الفصل 12: وصول الوكالة
تحرك جسم عملاق محاط بالهب النار بسرعة مذهلة بينما كان يشق الهواء بسرعة مرعبة مسببا ظهور حلقات كبيرة من الهواء أثناء تحركه مما أظهر أنه كان يخترق حاجز الصوت باستمرار.
كانت النيران المشتعلة على الجسم ناتجة عن احتكاك الهواء مما جعله يبدو وكأنه نيازك عدا عن أن هذا كان أسرع بعشر مرات.
كانت طاقة أرجوانية تترك أثرا خلفه وهو الشيء الوحيد الذي يمكن رؤيته بينما كان يقطع آلاف الأميال في ثوان معدودة. وصل الجسم إلى منتصف محيط كبير حيث غاص فيه رأسا وبشكل مباشر مسببا ظهور فجوة عملاقة في المحيط بينما جرى إبعاد المياه المحيطة على الفور بسبب الحرارة لا تصدق.
تحرك الجسم بسرعة داخل الماء هابطا بسرعة نحو اليابسة قبل أن يتوقف أمام غواصة ضخمة كانت تطفو تحت المحيط الكبير.
تبددت النيران المحيطة بالجسم ببطء كاشفة بشكل كامل عن شكل الجسم والذي كان مركبة فضائية.
كان جسمها مزيجا من اللونين الداكن والأحمر المطلي بجمال بينما كانت المواد تلمع بضوء داكن يشبه الحشور المرتبة على جسدها. لقد كانت بالتأكيد مادة متينة بشكل لا يصدق إذ يمكنها تحمل حرارة الاحتكاك التي تصل إلى نحو ألف درجة مئوية بينما تستطيع أيضا اختراق حاجز الصوت دون خدش واحد.
كانت على المركبة الفضائية نفسها ثلاثة أحرف كبيرة تدل على مالكها.
الوكالة.
توقفت المركبة الفضائية تحت الماء بينما فتح جزء منها ببطء. خرج خمسة أشخاص يرتدون بدلات قتالية داكنة الحمرة من المركبة الفضائية على الفور بينما تحركوا بسرعة مذهلة نحو الغواصة.
عند الوصول أمام الغواصة العملاقة لف أحدهم ذراعه فجأة حول الأربعة الآخرين بينما كان يسير نحو الغواصة قبل أن يدخل في الجدار المعدني وكأنه غير موجود من الأساس لتختفي الشخصيات الخمسة في الداخل.
عند وصولهم إلى الغواصة تفرقوا على الفور بينما بحثوا في المكان بأكمله محضرين جميع خاضعي الاختبار بينما ألقوا القبض أيضا على جميع العلماء داخل الغواصة.
ظهر أحد الأشخاص الخمسة فجأة في غرفة ما بينما دخل إليها ليرى جثة رجل مسمين وقد تعرضت للتشويه بشكل سيء لكنه تجاهلها بينما حدق بدلا من ذلك في جثة الفتى الذي كان ملقى في بركة من دماءه بينما كانت ساعة اتصال مطبقة بإحكام في يديه.
قال الشخص في الهواء بينما كان يحمل جثة زيراس عن الأرض: "لقد وجدناه أيها القائد الأعلى".
"إذن أحضره إلي.."
قال الرجل الذي يرتدي بدلة قتالية داكنة الحمرة: "علم يا سيدي".
فتح زيراس عينيه ببطء بينما كان نظره محاطا بلون السقف الأبيض. كان رأسه ضبابيا بعض الشيء مع صداع ينبض في رأسه لكنه أجبر هذا الشعور على التراجع وحدق حول المكان.
تمتم قائلا: "أين أنا؟" عندما شعر فجأة وكأن نوعا من الطاقة الباردة كان يتم تمريرها إلى جسده من صدره.
بالنظر إلى صدره يمكن رؤية يد بيضاء كالثلج على بعد بوصة واحدة منه بينما ظهرت موجة خضراء من الطاقة من اليد لتمر عبر صدر زيراس.
نقل نظره المترنح ببطء نحو المصدر لكن ما رآه زيراس جعل شعوره بالترنح يزول على الفور بينما وقف مذهولا هناك.
كانت فتاة جميلة يبلغ عمرها نحو ستة عشر عاما تتركب بجانبه وتضع يدها بالقرب من صدره. كان شعرها الأبيض الثلجي منثورا حولها ليمتد تحت قدميها بينما كانت عيناها الخضراوان الزمرديتان مضيقتين بتركيز.
كان وجهها وكأنه منحوت بواسطة الكمال نفسه مع شفتيها الحمراوين الكرزيتين مثل أجمل لون أحمر يمكن أن يوجد على الإطلاق في العالم.
كانت ترتدي قميضا وتنورة باللون الأرجواني تلمعان بلون أرجواني مع حراشف مرتبة بجمال ليعتقد المرء أنه معدن بينما كان القماش يبدو وكأنه يتמایح بلطف في الريح مما يجعل المرء يتساءل عن نوع الملابس هذه حقا.
كان هذا أجمال كائن بشري رآه زيراس على الإطلاق منذ أن ولد حيث استلقى هناك بفم مفتوح قليلا مصدوما بما يتجاوز الكلمات.
رن صوت عذب منها بينما كان زيراس ملقى هناك بحماقة قبل أن يعود إلى وعيه على الفور: "أه، لقد استيقظت أخيرا..."
قال تائها وغير عابر ومحرجا بعض الشيء: "أم.. نعم.. أجل.. أنا... شكرا لك..." الاستمرار في التحدق هكذا أمام هذه الفتاة الجميلة كان أمرا مهينا بعض الشيء.
لكن من يمكنه لومه فجميع الناس في دار الأورش كانوا رجالا نحيلين بطونهم كبيرة ولم تكن هناك أي فتيات على الإطلاق باستثناء الطاهيات الإناث السمينات في المكان وجدته الجميلة ميا.
وقفت الفتاة على قدميها ببطء بينما خرجت من الغرفة دون قول كلمة أخرى.
وقف زيراس على الفور بينما عاد نظره فورا إلى زيراس العادي. كان يعلم على الأقل أنه آمن بناء على ما كان يحدث ولم يكن ذلك ممكنا إلا لسبب واحد فقط.
لقد استجابت الوكالة لندائه أخيرا. بالوقوف من السرير رأى أنه لم تكن هناك أي إصابة على الإطلاق في جسده إذ بدا أبيض للغاية وأكثر صحة من ذي قبل. تحرك على الفور خارج المكان ليصل إلى الخارج وما رآه كان قاعة عملاقة.
جلس رجل ذو شعر أبيض قصير بينما كان يحدق في زيراس قبل أن يشير إلى مقعد أمامه.
نظر زيراس إلى الرجل بينما حدق في البدلة التي كان يرتديها ورأى شارة الوكالة عليها.
تبددت مخاوفه على الفور بينما تحرك ببطء نحو الرجل وجلس أمامه.
"هل نتناول الشاي؟"