الفصل 217. التجوال (2)
"يتعين علينا إيلاء كامل تركيزنا لاختيار شخصية أكوا."
حاول المحلل التحدث برزانة، غير أن ملكالبرتقال قاطعه مازحًا:
"المعذرة يا صاح! حتى وإن لم تنبهنا، فالعيون شاخصة نحوها! ومن ذا الذي يقوى على صرف بصره عن ذلك المشهد?!"
— صدقت في كل كلمة، ههههههه!
— لست إنسانًا سويًا إن شحت ببصرك عنها!
— حتى أنا كفتاة عجزت عن مقاومة النظر إليها!
— حتى آلموند، المشهور بتفادي الفتيات، زاغت عيناه وارتبك!
دوت ضحكات الجماهير في الاستوديو.
"إحم…"
عدل المحلل نظاراته الحمراء وحدج ملكالبرتقال بنظرة صارمة؛ إذ أراد نقاشًا تكتيكيًا جادًا:
"أقر بجمال ميهو، غير أن ما أود تفصيله أنها لم تختر أكوا لمجرد ارتداء حلة حفلة المسبح."
"أوه؟ أثمة غاية تكتيكية أخرى كامنة خلف اختيار أكوا؟"
"بالتأكيد؛ فلو اقتصرت الرغبة على مظهر حفلة المسبح لتوفرت أمامها خيارات كثر… أليس كذلك يا ملكالبرتقال؟"
ظل ملكالبرتقال يحدق نحو شاشة ميهو، ولم يستفق إلا حين وخزته نظرات المحلل:
"ههههه! المعذرة! معك كامل الحق؛ فاختيار أكوا ركيزة مفصلية!"
تساءل المذيع في دهشة مصطنعة: "أحقًا ترى ذلك يا ملكالبرتقال؟"
"نعم؛ فوحيدللأبد يظل لاعبًا برتبة المتحدي؛ فهل يُعقل أن تنهار حصونه أمام بطلة ترتدي البكيني?!"
"أولن ينهار…؟"
انفجرت قنوات الدردشة بالضحك إثر تكهن المذيع بهزيمة وحيدللأبد:
— ههههههه!
— المذيع يتحدث بمنتهى الجدية واليقين!
— إدمان اللعب بسوليا خطر جسيم على الشباب…
— قد يتجرع الهزيمة حقًا هذه المرة…
— بعد عشر دقائق… ستتحقق نبوءة المذيع بالحرف الواحد~!
هز ملكالبرتقال رأسه نافيًا: "ينطوي اختيار أكوا على استراتيجية محكمة ترتبط برامي الصقيع والصياد."
"هاه؟! المسار السفلي؟!"
"صحيح تمامًا؛ فاختيار أكوا استراتيجية موجهة لخدمة المسار السفلي، وتهدف لإطلاق طاقات آلموند الكامنة!"
رفع المحلل نظاراته وأومأ موافقًا: "التناغم بين رامي الصقيع وأكوا ملفت للغاية؛ وتلك إحدى أندر مهارات التناغم الحقيقي في ليل."
"آه، بلى؛ فالخصم يتجمد بسرعة ما إن تصيبه أسهم الصقيع المبللة بمياه أكوا، أليس كذلك؟"
"بالضبط؛ بل في قصة اللعبة الأصلية، يجمع ليون وأكوا رباط حب ورومانسية."
"يا لحظك السعيد يا آلموند، يملؤني الحسد!" قاطعهم ملكالبرتقال بمرح، فتعالت الضحكات.
رمقه المحلل ببرود: "زوجتك تتابع البث في هذه اللحظة على الأرجح."
"أوف!"
ابتلع ملكالبرتقال لسانه فور سماع سيرة زوجته؛ مما أتاح للمحلل استئناف تحليله:
"رامي الصقيع رامٍ أساسي متخصص في التجوال والمساندة؛ لا ينتج ضررًا فادحًا، لكنه يمد يد العون بالتحرك السريع. وكما أسلفت، فهو يتمتع بتكامل خارق مع أكوا."
صفق المذيع بكفيه: "آه~! أيعني هذا أن آلموند وتاكو يخططان للتجوال وغزو المسار الأوسط معًا?!"
"أصبت كبد الصواب."
يشير مصطلح 'التجوال' إلى مغادرة اللاعب لمساره المخصص لنجدة بقية قطاعات الخريطة.
"إن اعتمدوا على رامي الصقيع، فلن يشكل التجوال معضلة!"
فليست كل الشخصيات مهيأة للتجوال؛ وثمة أبطال فُصلت خصائصهم للتنقل السريع، ورامي الصقيع أبرزهم.
