الفصل 35: الأكاديمية
توقف إلدريك وسيلين عن جدالهما، والتفتا ينظران إلى أوريون بنظرات فضولية. "أوه؟ أخبرنا، ما هي العناصر التي قررت اختيارها؟"
هدأ إلدريك وجلس مستندا إلى كرسيه. كما جلست سيلين بجانبه. نظرا إلى أوريون، وتساءلا عن الخيار الذي سيتخذه.
قال أوريون بهدوء: "سأتعلّم النار، والبرق، والريح..."
إمالت سيلين وإلدريك جسديهما إلى الأمام قليلا، ورغبا في شتمه لإطالته في نطق الجزء الاخير.
"...والخشب، والضوء."
"ها؟"
"إيه؟"
ظهرت ملامح المفاجأة على وجهي سيلين وإلدريك معا.
سأله إلدريك متسائلا عما إذا كان قد فكر في الأمر جيدا: "خمسة عناصر؟ هل أنت متأكد من ذلك يا فتى؟"
أخذت سيلين نفسا عميقا. "إن كان قد قال ذلك، فهذا يعني أنه قد فكر في الأمر بالفعل. وتعلم العناصر الخمسة يجب أن يكون ممكنا بفضيل موهبته. عليه فقط أن يعمل بجد."
هز أوريون رأسه موافقا: "نعم، ولكن هذا ليس شيئا يعجزني. لن أتراجع أمام القليل من العمل الشاق."
خيم الصمت على الغرفة مع اقتراب النقاش من نهايته. لقد طرح إلدريك وسيلين أكثر الأسئلة إلحاحا لديهما.
وربما لم يستطع أوريون إرضاء فضولهما بالكامل، لكنه على الأقل تعامل مع الموقف بشكل جيد.
قال إلدريك فجأة: "آه أجل، لا يمكنك الذهاب للتباهي بخمسة عناصر هكذا. فهذا سيجذب الكثير من الانتباه."
وافقت سيلين على كلامه: "نعم، سيكون من الأفضل لك اختيار عنصرين لإظهارهما أمام العلن."
أيد أوريون رأسهما وعلل اختياره قائلا: "هذا أمر بديهي. لست أحمق لأذهب للتباهي بتقاربي متعدد العناصر دون امتلاك قوة تحميني. سأستخدم النار والضوء أمام الآخرين. سيزيدني ذلك تميزا، كما سيجعل الآخرين ينظرون إلي بنظرة إيجابية."
نظر سيلين وإلدريك إلى بعضهما البعض بابتسامات ملؤها الرضا، وكان في قلبيهما قليل من الفخر لامتلاكهما حفيدا رائعا كهذا، لم يكن موهوبا بشكل غير معقول فحسب، بل كان أيضا ذكيا بما يكفي لإخفاء تلك الموهبة.
"حسنا إذن، يكفي نقاشا لهذا اليوم. لنخرج إلى الحديقة للتحدث أكثر. ما زال الوقت صباحا، لذا سيكون من الأفضل لعظامي العجوز الاستمتاع ببعض الهواء النقي." قهقهت سيلين ووقفت.
ضحك أوريون على كلماتها: "ما الذي تقولينه يا جدتي؟ لو وقفنا جنبا إلى جنب، قد يظن الآخرون أنك أختي."
ابتسمت سيلين ابتسامة خفيفة وقالت: "أوه، يا لك من معسول الكلام—"، لكن كلامها قُطع بضحكة إلدريك الصاخبة.
ضحك بينما كان يسير خارج الغرفة قائلا: "هاهاها، هذه الشمطاء العجوز؟!"
ارتجفت يد سيلين وهي تخرج عصاها. "هل قلت شيئا أيتها العجوز الخرف؟" بدأت المانا النارية بالتجمع حولها، مما أدى إلى رفع درجة حرارة القصر بأكمله.
توقفت ضحكة إلدريك واستدار ببطء: "سعال، أسرعي بوضع عصاك جانبا، إنك تجعلين أوريون يشعر بعدم الراحة."
تغيرت ملامح سيلين وسارعت بوضع عصاها جانبا. تغيرت درجة الحرارة بشكل حاد وعادت إلى طبيعتها. التفتت لترى أوريون واقفا هناك بهدوء، ينظر إليها بفضول.
استوعبت الأمر سريعا في ذهنها والتفتت بسرعة: "أيضاً ذلك العجوز الخرف!!" لتكتشف أن إلدريك قد ركض هاربا نحو الحديقة.
سارعت بلمطاردة، بينما ضحك أوريون بصوت خفيض وتبعهما إلى الخارج.
هناك، رأى رينا وفيورا واقفتين بهدوء في انتظاره. "لنذهب، علينا الاستمتاع ببعض الهواء الصباحي النقي."
قالت رينا وهي تضع يدها على صدرها وتتنهد: "لقد ظننت حقا أن السيدة العجوز ستحرق القصر مرة أخرى."
