الفصل 45: الحياة المدنية
مر أسبوع منذ بداية حياة سيدريك الجديدة في مدينة الخيط الأسود...
بحلول الآن، يمكنه القول إنه قد تاقلم إلى حد ما مع حياة مدني عائدي. لقد كان هذا الأسبوع منعشا من نواحٍ عديدة، وقد فتح عينيه على مدى اختلاف الأمر مقارنة بالبقاء محبوسا داخل جدران مركز إدارة الشؤون العسكرية.
إن السمية المطلقة داخل بيئة مركز إدارة الشؤون العسكرية قد أثرت عليه حقا. ورغم أنه، بكل المقاييس، أصبح "مدنيا" بالفعل، إلا أن سيدريك ما زال يشعر أنه لا ينتمي إلى هنا. ومع ذلك، فقد عمل بجد من أجل هذه الفرصة، لذا فلا توجد طريقة ليضيعها.
إنه لا يزال مقيما في فندق، بالمناسبة. لقد مر الأسبوع سريعا دون أن يدري نظرا لوجود الكثير ليلحق به. لم يكن لديه وقت للبحث عن شقة. لحسن الحظ، لم يكن يعاني من نقص في المال، وإلا لكان بلا مأوى بحلول الآن.
على الرغم من وجوده في بيئة جديدة، لم ينس سيدريك تدريبه. لقد كان يمارسه لفترة طويلة لدرجة أنه اندمج في كيانه، وهو لا يشعر بالراحة إن لم يفعله.
مع أنه قد يكون في مكان مختلف وكان عليه التكيف معه، إلا أن ذلك لم يكن عذرا له لكي يهمل تدريبه. بحلول الآن، لقد تباطأ تقدمه بشكل كبير ولكنه لا يزال يتحرك على الأقل.
وعلى هذا النحو، وبفضل الإضافة التعليمية التي ثبتها مع النظام، تمكن من اكتشاف إجابات لأمور كان يفضول معرفتها.
الشيء الوحيد الذي أدهشه أكثر هو مدى جنون مهارة «التعلم» المطلق.
انظر، نظرا لأنه كان يعاني مع خدمته الإلزامية الشهرية، فلم يحصل أبدا على فرصة التسجيل في أكاديمية خارقة. بالتأكيد، كانت هناك دورات عبر الإنترنت ولكنها لم تغطي كل شيء. بالإضافة إلى ذلك، فهي باهظة الثمن أيضا، وبالنسبة لرجل يعاني مثله، لم يكن بإمكانه توفير أرواح شياطين للتسجيل.
لكن تلك لم تعد مشكلة بعد الآن، ومع الإضافة التعليمية، أصبح وصوله إلى الدورات عبر الإنترنت أكثر ثراء. كان بإمكانه التصفح لساعات ولن نفد منه أشياء ليدرسها.
لكن بالعودة إلى موضوعنا الحالي، بفضل مهارة «التعلم»، فقد تعلم وأتقن: أساسيات الخارقين - أساسيات الخارقين والعالم الذي يعيشون فيه، و"إينوكيان" - وهي لغة قديمة، وعديد من المواضيع الدنيوية مثل: العلوم الحديثة، والفيزياء، والرياضيات، والتاريخ، وما إلى ذلك.
لقد اجتاز تلك الدورات حرفيا مثل هبوب الرياح. بحق الجحيم، في إحدى المرات، تناول حتى موضوعين في وقت واحد - وهو لم يكن صعبا على الإطلاق بفضل مهارة «تعدد المهام».
في غضون أسبوع قصير، تجاوز المستوى التعليمي لحوالي 80% من سكان مدينة الخيط الأسود. لم يكن عبقريا معتمدا بعد، لكنه سيحتاج فقط إلى الوقت للوصول إلى هذا المستوى.
وبالحديث عن المهارات، لديه الآن إجابة حول سبب عدم قدرة الناس على إساءة استخدام مهارة «التعلم (المستوى 10 المتقن)»...
ذلك لأنه بالنسبة لهم، فهي غير موجودة...
