الحصول على نظام تقني في العصر الحديث الفصل 19

اقرأ الحصول على نظام تقني في العصر الحديث الفصل 19 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 19: المفاوضات

أبلغهم البريد الإلكتروني بأنهم اجتازوا التقييم وأنهم سيعودون إلى طاولة المفاوضات، لكنهم لن يفاوضوا بصفتهم أمريكا بل بصفتهم الناتو. لذلك، منحوهم أسبوعا للتحضير للمفاوضات.

عندما قرأت سارة البريد الإلكتروني، شعرت بالسعادة لاجتيازهم التقييم رغم أنها كانت متأكدة من ذلك، لكنها شعرت أيضا بضغط تفاوض ضخم كهذا للمرأة الأولى.

لذا، قررت حضور الاجتماع لكنها لن تكون رئيسة المفاوضات، إذ سيتولى ذلك مكتب المحاماة.

ستكون متفرجة ولن توافق على الصفقة إلا إذا توصلوا إلى اتفاق. يجب أن يتوّصلوا إلى اتفاق وإلا ستجبرهم الحكومة على فعل ذلك ولم تكن ترغب في أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

....

بينما كانت الشركة تستعد لاجتماعهم مع فريق الناتو، كان آرون مستعدا أخيررا للبدء بالانتقام.

كان حاليا في غرفة عمله جالسا أمام حاسوبه مستعدا للبدء في تنفيذ انتقامه.

"دعونا نرى إن كنت ستتحلى بنفس نظرة التكبر إن فقدت كل ما تفتخر بامتلاكه"، هذا ما كان يدور في ذهنه بينما بدأ بالكتابة على حاسوبه ليبدأ الخطوات الأولى لجعل حياة البروفيسور جحيما لا يطاق.

بدأ أولا باختراق نشرة أخبار الجامعة.

وعندما نال صلاحيات المسؤول في الموقع، بدأ بنشر أفعال البروفيسور الشائنة من تلقيه للرشاوى، وكتابة رسائل توصية، وجعل الأطفال الأثرياء ينجحون وغيرها الكثير. كما أضاف أدلة مقترنة لتجعل الإعلان محصنا ضد أي تشكيك.

بعد أن انتهى من كتابة المقال، ضبط توقيته ليتم نشره بعد أسبوع من اليوم، حيث كانت هذه هي الخطوة الثانية من خططه العديدة لتحطيمه خطوة بخطوة عبر سلبه كل ما يملكه.

بعد ذلك، دخل إلى الخادم الذي يحتوي على معلومات الاتصال الخاصة بكل طالب ومعلم وأي شخص له صلة بالجامعة، وبرمجه بحيث يتلقى الجميع إشعارا اللحظة التي يتم فيها نشر المقال.

قال آرون بابتسامة بينما كان يرسل لزوجة البروفيسور الرسائل الحميمة والصور والفيديوهات المتبادلة بين البروفيسور والسكرتيرة: "الآن، دعونا نرى كيف ستكون ردة فعل زوجتك تجاه خبر خيانتك لك". وتأكد من أنها ستدرك بما لا يدع مجالا للشك أنه يخونها مهما كانت بلهاء.

كان هدفه من هذه الخطوة هو تجريده من وصوله إلى يد مساعدة مؤثرة، والتي كانت زوجته.

إبعاد زوجة البروفيسور عن المعادلة يعني أنه لن يضطر لمواجهة نفوذها للوصول إلى البروفيسور. وما هي أفضل طريقة لإبعادها عن المعادلة سوى إخبرها بأن زوجها يخونها.

على الرغم من أن آرون لم يكن يعرف سبب نفوذ عائلة زوجة البروفيسور، إلا أنه لم ينجح في معرفة ذلك من الإنترنت حتى بعد أن حاول التعمق في البحث، ولم يجد شيئا لأنه لم يكن يعرف حتى كيف يحقق مع شخص ما عبر الإنترنت.

لذلك قرر إبعادها عن البروفيسور، فالعدو الذي تعرف قدراته أفضل بكثير من العدو الذي لا تعرفه.

بعد القيام بذلك، قرر معاقبة المحقق الخاص الذي كان الشخص الذي وجد معلوماته بعد أن تلقى أموالا من البروفيسور.

