ساحة القتال في قارة القوس، التي كانت ذات يوم صراعاً بين الحياة والموت، انقلبت فجأة إلى شيء أكثر رعباً بكثير.
الهزات الأولى لمسيرة الموت أرعدت كل جنود الأرواح، لكن ما تلاها حطم توقعات أكبر القادة.
في جميع أنحاء الأرض المحايدة، نهض اللاموتى، ليس فقط الجثث التي سقطت حديثاً في ميدان المعركة اليوم، بل أيضاً عظام لا حصر لها من حروب مضت منذ زمن طويل تشق طريقها إلى الأعلى من التربة القرمزية.
لحم متعفن، محاجر اعين فارغة، فرسان هيكليون، رماة أشباح – جميعهم تسلقوا إلى الأعلى كما لو أن محرك دُمى خفياً استولى على جوهرهم، اندفعت موجة اللالاموتى، لكن الرعب لم يتوقف عند هذا الحد.
داخل جيوش فصيل الموت نفسه، رفع مستحضرو اللالاموتى والليتشات الهيكلية عصيهم مصدرين أوامرهم المدوية، محاولين إخضاع الموجة الجديدة، لكن في اللحظة التالية، تحول خدامهم المخلصون – آكلو الجثث، الهياكل العظمية، العائدون – ضدهم، ممزقين اسيادهم بمخالب لا ترحم.
"ماذا-؟!" صرخ ليتش بعدم تصديق قبل أن تطعنه قواته العظمية الخاصة برماح صدئة.
لقد كانت خيانة مطلقة، أي نوع من اللالاموتى قاموا ضمن قانون الموت لم يعترفوا بعد الآن بالرايات، أو الملوك، أو الأسياد، ولاؤهم صار مكرساً فقط لتلك الإرادة السحيقة.
الأكثر رعباً هو الدورة، كل كائن، سواء أكان كائناً حياً أم كائناً مظلماً سقط تحت مخالب اللالاموتى، نهض من جديد، عيناه متوهجة بنار موت، منضمّاً على الفور إلى صفوف اللالاموتى أعدادهم تضخمت بلا توقف.
التوازن الهش لميدان المعركة تحطم في لحظة.
من ناحية أخرى، عيني ملك الحرب العملاق امتلأتا بعدم التصديق قبل أن يتدفق غضب لا حدود له في جسده كله ونهض من عرشه الضخم، محفوراً على ملامحه المخيفة.
في هذه اللحظة، وجه كل غضبه المكبوت إلى فأس الحرب الخاص به، جاعلاً إياه يزمجر بالبريق بينما هو يلوح به، إرسال موجة صدمة أدت إلى محو مجموعة من اللاموتى الأحياء.
فُتِّتت جثث على امتداد عشرات الكيلومترات إلى غبار، والأرض نفسها تشققت بفعل تموج الطاقة السحرية لضربته.
مع ذلك،بدا الأمر… عديم الجدوى، لأن الموجة لم تتراجع، داس اللاموتى على اللاموتى، نهضوا مرة أخرى، متدفقين للأمام بلا خوف، بلا تردد، بلا نهاية.
"همف!" صدر من صدر ملك الحرب العملاق دوي دون خوف، لكن تحت قناعه البطولي، تمايل غروره.
في تلك اللحظة، هبطت شخصيتان على ميدان المعركة.
رفع الملك الحكيم، وهو إلف يرتدي درعاً بنفسجياً، يده عالياً، انشقت السماوات وهبط بحر شاسع من النور، مُشكّلاً حيزاً مشعّاً غطّى ميدان المعركة ببريقه، كل شعاع من الضوء حمل قانون النور، محرقاً اللحم والعظم، محوّلاً أعداداً كبيرة من اللاموتى إلى رماد.
بجانبه، فتحت ملكة العين الروحية الجفن المغلق على جبهتها، ازدهرت العين الثالثة بتوهج فضي غريب، منها اندفعت موجة غير مرئية من طاقة الروح، مشبعة بقانون الروح، آلاف من اللاموتى تمايلوا وانطفأت أرواحهم النارية،انهارت أجسادهم إلى أكوام بلا حياة.
دخولهم هز ميدان المعركة، وقوتهم أخلت المساحة كعاصفة مفاجئة، لكن مرة أخرى ذلك عديم الجدوى.
صاح اللاموتى، لكن بدلاً من التراجع، أصبحوا أكثر هياجاً، مهاجمين بهوس أكبر، حتى بدون أرواح، حتى بدون لحم، زحفوا، خبطوا، ومزقوا طريقهم نحو القادة الثلاثة.
من بعيد، وصل المزيد من الملوك الأسطوريين من فصيل الحياة، محررين موجات من قوانين العناصر، ومع ذلك حتى هم وجدوا أنفسهم يتراجعون بفعل الموجة التي لا نهاية لها.
