ليس رحيق الإيمان ذهباً ولا فضة، بل بريقاً متقلباً لا يستقر، كضباب الفجر يُمسك به في ضوء قمر شاحب.
ومع ذلك، وراء جماله وعمقه، تشع منه هيبة بدائية خطيرة، كالنظر الطاغوتي نفسه، يحذر كل الدخلاء أن هذا هو الطاغوت المقطر.
تعلق نظره بالرحيق، وتومضت عيناه، عينا الحكم، بخفة، لكن في اللحظة التالية، برقت في عينيه لمحة من الصدمة، لأنه تحت طيف العيوب، بدا رحيق الإيمان كالزئبق الأبيض!
سبب صدمته أن هذا الزئبق الأبيض ذكّره بشيء آخر، ولتأكيد شكه، أخرج شيئاً من قلادته اللانهائية
إنها قلادة مثلثة ضمن سلسلة ذهبية، والقلادة مرصّعة بجوهرة فضية. للوهلة الأولى، بدت القلادة عادية، لكن داخل عيني الحكم، لم يستطع رؤية اي شيئ سوى قطرة متلوية من سائل أبيض يشبه الزئبق.
هذه القلادة هي بالضبط نفس القلادة التي حصل عليها بعد حرق جثة سيباستيان في السهول الفريدة، علاوة على ذلك، هذه القلادة هي الشيء الوحيد الذي كان مع سيباستيان على جسده.
كان سيباستيان، على ما يبدو، والد الجسد الذي تجسد فيه في هذه الحياة الجديدة، لذا كان قطعة أساسية في حل لغز انتقاله المفاجئ.
ومع ذلك، قبل أن يتمكن من كشف أي شيء، انتهى الأمر قبل أن يبدأ حتى، وكاد أوتارخ أن يخسر حياته أثناء محاولة أخذ ذكريات سيباستيان.
لكن الآن، بعد أن رأى المظهر الأسطوري لرحيق الإيمان من خلال عيني الحكم، لم يستطع إلا التفكير في هذه القلادة، لكنه ليس متأكداً تماماً إن كان حدسه صحيحاً أم أنه يبالغ في رد فعله.
فجأة، في اللحظة التي أخرج فيها القلادة المثلثة، حدث شيء مذهل. تفاعلت الجوهرة الفضية للمرة الأولى، وبدأت تتوهج قبل أن يظهر على سطحها رمز ذهبي-أبيض غير مفهوم.
من ناحية أخرى، بدأت الرموز الخفية على الكأس الطقسي بالتألق قبل أن تنطبق قوة شفط على القلادة بشكل طبيعي.
شهد هذا المشهد بأكمله وتقبضت عيناه الملتهبتان، لكنه لم يوقف الأمر وانتظر بصبر وراقب كيف سيتكشف المشهد.
في اللحظة التالية، رأى قطرة الزئبق الأبيض داخل القلادة تتفاعل مع قوة الشفط، وكأنها وجدت مخرجاً، بدأت تنزلق بعيداً عن الجوهرة.
حولت قوة الشفط قطرة الزئبق الأبيض إلى خيط رفيع ووجهتها نحو نفسها قبل أن تُشفط القطرة بأكملها داخل الكأس، واختفت قوة الشفط.
في تلك اللحظة، تحطمت الجوهرة داخل القلادة فجأة إلى غبار ناعم، تليها القلادة ثم السلسلة الذهبية، وكأنها قد أدت الغرض منها.
لكن عيني صارتا تومضان بنية القتل، فتجاهل القلادة وحملق في الكأس الطقسي وتمثال طاغوت العدالة المقدس.
'إذن،كانت القلادة مجرد وعاء لرحيق الإيمان، بما أن معبد كاردينال الروح يستطيع جمع رحيق الإيمان في السهول الوسطى، فليس من الغريب أن يتمكن المعبد في السهول السفلى من جمعه أيضاً.'
