الفصل 19: النمذجة
التاريخ 20 مارس 2321
الوقت 10:55
الموقع مدينة زهرة السماء، جمعية نقابة المغامرين، مكتب مدير النقابة.
طرق.. طرق...
"هل يمكنني الدخول يا سيدي؟"
"ادخل!" دوت صوت أجش من المكتب، وما إن دخل الموظف المكتب حتى أضاف الصوت، "جون أنت تعلم أنني لا أطاق الإزعاج في مثل هذا الوقت."
"أنا آسف يا سيدي، لكن الأمر عاجل." قال الموظف وهو يناوله كتالوج مزادات.
"ما هذا؟ لماذا تعطيني هذا؟"
"سيدي إنه كتالوج الفتاة التي ترقيتها كمديرة مزادات مساعده صباح اليوم لتفريغ آخر شاغر موظف دائم لابنة أخيك الكبرى."
"أه! هل العناصر المدرجة في الكتالوج حقيقية؟ أظن أنني كنت واضحا عندما أخبرتها ألا تقدم لها أي مساعدة بخصوص عناصر المزاد؟"
"لقد فعلت يا سيدي وتحققت من أن العناصر المدرجة ليست من دار المزادات. إنها توفرها بنفسها."
"أه! هل تعلم من يزودها بالعناصر للمزاد؟"
"عندما سئلت قالت إنه من أحد عملائها. لكني تحققت مرتين من جميع عملائها في أرشيف مركز النقابة، ليس هناك أي من عملائها قادرا بما يكفي لتزويدها بمثل هذه البطاقات الجيدة بمثل هذا الإشعار القصير."
"إذن بحق الجحيم كيف حصلت على هذه البطاقات؟"
"سيدي، أعتقد أنها تكذب. نظرا لأن الكتالوج استطاع إحداث ضجة صغيرة، أعتقد أنها ستستخدم هذه الضجة لتتمرّد وتروي قصتها عالمة أنها ستُطرد غدا."
"هذا كل شيء، لقد أزعجتني من أجل هذا. أنت تعلم أنه إذا قامت بمثل هذه الحيلة فإن فريقنا القانوني والإعلامي سيبتلعونها بالكامل."
"أنا أعرف يا سيدي، أنا لست قلقا بشأن الصحافة السيئة أو بشأنك بل بشأن الآنسة الشابة، نظرا لأنها تريد البدء من القاع، فسيكون الأمر صعبا بمجرد أن يعلم كل موظف في مركز النقابة أن إحداهن طردت لإفساح المجال لها."
"أم... أنت محق! إنها عنيدة ومستقيمة، لولا إصرارها على البدء من القاع لكانت هي من تحمل لقب مدير مزادات مساعد وبنفوذي في مركز النقابة، لما اضطرت للقلق بشأن أي شيء، العناصر، المكان، الجمهور أو الفترات الزمنية.
جيد بما أن النملة تريد المقاومة إذن سأساعدها! أرسل فريقا كاملا من إعلامنا وغيرها من الصحافة الشعبية إلى مزادها وأرسل أيضا هذا الكتالوج إلى جميع الأبناء والبنات المتبذرين العناد في مدينة زهرة السماء، أعتقد أن بعضهم سيكون مهتما بالعناصر المذكورة في الكتالوج."
"رائع يا سيدي، سأمضي قدما وفقا لذلك."
بمجرد أن علم هؤلاء الجمهور المتبذر أن المزاد لم يكن سوى خدعة، فإن غضبهم سيوجه نحو النملة لإضاعتها وقتهم، كان الجمهور متبذرا لكنه عرف من يغضب ومن لا يغضب. لذا فضّلوا البقاء صامتين بدلا من التعاطف مع النملة. حتى أن وسائل الإعلام ستختار كتابة قصة حول كيف نشر مدير مزادات كتالوجا مزيفا من أجل الشعبية وأغضب الجمهور بدلا من كيف أفسد فساد النقابة وسياسة المكتب حياة نملة.
على الرغم من أن هذا لم يكن حلا مثاليا إلا أنه سيضلل انتباه مستخدمي الإنترنت عن ابنة أخيه حتى يهدأ كل هذا ويتم التعامل معه من قبل الفريق القانوني والفريق الإعلامي للننقابة.