صك ملك الحرب العملاق الضخم أسنانه، صوته يهز السماوات والأرض،
"أيمكن لأحد أن يخبرني ما الذي يحدث بحق صانع الجحيم!؟ من يتدخل هذه المرة!؟"
لكن لم تأتِ أي إجابة، حتى أقواهم لم يستطع استيعاب ذلك، ومع ذلك، استطاعوا جميعاً فهم مشاعره لأن هذا تقريباً نفس السيناريو عندما هبط ملك البطولة فجأة وانتزع جائزتهم.
مع ذلك، على الأقل هذه المرة، لم يضطر ملك الحرب العملاق إلى الفرار على الفور وإذلال نفسه مثل المرة السابقة، لكن لن ليذكر احد ذلك…
وجه الملك الحكيم، الذي عادة ما يكون طائشاً، أصبح جاداً.
"هناك شيء خاطئ جداً هنا، ذلك الصوت—على الأرجح كان ينتمي إلى كائن مظلم، لكنني لم أسمع أبداً بواحد قادر على مثل هذه التعويذة! أن يحول موتى الفصيلين ضد كلا السيدين على حد سواء…" تجعدت حاجباه. "المواساة الوحيدة هي—أنهم ليسوا مع فصيل الموت أيضاً، هذه الأشياء تقتل بطريقة عشوائية، إذا أردنا إنهاء هذا، يجب أن نقتل صاحب التعويذة، وإلا، هذا لن ينتهي أبداً! ومع ذلك، بالنظر إلى الوضع الحالي، يبدو أن ذلك الشخص قوي للغاية، لدرجة أنني لا أريد مواجهته!"
ضاقت العين الثالثة لملكة العين الروحية بتألق بارد، تعبيرها جدّي، "هل لديك خطة؟ حتى مع إدراكي، لا أستطيع فهم طريقتهم ولا تحديد مكانهم. تلك اللغة… كانت إحدى اللغات الضائعة، مما يعني أن صاحب التعويذة عمره على الأقل 500,000 عام—أو ورث إرث أحدهم، نطق كلمات ’سقوط السماء.’ في قارة القوس، هناك منطقة محرمة واحدة فقط تحمل لقب ’سقوط السماء’…"
سقط صوتها، وتصلب كل من الملك الحكيم وملك الحرب العملاق.
تألقت عينا الملك الحكيم الفضيتان بالخوف، "أخاديد سقوط السماء لللاموتى…"
يدا ملك الحرب العملاق الضخمتان تشبثتا أكثر بفأسه، غروره، سخريته من ملك البطولة، تأكده من نصر اليوم—كلها تحطمت.
في داخله، خوف بارد التف حول قلبه.
كان من المفترض أن يكون اليوم مجده، اليوم الذي أذل فيه ملك البطولة وكنس الكائنات المظلمة من القارة، بدلاً من ذلك، برز رعب مجهول، حتى أنه لم يجرؤ على مواجهته بدون تأكد من النصر.
صك أسنانه، صوته دوى عبر ميدان المعركة، "… انسحاب!"
الكلمة مشبعة بالغضب، لكن خلفها حسابات، انسحب أولاً، حلل العدو، وفقط إذا تأكد النصر سيعود، إذا لم يكن كذلك، سيكون أول من يفر.
تبادل الملك الحكيم وملكة العين الروحية النظرات، ليس هناك أبطال، هم أيضاً، قدروا الحياة والمكاسب فوق كل شيء، ليست هذه معركة تستحق الموت من أجلها.
"الانسحاب إلى حماية الملاذات!"أمرت ملكة العين الروحية، نبرتها حادة.
انتشرت الأوامر للخارج، جيوش فصيل الحياة بدأت في الانسحاب بشكل منظم، أولئك الذين لم يستطيعوا المواكبة تُركوا.
على الجانب المقابل، القيادة العليا للفصيل المظلم مهتزة بنفس القدر.
في البداية، عندما انفجر قانون الموت ونهض اللاموتى، ابتهجوا، قادتهم اعتقدوا أن شيخاً عظيماً من فصيل اللاموتى قد هبط لمساعدتهم، معنوياتهم ارتفعت.
لكن بهجتهم تحولت إلى رعب.
تحول اللاموتى ضدهم، ممزقين مستحضري الأموات، الليتشات، مصاصي الدماء، وأعراق مظلمة أخرى، لا قدرة على القيادة، لا رايات، لا يمكن لأي تعويذات الموت أن تكبح جماحهم.
"ما هذا الجنون!؟" هدر نبيل مصاص دماء بينما نهض خدمه الخاصون من الأرض وسحبوه وهو يصبح إلى الموجة.
"هذا ليس حليفنا—هذا إبادة!" عوى ليتش أسطوري هيكلي بينما مزقت قواته العظمية إرباً.
الحلفاء المزعومون للاموتى وجدوا أنفسهم ليسوا أفضل من فصيل الحياة، الأسوأ، في الحقيقة، لأن جيوشهم أقل اكتمالاً، وقواتهم مشتتة.
الآن، في مواجهة المسيرة التي لا نهاية لها، عرف القادة الفخورون للفصيل المظلم الحقيقة: هم أيضاً أصبحوا فريسة
♤♤♤