بث الرامي العبقري الفصل 188 — بث الرامي العبقري 188

اقرأ بث الرامي العبقري الفصل 188 — بث الرامي العبقري 188 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 188. المتحدي الجديد (2)

فطن تاكو إلى مغزى الزيارة فور رؤيته؛ فقد اقتحم فجل‌حلو قناة ذيس وورلد الخاصة بهم على حين غرة وعلى ثغره ابتسامة عابثة.

'هذا مراده إذن.'

ثمة مأرب محدد يسعى فجل‌حلو خلفه بلا ريب.

"مرحبًا يا نجوم المنطاد؛ انتهت مباراتكم سريعًا على غير المتوقع، أليس كذلك؟ ما رأيكم في خوض مواجهة تدريبية ضدنا لتعويض ذلك؟"

فكر تاكو هنيهة:

'لعل الأمر ليس بهذا السوء؟'

أيقن تاكو استحالة هزيمتهم لفريق عالي البروتين.

'قد تكون هذه فرصة ذهبية لعلاج هفوات آلموند وثغراته…'

جاء اقتراح فجل‌حلو مباغتًا، غير أنه حمل في طياته سانحة لا تُعوض.

استدار تاكو نحو آلموند ثم بادر بالرد:

"يبدو عرضًا رائعًا، فلنخضها إذن."

عقب قبوله التحدي، همس تاكو لآلموند على انفراد:

"هذا النزال لغرض التعليم والصقل فحسب؛ ستتعلم منه الكثير، فلا تشغل بالك بهاجس الفوز أكثر من اللازم."

"حسنًا."

أدرك الاثنان صعوبة هذا المطلب؛ فالنهي عن التطلع للنصر أشبه بإلزام المحارب بإلقاء سلاحه، ورغم علمهما بذلك، آثر تاكو التذكير لتخفيف وطأة الضغط.

←↓↑→

انطلقت وقائع النزال التدريبي المباغت، ومضت مرحلة حظر واختيار الأبطال خاطفة دون مفاجآت تُذكر، ولعل أبرز ما لفت الأنظار تجنب الخصوم حظر أي بطل يخص آلموند.

— أستقود راينا في هذه الجولة؟!

— تركوا آلموند حرًا طليقًا ثانية؟!

— إنهم يستفزونه، لقنهم درسًا قاسيًا براينا!

بدا شغف المتابعين برؤية راينا جليًا، غير أن اختيار آلموند استقر على ران.

[القناص النقي – ران]

حار ران في علة اختياره المتكرر، غير أن الخيارات ضاقت أمام آلموند؛ فالرامي الوحيد الذي يسعه قيادته بيد واحدة ران دون غيره، وكان الأرنب السام بديلًا واردًا لولا مبادرة الخصوم بحظره استهدافًا لرامي‌الفراولة.

'تحاشوا حظر أبطالي، وعزلوا رفاقي حصرًا.'

استشعر آلموند إهانة مبطنة في تصرفهم؛ ورمقه فجل‌حلو، ذلك الشاب الواقف قبالته، بابتسامة ماكرة ذات مغزى؛ وصدق حدس تاكو حين أخبره أن الخصوم وافدون لاختبار معدنهم والتثبت من حقيقة قوتهم.

'إنه يحدق بي مليًا.'

لم تنصرف عينا فجل‌حلو عنه مذ وطأت قدماه المكان.

ألف آلموند مثل هذه النظرات إبان بزوغ نجمه كأصغر رياضي واعد قبل إصابته الغادرة؛ ففي فريق الرماية الوطني، اعتاد رصد عيون المنافسين تتربص به، أو أنفاسهم اللاهثة التي تلفح الأرجاء كريح عاصفة بجواره…

لدى رماة السهام، حيث يمثل التركيز جوهر النجاة، تشتت أدنى همسة صفاء الذهن.

'وما طائل التحديق…'

توج آلموند كأصغر حائز للميدالية الذهبية في تاريخ البلاد، وتلك حقيقة تعني مناعته الراسخة ضد نظرات الخصوم المتربصة؛ وحتى لو أزعجته، حسمت نتائجه الميدانية الرد فوق كل اعتبار.

[ستنطلق المواجهة بعد 10 ثوانٍ.]

أوشكت المعركة على الاشتعال.

أعاد تاكو تذكير الفريق بالخطة المقررة:

"خطتنا تشبه سابقتها، وتشكيلة أبطالنا متطابقة تقريبًا."

