سنة 1020 من التقويم القياسي. يقف مجسّد النظام في وادٍ وعر ومنعزل في الشمال الغربي من بريبون. توجد حفرة عميقة مبطنة بالحجار على الرغم من عزل المكان. يعمل المجسّد مراجعاً ومعدلاً لعدة شاشات من الشفرات البرمجية، وينحني بين حين وآخر ليعدل يدوياً جزءاً من التعويذة على الأرض. يضغط على زر أحمر كبير كل عشرة دقائق طوال الساعات القليلة الماضية، وتتذبذب كرة مكانية في مركز الحفرة وتلتوي.
تصبح الحالة أشد قسوة وتدوم لفترة أطول في كل مرة. يتحول المكان الملتوي أخيراً إلى لون وردي معتم، وهو تمزق من هذا الواقع إلى واقع آخر. تمر بضع دقائق بينما ينتظر النظام في صمت، حتى تتدحرج كتلة سوداء بحجم كلب من خلاله. يتعثر المخلوق ويبدو غير متناسق بينما ينغلق التزحلق خلفه. يواصل المجسّد العمل على الشفرات، ويحاول جعل تعويذة الروح الخاصة بالنظام تلتصق، لكن النظام يرفض استهدافه إذ عجز عن رؤية الكائن القديم.
يخلص المجسّد بعد المزيد من التجارب إلى أنه ببساطة بلا روح. يبدأ المجسّد، محبطاً، بالعمل على طريقة لاختراق النظام ليفعل شيئاً مفيداً. لكن بعد مرور ساعة ودون توجيه من النظام، ينفتح التمزق في المكان من جديد ويقفز المخلوق عائداً من خلاله. عبس المجسّد حيال ذلك. لم يظن أن ذلك ممكن. ثم هز كتفيه واستأنف عمله. بعد أسابيع، انتهى من عمله ومعه ثقوب أخرى ممزقة في المكان، ووصل موضوع اختبار آخر، وبات النظام مستعداً لاستخدام حواس بديلة للتعرف على هذه المخلوقات والكائنات القديمة.
وبينما عجزت تعويذة روح النظام عن الالتصاق، نجح في خلق تعويذة تقليدية صغيرة وخفيفة الوزن لوسمه بغرض التعقب، وبات قابلاً للتعقب بواسطة النظام الآن. تميل العينات التي رآها حتى الآن إلى التباين بشكل كبير في الحجم والشكل والفتك.
سيحتاج إلى إجراء بعض التجارب لمعرفة "المستوى"
الذي يجب تخصيصه لكل منها. حسن إذن. لنرَ نوع الضرر الذي يمكنك إحداثه.
سنة 1022 بعد التأسيس. بعد الحرب الثانية، قلّما يجتمع الملوك. لا يعبأ بعضهم كثيراً إن كان المجلس يعمل بتناغم أو باختلال. ولا يزال بعضهم يحذر الآخرين. بينما يكتفي بعضهم الآخر بالكسل. لكن يحدث أحيانا ما يسترعي الاهتمام حقا. لذا، وتحت أنظار البقية وهم جلوس أو قيام في دائرة، ألقى ألدير وأرغاست وأدونيت بجثتين غريبتين على أرضية المستودع المركزي في جوډهوم. رمقهم الغاشم بنظرة يملؤها الارتباك.
كانت حواسه حادة إلى أبعد الحدود، وقد رأى كل ما يمكن رؤيته، وإن عجز عقله عن إدراك ماهية ما يراه تماما. ولم يسعفه كثيراً كونُه آخر من يعلم بحكم أنه لا يكترث لشيء سوى القتال.
قال بصوت رتيب: "فسّروا".
بدأت أدونيت حديثها قائلة: "حدّدهم النظام بوصفهم طفيليات خالية من الأرواح تغزو أجر من بعد آخر. يبدو أنهم يشقون طريقهم عبر الفضاء، ويقتلون ما يقدرون عليه، ثم يعودون من حيث أتوا، سلبين خبرتنا معهم. ورغم مظهرهم، فهم ليسوا حيوانات. وخلافاً للحيوانات، هم "خالون من الأرواح" حقاً، ولذا عجز النظام عن الإمساك بهم بالطريقة الصحيحة. يواجه النظام صعوبة في رصدهم، لكنه يمتلك بعض الحلول البديلة للقيام بذلك إن مُنح الوقت الكافي".
نادراً ما تبدو على الغاشم علامات الرضا، لكن وجهه ازداد عبوساً عند سماع ذلك. رمق ألدير بنظرة خاطفة.
"أتفق مع ما قالته حتى الآن. وصفهم بالحيوانات الخالية من الأرواح تشبيه ليس سيئاً. هم ضعفاء مقارنة بنا، لكننا راقبناهم لفترة لا باس بها فوجدناهم يشقون طريقهم قتلاً عبر الوحوش والأجناس الفانية على حد سواء بيسر نسبي، ثم يمتصون الخبرة قبل أن يتمكن النظام من ذلك".
