بغرابة، لم تُظهر نيكس أيَّ اندهاشٍ أو اضطراب عند سماع هذه الكلمات؛ بل بدَت… لا مباليّةً تمامًا.
ومضَت نظرةٌ ذاهلةٌ في عينا الأنف الطويل التي لم تتوقع هذه اللامبالاة، لكنّها ظنّت أنّ الأمور لا تزال تحت سيطرتها.
"ما الخطب يا حالمة؟ إذا أردتِ الضحك أو السخرية، فهذه فرصتك." قالت باستخفاف.
لكن نيكس ردت بشكلٍ غير متوقّع:
"لمَ أُضيعُ أنفاسي؟ ألستِ تشترين الوقت ليكتمل ذلك التكوين؟ حسنًا، لا تقلقي من ناحيتي؛ سأنتظر، بل لا داعي حتى لإخفاء آثاره، يمكنكِ تسريع وتيرته لو استطعتِ."
لأول مرةٍ، تشوّهت ملامح الأنف الطويل، وقفزت واقفةً تحدّق في نيكس الخالية من التعابير بانعدام تصديق:
"م-ماذا قلتِ للتو؟"
طَرْفَت نيكس بعينين واسعتين تفيضان براءةً:
"ماذا؟ ألم تسمعيني أول مرة؟ قلتُ لا داعي للقلق عليّ، يمكنكِ زيادة سرعة تفعيل تكوين تمزيق الروح الرائع هذا."
كادت الأنف الطويل تفقد السيطرة من شدة الذهول، لكنّها كيانٌ قويٌّ فاستعادت هدوئها سريعًا:
'إنها تُخادع! ربما خمّنَت عشوائيًا لترعبني فأوقف التكوين… أعترف أنّ إدراكها غريبٌ لاكتشافه، لكنّها تجهل أنّ تكوين تمزيق الروح بمجرّد تفعيله يصبح غير مرئيٍّ للشبكة النجمية… ولا يمكن إيقافه!'
بعد أن هدأت أعصابها، جلست مجددًا، لكنها تخلت عن التمثيل، وامتلأت عيناها بنيّةٍ شريرة:
"أنا فضوليةٌ جدًا… متى اكتشفتِ الأمر؟" سألتْ ببرود.
"هل يهم؟ قلتُ إنني لا أرغب بإضاعة الوقت، عجّلي من سرعة التكوين؛ هذا يستغرق طويلاً." نيكس تُجيب بجدّيةٍ مع لمحةِ ضجر.
لم تواجه الأنف الطويل مَن يُزعجها كـ نيكس من قبل، سلوكها الغريب والمرعب جعلها تكافح للحفاظ على هدوئها.
لو كان هذا في العالم الحقيقي، ولَم تكن تخشى الوقوع في فخّ نيكس، لانقضّت عليها منذ لحظات.
تماسكتْ وتحدّت خداعَها: "أتعرفين حتى نوع هذا التكوين؟ ألستِ فضوليةً لمعرفة كيف ظهر تكوينٌ سحريٌّ في العالم النجمي الافتراضي؟ الأهم… لماذا أنتِ الهدف بالتحديد؟"
فجأةً، ارتسم على وجه نيكس تعبيرٌ مفعَمٌ بالاحتقار، كما لو أن كلماتها أنفذت صبرها:
"أتعلمين؟ هناك مَن أعرفه يؤمن بأن… لا، بل يكاد يكون عقيدةً له، أتريدين سماعها؟"
"تفضّلي." أجابت وهي تلعب دورها.
ردّت نيكس وصوتها يحمل خيبة أمل:
"هي أن ' لا تثق بأحدٍ أبدًا '، كنتُ أجدها فكرةً غريبةً، وأظنّ أن ليس كل الخلق يستحقون اللوم بسبب جرائم بعض الحمقى، أليس كذلك؟ لكن خمّني ماذا؟ غيّرتي رأيي."