'لكن، لماذا كان يحملها حبر السهول السفلى على شخصه؟ علاوة على ذلك، بما أن رحيق الإيمان لا يمكن تخزينه داخل كنز فضائي عادي، فأنا متأكد أن الوعاء الذي يمكنه حفظه أندر بكثير.'
'مما يثير أيضاً سؤالاً حول من صنع تلك القلادة لسيباستيان؟ حسناً، قد لا تكون لهذه القلادة أي صلة بأمري على الإطلاق، لكن موت سيباستيان المفاجئ ثم كنزه الفضائي الفارغ… كل شيء مريب، وجميع الأدلة تشير إلى كيان واحد فقط…'
اتجهت نظرته الثلجية إلى العمق والحذر وهو ينظر إلى تمثال طاغوت العدالة المقدس،
'هل لك علاقة بحياتي الجديدة؟ لكن ما غايتك، أم أنك أيضاً أداة لأحد آخر؟'
بغض النظر عن مدى رغبته في إنكار كل شيء، والاعتقاد بأنها جميعاً مجرد صدفة، لكن بحذره وشخصيته المرتابة، لم يستطع منع نفسه من ذلك.
مع ذلك، أدرك أن القلق بشأن هذه المسألة في هذه المرحلة لا معنى لها، لأن المشتبه به الرئيسي في شكوكه هو طاغوت قوي حرفياً، له صلات بكل شيء، بينما الطواغيت الآخرون ليس لديهم، أو أن هناك لغزاً أكثر عمقاً وراءه.
لذا، حتى لو كان يريد إجابات، فإن الخلود لن يخبره لمجرد أنه سأل، وطاغوت العدالة المقدس أقوى من أن يهدده، الخيار الوحيد المتبقي له هو مواصلة السير في طريقه وحل كل شيء في النهاية.
ومع ذلك، حصل اليوم على دليل حيوي آخر حول لغز حياته الجديدة، وهذا أفضل من لا شيء.
ثم ركز أخيراً على الكأس الطقسي، وبعد ما حدث للتو، تأكد أن الكأس كنزاً فريداً يمكنه جمع رحيق الإيمان وتخزينه.
أما عن كيفية جمع رحيق الإيمان من المؤمنين، فإن لديه شكاً أن تمثال العدالة العدالة المقدس قد يكون له علاقة بهذه الطريقة الخاصة.
في هذه اللحظة، اقترب من الكأس الطقسي، وتفاعلت الشارة السداسية على ياقة ردائه بقوة أكبر مما كانت تفعل عندما كانت تحميه من التشكيل الغامض الذي يحرس هذا المكان.
كما حاول استخدام قوة روحه لجمع الكأس الطقسي، لكنها ارتدت قبل حتى أن تلامس الكأس.
ارتدت قوة روحه حول الأرضية، التي هي مرصعة حول التمثال بتشكيلات دائرية – مصفوفات رونية معقدة مصنوعة من مواد مجهولة، تهمس بقوة خيالية.
مع اقترابه، شعر أن الهواء نفسه أصبح كثيفاً، كل نفس ثقيل، كما لو أن الأجواء نفسها تقاوم وجوده.
في هذه اللحظة، وقوفه أمام الكأس، شعر بشيء مجهول يلامس كيانه بالكامل، ولحظة، ارتعدت عيناه معتقداً أن نظرة تمثال طاغوت العدالة المقدس قد ومضت فجأة.
'أكان هذا خيالي؟' فكر بشدة ونظر نحو عيني التمثال، لكن ما عدا تلك الهيبة العميقة، لم يتحسس أي شيء.
مع ذلك، تذكر تماماً تحذيرات إليزا وبدأ بالتردد فيما إذا كان يجب عليه حقاً لمس ذلك الكأس بيديه المجردتين، وفقاً لإليزا، فهي لا تجرؤ أبداً على لمس الكأس الطقسي، وكان موجوداً في هذا المكان منذ تأسيس المعبد.