"صحيح؛ فرامي الصقيع يحوز مهارة 'لوح التزلج الجليدي' التي تمنحه سرعة فائقة فوق التضاريس المتجمدة."
"فهمت؛ ثمة نهر يفصل بين المسارين الأوسط والسفلي، وينوون استغلال مجراه المتجمد للوثوب نحو المسار الأوسط!"
"صحيح تمامًا."
تمثل سرعة الحركة حجر الزاوية لإنجاح خطط التجوال؛ ولا يقتصر الأمر على اندفاعة خاطفة عابرة، بل يتطلب سرعة مستدامة تقطع المسافات في غمضة عين.
إلى جانب ذلك، تظل حماية البرج الأولوية القصوى لأي لاعب خط؛ فيتعين عليه التجوال والعودة بلمح البصر كيلا يترك برجه فريسة سهلة للدمار ويفقد أفضليته في الميدان.
استطرد المذيع: "بلغني أن آلموند لم يستدعِ مهارة لوح التزلج قط إبان تدريباته برامي الصقيع."
"… هذا صحيح، غير أنه ملزم بتوظيفها في مواجهة اليوم؛ فمهمته اليوم لا تتمثل في سحق المسار السفلي، بل في استئصال شأفة وحيدللأبد."
"إن عجزوا عن دحر وحيدللأبد، فلن يظفروا بالنصر؛ وأدرك تاكو تلك المعادلة فصاغ استراتيجية 'سحق المسار الأوسط' بإحكام."
"خلاصة القول: نعم!" عاد ملكالبرتقال للحديث: "عقد نجوم المنطاد عزمهم على إسقاط وحيدللأبد وكسر شوكته؛ وذلك هو الهدف الأوحد الذي شغلهم!"
"نعم! وفي الوقت الراهن، يمارس آلموند ضغطًا هجوميًا كاسحًا على المسار السفلي؛ فيمهد مساره تمهيدًا للانطلاق في التجوال!"
[آلموند]
[الأتباع المقتولون: 37]
[مايكجو]
[الأتباع المقتولون: 21]
اتسعت الهوة الرقمية في تصفية الأتباع بين آلموند ورامي الخصم اتساعًا شاسعًا.
"وما صلة هذا الفارق بالتجوال؟"
"يتعين عليه دفع موجات أتباعه عميقًا نحو برج العدو؛ حتى يوفر لنفسه متسعًا كافيًا من الوقت للذهاب نحو المسار الأوسط ومباغتة الخصم، ثم العودة دون أن يخسر مساره!"
"فهمت الآن! ألهذا السبب يمارس هذا الضغط الهجومي الشرس؟! كأنه نزل الميدان ليفترسهم!"
رغم تواضع ضرر رامي الصقيع، أجبر آلموند خصومه على الانكفاء والتراجع؛ فما إن يهم أحدهم بضرب تابع، حتى ينهمر عليه وابل من السهام الصقيعية.
طاخ! طاخ! طاخ!
استحال على الخصم الاقتراب أمام ذلك الطوفان المنهمر من السهام المتتالية.
"آه! مايكجو محاصر تمامًا ولا يملك أدنى مساحة للمناورة!"
"يبدو آلموند في ثوب مغاير كليًا مقارنة بالجولة السابقة?!"
تردد المحلل للحظات قبل أن يضيف ملحوظة دقيقة: "يتسم ران بالضعف في مستهل المباراة، بينما يحوز رامي الصقيع بأسًا مبكرًا ملحوظًا. وفوق كل ذلك… راقبت تحركات آلموند عن كثب…" تحير المحلل إن جاز الخوض في تلك التفاصيل: "… لقد تعمد اعتماد أساليب لعب تعفيه من إجهاد ذراعه اليمنى، ولا سيما إبان تقمصه لشخصية ران."
"أوه، أتقصد أنها ورقة سرية ادخرها للمفاجأة؟"
"همم… أرجو أن يكون الأمر كذلك؛ وأتمنى ألا تكون إصابة بدنية تعيقه."
"إصابة بدنية؟! نأمل جميعًا السلامة له والتعافي الكامل."
"على أي حال، ها هو يقبض على قوس رامي الصقيع بكلتا يديه؛ ولا بد أن أداءه يختلف جذريًا لكونه متمرسًا بالقوس منذ صغره."
تنحنح المحلل: "إن استمر انحسارهم في المسار السفلي، فسيجد وحيدللأبد نفسه في موقف بالغ الحرج."