...
20 مارس 2321
وقت 11:55
الموقع مدينة زهرة السماء، مركز جمعية النقابة، مختبر بطاقات النقابة
معجبا بالبطاقات الخمسين المثالية من الرتبة إف أمامي، دعوت سوزان لتأتي وتأخذها.
بعد أن نجحت في إنشاء خمس0 بطاقة مثالية من الرتبة إف في ساعتين، كنت متعبا وأشعر بصداع، وكانت ردود أفعالي واستجاباتسي بطيئة. قد يظن المرء أن هذا يؤثر على اتخاذ قراري وتقديري لكن عقلي كان صافيا باستثناء أنني كنت أشعر بنعاس شديد.
ربما يجب أن أشتري لنفسي بطاقة يمكنها كشف هذا التعب كلما أرهقت نفسي، يجب أن أطلب من سوزان البحث عن مثل هذه البطاقة.
دخلت سوزان غرفة البطاقات بحماس وقالت "وايات أنا لم أخيّب ظلك، حاليا كتالوج مزاداتنا ضمن العشرة الأوائل الأكثر رواجا. هذا سيجذب أصحاب جيوب أعمق. نحن أغنياء!"
لمعت عينا سوزان بعلامات الدولار، فمقابل كل عنصر يتم بيعه في المزاد تتقاضى النقابة رسوم مززاد بنسبة 10 بالمئة يحصل منها مدير المزاد على 1 بالمئة. ولكن إذا توفرت العناصر مباشرة من مدير المزاد أنفسهم وليس من دار المزادات فإن المدير يحصل على 5 بالمئة من رسوم المزاد البالغة 10 بالمئة.
هذه حيلة حتى لا يكون مديرو المزادات سلبيين ويعتمدون على النقابة للسلع في المزاد بل ليبحثوا بنشاط ويجلبوا العديد من العناصر القيمة للمزاد.
"امسح لعابك ألا تفعل؟ هذا المبلغ الصغير ليس شيئا، ابق معي يا صبي وسأريك كيف يبدو الثراء؟"
بسماع كلماتي هزت سوزان رأسها بحماس ولكن بعد ذلك، "مهلا! من تدعوه بالصبي؟ أيها القصير! هذه هي المرة الأخيرة في المرة القادمة... في المرة القادمة سأعضك."
بسماع كلمة القصير ظهر عرق على رقبتي بينما فكرت "تحكم! تحكم!" حيث كان طولي أحد الأمور التي كنت حسنا تجاهها في هذه الحياة الثانية. عزيت نفسي معتقدا أن جسدي لا يزال شابا ولم يبلغ نموه الكامل بعد.
حتى لو لم أكن طويلا كان يمكن اعتبار طولي متوسطا لكن سوزان كانت طويلة، طويلة جدا برقبكة وساقين طويلتين، وخصر نحيل ببشرة بيضاء ناعمة ومتوهجة.
"أ-أنت! أنا بالطول المناسب، ايتها العملاقة!"
"حسنا، هذا كل شيء أنا أتجاهلك."
"لا يمكنك تجاهلي، أنا عميلك، يجب أن تهتم بي!"
"حسنا يا سيدي، كيف يمكنني مساعدتك؟" كان طول سوزان ندبتها النفسية حيث تنمر عليها زملاؤها في المدرسة ملقبين إياها بأسماء مثل الفتاة الكبيرة أو العملاقة أو البربرية. أحد الأسباب التي جعلتها تختار العمل بعد المدرسة الثانوية بغض النظر عن مدى إصرار والديها على ذهابها إلى الكلية.
برؤية سوزان تتصرف ببرود وابتعاد أدركت أنني قلت شيئا خاطئا.
"حسنا لقد فزت، أنا آسف. الآن هل يمكنك التحدث بشكل طبيعي!"
حدقت بي سوزان باهتمام وشخرت، "حسنا لا أستطيع البقاء غاضبة منك! أنت مثل الشقيق الأصغر المشاكس الذي لم أرزق به."
"كن الرجل الأكبر! كن الرجل الأكبر!" فكرت محاولا ضبط نفسي عن قول شيء تجعلني سوزان أندم عليه لاحقا.
