الفصل 17 - الجشع!
عندما رأى ماثيو إيس وهو يلتقط زجاجتي الحبوب هاتين، فقد هدوءه وصرخ على الفور: "لا!"
كان ماثيو على وشك مهاجمة إيس عندما أجبر نفسه على التوقف في مكانه لأنه تذكر أخيراً أنه يقف في متجر كيلبي للحبوب والأسلحة. وبسبب صرخته العالية، بدأ كل من حوله يلاحظون الأمر.
"ماذا؟ لا تخبرني أنني بحاجة إلى إذنك لبيع أشيائي؟ هل يعامل متجر كيلبي للحبوب والأسلحة عملائه بهذه الطريقة؟" استغل إيس هذا الموقف ورفع صوته وهو يستجوب ماثيو.
وكما توقع إيس تماماً، بدأ كل من حولهم ينظرون نحو العجوز ماثيو بنظرات مشبوهة وبدأوا يهمسون بشيء لبعضهم البعض.
أصيب ذلك المساعد أيضاً بالذعر، "هذا العجوز لا يفعل هذا النوع من الأشياء أبداً، ماذا حدث؟ إنه يتصرف كالأحمق!"
"ل-لا، لا! لقد كان مجرد سوء فهم، يمكنك أن تفعل أي شيء بأشيائك. أنا ببساطة لم أكن على ما يرام لذلك فقدت أعصابي. أيها الجميع، أنا أعتذر لأنني جعلتكم ترونني في هذه الحالة، وأتمنى أن يسامح الجميع وقاحة هذا العجوز." انحنى ماثيو للجميع معتذراً.
"هذا اللقيط ماكر. لو لم يقم بالتقاط تلك الحبوب على عجالة لما تصرفت أبداً مثل الأحمق! لقد خدعني لأتصرف بتهور والآن لا يمكنني فعل أي شيء بينما يمكنه أخذ تلك الحبوب معه. ولكن كيف بحق الجحيم لاحظ ذلك؟!" صر ماثيو على أسنانه إحباطاً، وكان محقاً تماماً بشأن تفوق إيس عليه وتلاعب الأخير به ليتصرف بهذه الطريقة.
الآن أصبح بإمكان إيس المغادرة بأمان مع تلك "الحبوب المشبوهة".
"لقد كان مجرد سوء فهم واعتقدنا أنه سيكون هناك عرض جيد لمشاهدته، يا له من مخيب للآمال. أيها الجميع، لنهتم بشؤوننا الخاصة." قال شخص كان يشاهد وهو يضحك بخفة، وبعد سماعه ضحك الآخرون أيضاً وبدأوا في الاهتمام بشؤونهم الخاصة مرة أخرى.
"هاها، أيها الأخ الصغير، هذه الحبوب كلها لك لذا فهو قرارك ما إن كنت ستبيعها أم لا. لذا فقط بع ما تريد وخذ ما لم ترد بيعَهنّ. ليس لدينا أي اعتراض." استدار العجوز ماثيو نحو إيس وقال وهو يضحك بضحكة جافة تبدو قبيحة للغاية.
"أه، لا تقلق، أنا أحتاج فقط إلى هاتين الحبوبتين الشافيتين لنفسي. إنني أبيع جميع الحبوب الأخرى لك." أجاب إيس بابتسامة بريئة وكأنه لم يفعل شيئاً.
"اذهب وأبلغ عن هذه المعاملة إلى الطوابق العليا واحصل على 23,500 عملة ياقوتية لأجل أخشنا الصغير هنا. لست بحالة جيدة تماماً في هذه اللحظة لذا سأتقاعد لهذا اليوم." غادر العجوز ماثيو نحو الطابق العلوي من المبنى على عجالة وبوجه بغيض.
"لماذا يذهب في هذا الاتجاه؟" فكر المساعد الشيق لكنه لم يجد إجابة. لم تستقر على ذلك وسرعان ما جلبت مستحقات إيس.
