عالم بديل لـ BOC: جزيرة السماء الشاهقة الفصل 6 — تلميذ الحجر والخشب

اقرأ عالم بديل لـ BOC: جزيرة السماء الشاهقة الفصل 6 — تلميذ الحجر والخشب باللغة العربية على مانجا تايم.

كان في سالف الزمان وحشان عظيمان يجوبان هذه الأراضي. عُرفا بملوك الوحوش لقوّتهما وبأسها. كان أحدُهما طائراً جميلاً تكسوه ريشات بألوان قوس قزح كلها. حلق في السماء حراً طليقاً.

وكان الآخر ظبياً. لم توقف الجبال أو الغابات خطوه الثابت. كانا يجوبان حيث تشاء لهما الإرادة ويلتقيان حيناً بعد حين. وحين يفعلمان كانا يتناقمان فيما شهداه في ترحالهما.

كان الطائر ناريّاً شغوفاً يؤلف الأغاني وهو يشق دربه في السماء ويقاتل كل من أهانوه. وكان الظبي صبوراً ودوداً ينحت الجبال تماثيل حسنة. وكان كل منهما يمنح الآخر منظوراً لما رأياه من عجائب.

أخذا يلتقيان تدريجياً مراراً وتكراراً حتى صارا لا يفترقان مطلقاً فطافا الأرض معاً.

إلى أن التقيا يوماً بقوم. عاش هؤلاء في غابة وكانوا أناساً لطفاء. حين أبصروا الوحوش انحنوا احتراماً وقدموا ضيافتهم.

استهوت هؤلاء الصغارَ الوحوشُ فقبلت وقرت أعينها بما فعلت. اغتنمت ملوك الوحوش الطعام والشراب المُقدمين فمنحت البشر عطاياها.

اختص الظبي الرجال واختص الطائر النساء. ورث الرجال حيوية الظبي فنبتت لهم قرون وعين خبيرة بنحت الخشب والحجر بينما نبتت للنساء أجنحة جميلة تحلقن بها في الهواء ورثن شيئاً من طبعه الناري.

وهكذا عاش الرجال مع الظبي وتبعت النساء الطائر. خاضوا الأراضي مجتمعين لتبادل القصص عن الحياة في السماء والحياة على الأرض.

سارت الأمور حسنة لبرهة. إلى أن قدمت الشياطين. تدفقت عبر الأرض تأكل الأخضر واليابس.

لم يكن ثمة سوى ملجأ آمن واحد؛ وهكذا التقط الطائر الظبي بمخالَبِه وحمله إلى عشه بينما جمعت النساء الرجال فاستقروا معاً على جزيرة السماء الشاهقة.

صنع الظبي حواجز عظيمة تمثلت في جدار من الضباب وأخفى الجزيرة عن الوحوش منشئاً ملاذاً آمناً.

لكن ترحالهما بلغ نهايته.

استقر تلامذة الظبي في الغابات والجبال عائشين حياة البساطة. علّمهم الظبي أن يكونوا لطفاء ويحترموا كل شيء؛ من الوحوش التي يأكلونها إلى الماء الذي يشربونه. وبإرشاده صنعوا حصوناً عظيمة وتشكيلات دفاعية.

استحوذ تلامذة الطائر على المروج اليانعة والينابيع الحارة. عاشوا هم أيضاً حياة بسيطة يقتاتون من الأرض ويصقلون أجسادهم. وفي السماء الزرقاء تحت إرشادات الطائر تدربوا على فنون الحرب فصقلوا نصالهم وتعلموا أغاني يستمال بها أقرانهم من الرجال.

وهكذا استمرت حياتهم فلا يلتقون إلا لإنجاب الأطفال وتبادل القصص كما اعتادوا طويلاً.

أتم الظبي والطائر علاقتهما وتمازج تشيهما لينتجا شتى أنواع الوحوش الصغيرة — وجميعها تحمل أجنحة أمها الجميلة وقلب أبها الطيب.

لكن الرجال راودهم حلم. حلموا بالقدرة على القتال إلى جانب أخواتهم. وبالطيران كما تفعلن وألا يعانوا العجز قط بعد ذلك. لم يحسدوهن على الطيران — فقصّدوهم وتقاسموا معهن خطتهم.

تأثرت النساء كثيراً برغبات إخوتهن وتوسلاتهن فوافقن.

قدم الرجال قرونهم للأرض فبزغت منها أشجار عظيمة. وأنشدوا مع أخواتهن لتتشكل تلك الأشجار — ومن ثم منحت النساء الرجال ريُشهن فغرسنها في الأرض والصواري.

