سجلات الحروب البدائية الفصل 46 — سجلات الحروب البدائية 46

اقرأ سجلات الحروب البدائية الفصل 46 — سجلات الحروب البدائية 46 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 46 – الوجوه الشاحبة

***

تحرّك الحجر الضخم الذي يسدّ مدخل الكهف قليلًا، واشتدّ صوت اهتزازه حتى غدا أكثر وضوحًا.

وبالاعتماد على ذلك الصوت، أدرك ماو بالفعل أيّ مخلوقٍ يُحرّك ذلك الحجر من الخارج.

ولهذا شحب وجهه على الفور، وكأنّ الدم في عروقه قد تجمّد؛ وقف ثابتًا في مكانه، وعيناه ملتصقتان بمدخل الكهف.

بعد تفحّص فتحات التهوية في الأعلى، قفز شاو شوان إلى الأسفل وربّت على كتف ماو، فكاد الأخير يقفز من شدّة الذعر.

ارتجفت شفتا ماو ولم يدرِ ماذا يقول. فهما لم يكونا سوى طفلين حديثَي اليقظة، ولا يمكنهما بمفردهما مواجهة ذلك المخلوق العملاق في الخارج. كان الفارق بين قوّتهما وقوّته هائلًا، ومهما كانا شجاعين، لا يمكنهما إنكار الحقيقة.

أخذ شاو شوان سكينه، وأشار لماو أن يهرب عبر الأعلى. فقد تفحّص المكان، ولم يرَ أيّ حيوانٍ خطِر قرب فتحة التهوية في الوقت الحالي. وحتى إن وُجدت بعض الحيوانات، فلا خيار آخر أمامهما. الخروج خيرٌ من الانتظار داخل الكهف ليُلتَهما أحياء.

ومع اتّساع الفجوة عند المدخل، دخلت الرياح إلى الداخل، وبدأت ألسنة النار تتراقص بعنف.

لم يكن هناك وقتٌ للذعر أو التفكير. حاول ماو بكلّ ما لديه أن يهدّئ نفسه، ثم تبع شاو شوان إلى الأعلى وهو يمسك سكين عظم. ورغم أن الصيادين المخضرمين حذّروا من أنّ الغابة ليلًا مليئة بالخطر، فلا بدّ من الخروج.

فالهروب عبر فتحة التهوية يمنحهما فرصة للنجاة، أما البقاء فسيعني موتًا غبيًّا. وربما قبل أن يتسنّى لهما حتى تجميع قوّتهما، سيكون ذاك الريح السوداء الشائكة قد طرحهما أرضًا.

كانت الفتحة بالكاد تسمح لشاو شوان وماو بالزحف للخارج. ولو كانا أكبر سنًّا وأضخم جسمًا، لعلقا في الداخل.

وحين كانا يزحفان، بات نصف المدخل مفتوحًا.

كان صوت اهتزاز الأشواك يتردّد في الكهف؛ فمخلوق "الريح السوداء الشائكة" بالغ الحماسة، وقد ملأ صوته المكان كله.

تخشى الحيوانات في الغابات النار، لكن ليس جميعها. كما أنّ النار داخل الكهف لم تكن كبيرة. وبالنسبة لمخلوقٍ يتجاوز طوله عشرة أمتار، فلهيبٌ صغير كهذا ليس تهديدًا يُذكر.

ولم يبدو أنّه توقّع العثور على كهف فارغ. كانت الريح السوداء الشائكة فضولية. تقدّمت ببطء، وأخرجت لسانها المشقوق الطويل تتحسّس به الروائح في الداخل، ومسحت الكهف بعينيها الشبيهتين بالرادار. بدا أنّ النار تُزعجها، فانطلقت بسرعة خاطفة كعاصفة سوداء، وداست اللهيب.

دوّي!

حمتها حراشفها السميكة من الاحتراق، وبخطوةٍ واحدة فقط أطفأت النار. وغرق الكهف في ظلامٍ تام.

لم يكن هناك أحدٌ في الداخل، لكن رائحة لحم الخنزير البري ذي الأنياب الأربعة ملأت المكان. ومع ذلك، استطاعت تمييز روائحٍ بشرية كثيرة، كان بعض أصحابها مألوفين لها.

وبمجرّد أن تذكّرت آخر مواجهة لها مع أولئك البشر، اهتزّت أشواكها مجددًا.

شا–شا–شا!

أصبح صوت اهتزاز الأشواك أسرع من ذي قبل.

