الخلود الملعون الفصل 1054 — الخلود الملعون 1054

اقرأ الخلود الملعون الفصل 1054 — الخلود الملعون 1054 باللغة العربية على مانجا تايم.

ملاذات قلعة العدالة المقدسة، التي تُدعى أيضًا ملاذات الإمكانات، بعيدةً عن متناول التلاميذ العاديين أو حتى الكهنة ذوي الرتب العالية، هذه مناطق مقدسة حيث معبد كاردينال الروح تُنْمي فيها أكثر مواهبها استثنائية.

فقد صمم مهندسون أسطوريون من رتبة ملك كل ملاذ ليتناسب مع طبيعة وتقاليد وصدى العناصر الخاص بالتلاميذ المُختارين.

فقط أولئك الذين لديهم القدرة على الصعود إلى رتبة اللورد الأسطوري أو ما يتجاوزها قد يكسبون الحق في التدرب في هذه البيئات غير الدنيوية.

ليست هذه الملاذات مجرد قاعات للتدريب—بل أنظمة بيئية مقدسة للتعلم، كل منها مشبع بنية مقدسة وآليات سرية وُضِعت وفقًا لتعاليم المعبد القديمة.

ومن بين ملاذات الإمكانات، هناك ملاذٌ صُمم خصيصًا لمواهب الجنس البشري—ملاذ الوفاق المقدس.

هنا، ارتفعت أبراج هائلة كالكاثدراليات نحو قبة سماوية متحولة دائماً، حيث رقصت هالات من نور القانون الساطع في سماء مليئة بالغيوم الذهبية المتغيرة.

الأرضية مصنوعة من الحجر الفضي المُعرّق بخطوط من الأوريشالكوم المتوهجة، مشكّلة دوائر معقدة من الرونية عبر المساحة الشاسعة.

صدحت جوقات أثيرية بخفوت عبر الرياح المباركة، وقامت تماثيل رخامية لبشر قدماء كحراس صامتين على حافة الملاذ، تُفيض الجدية والقدسية.

في قلب هذا الملاذ المهيب يقع مذاب التثبيت، منصة دائرية نقية تطفو فوق بحر من الماء المقدس، الرونيات تنبض بلطف تحت الأرضية، تتنفس بإيقاع غامض.

في هذه اللحظة، رئيس أساقفة بشري، يرتدي ثوبًا قرمزيًا غنيًا، ولحيته البيضاء مُربوطة بخيط ذهبي، واقفًا عند حافة المذبح، وهو أيضًا المشرف على ملاذ الوفاق المقدس.

تطلعت عينا رئيس الأساقفة العتيقتان ولكنهما مشعتان إلى الشكل الواقع في مركز المذبح بفخر وإعجاب.

هناك امرأة بشرية فاتنة الجمال راكعة، مرتدية ثوب أسقف من العاج الناصع، ومزينة بوشاح فضيّ متدفق يلمع بضوء نجوم ناعم، حضورها يشع بالطهارة والقوة الكامنة.

رأسها منخفضًا، مغطى بقبعة فضية للرأس، رمزًا للخضوع للإرادة الطاغوتية وفي يديها الرقيقتين، تحمل صندوق القربان المقدس  مهيبًا من الذهب الأبيض، مُزين بنقوش معقدة ومرصع بأحجار كريمة متعددة الألوان يتلألأ كضوء نجوم مُحتجز.

صدح صوت رئيس الأساقفة بجدية، بتعبير وجهي شديد الوقور لكنه مملوء بالرهبة،

"يا لوردة الأسقف أليس، أنت على وشك الاختراق إلى رتبة الملك الأسطوري، وستصبحين رئيسة أساقفة مثلي."

"لقد حققتِ الكثير خلال 2500 عام فقط بعد صعودك من السهول السفلى، أنت فخر ملاذ الوفاق المقدس، وفخر جنسنا البشري كله!"

بدت اللوردة أليس متواضعة للغاية، فأجابت باحترام وهي تهز رأسها، "كل هذا بفضل تعاليم سيادة رئيس الأساقفة ومنّة الطاغوت، أنا مجرد خادمة متواضعة للطاغوت الأعلى"

أومأ رئيس الأساقفة موافقًا، فهو يحب سلوكها، ثم واصل، "اليوم استدعيتك إلى مذبح التثبيت لأنه قد تم اختيارك لتصبحي إنسانة جنية! لقد أوصيتُ شخصيًا بك، وقد وافق الرؤساء بسبب موهبتك وتفانيك."

"مثلي تمامًا، آمنوا جميعًا أنه بمجرد أن تصبحي إنسانة جنية بعد المرور بـ 'بركة النسب المقدسة'، سترتفع إمكاناتك إلى مستوى أعلى، وستصبحين في رتبة الملك الأسطوري خلال الألف سنة القادمة!"

