الفصل 8. من آلموند؟ (3)
تباهى منتدى عصر المملكة (م.ع.م) بحركة مرور كبيرة مع مستخدمين يعرفون بعضهم البعض. تساوت أعداد المشاركات في المنتدى مع تلك الخاصة بالألعاب الشهيرة رغم امتلاكهم لعدد مستخدمين أقل.
تألفت معظم منشورات المنتدى من أشياء عشوائية بخصوص اللعبة بدلًا من النصائح والحيل بسبب قدم اللعبة. مع ذلك، أبقت هذه المنشورات العشوائية المنتدى مثيرًا للاهتمام تمامًا أيضًا.
تصفح صانع بث كبير يُدعى هلام البلوط المنتدى غالبًا بحثًا عن المنشورات المثيرة للاهتمام. بحث عن اسمه أثناء تمريره، لكن الجميع ذكر مستخدمًا آخر باستمرار اليوم.
"آلموند؟"
أمكن العثور على كلمة آلموند في كل مكان.
[آلموند لاعب حقيقي]
[آلموند (لوز) أو فول سوداني أو أيًا كان. إنه مجنون بحق!]
[إنه يبث الآن. تعالوا وشاهدوا.]
لم يصدق هلام البلوط وجود صانع بث آخر بغباء كافٍ ليبث عصر المملكة. أحب اللعبة، لكنه انتقل لألعاب مختلفة لقلة شعبيتها.
نقر هلام البلوط على أحد المنشورات بمزيج من الحماس والتعاطف. أظهرت الصورة المصغرة للفيديو آلموند وهو يحمل قوسًا.
"قوس؟ هل يخوض تحدي القوس؟"
شعر بالحيرة قبل مشاهدته حتى.
"تنهيدة. مجنون آخر."
بدت ابتسامة صغيرة على وجهه وهو يقول هذا. بعث العثور على شخص مشابه له الحماس في نفسه. نقر على الفيديو واختفت الابتسامة عن وجهه على الفور. صدمه المشهد الأول كشاحنة.
"ماذا؟"
قتل اللاعب المُسمى آلموند الزعيم النخبوي بوركا فورًا بسهم اخترق رأسه مع بدء مهمة قطاع الطرق الممتطين للخيول.
"ما… ما هذا؟"
حدث الأمر بسرعة كبيرة لدرجة اضطرار هلام البلوط لإعادة مشاهدته.
سوووش!
عجز بوركا عن التفاعل مع السهم المتجه نحوه.
ثود!
مات الزعيم النخبوي هكذا فحسب.
"هذا مستحيل."
بالطبع، عرف الجميع أن إصابة الرأس تعني موتًا فوريًا. مع ذلك، توجب استيفاء معايير محددة لحدوث ذلك. فعلها آلموند للتو بسهولة بالغة وقتل الزعيم النخبوي بوركا على الفور.
لكنه لم يفعلها بمجرد إصابة بسيطة في الرأس.
"هل يعقل أن تكون… رمية مثالية؟"
الرمية المثالية، آلية تعلو الإصابة العادية في الرأس بمستوى واحد.
في عصر المملكة، أدت إصابة نقطة حيوية إلى الموت الفوري. مع ذلك، لم يمت الزعماء أو الوحوش النخبوية عادةً من هذا. توجب إصابة نقطتهم الحيوية برمية مثالية لقتلهم على الفور. لم يعرف الكثيرون عن هذه الآلية المخفية وبالكاد ذكرها المستخدمون حتى في مجتمع مليء باللاعبين ذوي الخبرة. لم يذكرها هلام البلوط أبدًا لأن الآلية لم تُحقق قط!
ببساطة، سيغدو الأمر في غاية الصعوبة. توجب أن تغدو الرمية بالسهم الأول وبشحن كامل لتحقيق رمية مثالية. توجب أيضًا رميها سريعًا خلال مهلة 1.5 ثانية.
مثل تحديد موقع الهدف الجزء الأصعب بلا شك. لم يقتصر الأمر على وجوب إصابة نقطة حيوية، مما شكل هدفًا صغيرًا بالفعل، بل توجب إصابة المركز تمامًا. جعلت هذه المعايير تحقيقها مستحيلًا.
مع ذلك، أثبتت السهام في الفيديو ذلك باختراقها لمركز جباه قطاع الطرق.
ثود!
"مجددًا…"
رمية مثالية أخرى. انتهت كل رمية تلتها بالشكل ذاته.
