الفصل 16: عمر الدم
أدرك جيكوب أنه بات عليه الآن التعايش مع جميع تلك التجارب التي أجراها ديكر عليه، ولا يمكن التراجع عنها هكذا ببساطة، فلم يكن لديه خيار سوى قبول الواقع.
ضغط على الزر الثالث لمعرفة نوع المعلومات التي ستكشف عنها هذه المرة،
"تقرير تحليل الدم:
"بسبب عمليات دمج أربعة خطوط دماء مختلفة ضمن النوع البشري (الجسد غير المألوف والخط البديل غير المألوف)، فإن عملية الدمج هذه ضارة وخطيرة للغاية على المستخدم.
"يرجى استخراج خطوط الدماء الأخرى في أقرب وقت ممكن.
"(ملاحظة: يرجى شراء جهاز بدرجة أعلى للحصول على نتائج تحليل دم أكثر دقة ومزيد من المعلومات!)"
"تباً! هل هذه الشركة تبيع منتجات أم تعلن عنها من خلال بيعها؟" شتم جيكوب ووبخ الشركة الكامنة خلف هذا الجهاز بقسوة.
لكنه لم يستطع منع نفسه من الشعور بالقلق عندما رأى تقرير تحليل الدم. فحتى بدون هذا الجهاز، كان يعلم أن هذا النوع من تغيير الدم لا يمكن إجراؤه بالطريقة التي فعلها ديكر، وبقاؤه على قيد الحياة كان معجزة بحد ذاته.
أدرك جيكوب أنه في ورطة حقيقية وبات يكره ديكر أكثر عندما لمح الخلية الزجاجية المليئة بسائل أزرق اللون مع تلميح من دم ديكر.
"تنهد... لنرَ ما يمكن للزر الأخير إخباري به." هز جيكوب رأسه بيأس كشخص عجوز.
ظهر عرض جديد،
"عمر الدم:
"لدى المستخدم تقريباً أقل من ألفي يوم من الحياة بسبب دمج الدماء.
"(تحذير: هذه النتيجة ليست دقيقة تماماً وتعتمد فقط على تحليل الدم.)
"(ملاحظة: يرجى شراء جهاز بدرجة أعلى للحصول على نتائج عمر دم أكثر دقة ومعلومات أكثر دقة!)"
"ماذا، أقل من ألفي يوم!؟" اتسعت عينا جيكوب عندما رأى هذا السطر وشعر بالذعر.
لم يكن هناك ما هو أكثر رعباً من الموت بالنسبة له هناك، وبالتأكيد ليس بعد أن أُعيد إحداه وأصبح حراً أخيراً!
"لا، هذا الجهاز اللعين معيب بوضوح لأنهم يضعون مثل هذه الإعلانات في كل تقرير لعين!" تململ جيكوب في نفسه. لم يكن يريد تصديق ذلك، على الرغم من أنه كان يعلم في أعماقه أن تجارب ديكر كانت كافية للحصول على مثل هذه النتائج.
رمى جيكوب جهاز تحليل الدم على الطاولة وظل جالسًا بلا حراك على كرسيه بينما كانت عيناه مغمضتين.
"يا له من حظ سيء لعين، هه. لقد حصلت على هذه الحياة الجديدة في هذا العالم الجديد الغامض. لكنني كنت أعلم بالفعل أنني سأموت في أقل من سبع سنوات لمجرد وحش صغير أحمق. هه، أمر مثير للشفقة حقاً،" هكذا فكر جيكوب وهو يرثي حظه السيء.
بعد أن هدأ، تقبل بسرعة حقيقة عمره المتوقع لأنه لم يكن شخصاً يعيش في الأوهام.
"حسناً، بما أن هذا الجهاز قد ذكر أن استخراج أنواع دم الأنواع الأخرى يمكنه التراجع عن كل هذا، فقد يكون من الممكن إنقاذ وضعي. أو يمكنني دائماً العثور على إنسان آخر وتغيير دمائه بدمائي الخاصة. ليس الأمر وكأنني لم أختبر ذلك من قبل!"
فتحت عينا جيكوب اللتان بلون العنبر فجأة بينما لمع ومض شرير عبرهما قبل أن يستعيد هدوءه.
"طقطق... طقطق..."