'أخيرًا، حان الوقت اللعين!' — تسارع قلب أليس من الإثارة في اللحظة التي سمعت فيها كلمات رئيس الأساقفة، وأصبح من الصعب جدًا عليها إخفاء طبيعتها الحقيقية.

ولكنها كانت تفعل ذلك منذ وقت طويل؛ فقامت بكبح أفكارها الصادقة بسرعة وبدت متأثرة حتى الدموع، انبطحت على الأرض وكانت على وشك أن تترنم بتمجيد طاغوت العدالة المقدسة ورؤساء المعبد، عندما…

"قوووو…."

تحطمت قدسية قلعة العدالة المقدسة الهادئة في لحظة!

بدأ مذبح التثبيت يهتز بعنف، بينما بدأ بحر الماء المقدس يضطرب وارتفعت الأمواج.

"م-ماذا يحدث!؟" اصبح رئيس الأساقفة ذاهلاً، فشيء كهذا لم يحدث من قبل، ونظر إلى أليس، التي حائرة مثله.

ظهرت فكرة غريبة في رأسه، 'أيمكن أن يكون ذلك لأننا أغضبنا الطاغوت بتثبيتها!؟'

أليس تغلي من الداخل أيضًا، فهي تعرف جيدًا كم ان أتباع طاغوت العدالة المقدسة واهمون، وكيف أنهم يأخذون كل شيء على أنه علامة من نوع ما، متعصبين، وإذا اعتقدوا أن السبب وراء هذا الاضطراب المفاجئ هو هي، فكل ما عملت من أجله سيتلاشى كالدخان.

♤♤

بينما أليس تواجه أزمة ضخمة دون سبب وجيه، اصبحت قلعة العدالة المقدسة بأكملها في حالة فوضى.

في هذه اللحظة، دون سابق إنذار، خبا ذلك الضوء الذهبي الساطع الذي كان يغمر عالم قلعة العدالة المقدسة الهائل… ثم انطفأ تمامًا.

ذلك الضياء المقدس، الذي كان يُعتقد أنه أبدي، تحول إلى سواد حالك—مبتلعًا بظلّ طاغٍ حجب كل أثر للدفء والنور.

مرّ ارتجاف غير طبيعي عبر أساسات القلعة ذاتها، كوحش نائم أُثير إلى حالة غضب.

كررراااك!!

صدح الصوت المدوي المفاجئ عبر أرجاء القلعة، ومصدر الصوت في قلب القلعة، حيث يقف أقدس وأعظم تمثال لطاغوت العدالة المقدسة—شامخًا، مهيبًا، منحوتًا من بلور لا يُقدّر بثمن.

انشق صدع متعرج على وجه التمثال الحازم والودود، انطلقت شهقات وصرخات عبر القاعات.

سقط المصلون الأتقياء، المُذهلين إلى الأعماق، على ركبهم فورًا، منبطحين على أرضية الرخام المتلألئة. انهمرت الدموع من عيونهم وهم يصرخون في انسجام:

"الرحمة، يا لورد الموازين!"

"اغفر لنا،أيها الحَكَم الطاغوتي!"

"نحن غير مستحقين!"

امتزجت تراتيب التوبة بالعويل الذائع الصدى من كل ممر، بدأت الآثار المقدسة التي تزين القاعات تهتز بعنف، وتصدع بعضها تمامًا، بينما اشتعلت لفائف المعبد الأثيرية تلقائيًا بلهبة بيضاء قبل أن تتحول إلى رماد.

في مقر القيادة، تدافع البلادين المذعورين المرتدين دروعًا مشعة يبحثون عن توجيه، حيث تهاوى انضباطهم الذي كان مصدر فخرهم ذات مرة في أعقاب كارثة لا يستطيعون رؤيتها ولا فهمها، خفتت الرموز المقدسة المنقوشة على دروعهم إلى اللون الرمادي، بل وبعضها ومض مثل جمرات يحتضر.

تدفق المسؤولون رفيعو الرتبة من كل ركن من أركان المعبد—رؤساء الأساقفة، وأساقفة اللوردات، وأساقفة النبلاء، وكهنة النبلاء، وكهنة اللوردات، والقضاة الطاغوتيون، والفرسان-الكهنة—جميعهم يصرخون بأسئلة وأوامر، لكن لم تأتِ أي إجابات.

الأصوات الغامضة للصلوات، التي كانت ذات مرة موجودة في كل مكان داخل هذه الجدران المقدسة، قد اختفت.

والأسوأ من ذلك، أن الإيمان—القوة ذاتها التي تعتمد عليها تعاويذهم وبركاتهم—صارت تتعثر، رفض النور المقدس أن يتجمع، سقطت الصلوات الطاغوتية صامتة.

اختفى اتصالهم ببركة الطاغوت الأعلى.

في تلك اللحظة، فوقهم، تأوه التمثال العظيم مرة أخرى، انشق صدع آخرعلى صدره!

صرخ البعض برعب بينما سيف القضاء، الموجود في يد التمثال اليسرى، تحول إلى غبار!

♤♤♤​