وهكذا وُلِدت أول سفينة سماوية.

ذهل الظبي والطائر مما صنعه البشر… ومع ذلك سرّتهما النتيجة. فها هو الظبي يستطيع الطيران في السماء مع طائره الحبيب وبإمكانهما الترحال معاً حقاً.

سعدوا لبرهة. غير أن الشياطين كانت تغلي وتفور بالخارج ورغم مهارة الظبي العالية… بدأت حواجزه تتداعى أيضاً.

تسللت الشياطين فتكت بلا هوادة وبثت السموم وأكلت كل شيء.

كان المزاج قاتماً. وكانت الشياطين كثيرة. لذا قدم الظبي والطائر التضحية الكبرى لأجل شعبهما.

وهبا أجسادهما وأرواحهما لصنع ثلاثة أسلحة تكفل قهر الشياطين.

شيئاً مهيباً. شيئاً غير مسبوق.

السفن السماوية.

الرجال، المدافعون الأشاوس. النساء، السيف المتوهج. أطفال ملوك الوحوش، الجنيات، تشبعت بها أسلحة ودروع كل القادرين على القتال.

سقطت الحواجز. وتدفقت الشياطين.

وتلوتها المجازر.

أبادتها السفن السماوية بالملايين. ومع ذلك كانت الشياطين خصماً ماكراً ومراوغاً.

ضرب متسللوها — وحتى السفن السماوية أمكن إسقاطها.

دُمِّرت اثنتان. وتم اقتحام الأخيرة.

نجا تلامذة الطائر وهم يحلقون في السماوات. وهلك تلامذة الظبي عن آخرهم تقريباً.

جُنحت السفينة الأخيرة عمداً لتغدو حصناً يلوذ به من تبقى من الأطفال.

مزقت صرخات الغضب والأسى لشعب فقد آباءه وإخوته وأبناءه كبد السماء. تقاتلوا ببأس شديد ليثأروا لهم لدرجة أن نسيج العالم بدأ يتصدع — ومن ثم أطلق مدمر السماء فتحطمت جزيرة السماء الشاهقة ذاتها.

وهكذا ظفر تلامذة الطائر بانتصارهم — انتصار طعمه كطعم الرماد.

مات الطائر والظبي. وكان الفتيان الوحيدون المتبقون أصغر من أن يُلقّنوا أسرار السفن يوماً.

كانت المروج المدنسة والغابات المحترقة صامتة، بعدما قاتلت الجنيات حتّى رمقها الأخير.

غير أنّ طائراً قُدسيّاً انبثق من الرماد. طائر قُدسيّ قرمزيّ، ومعه سيفه الغائم.

عرض على تلامذة الطائر فرصةً. الانضمام إليه. من أجل الانتقام.

كانت عرضاً لا يمكنهم رفضه أبداً.

ارتفعت السفن السماويّة مرةً أخرى، مثخنةً بالجراح ومضروبةً. لكنّها لم تكسر قط.

وهكذا، تعلّمت الشياطين معنى الخوف.

تحاربوا لقرون. تحاربوا حتّى هوت الشياطين، ونُفيت من هذا العالم.

ثم عادوا إلى جزيرتهم. وبقي تلامذة الطائر وحدهم.

عاشوا كما أمرهم الطائر، منقسمين حسب جنسهم. حتّى وهم ممزقون نصفين، بلا نظرائهم، كانوا أشداء.

لكنّ السفن لم تستعد قوتها السابقة قط.

حاولوا إعادة خلق ما ضاع. غير أنّ جلّ شيء قد ذهب. الرجال الذين اختاروهم، وآووهم في سفينة الملك الأخيرة، لم يتعلموا قط كيف يوفّقون بين أرواحهم وتلامذة الطائر، ولم يجدوا البذور التي تناسبهم، حتّى وهم يكادون يمشطون الغابة حتى نظفت.

حاولوا وحاولوا.. حتّى تلاشت الممارسة، وضاعت للأبد.

* * *

ثم في يوم من الأيام، لاحظ حثالة من روح إيل قديم روحاً أخرى مكسورةً ومصلحةً بالذهب.

ارتحل برفقة روح ريح ونار — وتلميذين من تلامذة الطائر.

تاقت روحه إلى الحرية؛ لتطير عاليةً وحرّةً.

احترق الباقون برغبة صادقة لمساعدته على تحقيق أحلامه.

جاب الغابة وقدّم الشكر لكلّ بدرة؛ حتّى روح عدوه أُعتقَت.

راقب الإيل العتيق المنهك ذلك… فوجده حسناً.

سيكون تلميذاً، من حجر وخشب.

* * *

* * *