غضبي سيحرق السماوات الفصل 19

اقرأ غضبي سيحرق السماوات الفصل 19 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل التاسع عشر - أتجرؤ على القتال؟

المترجم: أطلس ستوديوز / المحرر: أطلس ستوديوز

كان جيانغ يي يعلم جيدا أن معركة حاسمة ستدור بينه وبين جيانغ روهوو يوما ما. كان عليه أن يجد جيانغ روهوو ويصفّي الحسابات معه بعد كل تلك السنوات من العذاب والظلم. وما إن تلوح أي فرصة، حتى يبادر جيانغ روهوو بدوره للبحث عنه، دفاعا عن مكانته وسلطته باعتباره الرأس بين أحفاد الجيل الثاني لعشيرة جيانغ.

بعد تحقيق اختراق والوصول إلى المرحلة الثانية من عالم صب المرجل في الليلة السابقة، لم يشعر جيانغ يي بأي خوف أو رهبة تجاه جيانغ روهوو في قلبه. بل إنه سار متبخترا باتجاه الجبل، متمنيا أن يعترض طريقه. وكان يأمل في اغتنام الفرصة ليثأر لنفسه بلا رفق.

في تلك اللحظة، كان جيانغ روهوو قد وصل بالفعل، لكنه لم يشعر بذرة من الحماس في أعماق قلبه. بل على العكس، كان وجهه ممتلئا بالمرارة والألم، وكان يهمس لنفسه بأنه كان متهورا أكثر من اللازم.

عشرون شخصا!

كان أضعف فرد في المجموعة يتمتع بمستوى قوة في المرحلة الثانية من عالم صب المرجل، بينما امتلك آخرون مثل جيانغ باو وجيانغ سونغ مستويات قوة مذهلة ومتصاعدة باستمرار. ومع وجود هذا العدد الكبير من الناس في ذلك المكان وتلك اللحظة، فحتى لو كانت لديه قوة في المرحلة الثانية من عالم صب المرجل، لكان من الصعب عليه مغادرة التلال الغربية سالما معافى تماما. ناهيك عن أنه كان للتو قد حقق اختراقا إلى المرحلة الثانية من عالم صب المرجل، ولم يكن لديه سوى ست خيوط من قوة الجوهر الأسود متاحة داخل داتيانه.

ماذا كان بإمكانه أن يفعل حقا بستة خيوط فقط من قوة الجوهر الأسود؟ ربما كان قادرا على إلحاق أضرار بالغة ببعض الأشخاص. وما إن تنفد قوة الجوهر الأسود منه، فمن المؤكد أنه سيتعرض لضرب مبرح على يد حشد الأشخاص الذين سينفجرون حتما غضبا من الإهانة. وإذا كان محظوظا، فلن ينكسر سوى عدد قليل من عظامه؛ أما إذا كان سيء الحظ، فلن يكون مستحيلا أن يُضرب حتى الموت وسط الفوضى. لقد كان يعلم جيدا أن هؤلاء الشباب المستهترين، بمجرد أن يندفعوا ويفقدوا صوابهم، لن يهتموا أبدا بعواقب أفعالهم.

ومع ذلك... هل كانت لديه أي طريقة للتراجع أو الهروب؟

لقد تفرق الأشخاص العشرون منذ وقت مبكر، تاركين إياه محاصرا في المنتصف. وكانت قوى الجوهر في أجساد الجميع تدور بهدوء. وفي أي اتجاه كان يفكر في الهروب نحوه، لظل محاصرا في المنتصف دون مخرج. وبعد ذلك، كان سيجد نفسه عالقا في وسط وابل لا ينتهي من الهجمات القادمة من كل الجهات.

اهدأ! اهدأ!

حنى جيانغ يي ظهره قليلا وأمعن النظر إلى جيانغ روهوو كوحش بري. وحدّق في محيطه بطرف عينه، بينما كانت أذناه تستمعان باهتمام مستمر ودؤوب إلى كل الحركات والأصوات. وكان عقله يدور بجنون بينما يحاول إيجاد طريقة للخروج من ظروفه الحالية.

