الفصل الخمسون - قتال دولسي!
شعر إيس بالأسف لسماعه القصة الكاملة لـ ماثيس. لقد كان من الصعب عليه تصديق أن والديه كانا غامضين وقويين إلى هذا الحد.
ولكن بحس روحه القوي، استطاع أن يدرك أن ماثيس كان يقول الحقيقة، إلا أنه كان لا يزال يخفي شيئاً ما.
"لماذا هما في مدينة زهرة النهر إن كانا بمثل هذه القوة ويمتلكان نمط حياة فقيراً؟ حتى الجدة والجدي لم يخبراي بأي شيء عن ذلك." فكر باكتئاب.
فجأة تذكر قصة إيفا عن والديها. بدأ عقله يعمل بسرعة البرق. "هل هما في نفس نوع الموقف الذي يعاني منه والداها؟"
لقد كان لغزاً لا يمكنه حله لعدم امتلاكه أي خيط موصل. أراد أن يسأل المزيد لكنه سمع خطوات تقترب من الغرفة.
تنهد وقمع رغبته في طرح المزيد من الأسئلة وقال لـ ماثيس بصوت عميق: "أنا لا أعرف الكثير عن أسرار والدي أيضاً، وأنا ممتن لك لأنك أخبرتني بكل هذا. لكن ليس لديما الكثير من الوقت للحديث وعلينا الهرب أولاً."
أومأ ماثيس موافقاً وقال بينما تحول تعبير وجهه إلى الجدية: "دولسي وحدها في الخارج ومعها عشرة حراس فقط، يجب عليك أن تغتنم هذه الفرصة وتجد طريقة للوصول إليها. لقد تسممت ولا يمكنني الصمود لأكثر من سبع أو ثماني ساعات، عليك الحصول على خاتم تخزينها. كل ما نحتاجه موجود داخل ذلك الخاتم."
تحول عينا إيس إلى البرودة عندما سمع اسم دولسي وأومأ برأسه. لقد كان لا يزال ممتناً لـ ماثيس لإخباره عن والديه، ولرد هذا الجميل أراد أن ينقذه.
فتح النافذة وقفز إلى الخارج. أراد اغتنام هذه الفرصة للإطاحة بـ دولسي والانتقام لكل هؤلاء الأبرياء.
رآه ماثيس يغادر من النافذة وأومض ضوء مخادع في عيني ماثيس لكنه تلاشى فور ظهوره. لأنه رأى ريلان قادماً نحو هذه الغرفة وغادر بسرعة هو الآخر أيضاً.
داخل عربتها، كانت دولسي تنتظر منذ خمسة عشر دقيقة الآن وكان وجهها ممتلئاً بالعنف والقلق. كانت تسمع بعض الضوضاء بين الحين والآخر، لكنها لم تستطيع معرفة الوضع الدقيق بالداخل.
كان شعور الانزعاج يتزايد أيضاً مع كل دقيقة مضت.
فجأة شعرت أن محيط العربة الخارجي أصبح هادئاً للغاية. فتحت الباب رغبة منها في رؤية ما كان يحدث في الخارج عندما لم تر سوى جثث الحراس.
تحول وجهها إلى الشحوب وأخرجت بسرعة سيفاً من خاتم تخزينها. كان نصل هذا السيف أحمر وكان ينبعث منه شعور بالنيران، وكانت هناك أربعة أحجار حمراء منقوشة بنمط غامض على مقبضها، سلاح من فئة الأربع نجوم!
خرجت من العربة من أجل القتال. لم تسمح لها كبرياؤها بأن تطلب تعزيزات، لأنه في نظرها لم يكن الهدف سوى لص حقير. وكانت هي خبيرة في عالم تأسيس تشي من المستوى المتوسط. علاوة على ذلك، كانت أميرة للمملكة.
"إذاً، ماذا لو أطحت بهذه الحثالة! أنت لا تعرف مكانتك! استسلم وسأقوم فقط زرع أداة عبيد في داخلك. يمكنك أن تكون حارسي الشخصي الثالث وسأدع تلك الفتاة ترافُقك أيضاً! لا يمكنك الفوز في هذا القتال!" قالت بصوت عالٍ، كانت تشعر بالقلق لكنها لم تستطيع إظهار ذلك لعدوها.
"أداة عبيد هاه؟ كيف لنا أن نعرف أنني لا أستطيع الفوز في هذا القتال؟ حتى أحاول، أليس كذلك؟" دوي صوت إيس البارد في أذني دولسي مع ضحكة خفيفة من الخلف.
استدارت بسرعة وكان على بعد عشرة أمتار منها صبي وسيم يحمل سيفين شديدي السواد في يديه. شعرت بهالة قتل كثيفة تنبعث من إيس.