"إليك بطاقة بلور الياقوت؛ عملاتك الياقوتية البالغ عددها 23,500 موجودة فيها. يمكنك استخدامها كعملة عادية أو سحب عملاتك من أي مكان في أراضي المدن." قالت المساعدة الشابة وهي تعطي إيس بطاقة بلورية مربعة بيضاء صغيرة بعض الشيء بلون أبيض، وقد كتب عليها باللون الأحمر 23,500.
كان إيس قد سمع عن هذه البطاقات البلورية من قبل، حيث يمكن استخدامها في أي مكان في أراضي المستوى الرابع، لذلك لم يصدم بها وقبل البطاقة البيضاء.
بعد الانتهاء من أمره التجاري، غادر بسرعة لأنه كان يعلم أن العجوز لم يكن صالحاً ولا يضمر أي خير.
كان العجوز ماثيو متجهاً إلى الطوابق العليا من مبنى متجر كيلبي للحبوب والأسلحة على عجالة.
وما إن دخل ماثيو الطابق الثالث حتى اعترض طريقه رجل، مع ذلك، واستهزأ به بازدراء، "أيها العجوز، إلى أين تحث الخطى بهذه السرعة، بمهل وإلا قد تموت من الإرهاق. هيييه."
لم يكن وجه هذا الرجل جذاباً للغاية وبدو عادياً نوعاً ما مع شعر أسود قصيرة، لقد كان الخيميائي المبتدئ كالب. لقد كان متكبراً للغاية لأنه كان خيميائياً مبتدئاً في سن السزاسين. ولهذا السبب وضعت عائلة كيلبي موارد ضخمة فيه وأرادت تنشئة خيميائي أبيض منه.
ومع ذلك، لم يكن أن تصبح خيميائياً مرتبة بيضاء أمراً سهلاً للغاية. ولهذا السبب وضعت عائلة كيلبي كالب في هذا المتجر لكي يحصل على بعض الخبرة ويصنع الحبوب للمتجر في نفس الوقت. لقد كان شكلًا من أشكال الممارسة ويمكنه تحسين مهاراته الخيميائية بسرعة كبيرة بهذه الطريقة.
مع ذلك، فإن كل هذا الاهتمام والموارد السهلة المكتسبة جعلت كالب متكبراً إلى أقصى حد والآن لم يعد يقيم وزناً لأحد. لم يكن يستمع لأحد باستثناء رؤساء عائلة كيلبي ونسلهم المباشر وكان يحب دائماً العبث.
"الشاب الصغير كالب، هذا العجوز لديه شيء مهم للغاية ليقوم به لذا يرجى من الشاب الصغير الصفح عن هذا العجوز لعدم ترفيهك." قال ماثيو باحترام ولكن كان هناك عداء واضح في عينيه بسبب لعنة كالب المبكرة، ولكن وا أسفاه لا يمكنه فعل شيء.
"ههم؟ شيء مهم أها، أخبرني بما هو وسأقرر ما إذا كان مهماً أم لا." تجهم وجه كالب بعد الاستماع إلى ماثيو. إن كان يتذكر جيداً فإن هذا العجوز كان محترماً للغاية والآن كان يظهر استياءه علانية، "ليس هناك ما يرام."
"أيها الشاب الصغير، ألا يمكنك ألا تكون هكذا لهذه المرة فقط؟ إنه مهم بما يكفي للإبلاغ عنه لمالك المتجر بنفسه." قال العجوز ماثيو وهو يتنهد بإحباط، ولو كان شخصاً آخر لكان قد صفعه آلاف المرات الآن بالفعل.
"أنت!!" كان كالب على وشك الاشتعال غضباً في وجه هذا العجوز الوقح ولكن عندما فكر في الأمر بعناية أكبر، "ما الذي يمكن أن يكون بهذه الأهمية للإبلاغ عنه لمالك المتجر بنفسه؟ إنه يهينني من أجله أيضاً. حسناً، يجب أن أرى بنفسي إذاً."
