الفصل الخامس عشر: الكابوس الطابق الثاني (3)
في اللحظة التي عبرت فيها الباب، انبسط أمامي درج طويل.
هل يوجد المزيد بعد؟
اندفعت أصعد الدرج بأقصى سرعة.
كانت الحمم المتدفقة تتسلق الدرج خلفي وهي تُصدر صوت غليان.
كنت أسرع منها.
تسلقت دون أي خطر من أن تلحق بي الحمم وتحرقني حيًا.
وأنا أركض، لاحظت أن الدرج يرسم لولبًا واسعًا.
عندها فقط أدركت أنني بداخل برج شاهق الارتفاع بشكل مهول.
واصلت التسلق.
برج، قلعة، أيًا كان، لم يكن يهمني.
أليس من المفترض أن ينتهي هذا قريبًا؟ لقد كنت أركض منذ فترة طويلة.
مرة تقريبًا في كل دورة حول اللولب، تظهر نافذة، ومن خلفها يظهر الليل والقمر معلق في السماء.
…واصلت التسلق.
"هااه هاه."
كان هناك شيء غير طبيعي.
بدأ إحساس زاحف بالخطأ يتسلل إليّ.
الدرج لا ينتهي.
هل البرج مرتفع إلى هذا الحد فعلاً؟
بدأ الإرهاق يلحق بي، فخففت من سرعتي القصوى.
قرقرة…
كنت أركض متقدمًا على الحمم بمسافة كبيرة لفترة طويلة، لذا كان يجب أن تكون هناك مسافة كافية بيننا، لكن بمجرد أن أبطأت، أطلت الحمم برأسها من خلفي مباشرة.
ما هذا بحق الجحيم؟
استقررت على وتيرة تكفي بالكاد للبقاء متقدمًا عليها.
شعرت وكأن حواسي تُعبث بها.
هناك خطأ ما، خطأ مؤكد لا لبس فيه.
ظهرت نافذة أخرى.
لكمت الجدار بجانبها وأنا أعدو، تفتت الطوب وترك أثرًا.
واصلت الركض، وظهرت نافذة أخرى.
الأثر المتفتت على الجدار… كان موجودًا هناك.
كنت أتسلق إلى الأعلى، لكن الوضع كان مستحيلًا فيزيائيًا.
عندها فقط تأكدت مما يحدث.
كنت أدور في حلقات، مرارًا وتكرارًا، في المكان نفسه.
درج لا نهائي؟ حلقة موبيوس؟ ما هذا أصلاً؟
بهذا المعدل، سأستنزف كل طاقتي دون طائل.
أوقفت الزمن.
كان عليّ أن أجد طريقة للخروج من هذا الفضاء اللانهائي المتكرر.
'كيف؟'
فكرت طويلاً، لكن لم يخطر ببالي شيء.
الحمم خلفي، وأمامي لا شيء سوى المزيد من الدرج.
نظرت إلى السقف، مغلق بالكامل، بديهيًا.
لم يكن هناك ممر خفي في أي مكان.
هل يمكن أنني تحت تأثير هلوسة ما؟
ربما كان هذا نوعًا من فضاء الأحلام؟
ربما لم يكن العالم هو المخطئ، بل أنا، كان هذا احتمالًا معقولًا بما فيه الكفاية.
أطلقت الزمن وبدأت الركض من جديد، صافعًا نفسي بقوة على كلا الخدين.
أغمضت عينيّ بشدة ثم فتحتهما، وتذكرت شيئًا يُسمى "فحص الواقع" كنت قد سمعت عنه في مكان ما، فحاولت ثني أصابعي إلى الخلف.
لكن لم يتغير شيء.
عدت دورة كاملة إلى النافذة ذات الأثر المتفتت.
أوقفت الزمن.
…ماذا أفعل؟
أظن أنني في ورطة، ما الذي يُفترض بي فعله حيال هذا؟
تصبب عرق بارد على جلدي.
