الفصل 48: غير مكتمل
كانت هناك حركة مرور كثيفة عندما اقترب إيمري وصدريق من المبنى المصنوع من الحجر والحديد. دخل المبنى وخرج منه بلا توقف أشخاص مختلفون بشتى الهيئات، وارتدوا زيًّا مختلفًا لم يتعرف إيمري على بعضه.
سأل: "ما هذا المكان؟"
أجاب صدريق: "هذا أحد الفروع الممثلة لجميع السحرة والمبتدئين في مجرتنا والخاصة بهذه المدينة وحدها. نأتي إلى هذا المكان في الغالب لقبول المهام أو استخدام المرافق المشابهة لمؤسسات العناصر".
عندما دخل إيمري المبنى، استقبله عبق الجعة، والقرقعة الصاخبة للكؤوس والأطباق، وثرثرة الرجال والنساء المتغامزين في الجانب. كان الأمر يشبه إحدى الحانات التي يفضل الفلاحون ارتيادها بعد انتهاء يوم عملهم والواقعة في وسط أقطاعية والده، لكن هذا المبنى بدا أكثر رقياً بطاولاته الأنيقة، وستائره الملونة بجانب النوافذ، وأرضياته اللامعة. كان العديد من الأشخاص الذين يبدون كَسحرة ومبتدئين منشغلين بأنشطتهم الخاصة؛ وعندما رأوا زيّ إيمري وصدريق، عمّ صمت لوهلة قبل أن يعود المكان إلى حيويته المعتادة.
أوضح صدريق باختصار: "امشِ مرفوع الهامة يا إيمري. الكثير من هؤلاء الناس حلموا بأن يكونوا جزءاً من أكاديميتنا العريقة، وخصوصاً داخل مؤسسة الصنعة".
بعد المرور عبر القاعة الرئيسية، خفتت الأصوات عندما دخلا غرفة أخرى. قال صدريق: "هذا هو أبرز ما في هذا المكان لجميع المبتدئين والسحرة على حد سواء".
شقا طريقهما نحو خلف منضدة في الزاوية، كان يشغلها شخص يبدو كإنسان هجين أحمر البشرة وله قرنان بارزان للأعلى من رأسه.
حيّا الرجل إيمري وصدريق الواصلين حديثاً بوجه عابس. "ماذا تريدان؟"
قال صدريق دون أن يبالي باللهجة الخشنة للرجل ذي القرنين: "من الجميل رؤيتك مجدداً يا أيون. أمل أن تتمكن من مساعدة صديقي هنا من العيادة الطبية والذي وصل للتو إلى رتبة مبتدئ من الدرجة الثانية اليوم. لقد جئنا إليك لتؤكد ذلك وتمنحه حزمة بدايته".
قال إيمري مباغتاً وبلمحة من السعادة في نبرته: "هل يمكنني إجراء الاختبار هنا؟"
أوضح صدريق بمظهر متعجرف: "حسنًا، ليس تماماً ولكن هذه هي وظيفة النقابة. هل تعرف عدد السحرة في مجرتنا؟ كثر يصعب عدُّهم، هذا مؤكد. مع وضع ذلك في الاعتبار، هل تتخيل كل هؤلاء السحرة والمبتدئين القادمين من عوالم أو كواكب أخرى يعودون إلى مقر مركزي في كل مرة ترتقي فيها رتبهم وينتهون من مهمة أو عمل؟ سيكون الأمر أكثر من اللازم، ولكن لحسن الحظ، هناك الآلاف من هذه النقابات في مجرتنا. ومع كون أكاديميتنا هي الأفضل بينها جميعاً، فلا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن تمتلك مدينتنا الذهبية مدينتها الخاصة".
قال المبتدئ الهجين أحمر البشرة: "إذن، هل ستظل واقفاً هناك وتثرثر في وجهي أم ماذا؟"
هتف أيون: "أتريد أن تجعل عملي أسهل؟ سهل... فقط اغرب عن وجهي!"، لكن صدريق لم يتزحزح ولم يبدُ عليه التأثر. حول أيون انتباهه إلى إيمري وقال: "أنت، أرني كفّك".
