الخلود الملعون الفصل 964 — الخلود الملعون 964

اقرأ الخلود الملعون الفصل 964 — الخلود الملعون 964 باللغة العربية على مانجا تايم.

تَلَوَّنَت السماء المليئة بالرماد فوق حصن الشياطين العظيم بلونٍ أظلم في هذه اللحظة، وكأن السماء ذاتها ارتدَّت من سَطوة ألكسندرا، القلعة التي كانت يومًا معقل رُعبٍ لا يُهز، بدأت تتعفن بينما انتشرت الفوضى والظلام كوباءٍ حيٍّ.

من فوق القمة الأعلى، أدرك ملوك الشياطين على الفور تغير القوانين بفضل منزلتهم كملوكٍ أسطوريين، فذهلوا كأنهم يشهدون كابوسًا حيًا.

أما ملك الشياطين أندروود، فَصُعِقَ من جراء هذا التحول المفاجئ للأحداث؛ قبل لحظة كان يضع الملك الأسود في مكانه، وفي اللحظة التالية بدأت القلعة بأكملها ترتجف قبل أن تبدأ القوانين بالتغير، شاهدَ مذعورًا إمبراطوريته وهي تنهار أمام عينيه.

"م…م…من… ما… ما هي هذه القوة؟! أَغضَبْنا طاغوت الشياطين؟!!" تلعثم أحد ملوك الشياطين، وصوته يتقطع من فرط الدهشة.

وفي هذه اللحظة بالذات، "ثورة الانتقام…" صدح فجأةً صوت ألكسندرا الجليدي الطاغوتي في أرجاء حصن الشياطين العظيم كافة.

بعد ذلك، طفَت من أعماق حصن الشياطين فوق الأنقاض، جسدها متوشحًا ظلامًا يشوّه الفضاء المحيط.

دفاعات القلعة المتقدمة من رتبة الملك الأسطوري – الحواجز المسحورة التي نُسجت على مدى آلاف السنين – تحطمت كأنها أوهام بسيطة، لقد كانت تبتلعها جميعًا.

هلك آلاف الشياطين في ثوانٍ.

سقطَ ضِعاف الرتبة أولاً، فتهاوت أجسادهم رمادًا بينما ابتلعهم الظلام بأكمله، لم يكن للشياطين الصغار أي حظ، فقد ذابت أجسادهم في الظل، والتُفت أرواحهم إلى العدم.

حتى المحاربون الشياطين المغرورون، الذين لم يخشوا شيئًا يومًا، ارتعدوا أمام الظلام الزاحف، تأرجحت هالات قوتهم العظيمة، وتآكلت أرواحهم ذاتها من جراء حضورها.

أدرك ملوك الشياطين الأسطوريون لمجال الشر رعب الظلام المنتشر الحقيقي، بينما لم يقدروا إلا على المشاهدة في رعبٍ عاجزٍ بينما تلتهم الفوضى جيوشهم كالثقب الأسود.

لكن ذلك كان مجرد بداية، ففي اللحظة التالية انبثق طوفانٌ مفاجئٌ من الفوضى المظلمة من المركز، مبتلعًا فيالق شياطين بأكملها.

وأخيرًا، عاد ملوك الأساطير وملك الشياطين أندروود – الواقفون فوق القلعة – إلى صوابهم وهو يشاهد كل شيء يتحول إلى عدم، انفجر الغضب داخله قبل أن يستولي الرعب على قلبه بينما تتهاوى مملكته أمام عينيه، فخره، قوته – وجوده ذاته – يتم محوه بواسطة هذه المرأة التي حبسها كحيوان أليف!

لم يخطر بباله حتى في أحلامه أنها قادرة على شيء كهذا؛ لقد ظنها مجرد كائن مميز وأراد تحويلها إلى ملكته، ولم يدرك قط أنه كان يربي كارثة في عقر داره!

أخيرًا، جعلته القوة المجهولة المنبعثة من ذلك الظلام المتوسع يَرتَعد خوفًا، حتى أن كيانه كله أراد أن يخرَّ ساجدًا أمامها، وهو مستوى من الخشوع لم يشعر به قط حتى أمام مذبح طاغوت الشياطين!

أما ملوك الأساطير، بمن فيهم الملك الأسود، فبدوا وكأنهم فقدوا صوابهم تمامًا، فأعينهم خاوية وبدوا منجذبين نحو مصدر الظلام كالعثّ إلى النار.

لكن أندروود تمكّن من الحفاظ على وعيه بتغذيته بالكراهية، فصرخ: "يا عاهرة!!! أتجروئين؟! أتجروئين على تدمير كل ما بنيته؟!". اندفعت قوته الجهنمية وهو يثب بجنون نحو الظلام؛ لقد كاد يفقد عقله، وغضبه يفوق خوفه.

وفي هذه اللحظة، داخل بحر الظلام اللانهائي، التفتت ألكسندرا بنظرتها إليه حال سماعها ذلك الصوت المقيت، وتصاعدت قوتها بعنف أكبر.

في اللحظة التي وقعت فيها نظراتها عليه، تشنج جسد أندروود كله فجأةً في عذاب، شعرت روحه ذاتها كأنها تُسلخ حيًا، تلتهمها الهاوية اللانهائية التي تنبض حولها.