حسنا، مهارة «التعلم» موجودة ولكن ليس كمهارة. بل هي "ميزة"، والتي تمنحهم زيادة بنسبة 20% في الخبرة عند رفع مستوى مهاراتهم.
الأمر مختلف بالنسبة لسيدريك الذي حصل عليها كمهارة يمكنها أيضا التقدم حتى المستوى 10. والأكثر سخافة هو أنه حصل عليها بذلك المستوى منذ البداية تماما.
وبالمثل، المهارات الحسية مثل: الرؤية، والشم، والسمع، والتذوق، والشعور - حسنا، فهي موجودة بشكل ما ولكن ليس بالطريقة التي هي عليها بالنسبة له.
على سبيل المثال، تظهر مهارة «الرؤية» للآخرين كالتالي: عين البصير، عيون المانا، العين الروحية، الرؤية المظلمة، إلخ. بالتأكيد، قد تظهر كـ "مهارة" ويتم رفع مستواها إلى 10، لكنها تظل مختلفة تماما عما يمتلكه سيدريك.
لقد كانت مهارة «الرؤية» الخاصة به تجسيدا لتلك المهارات مجتمعة في حزمة واحدة. وبصراحة، في مستواها الأقصى، لا يمكن لتلك المهارات أن تقارن بما يملكه.
...وينطبق هذا أيضا على مهاراته الأخرى.
بالنسبة لسيدريك، كان هذا يعني أنه تحول دون علم منه إلى وجود فريد. لم يستطع الكثير من الناس بسهولة، أو رببا، تكرار ما حققه للتو. باختصار، إنه شذوذ.
ولم يكن ذلك يجعله سعيدا حقا. إنه تحت المراقبة اللصيقة بالفعل بفضل جيرانهم الشياطين، ولم يكن يريد المزيد من الانتباه نحوه إن استطاع تفادي ذلك.
ولكن لحسن الحظ، بدا وكأن أحدا لم يكن يزعجه بشأن هذا حتى الآن. أعطاه هذا فكرة أنه طالما احتفظ بالامر لنفسه، فلا يزال بإمكانه التظاهر بأنه مجرد رجل آخر هناك.
أجابت الإضافة التعليمية عن العديد من أسئلته حتى الآن، وهو ممتن حقا لها. ومع بئر المعلومات التي تتيح له الوصول إليها، كان بإمكانه تخطيط مستقبله وفقا لذلك وحل مشاكله خطوة بخطوة.
أما بالنسبة للإضافة الترفيهية، فهي مفيدة أيضا. لقد كان يستمتع بها، مما سمح له بالاسترخاء والترويح عن نفسه. لقد لحق أيضا بالإصدارات الأخيرة في الألعاب والأفلام وغيرها. إنها طريقة جيدة لتمضية الوقت، خاصة كلما لم يشعر برغبة في النوم.
أما الإضافة التواصلية فهي التي حظيت بأقل قدر من الاستخدام. وفي حين أنها توفر الكثير من الوظائف من حيث تحسينات الاتصال، إلا أن سيدريك ليس لديه هذا العدد الكبير من الناس للدردشة معهم لذا فهو لم يستخدمها كثيرا.
كان لديه بعض جهات الاتصال هناك، نعم. هناك أريشيم - الذي تواصل معه مرة واحدة فقط حتى الآن وهذا كل شيء. بغض النظر عن ذلك، هناك مراكز الاتصال المتكاملة الرسمية للسلطات والتي تأتي الإضافة معها، واثنتان من جهات الاتصال غير المسمات لفتاتين نام معهما حتى الآن خلال إقامته هنا.
...ماذا يمكنه أن يقول؟ لم يكن خطأه أنه كان جذابا. لقد كانت علاقات ليلة واحدة مع ذلك، وقد وضح سيدريك ذلك قبل أن يفعلا أي شيء. وأيضا، فهن اللاتي اقتربن منه، وليس العكس.
باختصار، لقد أمضى أسبوعه الأول في الدراسة، والتعود على بيئته الجديدة وحريته، واللهو هنا وهناك، وتلقي العلاج النفسي.
