سجلات الحروب البدائية الفصل 45 — سجلات الحروب البدائية 45

اقرأ سجلات الحروب البدائية الفصل 45 — سجلات الحروب البدائية 45 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 45 – مخلوقات خارج الكهف

***

بعد أن لاحظ ماي ذلك الأمر، أخذ يتساءل بشأنه هو الآخر.

كان متيقّنًا من أنّ أياً من هذين الريح السوداء الشائكة ليس ذاك الذي قطع طرف ذيله في المرة الماضية. لم يكن أي محارب طوطَميّ ليُعَرِّض نفسه لمثل هذا الوحش عمدًا، لكن طوال سنوات صيده، خاض ماي مواجهات سابقة مع هذا المخلوق، وكان يفهم قدرته على التعافي. وبما أنّه هو من أحدث تلك الإصابة بنفسه، كان يعلم أن الأمر يستغرق أكثر من خمسين أو ستين يومًا ليشفى الريح السوداء الشائكة تمامًا.

ثم إنّ ماي خلال هذا الاشتباك الطويل أصبح أكثر شكًّا في دافع هذين الوحشين. بدا وكأنهما غير مستعدين للقتال حتى الموت مع المحاربين. بعض المحاربين جُرحوا، كما ظهرت جروح جديدة على جسدي الوحشين. ولحسن الحظ، لم يكونا متهورَين ومجنونَين مثل ذلك الذي واجهوه سابقًا. لكن… أين ذهب ذلك الريح السوداء الشائكة الأخير، ذاك الذي تمزق ذيله؟ هل طُرد الآن من قِبل هذين الاثنين؟

قالت تشياو: "يبدو أنهما فقط يريدان منعنا من الصعود."

وأضاف محارب آخر من المحاربين الطوطميين متوسطي المستوى، وكان بسنّ ماي نفسه وخبرة قريبة من خبرته، وقد واجه هذا الوحش في الماضي مرات عدّة وسمع قصصًا عنه من الشيوخ، فقال بدهشة:

"إنّ الريح السوداء الشائكة ليس فقط شديد الإقليمية، ووحشًا يترصّد في الظلال، بل نادرًا ما يعوي. الصوت المعتاد له هو صوت اهتزاز أشواكه، لا العواء."

قبل قليل، سمع لانغ غا والآخرون عواء الريح السوداء الشائكة، فقرروا النزول لمساعدة المجموعة.

ومع اجتماع كل هذه الأمور الغريبة، لم يستطع أحد إلا أن يتساءل: ما الذي تخطط له هاتان الدابتان؟

في الشفق، بدت الأجسام المتحركة سريعة ومشوشة، وكان صوت اهتزاز الأشواك يُسمع باستمرار من عمق الغابة.

عندما يشتدّ انفعال الريح السوداء الشائكة، تبدأ أشواكه بالارتجاف، مُصدِرةً صوتًا متواصلاً متراصًّا. لم يكن عاليًا، لكن كثافته جعلته سهل التمييز.

وفي الليل، بدا ذلك الصوت كأنه نداء "ياما"، فهربت سائر الحيوانات مرعوبة.

ومع سماع ذلك الارتجاف، ثقلَت قلوب المحاربين، وتصبّب العرق البارد أسفل ظهورهم.

قال ماي بحزم: "لا مزيد من التسويف، علينا طرد هذين الوحشين!"

لم يكن الظلام قد اكتمل بعد، وما زال بالإمكان رؤية ما حولهم. لكن إن حلّ الظلام الكامل، ستنقلب الأوضاع عليهم.

وإن حاولوا الصعود نحو منتصف الجبل دون طرد هذين الوحشين، فسيتبعهما الوحشان. ولم يكن ماي وبقية المحاربين ليسمحوا بهما بالوصول إلى الكهف حيث ينام الصبيّان. صحيح أنّ الريح السوداء الشائكة لا يحبّ البيئة الأعلى في الجبل، لكنه ليس عاجزًا عن الصعود.

"هيا!"

لم يكن لهم اهتمام بالغزال ذي القرون الضخمة الذي قتلوه، وبعد استراحة قصيرة، أمر ماي جميع المحاربين بالهجوم المشترك لطرد هذين الوحشين.

…

عاد شاو شوان يحلم بذلك الحلم مجددًا.

مرّ وقت طويل، لكنه سقط مرة أخرى في ذلك النوع من الأحلام.

هذه المرة لم يكن هناك طيور سنونو ليلية ولا ندَف ثلج. كان الظلام دامسًا، لكنه شعر بوضوح ببرودة لاذعة كأن شيئًا ما يترصده في العتمة. وفي الوقت نفسه، كانت هناك أصوات نقر كثيفة، كأن شيئًا يهتزّ.

انتفض شاو شوان جالسًا وفتح عينيه. رفع يده إلى جبينه، فوجد كفّه مبللًا بعرق بارد.

وبينما لا تزال بقايا تلك البرودة تتخلل ظهره، ارتجف قليلًا واقترب من النار.

من مظهر النار والحطب، بدا أنّ وقتًا طويلًا قد مضى منذ مغادرة لانغ قا والآخرين. لا بد أنّ الشمس كانت قد قاربت الغروب.

لماذا لم يعودوا بعد؟

ما الذي واجهوه؟

هل أصيب أحدهم؟

أخذ شاو شوان نفسًا عميقًا وهو يستعيد تفاصيل حلمه، محاولًا تهدئة أعصابه. كانت البرودة أقوى بكثير مما شعر به حين حلم بطيور الليل العام الماضي. وكان قلبه لا يزال يخفق بشدة. لم يكن متأكدًا إن كان ذلك بسبب الخوف أو لسبب آخر.

