص على ألا يتعثر ويدمر القرص الصلب.
....