خارج فتحة التهوية، وقف شاو شوان وماو وقد أسندا ظهريهما إلى الجرف. وكلّ ما أراداه هو أن تغادر الريح السوداء الشائكة بعد أن تتأكد من خلوّ الكهف، ثم يعودان مع ماي والآخرين.

حبس شاو شوان أنفاسه، وأصغى لما يحدث داخل الكهف. لم يسمع سوى ذلك الصوت المتقطّع، ولم يقدر على معرفة ما يجري داخلًا. كما سمع صوتها وهي تدوس النار. شدّ عضلاته استعدادًا لأيّ طارئ.

وبعد وقتٍ ما، لم يصدر أيّ صوت من الكهف. ولم يعرفا ما إذا كان المخلوق قد غادر. ازدادت السماء عتمة، وحتى بقايا الضوء لم تعد كافية لرؤية المدخل من موقعهما، فضلًا عن أن زاويتهما لم تسمح برؤيته أصلًا.

شعر شاو شوان ببرودةٍ تجتاح فروة رأسه، وانتشرت في عموده الفقري حتى ارتعش من الخوف.

تراجع بسرعة عن فتحة التهوية، وسحب ماو معه، محذرًا إيّاه من الاقتراب منها.

أبعد ماو نظره عن الفتحة وتراجع قليلًا، ثم نظر إلى شاو شوان رافعًا ذراعيه يسأله بإشارةٍ صامتة. وفجأة شعر بريحٍ باردة تمرّ قرب أذنه، ممزوجةٍ بنَفَسٍ قاتل. شعر أنّ مسامّ رقبته على وشك الانفجار.

طننغ!

غرست مخلب الوحش في الجرف، وتناثرت شظايا الحجر فوق جسد ماو. وخدشت ذراعَيه بعض الشظايا الحادّة. لكنه لم يهتم بجراحه الصغيرة، ولم يملك وقتًا لذلك.

في تلك اللحظة، شعر وكأنّ قلبه تلقّى ضربةً هائلة.

لم يرَ متى خرج المخلب من الفتحة!

ولم يسمع أيّ صوت!

حدث كلّ شيء بسرعةٍ صادمة وصمتٍ مرعب. لو لم يسحبْه شاو شوان قبل لحظة… ولو كانت الفتحة أكبر قليلًا… لكان مخلب ذلك الوحش ذا الحراشف السوداء قد سمّره على الجرف وسحقه حتى الموت.

امتدّ المخلب بصمت خارج الفتحة، وانغرس في الجرف، واقتلع قطعة حجرية ضخمة أثناء سحبه. وما إن قبض عليه حتى تحوّل الحجر إلى فُتات.

لم يُمسك إنسانًا، لكنه حين سحب المخلب، أسقط جزءًا كبيرًا من صخور الفتحة، فصار حجمها ضعف ما كان عليه!

ولم يكتفِ بذلك، بل همّ المخلوق بتوسيعها أكثر.

من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.

"اركُضا!!"

اندفع شاو شوان وماو بعيدًا بسرعة.

لم يكن الركض على منحدرٍ شديد الصعوبة أمرًا عسيرًا عليهما. لم يحلّ الظلام الكامل بعد، وكلّ ما عليهما فعله هو التركيز وتجنّب الخطأ. فأيّ خطأ قد يوقعهما عن الجرف؛ ورغم أنّه لن يقتلهما فورًا لقوّة جسديهما، إلا أنّ احتمال وقوعهما فريسة للمخلوق المطارد كبير.

سأل ماو: "إلى أين نذهب؟" وبعد ما جرى قبل قليل، بات يثق بشاو شوان أكثر. فحين لم يكن يدرك الخطر، كان شاو شوان قد شعر به مسبقًا.

قال شاو شوان: "سنصعد."

وكان ذلك أيضًا ما فكّر به مسبقًا.

كان ماي والآخرون غالبًا عند سفح الجبل. والذهاب إليهم فكرة جيدة، لكن إن نزلا، فلن يكون من المؤكد قدرتهما على الهرب من الريح السوداء الشائكة. فذلك الوحش يملك حاسة شمّ رهيبة، ولم يكن شاو شوان واثقًا من إمكانية الإفلات منه بسهولة. ثم إن ماي ورفاقه لم يصلوا الكهف بعد، ولا أحد يعرف ما يواجهونه. ومع غياب أيّ صورة واضحة عمّا يجري أسفل الجبل، لن يكون النزول خيارًا صائبًا.

