الخلود الملعون الفصل 1225 — الخلود الملعون 1225

اقرأ الخلود الملعون الفصل 1225 — الخلود الملعون 1225 باللغة العربية على مانجا تايم.

في اللحظة التي رصد فيها ملك الليتش شيئًا مريبًا، كان جاكوب قد اختفى تمامًا، وليس الأمر مجرد انتقال آني أو حركة مكانية، إذ انه قادر على كشف مثل هذا الأمر بسهولة.

لكنه لم يستطع، لأن وجود جاكوب بأكمله تلاشى ببساطة، دون أن يترك أي أثرٍ للهالة أو تموجٍ في الروح، وكأنه تحوّل إلى العدم.

وحتى عندما أطلق حاسّته الروحية الهائلة، لم يعثر على أي شيء على الإطلاق.

تسلّل إليه شعورٌ بالقلق، لكنه سرعان ما نبذ ذلك التصور السخيف وفكّر في التفسير الأكثر منطقية.

'هل هرب؟'

لكن في اللحظة التي خطرت له فيها تلك الفكرة، شعر فجأةً بشيء مستحيل، بشيء لم يجعله يشعر به أي كائن سوى سيده من قبل…

إحساس حقيقي بدُنو الأجل!

تقلّصت نار روحه بعنف، وبدون تردد مدّ يده إلى الأمام، وفي تلك اللحظة ظهرت في قبضته عصا شبحية.

عصًا قديمةً مصقولة من معدنٍ مسودٍ مجهول وعظمٍ متحجّر، وقبضتها ملتوية كالعمود الفقري المتشابك، وروناتٌ فضية داكنة تزحف بلا نهاية على سطحها ككائنات حيّة.

وفي قمّتها طافت جمجمةٌ متصدّعة محاطة بحلقات كسوفٍ دوّارة، وفي عينيها الجوفاوين اشتعل جوهر الموت المضغوط.

وفي لحظة ظهور العصا، اندلعت حوله حواجزٌ متعددة الطبقات.

"بووووووووووووومممم!!!"

انفجارٌ مدوٍ، كأن السماء نفسها قد تحطّمت، وتصدّعت الحواجز المتعددة الطبقات في الحال.

ارتفعت ألسنة النار في عينيّه باضطراب، وتراءى فيهما عدم تصديق مع لمسة من الرعب، لأنه أمامه مباشرة، على بُعد بوصةٍ واحدة من جمجمته، قبضةٌ هيكليةٌ مغلّفة بفراغٍ حالك السواد.

لم تشعّ القبضة بأي تموجٍ في الهالة أو القوانين، ومع ذلك الحاجز الذي يحميه على وشك الانهيار. وصاحب تلك القبضة طبعًا جاكوب.

لأول مرة منذ سنواتٍ لا تُعدّ، سَرَت قشعريرة في ظهر ملك الليتش، لأنه لو تكوّن ذلك الحاجز ولو بجزءٍ من الثانية أبطأ، لكان رأسه قد تدمّر بالكامل.

علاوة على ذلك، ما زاد من خوفه لم يكن أن جاكوب كاد أن يطيح برأسه، بل أنه كاد أن يحطّم الحواجز المتعددة الطبقات التي وضعتها العصا القديمة في يده.

والسبب بسيط، فليس فقط أن العصا هي أثر من رتبة خيالية تُعرف بعصا سقوط السماء، بل إن أي تعويذة تُلقى من خلالها تصل فورًا إلى الرتبة الخيالية.

لذلك اندهش جدًا عندما رآه على وشك تدمير الحاجز بنجاح، وهو الذي يفترض أن يكون كجدارٍ سميكٍ يستحيل اختراقه على أي كان في سهول الأسطورة.

لم يخطر بباله أبدًا أنه بعد تلك الآفة المزعجة، "خيالي القس"، سيكون هناك كائنٌ أكثر رعبًا مختبئًا داخل سهول الأسطورة.

فبعد أن تبادل "خيالي القس" الضربات معه، هرب في حالة يرثى لها، خاصةً أنه أغضب سيده غضبًا شديدًا لأنه "مُخلِص"!