يجب ألا ينتهي به الأمر ميتا أو مصابا بجروح بالغة؛ وإلا فسيرقد طريح الفراش لنصف شهر كامل. ستكون شياونو في خطر بحينها —إذا جاء أفراد بيت دعارة فينجيوة للبحث عنهما مباشرة. على هذا الأساس، كان عليه أن يفوز في هذا اليوم بأي ثمن، أو أن يغادر التلال الغربية سالما غانما على الأقل.

"ما الأمر؟ هل أنت خائف؟"

عندما رأى جيانغ يي متوترا إلى درجة جعلت جسده بالكامل يتصلب، شعر جيانغ روهوو بدفق لا يوصف من النشوة في قلبه. لقد بدا الأمر مشوقا للغاية، شبيها بقطيع من النمور تلهو مع قرد. فحرك بهدوء قوى الجوهر في داتيانه بينما كان يتقدم ببطء نحو جيانغ يي بتعبير شرس على وجهه المرتجف وروح عدائية تحيط به. ثم انفجر بصوت عال صارخا: "لا تلمس رجالي إن كنت تعلم أنك ستخاف من العواقب! والآن... لقد فوات الأوان على كل شيء! ومع ذلك، فإنني، المعلم هو، في مزاج جيد اليوم لذا سأمنحك فرصة واحدة—سنعفوا عنك اليوم إذا زحفت بين أرجل الجميع، تحت أفخاذنا جميعها. ما رأيك في ذلك؟"

"أيها الأخ الأكبر هو!"

شعر جيانغ باو وجيانغ سونغ بالقلق عندما سماعا عرض جيانغ روهوو. ومع ذلك، مررت عيناه نظرة خفيفة عليهما. ورؤيةً للمعاني المبهمة الخفية في نظرة جيانغ روهوو، فهم اثناهما هدفه على الفور وبدءا يضحكان بخبث. ألم تكن تلك أفضل فرصة لشن هجوم مباغت بينما كان جيانغ يي يزحف بين أرجلهما؟ لم تكن لدى جيانغ روهوو أي نية على الإطلاق لترك جيانغ يي وشأنه. بل كان يرغب في إهانة جيانغ يي بشكل أكبر.

لم ينطق جيانغ يي بببنت شفة، بل ظل صامتا تماما. فصبر جيانغ روهوو نفذ وأصبح مستعدا تلويح بيده للسماح لرجاله بشن هجومهم. ولم يحدث أن فتح جيانغ يي فمه واستجاب إلا عندما قال: "حسنا جدا! سأزحف. كل ما أتمناه هو... أيها الأخ هو، أن تفي بوعدك."

"هاه؟"

واحد تلو الآخر، تبادل الكثير من الناس النظرات على وجوه بعضهم البعض، متوسمين بتعابير الدهشة. فمن بين العشرين شخصا الموجودين في المكان، كان أكثر من نصفهم قد تنمروا على جيانغ يي من قبل. كان ضرب جيانغ يي أمرا بسيطا يعقبه حكم خفيف، وقد تعرض للضرب حتى تقيأ الدم عدة مرات من قبل. ومع ذلك، لم يسبق لأحد منهم أن رأى جيانغ يي يتوسل طلبا للعفو، ناهيك عن... الاعتراف بالهزيمة مباشرة والموافقة على الزحف بين أرجلهم.

لم يكن جيانغ روهوو غبيا —وإلا فكيف كان ليصبح قائدا لمجموعة الرجال هذه؟ ارتسمت على زاوية فمه ابتسامة خافتة مليئة بمعان ونوايا خفية عميقة. فالتفت بسرعة ليتبادل النظرات مع النسيب جيانغ رويينغ، الذي كان مستوى قوته في المرحلة الثانية من عالم صب المرجل. ولم يمنح جيانغ روهوو إشارة خفية بعينيه إلا بعد أن التفت برأسه وأومأ برأسه موافقا لجيانغ يي، مجيبا: "بطبيعة الحال، أنا، جيانغ روهوو، أتلفظ بكلمات ذات وزن هائل. طالما أنك ستزحف بين جميع أرجلنا وتحت أفخاذنا، فسأضمن لك أنه عندما تتقاطع طرقنا مرة أخرى، سأدعك تمر سالما. رويينغ، اتخذ وضعية وقفة الحصان!"

