الفصل 33 السائل الذهبي والمشكلة الملوحة
قبل بضع ساعات.
يمكن رؤية جسد آرون ملقى على بركة من دمائه الخاصة.
لم يبدو أي شيء غير طبيعي إن لم تركز على الدم، بخلاف أن جسد الشخص الذي كان يجب أن يمت لفقر الدم استمر في العمل بشكل طبيعي، عدا عن عدم استيقاظ صاحب الجسد.
داخل ذلك الجسد، بالنسبة لأولئك الذين أُنعموا بالرؤية السحرية، كان يمكنهم رؤية سوائل ذهبية تستمر في التحرك عبر أوعيتها السائلة (مثل الأوعية الدموية) إلى القلب ومن هناك إلى أعضاء الجسد دون أن تتأثر بانقطاع الأوعية الدموية الفارغة التي أفرغت من دمائها.
في اللحظة التي انخفض فيها الدم في الجسد إلى مستوى خطير، أشرق السائل الذهبي على الفور وبدأ في القيام بما كان مفترضاً أن يفعله الدم.
من دفاع الجسد، نقل المغذيات، توصيل الأكسجين إلى جمع ثاني أكسيد الكربون كأن الأمر يوم ثلاثاء عادي بالنسبة له.
بينما كان السائل يعمل بجد لإبقائه على قيد الحياة، أضاءت الحروف الذهبية داخل القلب وعليه أيضاً وبدأت في امتصاص شيء ما من الغلاف الجوي. وحين جُمعت وتكثفت، تحولت أيضاً وبدأت تبدو تماماً مثل السائل الذهبي.
حدث هذا لأن السائل الذهبي كان يُصرف ويُهدر نتيجة لقيامه بشيء لم يُصنع من أجله. وكما يُقال، لا يوجد مكسب بلا خسارة، ولكن في حالته، كانت الخسارة تُعوض فوراً بواسطة الروناس الموجودة في قلبه، لذا لم يكن يفقد شيئاً.
كما ساعد فقدان الدم في السماح للقلب بالتركيز على تجديد وتحريك السائل الذهبي دون الحاجة لضخ الدم أيضاً.
من الأمور الغريبة الأخرى أن الرصاصة كانت لا تزال داخل الجسد، وعادة إذا أُصيب شخص آخر من نفس المسافة القريبة، لكانت الرصاصة اخترقت مثل الورق، ولكن بالنسبة للجسد الملقى على الأرض، لا تزال مستقرة بداخله.
تسبب في ذلك السائل الذهبي الذي استمر ببطء في تحسين الجسد لفترة تزيد عن ثلاثة أشهر، مما جعل الجسد يصبح أفضل وأصلب كلما مر الوقت.
تراوح هذا التحسين بين تحسين الدماغ، تصلب العظام، تقوية الأعضاء إلى تحسين وتصلب الجلد.
ولكن نظراً لكونه تم بعملية بطيئة، فقد تسبب ذلك في عدم إدراك عائلته وهو لما كان يحدث.
.....
مكتب التحقيقات الفيدرالي في سان فرانسيسكو.
في غرفة اجتماعات، كان هناك اجتماع تشاوري حضره أشخاص من المقر الرئيسي لمكتب التحقيقات الفيدرالي.
أشخاص مثل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت مولر ومساعديه حضروا عبر مكالمة فيديو.
أما بالنسبة للمكتب الفعلي، فقد تواجد الوكيل الخاص المسؤول، والوكيل الخاص المسؤول المساعد، والوكيل الخاص المسؤول عن قسم الاستخبارات.
"ما الأمر؟ قلت إنه طارئ؟"
سأل روبرت مولر كرئيس لتأجيل اجتماع لحضور هذا الاجتماع، بسبب التقرير الذي أفاد بأنه عاجل.
"نعم يا سيدي" أجاب الوكيل الخاص المسؤول.