ليس هناك أي آثار لمس حبر اعلى آخر لهذا الكأس أو تجرؤه على خيانة طاغوت العدالة المقدس، أخذت إليزا هذه المخاطرة بسبب إغراء الميراث الطاغوتي لمعبد اللهيب المتأجج.
بعد لحظة، قرر أن يكون حذراً واستبدل جسده الرئيسي بالدمية الروحية بينما أخفى نفسه بأمان الفضاء اللانهائي.
عندما صار مستعداً، مدّ ببطء يد دُميته الروحية نحو الكأس، ملفا قوة روحه حولها كالأفعى، مستعدةً للمطالبة بما كان محروساً لأجيال لا تحصى.
طالما يلمس الكأس، سينقل دُميته على الفور إلى الفضاء اللانهائي، وبعد ما سيحدث، لن يكون له علاقة به!
في اللحظة التي انزلقت فيها أصابع العظام الصامتة للدُمية الروحية عبر الهواء الكثيف الموقر، تألقت الدوائر الرونية تحت تمثال طاغوت العدالة المقدس بخفة، مستجيبةً لتطفل الدُمية رغم وجود الشارة السداسية.
لكن للحظة، لم يحدث شيء، حامت يد الدُمية على بوصة واحدة فقط فوق سطح الكأس متعدد الألوان.
ثم، دون سابق إنذار، انفجرت قوة خيالية من التمثال الرخامي الهادئ الشامخ أعلاه.
ومضت عين التمثال اليمنى، المتوجة باللهب الذهبي-الأبيض المتأجج، فجأة حية – نظرتها تتحول، باستحالة، نحو الدُمية المقتربة.
في تلك اللحظة، بدا أن الزمن نفسه يتجمد، امتد إدراك جاكوب، قوة روحه تزأر تحذيراً، لكن ليس هناك ما يمكنه فعله.
من عين التمثال اليمنى، انطلق شريط من اللهب الذهبي-الأبيض – نقي، قاهر، مطلق – كالحكم الطاغوتي نفسه، أمسك بيد الدُمية في ومضة مُعمية.
لم يكن هناك صراع، اشتعلت يد الدُمية على الفور، وانتشر اللهب الذهبي-الأبيض صاعداً ذراعها كالنار التي تلتهم العشب الجاف، لا دخان، لا حرارة – فقط إبادة.
في غمضة عين، انهارت الدُمية الروحية بأكملها إلى رماد ناعم، مستهلكة بالكامل بقوة طاغوتية مقصودة لا للحرق، بل للإبادة، طاف حجاب عائم من الغبار الأبيض حيث كانت الدُمية واقفة.
ولكن في اللحظة المناسبة، اختفت الشارة السداسية عن الدُمية قبل أن يتمكن اللهب الذهبي-الأبيض من الإمساك بها.
ساد الصمت القاعة مرة أخرى بشكل غريب، كما لو لم يحدث شيء. عادت عين التمثال اليمنى إلى السكون، وخمد لهبها إلى توهج هادئ – لكن في ذلك الهدوء بقي تحذير غير معلن.
في الفضاء اللانهائي، ارتدَّ الوعي الرئيسي لجاكوب، وضاقت عيناه، عينا الحكم، برهبة عميقة.
على الرغم من أن الضرر الذي لحق بروحه ضئيلاً لأنه كان مستعداً لشيء مثل هذا، إلا أنه ما زال مصدوماً بالإبادة الكاملة للدُمية الروحية من رتبة اللورد الأسطوري دون أدنى مقاومة، شعر ببقايا قوة روح الدُمية – وجودها مُحِي تماماً بقوة تفوق حتى شبه الخيالي.
علاوة على ذلك، قبل أن يسترجع وعيه من الدُمية، كان قد اختبر كل شيء، خاصة ذلك اللهب الذهبي الأبيض الذي ظهر من العين اليمنى، والتي يجب أن تكون عين الحكم.
في هذه اللحظة، خطرت في ذهنه فكرة
'أكان ذلك… لهباً طاغوتيا؟!'
♤♤♤