ذلك النسيب جيانغ رويينغ، الذي كان مستوى قوته في المرحلة الثالثة من عالم صب المرجل، تقدم على الفور خطوتين إلى الأمام وقرفص في وضعية وقفة الحصان. ومع نظرة رغبة في السخرية من جيانغ يي، أشار نحو أسفل فخذه وقال: "هيا! ازحف من خلاله!"

"هاهاها!"

"ازحف! ازحف من خلاله!"

دوت أصوات السخرية والضحك فوراً من كل الزوايا الأربع. وكان الجميع يراقبون جيانغ يي بحماس كبير وهم ينتظرون رؤية المشهد المسلي لجيانغ يي وهو يتحمل إهانة الزحف تحت أفخاذ الناس.

"حسنا! سأزحف..."

جزّ جيانغ يي على أسنانه وصاح بصوت عال بينما كان يخطو بخطوات واسعة نحو جيانغ رويينغ. وكشف وجهه بالكامل عن تعابير الاستياء والإهانة، بينما كان جسده يرتجف بلا توقف بسبب غضبه الشديد. ومع ذلك، لم يُظهر أي مؤشر على أنه سيستخدم قوة الجوهر على جسده؛ بل كان يترنح إلى الأمام ويتعثر أثناء مشيه. وبدا الأمر وكأن ليس لديه ذرة واحدة من الرغبة في المقاومة.

"هاها—"

تخلى بعض أحفاد العائلة سرا عن حذرهم وبدءوا يضحكون بلا تمالك. في نظرهم، كيف يمكن لشخص عديم الفائدة ومفلس مثل جيانغ يي أن يجرؤ يوما على المقاومة؟ وحتى لو اختار المقاومة، فما هو الأساس الذي يمكنه الاعتماد عليه للرد؟ أكان بإمكانه الاعتماد فقط على مستوى قوته، لكونه في المرحلة الأولى من عالم صب المرجل فحسب؟ أما بخصوص الأحداث التي أصيب فيها جيانغ باو وجيانغ سونغ على يد جيانغ يي—فقد كان الجميع في البداية غير مصدقين لتلك القصص. وفي اللحظة الحالية، كانوا أكثر عدم تصديق بأن مثل هذه الأحداث قد حدثت بالفعل.

خطوة، خطوتان، ثلاث خطوات!

برأس منحنى وأسنان مجزوزة، سار جيانغ يي نحو جيانغ رويينغ خطوة بخطوة. وعندما أصبح على بعد متر واحد فقط من جيانغ رويينغ، انحنى بجسده ببطء استعدادا للقرفصة على الأرض والزحف باتجاه المنطقة الواقعة تحت فخذ جيانغ رويينغ.

"غلوپ!"

في تلك اللحظة بالضبط، وقع تغيير غير متوقع فجأة!

مر وميض من البرود بسرعة فائقة عبر عيني جيانغ رويينغ. فبدل القرفصة في وضعية وقفة الحصان التي كان عليها أصلا، ثنى ساقيه كلتيهما إلى الأسفل وقفز جسده فجأة إلى الأمام. وأصدرت قوة الجوهر الصفراء الدائرة حول ساقه اليمنى صوتا رائعا يشبه صفير الريح بينما كانت الساق تقطع بلا رحمة ظهر جيانغ يي الراكع كفأس حادة.

كانت هذه تقنية الفنون القتالية من الدرجة العليا لعالم البشر، ساق شق الجبال.

فُجع بعض أحفاد عائلة جيانغ. فمن المؤكد أن المرء لم يكن بحاجة إلى مهارات فنون قتالية عالية الدرجة للتعامل مع شخص تافه مثل جيانغ يي. وباعتباره فنانا قتاليا بمستوى قوة في المرحلة الثالثة من عالم صب المرجل وتطبيقه لكل هذه القوة في هجوم واحد، فهل كان جيانغ رويينغ متأكدا من أنه لن يشطر جيانغ يي ويقسمه إلى قسمين ببساطة؟ ونظرا لقلة شجاعتهما، أغلق اثنان من الأحفاد عينيهما، متجنبين رؤية ومشهد التمثيل بالأجساد الناتج عن تدفق الدم المتناثر.