"امضِ قُدماً إذن"
"نعم يا سيدي، أحد الأشخاص الذين كنا نجري عملية مراقبة جسدية عليه قد أُصيب بطلق ناري وهو في المستشفى"
"أي منهم؟ كن أكثر تحديداً"
"آرون مبتكر بوغ زابير"
"ألم يكن أحد أهداف المراقبة لحمايته؟ إذن ماذا حدث لوكلائنا في الميدان إذا كان قد أصيب بطلق ناري؟" سأل مولر.
"لقد انسحبوا من عملية المراقبة قبل بضع ساعات من إطلاق النار على الهدف"
"لماذا؟" سأل مولر.
"كانت مراقبتنا للتأكد من أنه لن يغادر البلاد حتى نكمل تطبيق البرنامج في البنية التحتية لدينا. لذا بعد اكتماله مدّدناه لمدة أسبوعين آخرين وبعد ذلك اعتبرت العملية مكتملة، ومن هنا جاء الانسحاب. ولكن بعد بضع ساعات تلقينا تقريراً من الشرطة يفيد بوجود سطو مسلح في منزله."
توقف لالتقاط أنفاسه، ثم تابع.
"ولكن عندما حققوا وجدوا أنه لم يُسرق أي شيء، بخلاف إصابة الهدف بطلق ناري"
وبهذا أنهى الشرح.
"إذن ما هي الاستعجالية في هذا؟" سأل مولر حيث إنه لم يرى بعد داعياً لتسميته عاجلاً.
"حسناً، بعد تحقيق قصير وجدنا أن الغرفة التي أُصيب فيها كانت غرفة عمله مما يجعلنا نشتبه في التجسس الصناعي أو تدخل دول أجنبية ورغبتها في الحصول على الكود المصدري للبرنامج."
"الآن هذا ليس جيداً." قال مولر وهو يبدأ في التفكير في عواقب ذلك عليهم.
"أي مشتبه به في ذهنك؟" سأل مولر.
"نشتبه في أنه عمل وكيل روسي، فقد كانوا يتحركون منذ حادثة فيسبوك مع وكالة الأمن القومي" أجاب الوكيل الخاص المسؤول المساعد.
"إذن لماذا أطلقوا النار عليه إذا حصلوا على الشيء الذي أرادوه؟"
"يبدو أنه حاول المقاومة أو حدث شيء مشابه، ولكن من معلوماتنا عنه لم يكن لديه أي تدريب على القتال المتلاحم، أما عن سبب إطلاق النار عليه في البطن وعدم قتله مباشرة فنشتبه في أنه كان لكي لا يجذبوا انتباه وكالات الاستخبارات، وتلك هي أيضاً السبب في انتظارهم حتى انسحاب وكلائنا من الموقع."
"حسناً، راقبوا الوضع وأعطوني تحديثاً إذا تغير الوضع. سيتم إبلاغ رئيس الولايات المتحدة بالأمر" أجاب مولر وأنهى مكالمة الفيديو مما جعل الغرفة تعود إلى هدوئها.
"يبدو أنه لن يلقي اللوم علينا." قال الوكيل الخاص المسؤول وهو يتنهد ارتياحاً.
"نعم لأنه إن فعل، فنحن في ورطة." وأضاف الوكيل الخاص المسؤول المساعد.
....
بعد عشر دقائق
يمكن رؤية مولر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي وهو مواكب بموكب يترأس متجهاً إلى البيت الأبيض، لكي يتمكن من إحاطة الرئيس بالوضع.
بعد وصوله، كان عليه الانتظار حتى ينتهي الرئيس من اجتماعه لكي يُسمح له بإحاطته.
عندما سُمح له بالدخول، دخل المكتب وجد رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما، ووزير الخارجية جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل.
بعد تحيتهم بدأوا الاجتماع.
"سيدي، نشتبه في أن روسيا قد سرقت الكود المصدري لبوغ زابير." انتقل فوراً إلى الموضوع الرئيسي دون إهدار أي وقت.
"كيف فعلوا ذلك؟" سأل وزير الدفاع حيث كانت هذه مشكلة بالنسبة له.