"لنذهب، أنا قادم معك وإذا لم يكن بنفس الأهمية التي قلتها، هيييه، أنت تعلم ماذا سيحدث عندما أكون في مزاج سيء أليس كذلك؟" ابتسم كالب بيئاسة وذهب مع ماثيو.
لقد وصلا إلى الطابق الخامس عشر في دقائق.
كان الطابق الخامس عشر من هذا المتجر مزخرفاً بشكل جميل للغاية باليشب والمرمر الباهظين. ويمكن للمرء رؤية منطقة مدينة الداخلي أثناء الوقوف أمام النافذة هنا والاستمتاع بمنظر المدينة الجميل في الليل.
في الوقت الحالي، كان شاب ذو شعر أسود وبشرة شاحبة وملابس فاخرة يجلس على كرسي بجانب النافذة ويراقس السوق الصاخب وهو عابس على وجهه الوسيم.
"ماذا يعني أنك لم تستطع العثور عليه في أي مكان؟ هل كان شبحاً؟ هل بحثت في كل منطقة من المنطقة الخارجية؟" يتحدث الشاب بلطف ولكن كان هناك غضب واضح في صوته، فهو لم يفقد هدوءه.
"نعم أيها الشاب الصغير، لقد بحثت حتى في الأحياء الفقيرة ولكن لم يكن هناك سوى عامة الناس الذين يعيشون هناك. يبدو أنه بعد أن قام شخص "الشبح الأسود" ذاك بسلب متجر ذلك البدين غادر المدينة. قد يكون خائفاً من القبض عليه وهرب بعد ذلك."
كان هناك شكل راكع أمام الشاب. كان يرتدي درعاً خفيفاً أسود لكامل الجسم، ولا يمكن لأحد أن يرى شكله بوضوح مع هذا الدرع وكان قناع ثعلب أسود على وجهه. كان المرء يستطيع رؤية عينيه البندقيتين فقط من خلال فتحات عيني ذلك القناع. ومن صوته كان جميلاً إلى أقصى حد ومبهجاً للأذان، لقد كان صوت فتاة صغيرة.
"الثعلب الأسود، أنا لست غاضباً بسببك، إنه فقط لمن المؤسف حقاً أنني لن أكون قادراً على كسب بيْدق جديد والأهم من ذلك العثور على أسرار شخص الشبح الأسود ذاك." قال الشاب بخيبة أامل. ويمكن للمرء أن يرى جشعاً شديداً عندما يتحدث عن "أسرار" الشبح الأسود في عينيه.
أي شخص يمكنه فتح خزانة من نجمة واحدة في دقائق يجب أن يكون لديه بعض السر الغامض عليه وهو يريد ذلك السر فقط من البداية. أما بالنسبة لقبوله كبيْدق فقد كان ذلك اختيار "الشبح الأسود". إذا وافق الشبح الأسود على أن يكون أداة له، فسوف يعتني به ولكن إن لم يكن كذلك، فسوف يفعل ما يفعله دائماً بأعدائه "القتل بلا رحمة".
كان الشاب لا يزال يفكر في أسرار "الشبح الأسود" عندما سماع خطوات تقترب وقال بهدوء: "يمكنك الذهاب أولاً ومعرفة ما إذا كان لا يزال هناك أي أثر متبقٍ من "الشبح الأسود". ما زلت لا أظن أن رجلاً بمهارات مثله سيهرب بهذه السهولة."
بعد تلقي أوامرها اختفى الثعلب الأسود مثل الدخان.
"الشاب الصغير آشر، كالب هنا لزيارتك مع العجوز ماثيو." تردد صدى صوت كالب العالي في الغرفة الهادئة.