"همف!"

دوى شخير عميق وبارد. رفع جيانغ يي رأسه فجأة، على الرغم من انحناء خصره، وكأنه كان يتوقع الهجوم القادم سلفا. وكانت القبضتان اللتان اخفاهما داخل كمي رداءه الطويل تدوران بقوة الجوهر الزرقاء. وبدون خوف، حطم قبضتيه بكل فخر على ساق جيانغ رويينغ الثقيلة القادمة.

"بانغ!" "كراك!"

بالتزامن مع أصوات انكسار العظام، دوى بصوت عال الضجيج العميق لانفجار قوى الجوهر. وأدى اصطدام قوى الجوهر إلى ارتداد موجة صدمة عبر الهواء المحيط، مما أثار الدخان والغبار من الغرفة وغيم رؤى جميع أفراد العصابة. ومع ذلك، في تلك اللحظة، نسي جميع الأعضاء إغلاق أعيُنهِم. وبدلا من ذلك، كانت عيونهم جاحظة ومفتوحة على مصراعيها لأنهم ببساطة لم يكونوا يصدقون ما تراه أعينهم: شكل جيانغ رويينغ وهو يُقذف مطرودا بعيدا في اتجاه نائي، شبيها بطائرة ورق ذات خيط مقطوع.

"بووم!"

اصطدم جسد جيانغ رويينغ بقوة على الأرض. وكانت ساق سرواله اليمنى قد تمزقت تماما إلى أشلاء في الانفجار. وكان من الممكن رؤية لون العظم الأبيض الشاحب الغريب بوضوح على ساقه اليمنى السفلى التي غطتها الدماء الطازجة. والتوى وجهه بالكامل في تكشيرة بينما تركه ألم حاد ومكثف ينبعث من ساقه اليمنى وهو يحتضن ساقه ويبكي بلا انقطاع.

"ما الذي يجري هنا؟"

صُدم الجميع وبقوا مذهولين. وحدَه جيانغ باو بدت على عينيه تعابير الصدمة والهلع. كانت خبراته في ذلك اليوم مشابهة تماما لما حدث لجيانغ رويينغ للتو—حيث طُير هو الآخر بلكمة من جيانغ يي.

"جيانغ روهوو، كنت أعلم أنك لن تدعني وشأني بهذه السهولة. . . لم تكن لديه أبدا آمال مفرطة في أن تكون كريما معطاء يوما ما. "

أيقظ صوت بارد مجموعة الأشخاص من صدمتهم بينما انطلق جسد جيانغ يي من الأرض كسهام حاد واندفع مستقيما باتجاه جيانغ روهوو.

لقد كان اعتقال قطاع الطرق يبدأ دائما بالقبض على زعيمهم!

كان هدف جيانغ يي واضحا وضوح الشمس في الواقع—وبما أنه لم يكن يملك طريقا للهروب، فلم يكن أمام خيار سوى شق طريقه قتالا! وفوق ذلك، إذا أراد الابتعاد سالما، فلم يكن هناك بدّ من... الإطاحة بجيانغ روهوو.

ولهذا السبب، تظاهر بأنه يميل نحو التسوية منذ البداية، مما ضمن أن يتخلى جزء كبير من خصومه عن حذرهم. وبعد ذلك، سيعتمد على قوته العظيمة، التي عززتها قوة الجوهر الأسود في القوة، ويرسل جيانغ رويينغ طائرا بلكمة واحدة. وفي تلك اللحظة، سيستفيد من حالة الصدمة التي يعيشها جميع خصومه ليكون مستعدا للإطاحة بجيانغ روهوو بضربة واحدة.

"همف! ماذا تنتظرون أيها الرجال؟ هجوموا جميعا!"