توقف أوريون في خطواته، والتفت بفضول وسأل: "مرة أخرى؟"
أخذت فيورا أخيرا المبادرة لتشرح لأوريون قائلة: "نـ-نعم يا سيدي. السيدة سيلين أ-أحرقت القصر من قبل. ولكن لم يصب أحد بأذى بفضل تحكمها الخارق في المانا."
نظر إليها بمفاجأة خفيفة وربت على رأسها: "أفهم ذلك. حسنا، أظن أن الأمر ليس خطيرا إذن. علي أيضا تعلم التحكم بالمانا الخاصة بي بهذه الطريقة. يبدو هذا مفيدا إلى حد ما."
هزت رينا رأسها موافقة ومشيت نحو الحديقة معه: "نعم، نعم يا سيدي. التحكم بالمانا مفيد في العديد من المجالات بغير المعارك."
واصلوا التحدث بينما كانت رينا تمازحه برؤيتها لخادمات القصر يستخدمن المانا لغسل الملابس وتنظيف القصر طوال الوقت.
وسرعان ما وصلوا إلى الحديقة، حيث كان كل من سيلين وإلدريك يجلسان في المنتصف عند طاولة وكراسي يحتشفان الشاي.
ابتسم إلدريك وأشار إليه بالجلوس عند الطاولة: "ظننتك تركتنا يا فتى."
ابتسم أوريون وذهب إلى هناك، وجلس بجانبهما عند الطاولة المستديرة. وقفت رينا وفيورا خلفه على مسافة قصيرة، في انتظار أي أمر.
سألت سيلين بلطف: "أما وقد استيقظت الآن، هل ترغب في الذهاب إلى أكاديمية قاعة البرق لتعلم أساسيات المانا؟ أكره الاعتراف بذلك، لكنهم يستطيعون تعليم الأساسيات بشكل أفضل منا بكثير، فقد مضى وقت طويل جدا منذ أن تعاملنا مع تلك التعاويذ منخفضة المستوى."
هز إلدريك رأسه موافقا: "نعم، إن كنت ترغب في الذهاب إلى هناك، فقط أخبرنا."
’همم، أنا أرغب في الذهاب إلى الأكاديمية بالفعل. ولا أرى أي سبب للرفض أيضا. لكن الوقت الذي قضيته معهما قصير جدا.’
نظر إلدريك وسيلين إلى وجهه المضطرب.
ربتت سيلين على شعره بلطف: "إن كان هناك ما يزعجك، فقط أخبرنا."
رفع أوريون رأسه وقال: "أنا—أنا لا أريد الافتراق عنكما بهذه السرعة." قرر الاعتراف ليرى كيف سيكون رد فعلهما.
ضرب إلدريك فخذه وضحك بصوت عال: "هاها، أكان هذا هو السبب إذن؟ لا داعي للقلق. سننتقل إلى العاصمة معك. لقد مضى وقت طويل منذ أن رأينا مناظر العاصمة."
هزت سيلين رأسها برفق: "لا داعي للقلق بشأن هذا إذن. سنذهب معك. لدينا قصر في العاصمة، قريب جدا من أكاديمية قاعة البرق. يمكننا العيش هناك."
أشرقت ابتسامة أوريون. "شكرا لكما يا جدي، يا جدتي."
’جيد، الآن لن يستطيع أولئك النبلاء الملاعين قتلي حتى لو أهنتهم بطريقة ما.’ تنفس الصعداء في داخله. الشيء الوحيد الذي كان يخشاه هو الموت ظلما على أيدي النبلاء الأقوياء.
[فوفوفو~ هل يخطط السيد لجرائمه قبل دخول الأكاديمية؟ كما هو متوقع! (≧▽≦)]
أجاب في نفسه: ’إنها مجرد احتياط.’ بعد كل شيء، لم يكن متأكدا من أنهم لن يتحركوا لمجرد كلمات سيلين أو إلدريك. ولكن الآن، مع وجودهما، ضمن نوعا ما أن النبلاء لن يتحركوا ضده في العلن.
نظرت سيلين إلى إلدريك وسألته: "متى يجب أن ننطلق؟"
فكر في الأمر قبل أن يحدد إطارا زمنيا: "همم، ما زال هناك بعض الوقت حتى يبدأ القبول في أكاديمية قاعة البرق. سننطلق بعد أسبوع. ونصل إلى العاصمة في أسبوع آخر مع جميع أفرادنا وإمداداتنا."
هز أوريون رأسه موافقا: "سنذهب إذن كما خططت. يجب أن أكون قادرا على التكيف مع هذا... الشعور الجديد في هذه الأثناء أيضا."
نصحت سيلين بلطف: "آه، نعم يا أوريون، يمكنك محاولة اللعب بالمانا في هذه الأثناء. يمكنك تعلم التحكم بها بشكل أفضل كلما استخدمتها أكثر. فقط لا ترهق نفسك."