"أنت وحدك؟ كنت أتمنى أن تعود إلى صوابك ولكن يبدو أنه لا يمكن إنقاذك وتُريد التمرد على مالكك! دعني أريك حقاً مدى ارتفاع السماء حقاً!" قالت دولسي وهي تندفع نحو إيس.
كانت خطوات دولسي خفيفة للغاية، وكانت تشبه المشي السطحي باستخدام أطراف أصابع القدمين فقط. لم تكن سريعة فحسب، بل حملت نفسها بزخم رشيق وقوي.
رأت دولسي إيس واقفاً بلا حراك هناك، وكان جسده كله مليئاً بالثغرات. وعندما رأت إيس يحاول التنبؤ بخطواتها من مهارة حركة قدميها، لفت شفتيها بسخرية، 'ساذج!'
قفزت إلى السماء كفراشة، وبدأ السيف الذي في يدها يتحرك، وتشكّلت سرب من الضربات المليئة بتشي مكونة صوراً ظلية تفيض من قمة السماء وتدفق نحو إيس. هز تشي القوي الهواء بصوت سيوف يخرق الآذان، ومن الواضح أن سيف دولسي وحركة قدميها كانتا مثيرتين للإعجاب.
لم يتخيل إيس هذا النوع من الهجوم وفي تلك اللحظة، لم يكن بإمكانه ببساطة الهروب من ضربات السيف التي لا تحصى. لم يظن أن هذه الفتاة التي تبدو ضعيفة ستعرف مثل هذه المهارة المتعجرفة.
بدأ تشي الظلام السماوي لـ إيس يتدفق في سيفيه واستخدم تقنية سيفه الخاصة. لقد شق سيوفه الطويلة أفقياً والسيف القصير عمودياً. تشكل تقاطع أسود ضخم في الهواء من تشي الظلام السماوي واصطدم كلا الهجومين ببعضهما البعض.
"شا، شا، شا"
في طرفة عين، توقف اشتباك السيفين. تقدمت دولسي بسبب زراعتها ومهارتها القوية وتمزق جسد إيس عدة مرات من هجومها.
صُدم إيس لرؤية الجروح على جسده، حتى أن تشي الظلام السماوي الخاص به لم يكن قادراً على إيقاف هذا الهجوم تماماً. ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يصاب فيها بعد أن بدأ الزراعة. أصبح أكثر جدية الآن. كان يعتقد أنه الآن بعد أن فتح تسع بوابات يجب أن يكون كافياً للإطاحة بهذه العاهرة المتغطرسة لكنه كان ساذجاً.
'إنها تختلف عن كل الآخرين.' فكر في نفسه.
في الواقع، لم يكن يعلم أن دولسي قد فتحت ست بوابات قبل أن تبني أساس التشي الخاص بها. تمتلك العائلات الملكية للممالك من الدرجة الأولى طرقاً لفتح ست بوابات تشي وتأتي هذه الطرق من الطوائف القديمة!
لقد سيطرت الطوائف القديمة على هذه الأراضي لسنوات لا تحصى ولم تكن ترغب في فقدان السيطرة. لذا، فإنهم يمنحون فقط تقنيات أقل قوة وغير مكتملة لبناء أساس ضعيف لجميع قوى الأراضي منخفضة المستوى.
من خلال جعل هذه التقنيات غير مكتملة وخلق ثغرات في أساس هذه القوى، فإنهم لن يتمكنوا أبداً من التمرد على الطوائف مرة أخرى!
لأن المرء يمكنه أيضاً بناء أساس عن طريق فتح ثلاث بوابات تشي أيضاً لكنهم لن يكونوا قادرين أبداً على التقدم مرة أخرى. كل هؤلاء الناس في أراضي المدن يمكنهم فقط بناء أساس من خمس بوابات ولا يمكنهم الوصول إلا إلى عالم نهر التشي في حياتهم بصعوبة بالغ. كان هذا هو السبب أيضاً في أن هذه المدن تستطيع السيطرة على الأراضي القاحلة الضخمة لأنهم لم يمتلكوا طريقة حتى لفتح خمس بوابات تشي.
كانت هذه المعلومات خاضعة لسيطرة مشددة من قبل هذه الطوائف. لقد أعطوا طرق فتح سبع بوابات تشي فقط لإمبراطورية من الدرجة الأولى، وطرق فتح ست بوابات تشي لممالك من الدرجة الأولى. بهذه الطريقة لا تستطيع أي مملكة أبداً التمرد ضد الإمبراطوريات، ولا تستطيع الإمبراطوريات أبداً الكشف عن أنيابها ضد الطوائف.