على الرغم من أن الرجل كان يؤدي عمله فقط، إلا أنه كان عليه دفع الثمن لأن ما فعله تسبب في سلسلة من المشاكل لآرون.

توجه إلى موقع المحقق الخاص وبعد أن تمكن من الوصول إليه، قام بحذف جميع بيانات أعمال الشركة، ورسائل البريد الإلكتروني، وكل جزء من البيانات التي كانت لديهم على خوادمهم ونسخهم الاحتياطية، مما جعلهم لا يمتلكون المعلومات إلا إذا كانت لديهم نسخة محلية غير متصلة بالإنترنت في مكان ما.

هذا كل ما فعله بالمحقق الخاص ولم تكن هناك حاجة لفعل المزيد فقد يتسبب ذلك في إفلاس عملهم.

الآن، لم يتبق سوى رئيس المنح الدراسية الجديد الذي وافق على أقصى سعر فائدة لدفعه.

كان يخطط للتعامل معه بعد أن ينتقل إلى المرحلة الثانية من الانتقام من البروفيسور.

بعد أن انتهى من ذلك، عاد إلى عمله العادي بينما كان ينتظر خطته لتبدأ.

وبينما كان على وشك البدء في العمل على زيادة الإجراءات الأمنية لبرنامج بوغ زابر بعد أن استلهم ذلك من اختراق المواقع، فتح شخص ما الباب وتحدث إليه مما جعله يتوقف عن عمله.

سأله شقيقه الأصغر هنري: "أخي، هل يمكنك أن تأخذني إلى السوبر ماركت؟".

التفت إليه آرون وسأله: "من أجل ماذا؟".

"أحتاج إلى بعض المواد لواجباتي المدرسية".

حاول آرون إلقاء المهمة على والدته فسأل: "أليست أمي في البيت؟".

أجاب هنري: "ذهبت أمي مع أبي اليوم مرة أخرى".

هتف آرون مستسقيا وهو يقف: "مرة أخرى..؟.. آرغ حسنا فلنذهب". على الرغم من سعادته بقضاء والديه وقتا معا، إلا أنهما كانا متحمسين بشكل مفرط حيال ذلك وكأنهما يحاولان تعويض الوقت الذي ضاع عندما كانا يعتنيان بهما. لذا، كان متأكدا تماما أن شخصا جديدا سيوضم إلى عائلته قريبا.

كان شقيقه الأصغر هنري سعيدا جدا بالذهاب معه لأنه يستطيع أن يطلب منه شراء أي شيء وسيقوم بالموافقة على ذلك بينما كانت والدته ترفض إن كان عديم الفائدة.

بعد تحضير قصير، نزلا إلى المرآب وأخذا السيارة وانطلقا نحو السوق لشراء أدوات الواجب المدرسي.

...

بعد أسبوع من إبلاغ سارة والشركة بالاجتماع مع ممثلي الناتو، أتى اليوم المنشود أخيرا وشوهد الجميع جالسين في قاعة اجتماعات حيث احتل كل جانب من الطاولة الطويلة أحد الطرفين.

بدأت سارة الاجتماع ببعض الكلمات العابرة قائلة: "أهلا بكم، لم نتوقع حقا أن تتصاعد الأمور إلى هذا الحد".

أجاب ممثل الناتو مظهرا القليل من الاستياء ولكن تمكن من إخفائه سريعا قبل أن يلاحظه الكثير من الناس في الغرفة: "عندما دعت أمريكا لاجتماع طارئ مع أعضاء الناتو، لم نكن نعلم أيضا أن هناك شيئا بهذه الخطورة على أمننا يتم تجهيزه للإصدار العام".

تمكنت سارة وعضو مكتب المحاماة الكبير من ملاحظة ذلك لكنهما قررا عدم إثارة الأمر.

قالت سارة وهي تبتسم وتشعر بسعادة لأن الحكومة وفرت عليهم الكثير من الوقت: "كنا سننتقل إلى دول حليفة أخرى بعد تنفيذه مع الحكومة الأمريكية وحينها سيكون لدينا شخص لنضربه كمثال مما يسهل إقناع دولكم، ولكن من كان يدور في الخلد أن تصبح الحكومة هي مسؤولة المبيعات لدينا".

