مباشرة بعد إعلان الدمية… تحطم الصمت القمعي لمجرة الظلام الملكية بسبب الطنين المدوي للدمى من فئة الملوك الأسطوريين المحيطة بجاكوب.
أشكالهم الضخمة حامت كجبابرة الظل، وجوههم عديمة الملامح تنبعث منها سلطة باردة، الأزيز الخافت لأنويتهم الداخلية خلق جوقة آلية مرعبة تردد صداها عبر الفضاء.
في تلك اللحظة، خيوط من الظلام الأثيري اندفعت للخارج من كل دمية وتشابكت، ناسجة حاجزا أحاط به بالكامل، الحاجز لم ليس ماديا—بل رابطا للروح، مصنوعا من مزيج معقد من قوانين الظلام ورموز قمعية.
في لحظة، هالة الأمير الخالد—برده المميت، قوته الروحية، حتى اتصاله بقانون الموت—تم إغلاقها، الفضاء كله حوله بدا وكأنه يتجمد، كما لو أن القوانين نفسها رفضت التحرك تحت ضغط ذلك السحر.
لكن تعبير جاكوب لم يتزعزع، ولم يمنعهم مما يفعلونه.
مع أنه شعر بالقمع، الخدر البارد لربط الظلام الأثيري، شيء يمكنه حتى قمع روح ملك أسطوري، لو أراد، لاستطاع بسهولة اختراق هذا الكفن، وإطلاق شكله الحقيقي، وتمزيق التشكيل بأكمله.
لكن ذلك سيكشف كل شيء، والآن، التخفي أكثر اهمية من القوة الغاشمة.
'إذا كشفت جسدي الحقيقي الآن،' تأمل بصمت، محجريه الجوفين تومضان بخفة، 'ربما يدمر الدوق الأكبر المظلم جوهر قانون الظلام أو يهرب به… وعندها سأضطر لقتال جيش المملكة المظلمة بأكمله، سيكون ذلك… متعبا بلا داع.'
لذا بدلا من ذلك، خفض نظره، تاركا الختم القمعي يلتف حوله كما لو في استسلام، لعب دوره كالأمير الخالد، النبيل المفترض سقوطه في انتظار الحكم.
الدمية القائدة تكلمت، صوتها بارد، آلي، لكن مع خشوع خافت.
"أيها الأمير الخالد، أنت مأمور بالمثول أمام محكمة الظلام المطلق بأمر من الدوق الأكبر المظلم، المقاومة ستعتبر تمردا على العرش المظلم."
جاكوب لم يعط ردا، أمال رأسه قليلا—إيماءة موافقة صامتة.
في تلك اللحظة، الحاجز تموج بنبضة، والتشكيل المحيط بدأ يتحرك، الفضاء نفسه يلتوي.
الدمى رافقته عبر الفضاء الهاوي، مارين بقلاع لا تحصى طافية من الحجر الأسود وحصون صامتة حيث لا روح تتحرك، الظلام تكثف مع كل لحظة، ينمو ثقيلا وخانقا.
أخيرا، وصلوا، أمامهم لاح مجال مظلم هائل—ليس كوكبا، بل بعد مغلق مربوط بجوهر فجر الليل نفسه، من الخارج، بدا كقمر من الظل، ملفوفا ببرق رمادي تقوس عبر سطحه.
الدمى اخترقت سطحه كأنها تمر عبر حجاب، حاملة جاكوب إلى قلب المجال.
في الداخل … صمتا تاما—فضاء لا حدود له من الظلام، حيث حتى الإحساس بالزمن بدا مكتوما.
المصدر الوحيد للإضاءة منصة رونية واحدة في المركز، سطحها منقوش برموز قديمة، الرونات أصدرت توهجا رماديا-فضيا خافتا، وحول المنصة حاجز شفاف—لا صلب ولا سائل، بل حي، ينبض خفيفا كأنفاس وحش نائم.
الدمى توقفت على حافة ذلك الحاجز، أصواتهم الجوفاء امتزجت كواحد: "تقدم، اصعد على منصة المحكمة، حكم الدوق الأكبر المظلم بانتظارك."
محجرا جاكوب الهاويان توهجا بخفة، وقفته هادئة، لكن عقله شحذ كنصل، تقدم للأمام—كل حركة مدروسة، صامتة، وغير مستعجلة.
الحاجز انفرج له بسهولة، كما لو أنه عرف سلطة الأمير الخالد، لكن اللحظة التي خطا فيها إلى الداخل، انغلق مجددا، مندمجا بسلاسة مع رابط الظلام الأثيري حول جسده.
في لحظة، وجد نفسه واقفا في وسط المنصة—سجينا داخل النور والظل.
الظلام المحيط بدأ يتحول.
لكن، في هذه اللحظة بالذات، محجراه الجوفيان تومضا، وبريق خافت من نار ذهبية-بيضاء اشتعل في العمق.
عيناي الحكم افتتحتا، والوهم تحطم.
الظلام الساحق الذي ملأ الحجرة ذاب كدخان أمام ضوء الشمس، كاشفا عما هو مخفي تحته.
الآن رأى الجزء الداخلي الواسع لمدرج هائل، البنية امتدت لما وراء الفهم، مبنية بالكامل من الحجر الأسود وعروق رونية نبضت خفيفا بطاقة الظلام.
بدلا من المقاعد، جدران المدرج مبطنة بنوافذ عائمة لا تحصى، كل واحدة متوهجة بخفة، كما لو أن كائنات من عوالم مختلفة تراقب هذه المحاكمة عن بعد.
لكن الأكثر إثارة للاهتمام هو، فوق مركز المنصة، حام عرش من الظلام الخالص، معلقا في منتصف الهواء كعين العاصفة، وجالسا عليه شبحا ضبابيا.
الشكل المظلم لم يتحرك، لكن الجو بدا يلتوي حوله.
'هل ذلك الدوق الأكبر المظلم؟'
تأمل جاكوب دون أن يغير تعبيره.
للحظة عابرة، عيناه تومضتا بمفاجأة، وميض فضول في هاوية تعبيره، لكن بسرعة، اختفى.
أصبح هادئا مرة أخرى—منضبطا تماما، بدون كلمة، صعد بالكامل إلى وسط منصة المحاكمة، حركاته ثابتة، ملكية، متحدية.
الرونات توهجت تحت قدميه، ربطته بمحاليق متلألئة من ضوء الظلام، وبينما فعلت، نظرة الدوق الأكبر المظلم التفتت بالكامل نحوه—ثاقبة، شاسعة، ومليئة بصمت أرعب من الغضب.
في تلك اللحظة، صوت الدوق الأكبر المظلم القمعي، المليء بالسلطة، رن: "فلتبدأ محكمة الظلام المطلق"
كما لو أنها تفعل بإرادته، صوت الوردة المظلمة الآلي رن: "محكمة الظلام المطلق قد بدأت من قبل مشرف المملكة المظلمة، الدوق الأكبر المظلم، ضد الأمير المظلم، الأمير الخالد"
"الأمير الخالد مشتبه به كونه محتالا؛ كيان ضار خبيث قتل الأمير المظلم الحقيقي ليحل محله"
"إذا ثبت ذلك صحيحا، 'المحتال' سيحكم عليه بأعلى خيانة في المملكة المظلمة ويعاقب وفق ذلك"
"تفعيل وصايا محكمة الظلام المطلق الثلاث"
"وصاية قاضي الظلام قد فعلت"
"وصاية هيئة المحلفين المظلمة قد فعلت"
"وصاية جلاد الظلام قد فعلت"
"ابدأوا المحاكمة"
♤♤♤