كان اسم هذا الشاب "آشر كيلبي"، الابن الأكبر لرئيس عائلة كيلبي الحالي وربما رئيس عائلة كيلبي القادم. لقد كان معروفاً بعبقريته في الزراعة لأنه فتح بالفعل البوابة الثالثة لعوالم بوابات التشي. لقد كان ذكياً وهادئاً وقاسياً.
ولهذا السبب كان مالك المتجر لأكبر متجر لعائلة كيلبي. ولم يكن يتسامح مع أعدائه حتى لو كانوا مجرد فانيين بل كان يقتلهم لمجرد التخلص من أي مشاكل مستقبلية.
"ادخل"، قال آشر بنبرة محايدة.
"أيها الشاب الصغير، هذا العجوز يريد الإبلاغ عن شيء عاجل." قال كالب وهو يشير إلى ماثيو بجانبه بينما كان يبتسم. لم يكن متكبراً مثل ذي قبل حتى أنه كان خائفاً من هذا الشاب الصغير القاسي.
"ههم؟ تكلم." وكأنه لم يكن مهتماً بأي من زائريه، كان آشر لا يزال ينظر إلى خارج النافذة.
"هذا العجوز يحيي مالك المتجر الشاب. أود الإبلاغ؛ لقد رأيت حبيبتي تشي بمرتبة بيضاء في يد صبي، والذي يبدو أنه قادم من مدينة منخفضة المستوى أو من خارج مدينة زهور النهر..." كرر ماثيو باحترام كل ما حدث ولم يجرؤ على إخفاء أي شيء عن آشر. "لقد كان ذلك الصبي حاداً للغاية وفشلت في النهاية." وأنهى تقريره لكنه أغفل ذلك الجزء حيث كان يريد تلك الحبوب لنفسه.
"أين هو الآن؟" استدار آشر ونظر في عيني العجوز بلا انحراف. وكان هناك وميض جشع في عينيه تماماً مثلما كان يتحدث عن الشبح الأسود.
كانت الحبوب ذات المرتبة البيضاء نادرة في مدينة ذات نجمتين. وكان معظمها في يد سيد المدينة وحتى الخيميائي ذو الدرجة البيضاء كان في قصر سيد المدينة، وإيس لديه اثنتان منها عليه، حتى أنه لم يكن يعرف هذا الآن حتى.
حتى كالب كان حائراً من لقاء العجوز ماثيو، "لو كانت لدي تلك الحبوب ذات المرتبة البيضاء لكنت استطعت الوصول إلى المرتبة البيضاء بشكل أسرع!" فكر كالب بجشع ولكن لا يمكنه فعل شيء. والآن بعد أن عرف آشر بشأن تلك الحبوب ذات المرتبة البيضاء فيمكنه فقط أن ينسى أمرها لأن كالب كان يعلم أنه لن يكون قادراً على وضع يديه على أي منها.
في اللحظة التي أخبر فيها ماثيو آشر عنهما، أصبحتا ملكاً له.
"بعد التعامل معه جئت جَرْياً مباشرة إلى مالك المتجر الشاب للإبلاغ"، أخبر ماثيو آشر باحترام.
"كالب، خذ هذا العجوز واثنين من حراسي. أنا بحاجة إلى تلك الحبوب في أقرب وقت ممكن. وإذا لم تستطيعا الحصول على تلك الحبوب فيجب عليكما الاختفاء أيضاً. علاوة على ذلك، تأكد من ألا يعرف أحد بشأن تلك الحبوب باستثناءنا نحن الثلاثة. أذلک واضح؟" حذرهم آشر ببرود بينما تحولت عيناه إلى البرود وأصدرت نية قتل كثيفة تجاه كالب وماثيو.
"نعم، سنحصل على تلك الحبوب مهما كانت الظروف!" قال اثناهما في وقت واحد. وكانت قطرات العرق تسيل على وجهيهما وكانت ظهورهما مبللة أيضاً بعرق بارد.
"كيف بحق الجحيم تورطت في هذا الهراء.." لعن كالب حظه السيء.