فعل إيمري ما طلبه أيون. ثم قال الرجل: "مبتدئ في السنة الأولى مع أربعة تقارببات وقدرة من الفئة ب. هذه توليفة رهيبة لمبتدئي الأكاديمية. لا بد أنك كنت منشغلاً جداً في الأيام القليلة الماضية. وعلى الرغم من أنك وصلت إلى الدرجة الثانية، فمن المؤسف أنك غير مؤهل لتلقي حزمة البداية".
سأل إيمري: "ماذا؟ ولماذا؟"
اقترب أيون، حتى أصبح قرناه البارزان اللذان يشبهان قرني معزى على بعد بوصة واحدة فقط من وجه إيمري. بدا أن وجه الهجين المتجهم قد ازداد تجاعيداً وهو يفحص إحصائيات إيمري بمزيد من التدقيق قبل أن يعرض الإحصائيات على إيمري نفسه.
[إيمري أمبروز]
[15 عاماً]
[قوة المعركة 16]
[القوة الروحية 30]
[التقارب الروحي ب]
[التقارب الروحي: الأرض، الماء، النبات، والظلام]
[روح الأرض - المرحلة الابتدائية - غير مكتمل]
[روح الماء - المرحلة الابتدائية - غير مكتمل]
[روح النبات - المرحلة الابتدائية - غير مكتمل]
[روح الظلام - لا تُقدّر بثمن]
فتح صدريق فمه للحظة قصيرة كما لو أنه أراد أن يقول شيئاً، لكن إيمري لمس النظرة الحادة لذلك الرجل أحمر البشرة وهو ينظر إلى صدريق، مما جعله يغلق فمه مرة أخرى.
"باااه، إنه مجرد خطأ أساسي يقع فيه المبتدئون الصغار القادمون من العوالم السفلى. أظن أنك لم تحقق اختراق القوة الروحية بطريقة طبيعية، أليس كذلك؟ والسبب في اعتقادي هذا هو أن لديك القوة الروحية المطلوبة، وهذا جيد، لكن فهمك للعناصر منخفض. ليس عليَّ أن أشرح معنى غير مكتمل، أليس كذلك؟"
هز إيمري رأسه وقال: "أنا أفهم، أيها الاقدم. ولكن ماذا عن التي لا تُقدّر بثمن؟"
فكّر أيون قليلاً قبل أن يجيب: "إنه لأمر غريب جداً ولكنه ليس شائعاً، وغالباً ما يظهر لدى المبتدئين الصغار الذين لديهم فهم سيء للغاية أو ليس لديهم أي فهم للعنصر على الإطلاق".
حينها انتبه إيمري للأمر في ذهنه. فهو حقاً لم يتأمل أمام حجر أصل الظلام بعد، وكان صحيحاً بالفعل أن اختراقه في القوة الروحية كان بسبب جرعة جوهر أخضر، وليس من فهم العناصر. فمن المفهوم إذن أن يكون ظلامه غير مقدر بثمن.
تابع أيون حديثه قائلاً: "بالنسبة لمبتدئ بقدرة من الفئة ب، ينبغي أن تستغرق بضعة أيام لتتعلم كل عنصر، ولكن مع تقاربباتك الأربعة، أعتقد أن الأمر سيكون أصعب بكثير من المعتاد. ومع ذلك، إن كنت مجتهداً بما فيه الكفاية، فيجب أن تكون قادراً على إتقان أي من عناصرك في غضون أسبوعين. وبمجرد أن تحصل على فهم كافٍ لروح عنصرية واحدة على الأقل، عد إلى هنا لتتلقى دعوتك وحزمة بدايتك".
مع ذلك، لم يكن لدى إيمري حتى يومين، ناهيك عن أسبوعين. سيمتلك الكثير من الوقت للتدرب مرة أخرى في بريطانيا، ولكن ما فائدة إتقان العناصر بينما لا يملك التعاويذ لاستخدامها؟
عاد اليأس ليخيم على إيمري عندما قال صدريق الواقف بجانبه: "يبدو أن الفتى ذو القرنين قد انتهى من شرحه".
أصدر أيون خواراً متذمراً.
"أظن أنه دوري لأتكلم". نظر صدريق إلى إيمري بابتسامة عريضة، وقال: "لدى عرض لك يا إيمري".