"الآن خذ هذه البطاقات العشر واطعمها لبطاقة أصلك،" قلت وأنا أناولها عشر بطاقات درع مختلفة من الرتبة إف.
"لماذا؟ أليست هذه للمزاد؟" قالت سوزان ناظرة إلى البطاقات العشر في يدها وكانت كل واحدة منها بطاقات مثالية من الرتبة إف بتصنيف نجمة واحدة وتصنيف متانة 100.
"لا، لقد صنعت 50 بطاقة، عشرة لك وأربعون للمزاد. مع هذا، يمكنك التغيير إلى كل درع عندما توشك على عرض بطاقة الدرع تلك في المزاد. لذا، يمكن للجمهور رؤية التصميم الخالي من العيوب للدروع. حاولي القيام بعرض أزياء بكل درع عليك، حتى يتمكنوا من رؤية مدى جمال الدروع؟"
"لا! لا! بيع البطاقات شيء ولكن أن أكون عارضة أزياء وأمشي على المنصة لا يمكنني فعل ذلك. سيكون ذلك محرجا."
"ماذا تقولين؟ لا تقولي إنك لم تحلمي بأن تكوني عارضة أزياء وتمشي على المنصة في غرفتك عندما كنت صغيرة."
"ذ-ذلك، أنا لست... إنه أمر محرج للغاية بالنسبة لي أن أقوم بالنمذجة."
"ما المحرج في قيامك بالنمذجة؟ أنت جميلة وطويلة، برقبتك وساقيك الطويلتين، وخصرك النحيل ببشرة بيضاء ناعمة ومتوهجة، وكأن جسدك نُحت للنمذجة."
"لا! أنا لست جميلة، أنت فقط تمدحني لتدفعني للنمذجة من أجلك."
"سوزان استمعي لي، انظري في عيني."
"لماذا؟! "
"فقط انظري في عيني."
"ح-حسنا.."
"هل تعلمين من هي أبدل من السيدة الجميلة؟"
"ل-لا.." قالت سوزان باحمرار على وجنتيها.
"سيدة جميلة لا تدري كم هي جميلة.."
".."
"حسنا، أنت تثقين بي أليس كذلك. فقط افعلي هذا، هذه المرة من أجلي."
".."
"أرجوك!"
"حسنا لهذه المرة فقط سأرتدي الدروع ولكني لن أمشي على المنصة."
"حسنا، بلا مشي على المنصة. لكن عليك أن تدوري دورة واحدة، اتفقنا؟"
"ات-اتفقنا.."
أطعمت سوزان البطاقات لبطاقة أصلها. ثم فعلتها وتغيرت إلى كل درع بينما كانت تدور للتدريب أمامي.
كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها بطاقة أصلها قيد العمل وكانت مشهدا يستحق المشاهدة، وخاصة الوميض والدخان القليل الذي ظهر كلما تغيرت إلى درع جديد. كان الأمر يشبه مشاهدة عرض سحري.
ألوان الدروع التي اخترتها لسوزان ناسبتها تماما. بدت جميلة وبطولية في كل درع.
حتى تسريحة شعرها تغيرت مع الدروع. لقد كان تأثيرا لبطاقة أخرى.
إلى جانب تلك البطاقة، كان لديها العديد من المؤثرات الخاصة الأخرى وبطاقات العناصر لمساعدتها في المزاد، على سبيل المثال، كان خيال بطاقة التحكم الصوتي مشابهة للميكروفون في العالم الآخر.
"لقد سجلت اسمك في قائمة ضيوف كبار الشخصيات."
"هل يجب أن أجيء، أعني لن أشتري بطاقاتي سيكون ذلك غبيا."
"عليك أن تأتي. هذه هي المرة الأولى لي في إدارة مزاد. كنت أود دعوة والدي لكنهما لا يمكنهما التواجد هنا بمثل هذا الإشعار القصير. سيعني لي الكثير لو حضرت."
"حسنا لقد وافقت على أن أكون عارضة أزياء لك، سأكون هناك، ليس في غرفة كبار الشخصيات بل في المقعد الأمامي لأهتف لك."
"أنت الأفضل! أراك قريبا." سارعت سوزان لتنظيم المزاد إذ باتت تمتلك البطاقات للمزاد.