كان هذا نوعًا مختلفًا تمامًا من الضغط عن أي شيء واجهته من قبل.
إن لم أستطع الخروج، فسأركض في النهاية حتى أنهار من الإرهاق، ثم ستلحق بي الحمم وتحرقني حتى الموت.
اهدأ وفكّر، حافظ على هدوئك.
هذا النوع من الكليشيهات الخاصة بالحلقات اللانهائية يظهر دائمًا في الأفلام والقصص المصورة، أليس كذلك؟
كيف كان الأبطال يهربون فيها؟
لا أعرف، لم أستطع تذكر ولو مثال واحد.
كان عليّ متابعة المزيد من الترفيه…
'لا يُعقل أن يكون الهدف من هذا مجرد قتلي دون أي مخرج.'
لا بد أن هناك طريق هروب.
بالتأكيد الحل ليس شيئًا من قبيل "اركض عشر ساعات متواصلة دون توقف."
طريقة أخرى للخروج… طريقة أخرى؟
عندها لفت انتباهي شيء على أطراف رؤيتي، النافذة.
مهلًا.
'…هذا هو الخارج، أليس كذلك؟'
لا تخبرني أنه يُفترض بي الخروج من النافذة؟
بدا الأمر بسيطًا جدًا، سخيفًا إلى حد ما، لكن ذلك بالضبط ما جعله معقولًا.
لم أكن متأكدًا من أنه الجواب الصحيح، لكن لم يكن لديّ خيار آخر.
أطلقت الزمن وقفزت فوق حافة النافذة.
اندفعت الحمم للداخل، فلم يتبقَّ مجال للتردد.
دفعت جسدي بجنون عبر النافذة إلى الخارج، ثبّت قدميّ على الحافة، وقفزت.
أمسكت بالجدار فوق النافذة وسحبت نفسي بذراعيّ.
في اللحظة التالية، تقيأت النافذة حممًا.
شلال ناري أحمر متوهج ينهمر نحو الأعماق المُدوّخة في الأسفل.
التقطت أنفاسي، محدقًا في المشهد للحظة، ثم تسلقت أعلى قليلًا.
…هل نجح الأمر؟ هل نجحت فعلًا؟
أدرت رأسي وتأملت المشهد.
كان البرج الذي أتشبث به، كما توقعت، شاهقًا وضخمًا بشكل مذهل.
وفي الأسفل، امتدت غابة على الأرض.
كيف أصفها… كان الجو مخيفًا.
ذكّرني بشيء أشبه بقلعة الكونت دراكولا، واقفة بمفردها في وسط غابة نائية.
نظرت إلى الأعلى مجددًا.
المتابعة نحو الأعلى هي القرار الصحيح، أليس كذلك؟
بدأت أتسلق الجدار كمتسلق صخور.
كان السطح خشنًا وغير مستوٍ، وفيه الكثير من مواضع القبض.
بقوتي الحالية، لم يكن هذا يتطلب أي جهد يُذكر.
كلما ارتفعت، بدت قمة البرج أقرب وأقرب بوضوح.
لحسن الحظ، بدا أنني قد تحررت من الحلقة اللانهائية.
"آه."
هل كان هذا هو النهاية فعلًا؟
هل سيظهر شيء آخر بمجرد وصولي إلى القمة؟
عند هذه النقطة، قررت التوقف عن توقع أي شيء.
كنت أتعلم تدريجيًا العقلية المناسبة للتعامل مع صعوبة الكابوس.
وصلت إلى قمة البرج.
"أنغ."
سحبت جسدي المُنهك فوق الجدار الحاجز.
السطح… لم أكن متأكدًا من أن "سطح" هي الكلمة الصحيحة، لكن لا يهم.
كانت المساحة في أعلى قمة البرج شاسعة بشكل جنوني.
