الفصل 38: زيراس ضد ديفان 1
في منتصف منصة معركة تضم أكثر من ستة آلاف أتلانتي، خرج صبي صغير ذو شعر أزرق بخطوات واثقة بينما استقر رمح ثلاثي فضي على كتفه.
مرتديا قميصا وسراويل بيضاء فقط، بدا بوجه غير مبال ومسترخ جعل الناس يشككون فيما إذا كان هو من قدم التحدي، لكن الرمح الثلاثي الفضي في يده كان يروي القصة بأكملها.
"هل هذه مزحة؟" قال أحد أفراد الحشد مما أشعل همهمات.
تصبب العرق بغزارة على وجه پلانك، وهو ينظر إلى الوضع الذي خرج عن السيطرة بسرعة وكان يعلم أن الحشد سيأتي لأجله قريبا.
نظر زيراس إلى الرجل المدرع أمامه وقيم قوته جيدا قبل أن يحول انتباهه بعيدا، نظر إلى الجمهور، وبعضهم ينظر إليه بشفقة كما لو كان دجاجة أخرى ستذبح بينما وقف البعض الآخر ذاهلا.
(يبدو أن علي استعراض قوتي قليلا، وإلا فسأستمر في التعرض للاستهانة أينما ذهبت). تأمل زيراس في داخله.
"إذن هل ستاتل أم ستكتفي بالوقوف هناك؟" سأل زيراس وهو ينظر إلى ديفان.
"أتعلم أين أنت أيها الفتى؟ أظننت أن هذا مزحة؟" سأل ديفان بغضب لكن ابتسامة خبيثة ارتسمت على وجهه.
"مزحة؟"
(بوووم)
كان الأمر كما لو أن قنبلة ألقيت في منتصف منصة المعركة حيث اختفى زيراس من المكان الذي كان يقف فيه.
(باااانغ)
قبل أن يتمكن الحشد من فهم ما يجري، أرسل جسد ليطير في الثانية التالية بينما اصطدم بجسده في الجانب الآخر من منصة المعركة قبل أن يتوقف عن الحركة.
اتسعت عيناها ديفان صدمة وهو يحدق في الصبي الذي كان يقف في المكان الذي كان يقف فيه قبل ثانيتين تقريبا.
"سريع، إنه سريع بشكل جنوني"، قال ديفان في صدمة وهو يمسك رمحه الثلاثي بإحكام بين يديه، وتحول نظره فورا إلى نظرة جادة.
أراح زيراس الرمح ببطء على كتفه وقال كلمة ترددت في جميع أنحاء الكولوسيوم.
"أما زلت تظن أن هذه مزحة؟" وقف الجمهور هناك في ذهول بينما شهد للتو شيئا لا يصدق يحدث، تقريبا.
أُرسل ديفان طائرا!
كان ذلك يكاد يكون لا يُصدق.
تصاعد هتاف عال بين الحشد بينما اشتعل الأمل في قلوبهم مرة أخرى. الحركة الأولى وخسر ديفان، ربما كان هناك أمل.
"أتحب هتاف الحشد باسمك؟ القليل من الشهرة ثم تتلاشى سريعا، ألهذا السبب شاركت في المسابقة؟ أم أنك تعتقد أنك تستطيع أن تصبح ملك أتلانتي؟
أنا أكرره أمثالك. أولئك الذين يقاتلون من أجل ومضة صغيرة من التألق. لستم جميعا سوى متمردين على أتلانتي. ساممودرا زيان هو ملك أتلانتي الشرعي. ومع ذلك تنهض لتتحداه على العرش. إنك أعظم أعداء أتلانتي!" قال ديفان لكن كل ما ناله هو نظر الصبي إليه كما لو كان أصم.
بدا غير مبال بما قعله وكان بإمكانه حتى أن يرى أن الصبي يشعر بالملل.