تساءل المذيع: "ترى كيف سيتصرف فريق عودة العازب إزاء هذا الاختناق؟"
"يتعين على لاعب أدغالهم التدخل لفك الحصار."
"كما توقعت؛ ها هو يندفع نحو المسار السفلي!"
←↓↑→
سارع بولوك، لاعب أدغال عودة العازب بشخصية 'أراكني'، نحو المسار السفلي لإنقاذ الموقف.
"النجدة يا رجل! إننا نختنق هنا من وابل سهامه!"
"سحقًا! إياكم ومنح آلموند بطلًا يحمل قوسًا بعد اليوم!"
تواصل صراخ ثنائي سومايك عبر القناة الصوتية.
"آتٍ إليكم حالًا!"
اضطر بولوك لقطع مسار الأدغال وسلك طريقًا مختصرًا؛ وتملكه الضيق، غير أنه لم يجد بدًا من النجدة.
'يبذلون أقصى ما في وسعهم على أي حال.'
أدرك بولوك حجم التدريبات القاسية التي خاضها فريقه؛ حتى إنه شخصيًا نزف من أنفه إبان فترات الإعداد الشاقة للبطولة.
'حان وقت حصد ثمار ذلك التعب المضني.'
جهز شباكه اللزجة وركز بصره متوقعًا مسار فرار الخصم:
'سيستعين تاكو بخطافه لسحب آلموند نحو الخلف حتمًا.'
لم يجد بولوك متسعًا للاختباء في الشجيرات؛ فاندفع مباشرة لشن الغارة دون إبطاء.
"أوه!"
لوح بولوك بشباكه العنكبوتية مباغتًا الجميع.
"آه! بولوك! إن ألقاها الآن، فسيقوم تاكو بسحب آلموند للخلف فورًا!"
"صحيح؛ فالصياد يسحب الحلفاء بشباكه بسرعة بالغة!"
[إطلاق الشبكة]
تشاااك!
أطلق تاكو شبكته لتلتف حول آلموند وتسحبه نحو الخلف بنجاح. وتلك إحدى أعظم مزايا اختيار الصياد؛ فوجوده في الخلف يمنح الرامي فرصة النجاة حتى لو اتخذ موقعًا هجوميًا متقدمًا.
"تبًا! أطاشت الضربة?!" صرخ مايكجو.
ابتسم بولوك ورفع كومة الشباك بيده: "كانت تلك رمية تمويهية."
اتسعت عينا آلموند دهشة، فظن بولوك أنه خدعه حتمًا؛ فقذف شباكه الحقيقية نحو آلموند أثناء انسحابه؛ إذ يتحدد مسار الخصم بدقة عند سحبه للخلف، مما يسهل التصويب عليه.
غير أن آلموند واصل شد وتر قوسه بثبات خارق وهو يُسحب في الهواء!
طاخ، طاخ!
انطلق سهمان صقيعيان استقرا في قلب الشباك الطائرة، فتجمدت كتل الخيوط العنكبوتية في منتصف الفضاء وسقطت هامدة!
'مـ… ما هذا بحق السماء…؟!'
تملك الذهول بولوك؛ فالرماة ذوو الدقة الفائقة يملكون أفضلية إبطال المقذوفات في الجو، لكن من ذا الذي يخطر بباله أن يرمي بتلك الدقة وهو يُجر في الهواء؟!
"واااااو!"
اشتعلت مدرجات الجماهير بالهتاف إثر ذلك السجال الباهر؛ وتحمس بولوك للمجازفة بدلًا من التراجع، طامعًا في فرصة أخيرة.
غير أن مايكجو صرخ محذرًا: "تراجع يا بولوك!"
لكن بولوك، مدفوعًا بالحماس، واصل الاندفاع نحو برجهما.
تعالت نداءات ثنائي سومايك تناشده بالتراجع فورًا.
"محاولة أخيرة فقط! فرصة واحدة سانحة!"
"أخيرة ماذا؟! ارجع!"
'محاولة أخيرة.'
تلك الفكرة القاتلة التي تعصف بعقول اللاعبين قبيل السقوط في الفخ.
"لاعب أدغال الخصم… أتدري أين يرابط الآن?!"
غابت عن ذهنه حقيقة حاسمة؛ فحين يتقمص لاعب شخصية 'المعتوه – ليكورد'، فإن تخصصه الأبرز ينصب على نصب الكمائن المضادة!
بوووم!
انقشع دخان أبيض كثيف، لتبرز من جوفه ملامح قناع ضاحك مرعب!
"مفاجأة للجميع!"
إنه راميالفراولة شخصيًا!
"مهلًا، أخي؟!"