"لقد تسللوا إلى مقر إقامة مبتكره وأطلقوا النار عليه لكن تحقيق الشرطة يشير إلى أنه لم يُسرق شيء سوى حاسوب مفتوح في غرفة العمل، ولا شيء آخر كان غير عادي" أوضح.
"سيدي إذا كان لديهم الكود المصدري فقد يكون ذلك تهديداً لنا" تدخل وزير الخارجية في تفكير أوباما.
"أليس لدينا نحن أيضاً؟" كان فضولياً.
"لدينا البرنامج ولكن ليس الكود المصدري له" أجاب.
"إذن، لماذا يعتبر تهديداً؟" سأل وزير الخارجية.
"فريق من القيادة السيبرانية للولايات المتحدة حقق في البرنامج ووجد أنه إذا كان لدينا الكود المصدري له، فيمكننا استخدامه كإلهام لصناعة برنامج لا يحتاج إلى الكود المصدري للعثور على نقطة ضعف النظام." قال وزير الدفاع.
[
القيادة السيبرانية للولايات المتحدة - قيادة عسكرية أمريكية مسؤولة عن إجراء العمليات في الفضاء السيبراني، والدفاع عن الشبكات العسكرية للبلاد، وتأمين البنية التحتية الحرجة ضد التهديدات السيبرانية.
]
"إذا كان بإمكاننا التفكير في الأمر، فبإمكان روسيا أيضاً، وبما أنهم يملكونه بالفعل فقد يكونون قد بدأوا العمل عليه بالفعل" أضاف أوباما، مأخذاً الموضوع بجدية أكبر من ذي قبل.
"نعم يا سيادة الرئيس، إذا كانوا هم حقاً الجناة" أجاب وزير الدفاع وهو ينظر إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي.
"ما زالوا مشتبه بهم ولكن سيكون لدينا دليل على ذلك قريباً جداً حيث إننا نبحث في الأمر" أضاف مولر.
"إذن ما الذي تقترحه؟" سأل أوباما.
"يجب أن نحصل نحن أيضاً على الكود المصدري ونبدأ عملنا الخاص أيضاً. هذا سيضمن أننا لن نتخلف عن الركب" قال وزير الدفاع.
"كيف؟ لأنني إن كنت أتذكر بشكل صحيح فقد قالوا إنها تكنولوجيا خاصة بهم ولا يخططون لتسجيل براءة اختراع لها على الإطلاق" قال أوباما وهو يحاول تذكر تفاصيل العقد.
"يمكننا أن نطلبها منهم، ولكن إذا رفضوا فلن يكون أمامنا خيار سوى إجبارهم."
"ما هي الطرق التي يمكننا استخدامها لإجبارهم؟" سأل أوباما حيث كان يعرف القليل منها وليس الكثير.
ابتسم وزير الدفاع وهو يبحث في حقيبته وأخرج مستنداً ثم سلّمه إلى الرئيس، ووزير الخارجية، ومولر.
"يبدو أنك كنت هنا من أجل هذا أيضاً" ابتسم وزير الخارجية وهو يفتح الملف ليقابل بالعبوس بعد قراءة الخيارات التي يمكنهم اتخاذها.
"هذا الرجل مجنون حقاً" هو الفكرة الوحيدة التي خطرت بباله بعد قراءة بضع خيارات في الملف بإيجاز، وكلما قرأ أكثر كلما زاد تأكده من فرضيته، لأن بعض هذه الخيارات قد تتسبب في تداعيات اقتصادية ثقيلة وتدمر ثقة الأسواق الحرة بهم، إذا قرروا المضي قدماً في بعضها.
لم يبدو أوباما مفكراً بشكل مختلف عنه، حيث كان يرمقه بنظرة جانبية كأنه يقول هل تقترح حقاً بعض هذه الخيارات.
"أعلم أن هذه هي ولايتي الأخيرة، لكني هل تحاول جعلي أتعرض للعزل في عامها الأول؟" سأل.
....
إذا وصلناها إلى أكثر من 20 تقييماً سأقوم برفع فصل إضافي.
....