لم تكن استراتيجية جيانغ يي سيئة، لكنه أخطأ في حساب أمر واحد—إذ رأى جيانغ روهوو جيانغ يي يندفع نحوه فاختار التراجع إلى الخلف بسرعة متفجرة، بدلا من أن يغضب ويواجهه وجها لوجه. وفي الوقت نفسه، بدأ يصرخ بصوت عال ليحث أفراد عصابته على الهجوم في اتجاه جيانغ يي من كل الجهات.

"هجوم!"

استيقظ الرجال الثلاثة الواقفون بجوار جيانغ روهوو فورا من حالة ذهولهم. لقد اعتادوا دائما على طاعة أوامر جيانغ روهوو؛ وبالمثل في هذه اللحظة، لم يترددوا كثيرا واندفعوا نحو جيانغ يي بينما كانت قوة الجوهر تدور بجنون داخلهم.

أهذا سيء، إن جيانغ روهوو قد ورث حقا جينات أبيه في البراعة القتالية! إنه حذر كالجرذ وماكر كالثعبان! آه... يبدو أنه لا يمكنني سوى المخاطرة بحياتي كلها! قوة الجوهر الأسود!

صرخ جيانغ يي في نفسه بمرارة. لقد فشل تماما في الاعتبار كيف سيكون جيانغ روهوو حذرا ومترقبا إلى هذا الحد، إضافة إلى مستوى قوته في المرحلة الرابعة من عالم صب المرجل. وحين فكر كيف كان والد جيانغ روهوو، جيانغ يونشي، يحمل لقب ثعبان الخيزران الأخضر منذ صباه وكان سيئ السيتة في جميع أنحاء مدينة سماء الريش لكونه ماكرا وخادعا، شعر جيانغ يي بالارتياح بصمت. ولم يكن لدى جيانغ يي أي خيار آخر سوى تمرير خيط من قوة الجوهر الأسود إلى عينه والجز على أسنانه وهو يندفع إلى الأمام.

"خطوات مخدرة!"

كانت عيناه مثل الكهرباء، مثبتتين بقوة على الأشخاص الثلاثة الذين كانوا يكتسحون نحوه في تشكيل على شكل مروحة. واستنادا إلى أفعال خصومه، توقع مسبقا تقنيات الفنون القتالية التي سيستخدمها خصومه، ومسارات هجومهم، وسرعات هجومهم. ثم استخدم مسبقا بعض حركات القدمين الرائعة، متجها نحو اليسار لتجاوز هجماتهم.

"هاه؟"

كان لدى الفرد المنحدر من العائلة المندفع من اليسار مستوى قوة في المرحلة الثالثة من عالم صب المرجل. لقد فشل تماما في الاعتبار كيف اندفع جيانغ يي نحوه مباشرة بالفعل، بدلا من محاولة اختراق هجماتهم بالذهاب نحو فناني القتال الآخرين اللذين كانا في المرحلة الثانية من عالم صب المرجل. وبوصل النقاط ببعضها وتذكر كيف طار جيانغ رويينغ بلكمة واحدة من جيانغ يي، بدأ قلبه ينبض بقوة وسرعة نوعا ما. فاتخذ قراره في ذهنه بالتوقف في مكان خطواته.

"سويش!"

من كان يظن أن جسد جيانغ يي سيتملص وينحرف لاكتساح اليمين في خضم جَرْيِهِ؟ وكيف كان بإمكان الشخصين على اليمين توقع أن جيانغ يي سيتسابق مستقيما نحوهما الآن بعد رؤيته يندفع نحو اليسار؟ لقد بدآ حتى في إدارة جسديهما في نفس الاتجاه. ولم يسع الاثنان سوى تلويح قبضتيهما في حالة من الغضب المرتبك وتحطيمهما نحو جيانغ يي.

"يد الحرير!"

استهدفت يدا جيانغ يي كل فرد من الخصمين على حدة لتقييدهما مثل خصلتين من الأعشاب البحرية، معقدة ذراعي كلا الشخصين بسهولة وسط الارتباك. وبينما التوى جسده إلى جانبه وبدأ في الاندفاع إلى الأمام، استغلت يداه كلتاهما الموقف وجذبتا خصميه معه في نفس الاتجاه بينما كانت إحدى ساقيه تمسح ساقيهما كالأفعى السامة.