نظرت الأنف الطويل إلى نيكس بنظرةٍ غامضة، لم تكن تتوقع هذا الرد، ولسببٍ ما، أشعل غضبُها رغبتها في إنهاء الحوار:
"حسنًا، سعيدةٌ بأني أوضحتِ شكوكك." قالت بسخريةٍ قاتلة، ثم أضافت: "بما أنكِ كشفتِ لي شيئًا 'مثيرًا'، فدعيني أردّ الجميل، أتعلمين أن كل عرقٍ -سواء كان غوبلين أو عمالقة أو برابرة أو وحوشًا أو حتى كائنات مظلمة- يشتركون في شيءٍ واحد؟ أتريدين معرفته؟"
"اطلقيها." أجابت نيكس باستخفاف.
التوت ابتسامة الأنف الطويل حتى كادت تشبه مُتعصّبةً مجنونة، ثم هتفت:
" النهاية ! لكلٍّ نهايته؛ كلما اشتدّ عرقٌ، اشتد خوفه من نهايته! قد يتظاهر البعض بعدم اكتراثهم بـ'نهايتهم'، لكن الحقيقة أن كل عاقلٍ يهتم بنهايته."
"معظمهم يتقبّلون 'نهايتهم' دون تفكيرٍ زائد، فهي جزءٌ من الدورة الطبيعية، لا شيء يهزم النهاية، إنها أقوى معتقدٍ في الوجود، حتى أكثر من 'البداية'! فما يهمّ الخلق ليس كيف تبدأ، بل كيف تنتهي، مهما هربتَ، النهاية حتمية!"
أخيرًا تذبذبت تعابير نيكس وهي تحدّق في الأنف الطويل بعمق، لم تعد ترى تلك المرأة الباردة الذكية؛ بل شخصًا مختلفًا تمامًا:
"إذن الجميع يخاف الموت، شيءٌ عادي!" سخرت بنظرةٍ غريبة.
"ليس الموت! بل النهاية أيتها الحقيرة!" كادت الأنف الطويل تصرخ بينما توّجه نظراتٌ قاتلة، "حتى الموت نفسه ستنتهي نهايته يومًا مع كل شيء!"
ثم أخذت نفسًا عميقًا وعادت ملامحها للطبيعية، لكن الحماسة بقيت في عينيها:
"بما أنكِ تحبّين التظاهر بعدم الخوف من النهاية، سأكشف حقيقتكِ! لم يكن الأمر شخصيًا، لكنكِ استَهنتِ بالنهاية، نحن، أتلس ، لن نتحمل أمثالكِ الذين لا يحترمون النهاية!"
"سامحيني إن ضغطتُ على زر خاطئ، لكن لم أتوقع أن تُفشي خلفيتكِ بهذه السهولة، بما أنكِ كشفتِ الكثير، هل توضحين لي شيئًا آخر؟ ربما أخاف من هذه النهاية أيضًا." ابتسمت نيكس فجأةً بغموض:
"هل تملكين ساعةً رملية؟"
كان سؤالاً بسيطًا لكنه غامض، لكنه أحدث في أذني الأنف الطويل زلزالًا عقليًا فارتجفت قليلاً:
"يبدو أن لورد النجوم الجديد كان محقًا، أي شخصٍ مرتبط بذلك 'الشذوذ' يجب التحقيق معه والقبض عليه بأي ثمن، أنا سعيدةٌ أنكِ أثبتِ ذلك! الآن، وبغض النظر عن اهتمامي الشخصي بكِ، ستصبحين قطعةً استخباراتيةً حاسمة!"
أعلنت ببرودٍ قاتل، وكأنها قررت ألا تدع نيكس تهرب بأي حيلةٍ ولو كلفها الأمر ثمينًا.
لكن نيكس التقطت شيئًا غريبًا في كلماتها:
"أي 'شذوذ' تقصدين؟"
"آه؟ أخيرًا بدأ الفضول؟" سخرت بظلامية.
"هذا ما أردت إخباركِ به: سبب استهدافكِ لأن لديكِ في قائمة أصدقائكِ هوية نجميةً باسم ' المجهول الغابر '!"
♤♤♤