هل يعقل هذا؟ شخص كهذا موجود حقًا.
"اختراق؟"
تساءل عما إذا اخترق آلموند اللعبة، لكن ذلك سيغدو غبيًا. أي معتوه سيتكبد العناء من أجل لعبة صغيرة كهذه؟ خاصة لعبة غير متصلة بالإنترنت حيث لا تتنافس حتى ضد لاعبين آخرين.
"كيف إذن، إن لم يكن اختراقًا؟ هل هو حائز على ميدالية ذهبية أولمبية أو ما شابه؟ هذا جنون."
كاد هلام البلوط يخمن الإجابة دون قصد.
"من قد يكون هذا؟"
الآن ازداد فضوله حيال اللاعب آلموند.
ما مقدار الخبرة التي يمتلكها هذا الشخص في اللعبة؟ كم تدرب؟ ما الاستراتيجيات التي استخدمها؟
بحث هلام البلوط سريعًا عن آلموند في المنتديات.
"مستحيل."
أرعبته النتائج. نقر على منشورات متعددة، لكنها جميعًا رددت الشيء ذاته. المشاهدون الذين تابعوا بث آلموند المباشر شهدوا ذلك أيضًا.
"إنها… إنها مرته الأولى في اللعب!؟"
امتلأت عينا هلام البلوط بالرعب.
غيرة؟ حسد؟ لا يشعر المرء بذلك إلا حين يبلي شخص بمهارات أسوأ على الأرجح بلاءً أفضل. الآن، شعر بالرهبة أمام عبقري لا مثيل له.
"تبًا، عليّ مشاهدته أيضًا."
توجب على هلام البلوط بدء بثه قريبًا، لكن مشاهدة بوركا يُقتل برمية واحدة محت كل أفكاره. أُفتتن بالبث وواصل البحث عن آلموند على تريفي من داخل كبسولته.
شاهد مشهدًا آخر لقطاع الطرق الممتطين للخيول، لكن الموقف تغير قليلًا.
'ماذا يحدث؟'
لم يعد آلموند يقاتل قطاع الطرق. لا، إنه يصطادهم.
***
"طاردوهم! اقتلوهم جميعًا!" صرخ رومان بينما هجم جيش المرتزقة.
"رااااا!"
"اقتلوهم!"
هجم آلموند بحصانه أيضًا. أفقده الريح توازنه، لكنه صوّب قوسه بهدوء.
"آلموند! أتخطط للرماية حتى أثناء ركوب الخيل؟" وبّخه رومان مقتربًا من الجانب.
اعترف رومان بمهارات آلموند، لكن الرماية على ظهر حصان بدت مبالغًا فيها قليلًا. امتلك الرمح أو السيف الأفضلية لإمكانية استخدام المرء لزخم الحصان لإلحاق المزيد من الضرر.
"من الأفضل بكثير الضرب برمح أو صولجان أثناء الركوب."
مع ذلك، لم يمتلك آلموند أي نية لاستخدام سلاح مختلف.
"أنا بخير، سيدي."
أصر على استخدام قوس وكأنه مهووس.
'القوس ما يجعله ممتعًا.'
لا زال عدم قدرته على الرماية لعشر سنوات عالقًا بذهنه.
لم يتقبل رومان الرفض كإجابة عادةً، خاصة من أتباعه. غدا آلموند الاستثناء الأول.
"حسنًا، إن كنت أنت. تستطيع فعلها على الأرجح."
تَقبَّل قرار آلموند في الواقع.
— هل هذا رومان حقًا؟
— ربما اسمه رومان فحسب.
— تبًا، لا أستطيع تصديقه. يبدو كالفتاة التي بصقت عليّ ورفضت اعترافي. ثم استدارت وتملقت للفتى المشهور.
— يا لها من مقارنة ههههه
أصبح رومان فجأة كفتاة لعوب للمشاهدين. وثق بآلموند بقوة واندفع للأمام.
— لكن الرماية أثناء ركوب الخيل ستكون صعبة…
— أجل بحق.
— ولا تستحق العناء حقًا أيضًا.
'هذا صحيح.'
وافق سانغهيون.
بدا الأمر واضحًا، لكنه لم يمتطِ حصانًا من قبل قط. تساءل حتى هو عما إذا استطاع الرماية بدقة أثناء اهتزازه صعودًا وهبوطًا. مع ذلك، لم يقلق سانغهيون.
'أصبت أول هدف متحرك لي في اللعبة أيضًا. ينبغي أن أستطيع استيعاب الأمر على الفور.'