"بانغ!"

كما كان متوقعا، تمايل جسدا خصميه وسقطا على الأرض واحدا تلو الآخر. أما جيانغ يي، فقد انطلق جسده مرة أخرى باندفاع متفجر للأمام، مندفعا نحو جيانغ روهوو الذي كان أمامه. وبعينين ممتلئتين بشعور من البرود، بدأ يصرخ بصوت عال: "جيانغ روهوو، أتجرؤ على القتال؟"

"خذ هذا! لكمة الشهاب الساقط!"

هزم جيانغ يي شخصين بسهولة، ولكن هل بدا وكأنه نسي شخصا آخر؟ لقد مر جيانغ يي خاطفا أمام ذلك الفنّان القتالي الذي كان بمستوى قوة في المرحلة الثالثة من عالم صب المرجل. وفي تلك اللحظة، استعاد وعيه أخيرا وانفجر غضبا من الإهانات التي تعرض لها. فاندفع نحو جيانغ يي بخطوات واسعة ورفع قبضتيه قبل أن يحطمهما بوحشية إلى الأسفل على ظهر جيانغ يي.

"بانغ!"

في تلك اللحظة، اختار جيانغ يي بشكل غامض ألا يتجنب الهجوم القادم على الإطلاق، بل استمر في الاندفاع إلى الأمام تماما كما كان يفعل من قبل. وضرب الفنان القتالي بمستوى قوة في المرحلة الثالثة من عالم صب المرجل ظهره بسهولة. ومع اندفاع موجة من القوة العظيمة من خلفه، طار جسده في الهواء في لمح البصر.

"هاها! يا جيانغ يي، بقوة مثلك، ما زلت تفكر في النزال معي؟"

كان جيانغ روهوو، الواقف في الاتجاه الأمامي لحركة جيانغ يي، قد فكر في البداية في تجنب الهجوم القادم مع الاستمرار في توجيه أتباعه للهجوم من كل الجهات. وكان يحاول تكوين فهم واضح لمستوى قوة جيانغ يي الفعلي قبل اتخاذ القرار بشأن خطته التالية للعمل. ومع ذلك، في تلك اللحظة، أوقف فجأة حركات جسده وبدأ ينفجر ضاحكا بصوت عال. ومع عينين ممتلئتين بحدة بوميض مشؤوم قوي، تدفقت قوى الجوهر في أمواج غزيرة من جسده بينما كانت قبضتاه تحطمان إلى الأمام كالمطارق المعدنية في اتجاه جيانغ يي القادم.

"بوب!"

بينما كان جيانغ يي يحلق في منتصف الهواء، لم تكشف تعابير وجهه عن أي خيط من الارتباك المحموم؛ بل كشفت عيناه عن نظرة غامضة من البهجة. وفي اللحظة التي كان فيها جسده على بعد ثلثي المتر فقط من جيانغ روهوو، فتح فمه على وسعه فجأة وبصق فما مليئا بالدم الطازج، ليغرق رأس جيانغ روهوو ووجهه بالكامل...

وما لبث صوت جيانغ يي أن دوي، باردا لدرجة أنه أرسل قشعريرة في عمود جيانغ روهوو الفقري، قائلا: "جيانغ روهوو، لقد وقعت في حيلتي! إن لم أكسر أطرافك الأربعة اليوم، فسأكتب أنا أيضا اسمي (جيانغ يي) بالمقلوب..."

"آه، لا!"

تلقى جيانغ روهوو رذاذا من فم مليء بالدم الطازج، ولهذا لم يستطع فتح عينيه فورا. فهبط قلبه واختار ألا يهجم بل اكتفى بمسك كلتا يديه لحماية رأسه. وبينما تراجع بسرعة وبشكل متفجر إلى الوراء، صرخ بهستيريا: "أأنتم أموات جميعا؟ لمَ لا تسرعون وتشنون الهجوم؟ اطرقوا ذلك اللقيط جيانغ يي حتى الموت من أجلي!"