"حتى الآن، ما زلت لا تفهم ما أقوله. ربما يكون الموت حقا هو الطريقة الوحيدة لكي تفهم"، قال ديفان وهو يسبح فجأة بسرعة نحو زيراس.
ظهر أمامه، وطعن رمحه نحو وجهه رغبة يائسة في التخلص من تلك الابتسامة المغرورة التي على محياه.
(كلااااااانغ)
ظهرت ابتسامة خبيثة على وجه زيراس وهو يوجه ضربة برمحه الثلاثي محبطا الهجوم.
تحرك رمح ديفان كأنه ثعبان ليتجاوز رمح زيراس ويشق طريقه نحو رنقبه لكن رشاش الدم المتوقع لم يحدث، وبدلا من ذلك، بدا أن جسد زيراس يتشتت إلى جزيئات.
(صورة ظلية...) استدار ديفان فجأة بسرعة ووضع رمحه الثلاثي أفقيا أمامه. ترددت قوة في يده عبر جسده بالكامل في الثانية التالية بينما تراجع عشر خطوات للخور قبل أن يبطل تلك القوة.
"لديك سرعة رد فعل جيدة نوعا ما، ولكن إذا كان هذا كل ما يمكنك فعله، فهذا القتال لم يعد له أي معنى"، قال زيراس وهو يريح رمحه على كتفه وينظر إلى ديفان بنظرة ملل.
(هيااااااه) سبح ديفان نحوه بسرعة بينما تبادل الاثنان مئات الحركات، ولكن أُرسل أحدهم ليطير مرة أخرى بعد فترة وجيزة بينما صدم ظهره بجدار منصة المعركة محدثا فجوة.
أخذ ديفان أنفاسا عميقة ومتتالية من الإرهاق وهو ينظر إلى خصمه بعدم تصديق. لم يكن يصدق أنه أُرسل ليطير مرة أخرى. وانطلاقا من موقف الصبي، كان بإمكانه أن يخبره أنه لم يكن جادا حقا في هذا القتال على الإطلاق إذ لم تكن هناك علامة واحدة تدل على الإرهاق على وجهه.
إذن هل يجب عليه اللجوء إلى ذلك؟ لم يكن بوسعه تحمل الهزيمة لذا لم يكنم أمامه سوى استخدام ذلك.
جز ديفان على أسنانه بقوة لكنه وقف باستقامة بينما كان يهدئ قلبه النابض.
"يجب أن تكون فخورا بأنك دفعتني إلى هذا المستوى أيها الفتى. يمكنك الموت بسعادة بعد إجباري على اللجوء إلى حركتي السرية"، قال ديفان، مغمضا عينيه وواقفا باستقامة، قبل أن يهمس فجوة.
(يا لورد الظلام التابع لهاوية غيزار. بحياتي كحافز، بارك هذا السليل التابع لك بقوتك السماوية لكي أتمكن من إظهار قوة عالمك مرة أخرى).
توهج الدرع المظلم والرمح الثلاثي اللذان كان ديفان يمسكهما في يديه فجأة بهالة مظلمة بينما تحرك لهيب داكن يشبه الغاز خارج الدرع.
تلاشى تعبير زيراس الملل عندما شع برتفاع قوة ديفان فجأة إلى مستوى لا يصدق. كان الأمر كما لو كانت هناك طاقة مظلمة غريبة تمنحها إياه قوة غامضة وبدا أن كل تلك الطاقة تأتي من الدرع المظلم والرمح الثلاثي الذي كان يرتديه.
اندفع غاز الظلام الذي انفجر في الكولوسيوم نحو ديفان مرة أخرى بينما غطي رمحه الثلاثي ودرعه بنيران داكنة تحترق بلطف.
"الآن هذا يشبه الأمر أكثر"، ابتسم زيراس بينما ظهر تعبير مجنون على وجهه.
في قتاله السابق، لم يكن يستخدم حتى 50% من قوته. لكن الآن ربما يمكن إجباره على استخدام قوته الكاملة.
"إذن تعال!!!"
(كاااابوووووم!)