لو عرف إيس بهذا لَكَرِهَ جميع الطوائف. لكنه فتح تسع بوابات تشي خفية ولم تكن مجرد بوابات خفية عادية بل كانت بوابات الظلام البدائي!
حتى عباقرة تلك الطوائف لا يمكنهم سوى فتح ثماني بوابات تشي.
لقد كان الأقوى في عالم بوابة التشي.
أمثال دولسي بأساس ذي ست بوابات يمكنهم فقط الضغط عليه في منتصف مرحلة عالمهم، ولا يمكنهم قتله.
تحول وجه دولسي إلى القبح بعد رؤيته مصاباً قليلاً فقط من هجومها القوي. لم تكن تتوقع أن تجد خصماً في هذا المكان القاحل وهو لم يصل إلى عالم تأسيس تشي بعد، وفوق كل ذلك كان مجرد صبي في الثانية عشرة من عمره!
كانت ستستخدم قوتها الكاملة هذه المرة لأنه قبل ذلك لم تكن ترغب في قتله عن طريق الخطأ وأرادت استجوابه حول سره.
لكنها شعرت الآن بإهانة بالغة وهذا أثار نية القتل لديها، ورؤية أنه هرب من هجومها الأول، إذا انتشرت هذه الأخبار إلى الممالك فسوف تصبح أضحوكة أرض الممالك.
رأى إيس أن دولسي أصبحت جادة، وإذا كانا بمفردهما وبغض النظر عن مدى كرهه لها، لكان حاربها حتى الموت بالتأكيد. لكن لم يكن الأمر كذلك في الوقت الحالي لأنه بعد الضجة التي سببتها اصطدام هجماتهما، تم تنبيه حراس دولسي ومثل إيس قفزوا من الطابق ليصلوا إلى هنا بسرعة.
"في يوم من الأيام سأدمّر مملكتك بأكملها فقط انتظر!" قال إيس بنية القتل وفعل التخفي الخاص به.
باستخدام خطواته الصامتة، كان أسرع بكثير من أن تدركه دولسي. لقد هرب بنجاح منها ودخل النزل مرة أخرى.
شعرت دولسي بأنها قد تنفجر من الغضب عندما رأت ذلك الصبي ينجو من قبضتها مرة أخرى. لكنها لم تكن ندّاً لسرعته على الإطلاق وسترت قدميها بغضب.
فجأة تحول تركيزها نحو كل هؤلاء الناس الواقفين على مقربة، وكانوا جميعهم الزبائن وصاحب النزل.
لقد كادت تنسى هؤلاء الناس بسبب إيس. ولم تدرك إلا الآن أنهم كانوا متفرجين حاضرين هنا وأن هؤلاء الفلاحين يرونها تُهان من قبل إيس. تحولت عيناها إلى البرودة بعد التفكير في ذلك.
كان كل هؤلاء الناس يشاهدون المشهد بأكمله بوضوح أمامهم ومصدومين لرؤية هذا الصبي الصغير يقاتل على قدم المساواة مع أميرة المملكة.
أرادوا الهتاف لهذا الصبي لكنهم أرادوا حياتهم لذا تظاهروا بأنهم ليسوا هنا ولم يروا شيئاً. لكن تلك الأميرة المجاذيب كانت تنظر إليهم بعيون باردة وتحولت وجوههم إلى الشحوب.
وصل الأصلع وحارس دولسي الشخصي الآخر أخيرًا إلى جانب دولسي. عندما رأوا أعقاب القتال وقطع السيوف على الأرض المبللة أصبح وجههم شاحباً مثل المتفرجين الآخرين. 'هذا الصبي يستطيع قتال سموها بل وحتى الهرب حياً؟' هكذا كان تفكير كليهما.
رأت دولسي وجهيهما وخمنت أفكارهما، "اقتلوا كل هؤلاء العبيد، وإذا سمعت أي شيء عن هذا من أي شخص فأنتما الاثنان ميتان!" أمرت وحذرت ببرودة.
ارتجف الاثنان وأومئا بجنون موافقين.
لم تقل دولسي شيئاً وهزت إصبعها قليلاً لتضع السيف الذي في يدها داخل خاتم تخزينها. لكن السيف لم يختفِ كما اعتقدت. أصبحت مرتبكة ونظرت نحو خاتم تخزينها لترى ما إذا كانت هناك مشكلة.
ولكن عندما رأت إصبع خاتمها كان فارغاً!
"أيها اللص الحقير!" انفجرت دولسي غضباً وهي تتقيأ فماً مليئاً بالدم.
(تشي الظلام السماوي = تشي الظلام السماوي)