لَمَعَ في عينيه وَمَضٌ من الوضوح، لم تكن هذه المرأة التي سجنها، كلّا، لقد كان هذا شيئاً أشدّ رهبةً بكثيرٍ – كائناً تجاوز إدراك الفانين.

لكن يا للأسف، كان الأوان قد فات؛ فاندفع نحو الأرض المتصدّعة، والدماء تنساب من منافذه السبع، عَجَزَ عن الحركة، حتى هو، ملك الشياطين الأقوى ذو القوة الهائلة، ليس سوى حشرة أمام جبروت قانون أركاني .

غُيّبَ بصره بينما كان الظلام يتسلّل؛ شعر لسببٍ ما بأنّ الظلام يبتلع حصنه، وجيشه، وحتى أحلامه بالسيادة، عَلِمَ أنه خسر كل شيء في ثوانٍ، والمفارقة الأكثر قسوةً أنه هو من جلب هذا الدمار على نفسه.

اجتاحت عقله موجةٌ من الحقد، والامتعاض، والجنون، عَلِمَ أن نهايته قد حانت، لكنه لن يموت دون أن يفعل شيئاً!

في هذه اللحظة، شوّه اليأسُ محيّا أندروود حتى صار كالوحوش، إمبراطوريته – مملكته – كانت تُمسح من الوجود، لم يبقَ إلا طريق واحد.

"يا طاغوت الشياطين في الجحيم! هذا العبد الحقير يُهْديكَ كل شيء! روحي! دمي! قوتي وإيمان وروحان(أرواح) كل شياطين في السهول الأسطورية! أهلكِ هذه المرأة المدنّفة التي توشك أن تلتهم مذبحك!!" صرخ صرخةً مكتومةً من أعماقه وهو يغرز مخالبه في صدره.

انفجرت من جسده أنوارٌ قرمزية قاتمة وهو يستحضر طقس التضحية الأعظم – مُقدّماً روحه ذاتها لمذبح طاغوت الشياطين، المختفي في بُعدٍ موازٍ!

انشقت السماء فوق قلعة الشياطين فجأةً، كاشفةً عن مذبحٍ طقسيٍّ قرمزيّ يتلألأ كالشمس الدامية، في اللحظة التي ظهر فيها مذبح طاغوت الشياطين المستتر – منبع قوة عرق الشياطين – ارتجّ كاملُ مجال الشر.

في اللحظة التالية، تحوّل المذبح فجأةً إلى عينٍ جحيميةٍ عملاقةٍ في السماوات، يكفي نظرها وحده لالتواء الفضاء، إن مجرد حضور مذبح طاغوت الشياطين يغيّر الأرض تحته، فإذا بملوك الشياطين يعودون فجأةً إلى واقعهم ويسقطون على ركبهم مذهولين مرتعبين.

"اقتُلها! انزع منها كل شيء!" زأر أندروود، بينما جسده يتفكّك وروحه تندمج مع إرادة المذبح، ولم يكن وحيداً، فقد بدأ ملوك الشياطين الآخرون – رغبةً أو كرهاً – يتحولون إلى رماد، تماماً مثله.

وفي اللحظة التالية، تنزل من العين شعاعٌ هائلٌ شفّاف كـ عمودٍ جحيميّ، تجسيد للقوة الدنسة، يمتدّ نحو ألكسندرا بقوة تهدف إلى محوها من الوجود.

ساد صمتٌ للحظة…

ثم… في عمق الظلام، ابتسمَتْ ودَوّى همسٌ ، فالتوى الظلام قبل أن يندفعَ إلى الأعلى كأفعى، صادماً القوة الطاغوتية الهابطة، حطّم الاصطدام الفضاء، مُحدثاً زوبعةً كارثيةً ابتلعت كلَّ ما في دربها.

لقد ولدت تضحيةُ أندروود كابوساً… لكنه لم يكفِ، إذ التفّت قوةُ ألكسندرا حوله ثم شرعت تلتهمُ حتى إرادةَ مذبح طاغوت الشياطين!

فقد التهمت جوهرَ أندروود ومقامرته اليائسة الأخيرة في طرفة عين، لقد ساعدها من جديد!

أصبحت قلعةُ الشياطين – التي كانت يوماً شاهداً لا يُهزَم على قوة عرف الشياطين – ليست سوى صحراءَ مُدمّرة، ذُلَّ حكامها، مُحي جنودها، والتهمَ الانتقامُ روحَها ذاتها.

لم يبقَ سوى هُوَّةٍ لا قعرَ لها، فراغٍ مُطلَق، لقد حولتها، ألكسندرا إلى لاشيء.

وبنظرةٍ أخيرةٍ على الدمار الذي أجرته، همست: "هذه ليست سوى البداية…"

ثم اختفت في لمحةٍ من نورٍ أسود.

لم يبقَ سوى الصمت… صمتٌ يعبقُ بأشباح مجالٍ كانت تحكم بالرعب يوماً، أضحت الآن مجرد هُوَّةٍ من ظلام!

♤♤♤​