بعيدًا في منتصف المكان تمامًا، برز مبنى منفرد، وفيه باب.
سرت لبعض الوقت حتى اقتربت من الباب.
كان بوابة مزدوجة ضخمة، من النوع الذي يُفتح من الجانبين، تمامًا كما كان الحال سابقًا.
ولسبب ما، كانت الأسلحة مبعثرة في كل مكان على الأرض حوله، سيوف، رماح، صولجانات…
أسلحة، وُزّعت فجأة.
هذا لا يعني إلا شيئًا واحدًا: معركة قادمة.
التقطت سيفًا واقتربت من الباب.
تذكرت كيف أن لمس الباب السابق بلا احتراس أطلق الحمم، فتراجعت واكتفيت بدراسته بعناية للحظة.
دوك، دوك، دووك، دوووك…!
مـ، ماذا؟
لم ألمسه بعد حتى.
بدأ اهتزاز مفاجئ يتصاعد، يقترب أكثر فأكثر.
كان هناك شيء قادم من الأسفل.
استشعرت الخطر، فتراجعت بعيدًا عن الباب.
كراااش!
تحطم الباب فيما اندفع شيء ضخم عبره.
في ضوء القمر الخافت، كان للظل رأس ثور.
وحش ضخم عضلي برأس ثور.
"…مينوتور؟"
تمتمت بالكلمة التي خطرت في ذهني فورًا.
إذن المعركة الختامية هي مواجهة زعيم مرة أخرى؟
فحيح…
صوت أنفاس خشنة متصاعدة كالبخار من منخريه.
اندفع المينوتور نحوي مباشرة دون أي تردد.
قوة تقابلها قوة.
أطلقت "ضربة اللهب" على الفور.
انطلقت كرات النار المُعزَّزة واحدة تلو الأخرى نحو الثور الوحشي.
بوووم!
دفع الانفجار المينوتور إلى الخلف، لكنه لم يطر بعيدًا.
كان ذلك وحده أمرًا مذهلاً.
ضربة مباشرة، وتحمّل انفجارًا بهذا الحجم؟
موووو……!
وجسده يلتف حوله اللهب، زأر المينوتور من الألم.
لكنه لم يكن بحالة جيدة.
مقدمة جسده كانت مفتوحة، والعظم ظاهر تحت اللحم الممزق.
تخبط المخلوق في مكانه، ثم ثبّت نظره عليّ مجددًا واندفع.
لم يكن سوى اندفاع مستقيم بسيط، فرميت نفسي جانبًا لأتفاداه.
بعد أن فقد هدفه، تعثر الوحش وسقط، حسنًا، حسنًا.
يبدو أن ضربة جيدة واحدة كانت كافية لتشويش عقله،
كرر المينوتور اندفاعاته المترنحة وكأنه سكران.
تفاديته يمينًا ويسارًا كمصارع ثيران، منتظرًا انقضاء الثلاثين ثانية.
لماذا أخاطر بالاقتراب لأقاتله؟
بمجرد انتهاء فترة تهدئة المهارة، سأنهيه مطبوخًا جيدًا.
قفزت عاليًا في الهواء لأتفادى اندفاعته الأخيرة.
"ضربة اللهب"، أُطلقت في الهواء والزمن متوقف.
انهالت كرات النار على المينوتور في الأسفل.
هبطت، و كان المينوتور قد تناثر جسده أشلاءً، لم يتحرك بعد ذلك.
لم يكن يستحق العناء ذلك الوحش.
معركة الزعيم كانت حقًا أسهل جزء؟ جديًا؟
مع ذلك، في العادة لم يكن ليسقط بهذه السهولة.
القدرة على إطلاق تعويذة هجومية قوية فورًا في خضم القتال كانت بلا شك ميزة غير عادلة.
فجأةً شعرت ما يسمى بالديجا فو.
تذكرت معركة زعيم الطابق الأول، فمسحت محيطي بسرعة.