نظر جانبًا، فوجد ماو مائلًا على جدار الكهف، نائمًا بعمق. لقد أصدر شاو شوان ضوضاءً واضحة حين استيقظ، لكن عادةً، المحارب الطوطَميّ خلال الصيد يستيقظ لأقل صوت. إلا أنّ ماو كان غارقًا في النوم، بلا أي ردّ. لا بد أنه تأثير اللحم الذي أكلاه. وكان هذا أفضل من سيرانه بلا توقف كالنمل فوق جمر.

بعد أن دفئت أطرافه قليلًا وهدأت أعصابه، أضاف بعض الحطب للنار ثم سار تدريجيًا نحو مدخل الكهف.

من تجاربه السابقة، كان يعلم أنّ أحلامه لا تأتي عبثًا. لكنه لم يعرف ما الذي ينتظره خارجًا.

كانت الصخرة الضخمة تُغلق المدخل تمامًا، ولم يكن شاو شوان قادرًا على تحريكها وحده، كما لم تكن لديه النية لفعل ذلك، فخارج الكهف كان يعج بالأخطار، وبقاء الصخرة في مكانها كان أكثر أمانًا.

كان المدخل يبعد حوالي خمسين مترًا عن مكان نومه. كلما اقترب خطوة، ازداد خفق قلبه، حتى بلغ حدّ الجنون.

كلما صار أقرب، ازداد شعوره بالخطر. وقف شعر جسده، وشعر وكأنه داخل جبل من الجليد.

أبطأ خطواته، وخفّف أنفاسه قدر الإمكان، محاولًا أن يخفي وجوده.

وعندما صار على بعد عشرة أمتار فقط من المدخل، سمع أصوات نقر خفيفة متواصلة… بدت كالوهم، وكأنها تمر بمحاذاة أذنه.

كانت النار تزداد اشتعالًا بسبب الحطب الجديد. وتمايلت ألسنة اللهب، متراقصة، ومعها ظل شاو شوان على الجدار، بين امتدادٍ وانكماش. وانبعثت بين الحين والآخر أصوات طقطقة من الحطب المحترق.

لكن شاو شوان لم يشعر بأي دفء، بل ظلّ يحس ببرودة تتسلل شيئًا فشيئًا.

تنفّس بصمت وبعمق محاولًا التماسك، ثم عاد أدراجه بخفة، دون إصدار أي صوت.

وعندما بلغ مكان ماو، دفعه بقوة.

رغم أن ماو كان غارقًا في النوم، فإنّ جسده كان متيقظًا بشكل غريزي. ومع لمسة واحدة، فتح عينيه واتخذ وضعًا دفاعيًا، لكن ما إن أدرك أنّه شاو شوان، تغيّر وجهه فورًا. وقبل أن يفتح فمه، أسرع شاو شوان ووضع يده على فمه، ونظر نحو المدخل بذات اللحظة.

لم يكن ماو غبيًا لدرجة ألا يفهم. لو كان كذلك لما سُمح له بالانضمام إلى مهمة الصيد. وبمجرد رؤية تصرفات شاو شوان، أيقن أن شيئًا خطيرًا ينتظر بالخارج.

فتح فمه وسأل بصمت: "ما الذي يحدث؟"

لم يكن لدى شاو شوان وقت للشرح. رفع رأسه نحو الأعلى، متذكّرًا وجود فتحات تهوية هناك. قفز عاليًا، مستعينًا بالجدار، وصعد إلى الأعلى ليبحث عنها.

لم يكن الجدار أملس، وكانت تلك البروز والحفر تساعده على التسلق.

كانت هناك ثلاث فتحات، اثنتان منهما صغيرتان جدًا. أما الثالثة فكانت مسدودة بحجر.

بذل شاو شوان جهدًا كبيرًا لإزاحة الحجر، وأشار إلى ماو بأن يأخذه دون إصدار صوت.

كان ماو في غاية التوتر. لم يعرف ما الذي كان خارج الكهف، وماي والبقية لم يعودوا، وشاو شوان لم يشرح أي شيء. في العادة، كان سيصيح منذ البداية، لكن الآن…

عندما التقط الحجر، وضعه على الأرض بغاية الحذر، محاولًا ألّا يُصدر أي صوت.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، سمع صوتًا غير طبيعي ناتجًا عن احتكاك شيء حادّ بالصخرة الضخمة التي تُغلق المدخل.

تجمّد وجه ماو. ذلك الصوت لم يُصدره بشر…

الصخرة الضخمة بدأت تتحرك.

ودخلت نسمة ليل باردة من الفجوة الحديثة.

ارتفعت ألسنة النار، ورأى ماو ظله الطويل يرقص على الجدار بصورة مشوهة.

طوال حياته، لم يعش ماو موقفًا كهذا. ومهما كان عدد قصص الصيد التي سمعها أو رواها، لم يعرف شعور الخطر الحقيقي إلا الآن.

لم يكن حولهما سوى فتيين مستيقظين… ولا أحد لينقذهما… ووحش قادر على تمزيقهما بسهولة يقترب ببطء نحو المدخل.

تذكّر ماو سؤالًا سأله إيّاه جده "الزعيم" ذات مرة:

"ماو، هل تذوقت طعم اليأس من قبل؟"

لم يتذكر ماو ماذا أجاب حينها. لكنه لم يكن قد أولى السؤال أي اهتمام… لأنه لم يفهم معناه تمامًا.

أما الآن… فقد عرف طعم اليأس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