فزع حين سمع النبأ المفاجئ بشأن خيالي الصرخة، ولم يملك إلا أن يشعر بالهلع، لأن هذا خيالي اخر من رفقائه، وليس مجرد خرافة أسطوري.(اول مستوى في مستويات الرتبة الأسطورية)
"انتظر!" فجأة، اتسعت عيناه وهو يحدق به، "لماذا لم أتذكرك إلا حين رأيت طيفك؟! خيالي القس!؟ أأنت من ألقى عليّ سحراً ما؟!"
وكلما فكر في هذه المعضلة الغريبة والمريبة المتعلقة بذكرياته عنه، ازداد تفكيره في الشعور الغريب الذي اعتراه بعد لقائه بمؤسسي الإئتلاف.
غير أنه ليس شخصاً عادياً؛ فباعتباره خيالي شبه مكتمل، فهو يعرف أشياء كثيرة، وهناك كثير من القدرات والقوانين العجيبة في الوجود قادرة على التأثير في عقل المرء بطريقة لا يستطيع حتى هو استيعابها، ولا حتى خبالي شبه مكتمل.
ولذا، حين تذكر خيالي القس، لم يكن قد رأى سوى هيئته، ومع ذلك، لم يكن قادراً على تذكره إطلاقاً من قبل، وقد استشعر الخطر لأنه في هذه المرة شديد الحساسية لما حوله ولأي تغير يطرأ على ذاته.
ولو لم يكن بهذا القدر من اليقظة، لما كان قد انتبه إلى هذه الظاهرة الغريبة، وكان ليستمر كما لو أن لا شيء غريباً يحدث.
لكن هذا بالضبط هو ما جعله شديد الحذر من خيالي القس، لأنه تذكر أيضاً تفاصيل أكثر تتعلق بالأخير بعد أن استعاد ذاكرته.
فخيالي القس، كيان مجهول الأصل، وحتى هو لم يستطع العثور على أي أثر له في تاريخ السهول الأسطورية.
لكن ما تمكّن من اكتشافه جعله يرتعب، فأوقف تحقيقه في الماضي.
غير أن كل ما وجده، أجبره على قبول دعوة خيالية العدالة والانضمام إلى الأخوية السرية.
وأخيراً، كان خيالي القس موضع ثقة خيالية العدالة (الملكة المقدسة)، ويبدو أنها أول خيالية تواصلت معها السهول العليا للبحث عن المفتاح السيد الأسطوري ومطاردة الملعون.
علاوة على ذلك، لم يكن قد احتك بخيالي القس سوى مرة واحدة في عالم النجوم الافتراضي، ووفقاً لخيالية العدالة، فإن خيالي القس لا يحب الظهور للآخرين وهو شديد الانطواء.
لكن حين فكر في تلك الذكريات في عقله، ارتجف قلبه، إذ كانت تلك الذكريات مليئة بالثغرات، وأكبرها أنه لم يستطع تذكر ما وجده في ذلك "التحقيق" إطلاقاً!
"أنت…!"
اشتعلت هالته فجأة، وبدا القتل في عينيه وهو يحدق بهيئة خيالي القس الجالس بهدوء، حيث لم ينطق الأخير إطلاقاً، وكأنه كان يراقب الأول بتسلية كالمهرج يقدم عرضاً.
"هذا غير متوقع…" نطق خيالي القس أخيراً بنبرة دهشة، وكأنه مذهول بعض الشيء من رد فعله العنيف، أو أنه برؤيته له، تذكر ما كان ينبغي أن يبقى منسياً.
"ما الذي تتحدث عنه؟! أنت من فعلت بي شيئاً، أليس كذلك؟!" احمرّت عيناه من الغضب، وكأنه عثر على الجاني وراء حالته الذهنية الفوضوية واضطرابه.
"هاه، أنا لم أفعل بك شيئاً، أيها الخيالي الزميل، لكن هناك آخر قد أبلى بلاءً حسناً بالتأكيد…" ضحك خيالي القس وهو يلمّح بغموض.
اتسعت عيناه في عدم تصديق وردّ: "أتحاول تحويل اللوم الآن بعد أن فشلت حيلتك الصغيرة؟! قل لي الحقيقة، أأنت من تآمر على الخياليين من وراء ظهورهم؟ والآن، فعلت شيئاً بخيالي الصرخة أيضاً! هل أنا هدفك التالي؟!"
وبشكل غريب، بدأ خيالي يربط كل ما حدث للخياليين مثل خيالية العدالة المقدسة، ثم ملك البطولة، وخيالية الأسرار، بخيالي القس.
وعلاوة على ذلك، بعد اختفاء خيالية العدالة، أصبح خيالي الصرخة هي جهة الاتصال الجديدة له في الأخوية السرية، والآن اختف هو أيضاً، ومن كشف له هذا الخبر ليس سوى خيالي القس.
ومن ثم، ازداد إيمانه بافتراضه!
لكن على غير المتوقع، لم يفزع خيالي القس، ولا بدا عليه الإحباط إطلاقاً، رغم أنه يلومه على شيء لم يفعله.
بدلاً من ذلك، قال خيالي القس بإعجاب: "رائع، رائع حقاً! لا بد أن هذا من عمل سيد الإئتلاف الغامض ذاك! إني حقاً مبهور بقدراتهم."
وكاد خيالي السيف الأبيض أن يجن من الغضب، إذ شعر أن خيالي القس يسخر منه بهذا التمثيل المسرحي.
"دعني أساعدك، أيها السيف الأبيض الزميل، وبعدها قل لي إن كان هذا العمل رائعاً أم لا…"
في تلك اللحظة، فعل خيالي القس شيئاً، إذ رفع ذراعه الضبابي، فأخذت رونات الخاتم في إصبع السيف الأبيض تتغير وتتحول إلى بنفسجية أثيرية.
فزع خيالي السيف الأبيض حين شعر بقوة روحية غامضة تغزو جسده فجأة عبر ذلك الخاتم، لأن هذا كان ينبغي أن يكون مستحيلاً، إذ دون إذنه، لا يمكن لأي قوة روحية دخيلة أن تدخل جسده، خاصة مع وجود شبح الأسطرلاب السماوي.
إلا أن هذه القوة اجتاحت جسده بسهولة، وكان الأمر الأكثر رعباً أنه أدرك أن هذا من فعل خيالي القس، والأخير ليس حتى في الجوار، بل فعل كل هذا عن بُعد.
في تلك اللحظة، رفع خيالي السيف الأبيض يده التي أحاطها قانون السيف بحزم، وضرب بها يده الأخرى.
لم يحاول نزع ذلك الخاتم كالمعتاد لأنه علم أنه سيكون عديم الجدوى، لذا قرر بتر يده، وهو عمل سريع ومضمون.
لكن حين اوشكت يده على لمس يده، حدث أمر مذهل، إذ تحولت تلك الطاقة البنفسجية فجأة وأقامت حاجزاً حول يده.
"طق…"
وحين لامست يد ذلك الحاجز الشفاف، ارتدت دون أن تتمكن من إحداث خدش فيه، رغم أنها كانت هجوماً مشبعاً بالقانون.
في تلك اللحظة، قهقه خيالي القس: "أمر جدير بالثناء ولكن سخيف، والآن، افتح عينيك على الحقيقة، أيها السيف الأبيض"
وفي اللحظة التالية، شعر خيالي السيف الأبيض بنية عميقة تغزو عقله، وغابت عيناه.
وفي الحال، رأى المشهد نفسه، وهو جالس أمام مؤسسي الإئتلاف.
♤♤♤