وكان هناك سببٌ آخر اعتمد على حدس شاو شوان.

وأثناء صعودهما، سأله: "هل تكره الريح السوداء الشائكة البرد؟"

فأجاب ماو وقد تذكّر شيئًا: "سمعت أنّ هذا النوع يفضّل الأماكن الدافئة الرطبة، ونادرًا ما يصعد الجبل."

وبمجرد قوله ذلك أدرك ما يفكّر به شاو شوان.

فكلما صعدا، انخفضت الحرارة بسرعة. فقمم هذه المنطقة متقلّبة الطقس بشدة. والجزء الأعلى من الجبل مغطّى بالثلج، بل إنّ القمة مكسوّة بالثلج والجليد الدائم. ولا تعيش فيها الكثير من الحيوانات الخطرة؛ الخطر الحقيقي هو الطقس والبرد.

أما النزول… فكما يعرف، فالريح السوداء الشائكة لا تتخلّى عن فريستها بسهولة، وتتمتع بحاسة شمّ حساسة للغاية. كما أنّ سفح الجبل هو منطقتها الطبيعية. والليل هو زمنها. والنزول في هذا الوقت يعني إلقاء نفسيهما مباشرة في فمها.

إما الموت تجمّدًا أو الموت افتراسًا. ولو كان لماو خيارٌ واحد، لفضّل الصعود حيث فرصة النجاة أعلى. وإن عجز المخلوق عن تحمّل البرد وتراجع، سيكون ذلك ممتازًا.

وترددت أصوات انهيار الصخور خلفهما، ويبدو أنّ الفتحة تزداد اتّساعًا. ومع تلك الأصوات، جاء وقع نقراتٍ سريعة، علامة على ازدياد حماسة ذلك الوحش.

وبالحقيقة، كان بإمكانه الخروج من مدخل الكهف ومطاردتهما، لكنه لم يفعل. ربما لم يفكّر بذلك، وربما كان تمزيق فتحة صغيرة أسهل عليه، أو ربما لسببٍ آخر.

وفي الوقت الذي كان فيه شاو شوان وماو يصعدان الجبل من أجل حياتهما، كان ماي والآخرون في الأسفل قد نجحوا في مهاجمة اثنتين من الرياح السوداء الشائكة. وصارتا متردّدتين في اعتراض الطريق.

شعر ماي بارتياحٍ لحظةً، لكن وجهه تجمّد في التالية.

فالضوضاء الآتية من منتصف الجبل لم تكن عالية، لكن مع السكون وقدرة ماي الممتازة على السمع، سمع بوضوح صوت الصخور تتحطم.

سمعها ماي، وسمعها كذلك بعض المحاربين. واصفرّت وجوههم جميعًا.

صرخ تشياو مذعورًا: "هل يأتي الصوت من الكهف؟!"

قال لانغ غا وهو يرتجف: "اللعنة! آ-شوان ما يزال هناك!" وارتجفت يده حتى كاد يسقط سكينه.

"إلى أعلى الجبل!!" صاح ماي.

وهذه المرة، لم تحاول الرياح السوداء الشائكة المترددة منعهما.

ومهما كان، اندفع ماي يقود الآخرين مباشرة نحو الكهف.

ولم يستمرّ صوت تحطّم الحجارة طويلًا، ثم عمّ الصمت المكان، مما زاد قلق ماي والآخرين. فمع وجود الصوت، كان هناك أمل أنّ الطفلين بخير. أما مع الصمت… فهناك نتيجتان فقط: إمّا انتهى الخطر، أو…

رفض ماي إكمال الفكرة، واندفع بكلّ ما يملك.

وعندما وصلوا أخيرًا إلى المدخل، شحبَت وجوه الجميع.

فبقوّة شاو شوان وماو، لم يكن ممكنًا تحريك ذلك الحجر الضخم. وحتى لو أرادا، لما استطاعا تحريكه إلى هذا الحد. وكانت فجوة صغيرة تكفيهما للمرور. ومن الواضح أنّ الحجر لم يحركه الطفلان… فضلًا عن آثار المخالب الغائرة عليه.

وعندما رأى لانغ غا الحجر المزاح وعلامات المخالب، تراخت ساقاه حتى كاد يسقط.

اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.

وهبّت الرياح الباردة من المدخل ومن فتحة التهوية، وبدّدت كلّ دفءٍ في قلوبهم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