نعم، لقد خضع لجلسة العلاج النفسي الأولى له وقد سارت... بشكل جيد؟ شجعته دكتورة فيغا فقط على التحدث عن الأمور. طرحت مواضيع عشوائية للغاية وأدرجت تحليلها بينما كانت منصتة له. لقد بدا الأمر لطيفا ومنعشا، ولكن ليس مغير للحياة. حسنا، كان ذلك متوقعا.
فبعد كل شيء، الشفاء النفسي لا يحدث بين عشية وضحاها.
لقد قالت دكتورة فيغا بالفعل إنه كان يؤدي بشكل جيد حتى الآن، وشجعته على الخروج وتجربة المزيد مما يمكن للمدينة أن تقدمه. لم يكن سيدريك ملما جدا بعلم النفس لذا قرر الاستماع إليها، ففي نهاية المطاف كانت الدكتورة لطيفة معه.
ولكن في الوقت الحالي، فهو في طريقه للبحث عن منزل جديد. لقد كان على اتصال ببعض وكلاء العقارات وقام بتقديم طلب لزيارة أحد العقارات التي تلبي متطلباته.
بسبب الترتيب الفريد للعقارات داخل المدينة، فهو متوجه إلى المنطقة الخارجية للممدينة، وليست بعيدة جدا عن جدرانه الحامية. إنه مسجل كخارق ونظرا لأنه جديد هنا، فهذه هي العقارات التي يمكنه إما استئجارها أو امتلاكها.
عند وصوله إلى هناك، استقبله الوكيل الذي كان يتحدث معه وبدءا جولتهما فورا.
كان العقار كبيرا إلى حد ما، وكان العرض لطيفا. الجانب السلبي الوحيد هو أن المكان كان بحاجة ماسة إلى إعادة البناء. نعم، إعادة بناء، وليس تجديدا.
كما ترون، كانت هذه القطعة بلا صاحب لفترة طويلة الآن. لسبب ما، يميل الناس إلى تجاهلها بعد رؤيتها مرة واحدة، فلم تكن تستحق ثمنها في أعينهم.
وفقا للوكيل، عانى هذا المكان من الغزو الأخير الذي حدث للممدينة، وكان ذلك قبل ما يقرب من عقد من الزمان. ومنذ ذلك الحين، ظل هكذا، ومجددا، لم يرد أحد ذلك، وهو ما قد يكون أيضا السبب في رخص سعره عما خمنه سيدريك مبدئيا.
كانت بقايا المنزل متهالكة، وقد تحولت الجدران إلى أنقاض، ونمت الشجيرات بعشوائية حول المنطقة، وبشكل عام كان المكان غير مرغوب فيه... وهو بالضبط سبب تردد سيدريك بالكاد في شرائه.
بشكل غريب، استطاع بطريقة ما التعاطف مع حالة المنزل، إن كان ذلك منطقيا أصلا. إنه يعتمد على حظه هنا وحتى الآن، لم يخذله ذلك بعد.
لقد رأى سيدريك عقارات أخرى قبل هذا. كانت كلها أجمل وأفخم مقارنة بهذا لكن أيا منها لم يصدى معه مثلما فعل هذا. لذا، فقد اعتبر ذلك علامة واشتراه.
ولم يتوقف عند هذا الحد فحسب. بل طلب أيضا من وكيل العقارات ربطه بعمال البناء، وهو ما سعى الرجل ببالغ السعادة لفعله. لقد سرد متطلباته في الحال وهناك، بل ذهب إلى حد إعطاء وكيل العقارات "تبرعا" سخيا للتأكد من إنهاء المشروع في أسرع وقت ممكن.
بعد توقيع إثبات ملكية قطعة الأرض، ألقى نظرة مطولة قبل المغادرة. وبطريقة، أعطى مركز الاتصال المتكامل الخاص به لوكيل العقارات ليتواصل معه كلما احتج إليه.
وفقا للرجل، سيستغرق الأمر من أسبوعين إلى شهر قبل أن يتم الانتهاء من بناء منزله الجديد. وهذا يعني أنه سيتعين عليه البقاء في الفندق في الوقت الحالي وهذا لا بأس به.
بمجرد انتهائهما من ذلك، افترقا وعاد سيدريك إلى غرفة فندقه للاسترخاء.