لا شيء آخر في الأفق.
لكن رسالة إتمام الطابق لم تظهر بعد.
ذلك الوغد "الكابوس" لا يمكن الوثوق به حتى النهاية.
لا طريقة لمعرفة من أين سيأتي الكمين التالي.
أوقفت الزمن لاستعادة قوة إرادتي المستنزفة بالكامل، ثم أطلقت الزمن مجددًا.
"…"
لن أقع في الفخ، اخرج فحسب.
الرسالة لم تظهر بعد.
قرررقعة…
ارتفع اهتزاز مفاجئ من تحت قدميّ.
إن كانت الرجة عند دخول المينوتور تُقاس بواحد، فهذه تُقاس بعشرة.
"مـا!…"
اجتاحني الذعر، وسيطرت الغريزة عليّ، اندفعت راكضًا نحو الجدار الحاجز.
كرااااش!
بعد ثوانٍ، بدأت الأرضية تنهار.
استخدمت "الوثبة" بالكاد في الوقت المناسب للقفز.
انهارت الأرضية دفعة واحدة.
في الأسفل كان بحر متلاطم من الحمم.
"آآآه…!"
وأنا أُلوّح بذراعي في الهواء، نفد زخمي وبدأت أسقط، فأوقفت الزمن.
بدا الجدار في حدود مدى "الانتقال الآني" بالكاد.
أتممت "التركيز الذهني"، أطلقت الزمن، وانتقلت آنيًا، تشبثت بسطح الجدار.
رممب…
كـ، كدت أموت…
تصاعدت الحرارة من الأسفل، فتسلقت الجدار مسرعًا كالسحلية.
كانت الحافة الخارجية للجدار الحاجز قد حافظت على شكلها دون أن تنهار.
سحبت نفسي فوق الحافة.
كفوهة بركان، كانت الحمم التي ملأت داخل البرج تبتلع كل قطعة حطام متبقية من الأرضية المنهارة.
استطعت رؤية جثة المينوتور هناك أيضًا، تحترق وهي تغرق.
يا للمسكين، انسَ أمر "مطبوخ جيدًا"؛ انتهى به الأمر فحمًا.
التقطت أنفاسي وأنا أتسلى بهذه الفكرة العبثية.
[لقد نجحت في اجتياز الطابق الثاني لصعوبة الكابوس.]
ظهرت رسالة أمام عينيّ.
انتهى الأمر أخيرًا.
حدث مفاجئ أُعدّ بعناية حتى آخر ثانية.
شعرت بذلك في الطابق الأول أيضًا، لكن الخبث الكامن وراء هذا التصميم كان شبه ملموس.
وأنا مشمئز تمامًا، تمتمت.
"وحشي… وحشي بلا رحمة…"
لكن ماذا في ذلك؟
نجوت مرة أخرى! ها ها ها ها~.
الارتياح، الرعب، الابتهاج، كلها تختلط معًا، أطلقت ضحكة عالية دون أي سبب واضح.
كانت ضحكة استهزاء، موجهة نحو صعوبة "الكابوس" التي رمت عليّ كل كارثة في الكتاب ومع ذلك فشلت في قتلي.
بهذا، اشترى العالم لنفسه عامًا آخر.
يجب أن أشكر السيد بيلون موست أيضًا.
مهارة "الوثبة" التي كلّف نفسه عناء إرسالها كانت عونًا هائلًا.
[جارِ امتصاص قوة الطابق.]
[ارتفع مستواك.]
[ارتفع مستواك.]
[ارتفع مستواك.]
.
.
.
[ارتفع مستواك.]
[أنت أول من ينجح في اجتياز الطابق الثاني لصعوبة الكابوس.]
[تم فتح المسار الخفي للطابق الثاني.]
[جارٍ النقل إلى غرفة المكافآت.]
✦
✦
✦
يا للعجب
الحمدلله