سأل الغاشم: "أيمكنكم استعادة الخبرة منهم عندما يموتون؟".
"لا. لم نتمكن من معرفة مكان الخبرة لنستعيدها. لا يوجد روح، فأين تختبئ إذن؟"
هز أرغاست كتفيه.
"لكنهم يبدو أنهم يخزنونها. شاهدنا أحدهم يفتح تصدعاً وردياً ويهرب".
"تركتم أحداً يهرب؟"
ازداد تجهم الغاشم عمقاً.
"لم نره يفعل ذلك من قبل. من المهم معرفة ما يمكنهم فعله".
"أيمكننا منع التصدعات من الانفتاح؟"
"لا. ليس منا خبير في هذا النوع من سحر الفضاء. ولا يكاد النظام يمتلك تلك القدرة أصلاً".
"... ما حجم هذه المشكلة؟"
عند هذه النقطة، تحدث ممثل النظام.
"في الوقت الحالي، أرصد نحو مئتين على أجر، وهو المعدل المتوسط طويل الأمد طوال الشهر الماضي. لكنه يشهد صعوداً تدريجياً بطيئا. ونظراً لأن النظام لم يُبْنَ لرصد الأشياء غير المرتبطة به، فمن الصعب تحديد مقدار ما قد يضيع".
"أيمكنكم تحسين عمليات الرصد؟"
"نعم. لم أمض سوى بضعة أشهر في هذا الأمر، لكنني واثق من إمكانية تحسينه أكثر في القرون القادمة".
رمق الغاشم المضيف بنظرة اشمئزاز بلا توار.
"لم تتكلم بعد. لماذا؟"
توقف المضيف عن حكّ ذقنه، ووجه تركيزه نحو الغاشم.
"في الواقع، تراودني مخاوف كثيرة تشبه مخاوفك. رغم أنني أود الإشارة إلى أننا لا نستطيع حراسة أجر طوال الوقت. لقد اتفقنا على ألا نعيش هناك بعد الآن. وإرسال هذه الفرقة الاستطلاعية إلى الأسفل كان أمراً... شاذّا للغاية بالفعل".
أطلق الغاشم زفيراً حادا.
"لن أسمح للجراد بأكل المزرعة".
"لكن الأفضل أن نترك الفانيين يتعاملون مع الأمر بأنفسهم. الماشية أقدر بما يكفي، ومئتا كائن غريب لا شيء مقارنة بمليارات الفانيين والحيوانات والنباتات المرتبطة بالنظام. صحيح أن مجيء المزيد قد يشكل استنزافاً كبيراً، لكنه ليس كذلك الآن حقاً".
نهض المضيف ليتجه نحو خريطة لأجر تضم المواقع الدينية الكبرى.
"يمكنني أنا وأدونيت التنسيق مع المعابد والكهنة لنشر الوعي بشأن هؤلاء وجعلهم هدفاً بالغ الأهمية. أيها النظام، أيمكنك جعل مكافأة الفانيين على قتل الكائن الغريب ممكنة بقدر ما يمكنك التعرف عليه؟"
تظاهر الممثل بالتفكير في الأمر.
"يمكنني تحويل بعض الخبرة نحوهم من الحوض المشترك".
حدة نظرة الغاشم.
"ظننت أنك لا تستطيع سحب الخبرة من الكائنات الغربية؟"
"لا، لكن أي خبرة تُمنح للفانيين ستساعدهم إما في صنع المزيد أو ستعود إلينا في نهاية المطاف".
"حسناً جداً".
في سنة 1022 بعد التأسيس، عندما طبق النظام طريقته الالتفافية لتتبع الكائنات الغربية لأول مرة، استغرق الأمر نحو أسبوع لالتقاط أثرهم. بحلول سنة 1032 بعد التأسيس، عندما كانت كوين [هلامية]، انخفضت المدة إلى يوم واحد. بحلول سنة 1122 بعد التأسيس، عندما كان إميل [فارسا مقدسا]، انخفضت المدة إلى ساعة واحدة. بحلول سنة 2022 بعد التأسيس، عندما كان كوتا وتاناكا [بشرياً] و[قططية]، انخفضت المدة إلى دقيقة واحدة.
طوال تلك الفترة، بنى النظام لنفسه واجهة مستخدم لطيفة يتحكم من خلالها تلقائياً بمعدل استدعاء الكائنات الغربية عبر أجر. كان يمتلك زرّاً وردياً كبيراً. وقد جرب المعايير بما يكفي لاكتساب تحكم معقول فيما يجذبه للعبور. لسوء الحظ، كانت الكائنات الغربية تقرر أحياناً فتح بوابات خاصة بها والعبور. لكن النظام استطاع التعامل حتى مع ذلك. ونجح في مرحلة ما بمعرفة كيفية التحكم في تلك العملية أيضاً.
بحلول سنة 4969 بعد التأسيس، عندما تصدى [سماويان] لهجوم هائل، بات النظام قادراً على رصد الكائنات الغربية الجديدة في أقل من ثانية.