صُممت ألعاب الفيديو، كالرياضة، ليصبح كل شيء ممكنًا. طمأن نفسه وجهز سهمًا على قوسه.
صوّب سانغهيون نحو قاطع طريق هارب بينما يسحب وتر القوس. بدا إفلته خاليًا من العيوب حتى على حصان متحرك وبقيت يداه ساكنتين تمامًا حين أفلت السهم.
كم تمنى لو أصبحت يده اليمنى هكذا في السنوات العشر الماضية؟
سوووش!
طار السهم واخترق هدفه. ثود!
"أورغ!"
سقط قاطع الطريق عن حصانه بعد اختراق السهم لعنقه.
صهيل!
دهسه قطاع الطرق الذين تبعوه حتى الموت بشكل طبيعي.
'صوبت نحو رأسه، لكنه أصاب عنقه.'
توجب عليه إيجاد الإيقاع لمطابقة الأهداف المتحركة صعودًا وهبوطًا.
— واو!
— هذا جنون!
— مجنون!
— تباً، رماية على ظهر الخيل!
— ألقوا نظرة أيها الغربيون! هذه هي الرماية الكورية!
هتف المشاهدون حين أصاب السهم هدفه لأن ذلك أدى إلى الموت سواء أصاب العنق أو الرأس.
'هذا لا يكفي.'
مع ذلك، لم يُرضِ ذلك سانغهيون. أراد إصابة الهدف بمثالية.
وصفت المقولة الشائعة بامتلاك العباقرة لمعايير أعلى سانغهيون بدقة. وُلد مفترسًا واستمتع بدفع نفسه إلى حافة الهاوية. لن يتنازل سانغهيون أبدًا عن أي شيء حين يتعلق الأمر بشغفه وخبرته.
أمر حصانه بالاندفاع أسرع.
"هياا!"
اندفع الحصان بعدوانية بصوت كالهزيم، صعودًا وهبوطًا، صعودًا وهبوطًا.
'عليّ قراءة الإيقاع.'
طابق سانغهيون إيقاع الحصان بالتحرك صعودًا وهبوطًا. ثم، حبس أنفاسه ونظر إلى هدفه كمفترس.
'الآن!'
سحب قوسه بالكامل في لحظة.
اتبع السهم مسارًا شبه مستقيم واخترق رأس قاطع الطريق الذي قاد الهروب.
— واو!!!
— إنها رمية أفضل من ذي قبل!
صهيل!
بدأ قطاع الطرق الممتطون للخيول بالانهيار بعد سقوط الحصان القائد وكسر تشكيلهم.
سوووش! سوووش!
واصل سانغهيون المطاردة والرماية. هبطت سهامه في المكان ذاته في كل مرة في مركز جباههم. سقطت جثث قطاع الطرق عن خيولهم واحدة تلو الأخرى.
"اقتلوهم!"
"أجل!"
سوووش! سوووش!
لحق جيش المرتزقة بقطاع الطرق وأوسعوهم تقطيعًا برماحهم وسيوفهم. تحولت المطاردة إلى مجزرة.
"أنت رامي سهام خارق!"
أخبر رومان سانغهيون وتدخل المرتزقة الآخرون.
"واو، هذه مرتي الأولى في رؤية رماية كهذه!"
"إنه كسليل روبن هود!"
"لا أصدق عينيّ."
عادةً، سيهين هؤلاء المرتزقة اللئام الوافدين الجدد.
— واو… أنا مكتئب الآن.
— قوة إعجاب رومان بآلموند.
— واو واو أيها الأسلاف، لم أعرف امتلاككم لهذا الجانب.
صفق المرتزقة المخضرمون لسانغهيون كأطفال في عرض سحري.
— هذا جنون. أنا لا أمزح حتى.
— رجل من هذا العيار نزل إلى عصر المملكة. جنون.
لم يختلف تفاعل الدردشة، لكن رسالة واحدة ظهرت فاجأت سانغهيون.
"همم؟"
بيب.
[تبرع هلام البلوط بمبلغ 100,000 وون.]
[كلها رميات مثالية… هل هذا حقيقي؟]
تلقى سانغهيون مبلغًا ضخمًا قدره 100,000 وون كأول تبرع له على الإطلاق.
— هاه؟
— ماذا تفعل هنا؟
— هل هو هو حقًا؟ هل هو حقًا هلام البلوط؟
— تبًا.
— شغّل بثك يا فتى الهلام!
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.