قال العضو البارز في مكتب المحاماة وهو يعلم أنه إذا تركهم يستمرون في تحويل الانتباه عن الموضوع الأساسي فقد يتسببون في بعض المشاكل قبل أن يبدؤوا المفاوضات حتى: "الآن فلننتقل إلى الموضوع الأساسي أليس كذلك".

وافق ممثل الناتو قائلا: "نعم، كلما أسرعنا في التوصل إلى اتفاق كلما أسرعنا في تنفيذه"، وتابع: "إذن، بعد إبلاغنا من قبل الحكومة الأمريكية، توصلنا نحن الناتو إلى اتفاق لشراء حقوق البرنامج كمجموعة والدفع ككيان واحد للدول المعنية، كما نود أن نطلب أن تكون النسخة العامة للبرنامج أقل قوة من تلك التي سنحصل عليها. أما بالنسبة للسعر فيمكن التفاوض بشأنه إذا تم الاتفاق على الشروط المذكورة أعلاه".

هزت سارة رأسها بعد سماع مطالبهم وأجابت: "إضعاف البرنامج يعد أمرا مستحيلا تقنيا في الوقت الحالي لأن البرنامج عبارة عن تقنية صندوق أسود، لقد تم إنشاؤه باستخدام التعلم الآلي مما يعني أنه علم نفسه بنفسه لذا نحن لا نعرف كيف يعمل حيث ما زلنا نحاول تشريحه". أو هذا ما أخبرها آرون أن تقوله لهم إذا طلبوا نفس هذا الأمر.

أراد آرون أن يظل كما هو لأنه لم يرغب في أن تتمتع أي دولة بأي أفضلية، حيث قد يؤدي ذلك إلى تعرضه للخطر إذا انتهى بهم الأمر بمطاردة النسخة الأصلية (بمعنى النسخة الحالية إذا أصدروا نسخة مخفضة القوة للعامة).

أضاف المحامي المخضرم من مكتب محاماة الشركة: "أما بالنسبة لدفعكم ككيان واحد فهذه ليست مشكلة طالما أنكم تأخذون في الاعتبار عدد الدول التي ستستخدم البرنامج تحت الدفعة الواحدة. مما يعني أننا سنحصي كل عضو في الناتو كعميل ونععر تسعيرهم بناء على بنيتهم التحتية ونجمعها للوصول إلى سعر واحد، ولكن بما أنكم عميلنا الأول فسوف نمنحكم خصما بنسبة عشرين بالمائة".

سأل ممثل الناتو: "إذن هل قمت بحساب المبلغ التقديري؟".

أجاب المحامي: "بعد أن أخذنا في الاعتبار كل شيء بما في ذلك الخصم، يبلغ المبلغ عشرة مليارات ونصف المليار دولار".

لكن هذا السعر كان هراء. لم يكن هناك خصم في المقام الأول حيث كان متوقعا من كل دولة أن تدفع حوالي ثلاثمائة وخمسة وسبعين مليون دولار إذا قمت بتقسيمها على أعضاء الناتو (ثمانية وعشرين)، ولكن لو كان سعرا مستقلا لكان على أمريكا دفع حوالي مليارين ونصف المليار دولار مقابل ذلك.

كان المنطق الكامن وراء ذلك هو أنه إذا دفعوا، فسيكونون قد اشتروا ترخيص البرنامج مدى الحياة مما يعني أنه ما لم يصدروا برنامجا جديدا وأفضل فقد يضطرون إلى دفع القليل مقابل الترقية ولكن هذا لن يحدث على أي حال.

قال ممثل الناتو وهو يعقد حاجبيه: "هذا أعلى مما نتوقعه". لكنه كان يكذب فقد توقعوا دفع ما لا يقل عن خمسة عشر مليارا مقابل ترخيص مدى الحياة، ولكن من قال إنه لا ينبغي عليه محاولة المساومة على السعر أليس كذلك.

وبهذا استمروا في المساومة ذهابا وإيابا بين ممثلي الناتو وجايا، وفي هذه المرة كانت سارة هادئة حيث تركت ممثلهم ينوب عنهم نظرا لأنه كان أكثر خبرة عندما يتعلق الأمر بالمساومة.