فجأة، جذب صوت خفيف لشيء ينقر على سطح صلب انتباه جيكوب، وعندما نظر إلى المصدر، ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة للغاية، "لقد استيقظ. هذه السوائل الغريبة تصنع العجائب حقاً!"
كان ديكر يتحرك بوهن داخل الخلية الزجاجية بينما كان فمه يفتح ويغلق. من الواضح أنه كان ما زال مصدوماً مما حدث له.
على الرغم من أن ديكر كان بخير تماماً، إلا أن عيتيه أصبحتا الآن مجرد تجويفين أسودين. في السابق، لم يتراجع جيكوب في هجومه المفاجئ ودمر عيني ديكر بلا رحمة.
كانت العيون هي أضعف نقطة لأي كائن حي، ولم يكن جيكوب يعلم أن ديكر مجرد صوت بلا أفعال. ولهذا السبب اتجه نحو عينيه وكان قاسيًا جدًا في هجماته. ومع ذلك، لم يندم ولو قليلاً على ما فعله!
وقف جيكوب أخيرًا وتحرك ببرود نحو خلية ديكر بابتسامة جليدية على وجهه. "انظر ماذا لدينا هنا، وغد صغير أعمى، أليس كذلك؟ ابقَ ساكناً وأغلق فمك!"
ارتجف ديكر فجأة عندما سمع هذا الصوت العميق المليء بالسخرية والشر. توقف كل تحركه فجأة بعد أن خفت هذا الصوت الثقيل.
"جوهرة الطفيلي!" أدرك ديكر فوراً أنه قد تم استعباده، وارتفع معدل ضربات قلبه بشكل هائل!
تذكر أخيراً كيف انتهى به الأمر على هذا النحو، ومرّ في ذهنه شخص ضعيف للغاية، "كيف تمكن ذلك الإنسان من استخراج جوهرة الطفيلي دون أن يموت!؟"
كان رأسه ممتلئاً بهذه الأسئلة، ولكن وا أسفاه، لم يستطع التحدث الآن لأنه أصبح تحت رحمة جيكوب، تماماً كما كان جيكوب من قبل. لقد تبدلت مواقعهما وتغيرت!
كان جيكوب مسروراً جداً برد فعل ديكر، إذ ضغط هو الآخر على الزر البرونزي الموجود على لوحة الأزرار على الجدار، تماماً مثل ديكر.
"رأس الخنزير، اخرج!" أمر جيكوب رأس الخنزير أيضاً.
لن يخاطر بأي شيء مع ديكر لأنه لا يعرف شيئاً عما يفعله ديكر أو أنواع الأمور القادر عليها، وكان رأس الخنزير ورقتَه الرابحة الأقوى.
وبما أنه لم يكن يمتلك إرادة حرة، مثل جيكوب وديكر، فقد كان متأكداً من ذلك لأن عيني رأس الخنزير كانت دائماً خاملة بلا أي بريق حياة على الإطلاق، مما يعني أنه كان ميتاً أو في حالة تشبه الموت. وإلا فلا يمكن لشخص مثل ديكر السيطرة على مثل هذا الوحش!
انفتحت عينا رأس الخنزير فجأة عندما ضغط على شيء داخل خلية الزجاج الخاصة به، وبدأ السائل بالانخفاض.
"إذن، كانت خلية الزجاج الخاصة به تحتوي على لوحة تحكم داخلية، مما يعني أن ديكر لم يكن خائفاً من أن ينقلب ضده. علاوة على ذلك، يمكنه الاستيقاظ بسهولة من حالة نومه. أكان السائل أم شيئاً آخر؟" تأمل جيكوب في الأمر.
لم يتوقف جيكوب طويلاً عند هذا الموضوع نظراً لأن خلية ديكر أُفرغت أخيراً، وكان متشوقاً ليذيق ديكر من نفس الكأس!
فتح خلية ديكر وجلس بهدوء على الكرسي مرة أخرى بينما كان ينظر إلى ديكر الأعمى بلا تعبير، والذي كان واقفاً هناك مثل دمية صغيرة.
خرج رأس الخنزير من خلية زجاجية هو الآخر في هذه اللحظة.
التوت شفتا جيكوب وهو يقول ببرود: "لا تعجبني طريقتك في الوقوف أيها العبد، لذا... اركع!"