سرت قشعريرة باردة في نخاع بولوك لرؤية ذلك القناع الضاحك يرتديه جسد راميالفراولة المفتول العضلات؛ وصرخ: "تبًا لك!"
استدار بسرعة محاولًا الفرار.
طاخ!
انغرس نصل ضخم في ظهر أراكني الهاربة.
[طعنة في الظهر!]
تفعلت مهارة المعتوه السلبية 'طعنة الظهر'، ليتهاوى جزء هائل من صحة بولوك؛ واستدارت أراكني للمقاومة، غير أن سهم آلموند انغرز فجأة في خصرها، وتلاه سهم آخر فورًا.
[تجميد]
تجمد خصرها واستعصى عليها الالتفات.
"أ-أبهذه السرعة الخارقة?!"
شيك—
انطلق سهمان صقيعيان جديدان ليستقرا في رأس أراكني مباشرة.
طاخ! طاخ!
[تجميد]
أدت إصابة الرأس بسهمين إلى شللها؛ ورغم تواضع ضرر رامي الصقيع، منح ذلك الشلل فرصة ذهبية للمعتوه للانقضاض.
"يا أخي الحبيب، أتمارس تمارين الظهر اليوم؟"
توالت طعنات المعتوه دون هوادة؛ وشارفت أراكني على الهلاك. وفي تلك اللحظة، اخترق سهم آلموند الحاسم رأسها مقتنصًا الضربة الأخيرة بدقة متناهية.
طاخ!
انقلبت رؤية بولوك للرمادي معلنة سقوطه.
[الدم الأول!]
[الجنديالكسول ← بولوك]
ذهب القتل الأول ومكافأته لصالح الرامي الأساسي!
←↓↑→
"آاااه! ما هذا المشهد الرهيب!"
"راميالفراولة مرعب بحق! أخت صغرى بتلك العضلات المفتولة؟! مسكين بولوك لم يرَ كابوسًا كهذا في حياته!"
"بلغني أنه يتقمص تلك الشخصية في بثوثه بين الفينة والأخرى؛ حتى أوصالي ارتعدت رعبًا من هيئته!"
"صُممت تشكيلة نجوم المنطاد لتدمير المسار الأوسط وسحقه؛ وركيزتها آلموند وتاكو… وها هو آلموند يحصد القتل الأول ويبتلع مكافأة الذهب بالكامل!"
"ما لم يحقق وحيدللأبد قتلًا فرديًا خارقًا ويقلب الطاولة، فهم في مهب الريح بلا جدال."
"الغريب أننا لم نسمع أدنى نبأ عن المسار الأوسط حتى اللحظة!"
انصرف اهتمام الجميع للمسار السفلي؛ وبدا الصراع بين لاعب المتحدي ولاعبة البلاتينيوم هادئًا على نحو يدعو للدهشة.
"لم نشهد أي سقوط حتى الآن؛ فهل ثمة فارق في تصفية الأتباع على الأقل؟"
[ميهو]
[الأتباع المقتولون: 81]
[وحيدللأبد]
[الأتباع المقتولون: 85]
خاضت ميهو النزال ندًا لند في وجه وحيدللأبد!
"الفارق شبه معدوم?!"
"ما الذي يجري بحق السماء؟! أيفعل مظهر حفلة المسبح كل تلك الأعاجيب؟!"
— وحيدللأبد يا فتى… أستتجرع الهزيمة حقًا أمام ملابس السباحة؟! ههههه!
— واو، حلة السباحة هي المضاد التكتيكي الأعتى لرجال المتحدي!
— تبًا للأمر، المشهد أسطوري!
— كيف تقوى على التركيز وميهو أمامه بتلك الحلة؟ أعذره تمامًا!
"إن استمر هذا التكافؤ، فكيف يظفر عودة العازب بالفوز؟! وحيدللأبد هو أملهم الأوحد!"
"انظروا إلى شاشة التحركات! آلموند وتاكو لم يعودا إلى المسار السفلي بعد التزود بالعتاد؛ بل انطلقا رأسًا صوب المسار الأوسط!"
تسلح آلموند وتاكو بالعتاد الجديد الذي ابتاعاه من ذهب القتل الأول، واندفعا كالسهم نحو قلب المسار الأوسط لشن الغارة الكبرى ونجدة ميهو!
"حلت الكارثة المدوية على فريق عودة العازب!"
"يستعدون لسحق وحيدللأبد ودك حصونه في عقر داره! لا تقلقوا يا معشر الجماهير؛ فلن يعاني وحيدللأبد من الوحدة بعد اليوم!" ————————
آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة, فاكتبوه في التعليقات.