لكن هذا "الكائن المظلم" الغامض الذي أمامه مختلفًا تمامًا، لأنه لم يبدُ جادًا حتى، ومع ذلك كاد أن يوقعه في حالةٍ يرثى لها.

من ناحية أخرى، خلف القلنسوة، بقيت عينا جاكوب الناريتان الشبحيتان خاليتين من أي عاطفة، باستثناء وميضٍ خافتٍ من الدهشة، وكأنه مندهشٌ من أن اللكمة المفعمة بقانون الفراغ التي بلغت كفاءةً عاليةً للغاية لم تصِب.

بعد أن عاش حياة آكل الكابوس داخل حلم البياض لبضعة عقود، ورغم أنه لم يتعلّم أي أسرارٍ كبيرة عن البياض سوى ضوء الشفق، إلا أن قانون الفراغ في داخله أصبح عميقًا للغاية لدرجة أنه هو نفسه لم يعد يعلم أين يقف الآن.

ورغم أنه لم يختبر حياة سرعوف الفراغ بعد الرتبة النادرة، إلا أنه قد اختبر شخصيًا مستبد الفراغ، والذي مكّن من التلاعب بقانون الفراغ غريزيًا.

ولهذا كان قادرًا على إبطال قانون الموت لدى ملك الليتش بسهولة بواسطة الفراغ، وكاد أن يحوّل دفاعًا من الرتبة الخيالية إلى عدم، وهذا هو الرعب الحقيقي لقانون الفراغ.

ومع ذلك، ما زال مندهشًا من أن هذا اللاميت من رتبة شبه خيالية، الذي يبدو أنه المتحكّم في هذا الحاجز القوي الذي أوقف مكّوكه من التسلل إلى الداخل، كان قادرًا على الصمود في وجه نصف قوّته.

علاوةً على ذلك، لاحظ عصا سقوط السماء، التي لم تستطع حتى عينا الحكم اختراقها، وعلم أن العصا هي على الأرجح أثرٌ يفوق الرتبة الأسطورية لكنه لا يزال دون عالم الأثر الطاغوتي.

'هل يمكن أن يكون الكائن الخفي في أخاديد الهاوية الذي يبدو أنه يطارد إيليا؟' فكّر بلا مبالاة، 'لكن عندئذٍ لا يجب أن أقتله، لأن تركه يقاتل الإئتلاف الخيالي ونظام الحياة الأبدية يعود عليّ بفوائد أكثر.'

في تلك اللحظة، شعر ملك الليتش أخيرًا بلا مبالاة جاكوب، تمامًا كما يشعر بها تجاه النمل، وتسرب إليه شعورٌ بالرهبة طالما نسيها، لكن الأهم من ذلك كله أنه شعر بالإهانة.

ارتجفت نار روحه بعنف وهو يحدّق في الكائن الغامض ذي القلنسوة أمامه وسأله بغضب: "من… أنت؟!"

سحب جاكوب قبضته ونظر إلى ملك الليتش خلف الحاجز المتصدّع الذي بدا وكأنه يُرمّم، لكنه لم يهتم كثيرًا.

فأجاب ببرود: "لا يهم من أنا؛ كل ما عليك معرفته هو أنني قادر على إنهائك هنا والآن، لذا، طالما أنك ترفع هذا الحاجز وتسمح لي بأخذ شخصٍ ما، سأبتعد عن طريقك وأدعك تواصل ما كنت تفعله."

ازداد غضب ملك الليتش، إذ لم يعد هناك أي مجال للشك، لأنه شعر بوضوح بازدراء في صوت جاكوب؛ فالأخير ينظر إليه من علٍ.

لكن ملك الليتش الجبّار، الذي يفخر بأنه لا نظير له في مجال أخاديد الهاوية، شعر بإهانة لم يشعر بمثلها من قبل، خاصةً مع احتمال أن يكون سيّده يشاهد كل هذا.

في تلك اللحظة، اتخذ قراره بالفعل، وبينما يُوجّه قوته الكاملة لأول مرة منذ استيقاظه في أخاديد الهاوية، زأر: "أيها الفاني المدنّس، متْ ببؤس"

♤♤♤​