سوليا بقيادة ميهو، والكرة الحديدية مع علكة، وعصابة الدراجات لرامي‌الفراولة، وران في قبضة آلموند؛ وباستثناء رامي‌الفراولة وتاكو، دخل الجميع بذات الأبطال؛ ولم يخل تغيير البطلين بالمسار العام لأن الخطة اعتمدت على قيادة المسار الأوسط لحسم النصر.

"أثناء الاشتباكات، سنتحرك تبعًا لمسار سوليا؛ فلن نسمع بعضنا في معمعة القتال."

"علم!"

"أجل!"

"حسنًا!"

[المعركة توشك على البدء!]

غمر البياض المحيط لحظة، ثم هبط المقاتلون في ساحة الصراع. لم ينتهج فريق عالي البروتين أسلوب الغارة المبكرة الجامحة كما فعل أكياس الشاي الأخضر؛ فخلت البداية من أي غزو مفاجئ، وانطلقت المواجهة بوتيرة هادئة؛ فاصطاد رامي‌الفراولة وحش الغابة الأول دون عوائق، بينما بلغ آلموند وتاكو مسارهما بسلام.

'المسلح وخطاف النور…'

راجع آلموند تشكيلة الخصم مرسخًا تفاصيلها في ذهنه؛ فالمساند الخصم يقود خطاف النور – ليا، وإن أطلقت خطافها وأصاب هدفه أبطأ حركته، فإن أصاب ثانية شل حركة الهدف تمامًا.

غوووو…

تردد صدى اقتراب فيالق التوابع في الأرجاء، وتجمعت مانا بيضاء وهاجة عند طرف إبهام آلموند الأيسر؛ ولأن ران يعتمد اعتمادًا كليًا على دورات التلقيم والتفريغ، يعسر عليه حصد الضربة الأخيرة وسط حشود التوابع المتزاحمة، وأي تفريط في تابع يجر سلسلة خسائر متعاقبة.

بانغ.

سقط تابع ضئيل الحياة تحت رصاصة ران.

[+20 ذهبًا]

جاءت البداية مبشرة لحسن الحظ، ولزمه الحفاظ على هذا الإيقاع الدقيق.

"اسم الرامي الأساسي دجاج‌أبيض؛ وله صيت ذائع بين هواة هذا الدور في سالف الأيام."

اغتنم تاكو هدأة الميدان ليطلع آلموند على خصمه:

"يقبع حاليًا في الفئة البلاتينية لانقطاعه الطويل؛ ولو كثف تدريبه لعاد إلى فئة الخبير الأعظم في أي وقت، فاحذر بأسه."

فئة بارعة بالأمس واليوم أستاذ أعظم؟! علت ثغر آلموند ابتسامة ممزوجة بالمرارة:

"وهل يُسمح بمشاركته في هذه البطولة أصلا؟"

"بالطبع؛ فقد انقطع ثلاث سنوات كاملة، وقوانين البطولة تحتسب تصنيف العام المنصرم حصرًا."

بينما هما يتجاذبان أطراف الحديث، دنا الخصمان خطوات متقدمة نحوهما، وبدا استعدادهما للاشتباك وشيكًا.

"يبدو أنهما يسعيان لتبادل الضرر، فما خطتك؟"

"ألا يجدر بنا التراجع قليلًا الآن؟ رهاننا في هذه الجولة يرتكز على المسار الأوسط على أي حال."

أجاب آلموند مستحضرًا توجيهات تاكو السابقة.

— واو، بات آلموند يفكر بعقل استراتيجي!

— دخل تاكو طور المعلم والموجه!

— آلموند في الماضي: تقدم للأمام وتفادَ كل ضربة وخلاص!

أومأ تاكو برأسه دلالة الرضا؛ فقد أثمرت نصائحه لدى آلموند:

"عين الصواب؛ يلزمنا مراكمة القوة بتؤدة، ولا داعي للاندفاع والمغامرة إطلاقًا، إلا إن طرأ أمر جلل…"

قبل أن يستتم جملته، دوى إعلان مرعب في الساحة.

[فجل‌حلو يقتنص سفك الدماء الأول!]

[فجل‌حلو ← ميهو]

[سقط الحليف صريعًا]

[بطاطا‌حلوة ← علكة]

سقط المسار الأوسط والمسار العلوي صريعين في لحظة خاطفة متزامنة.

— سحقًا!

— هذا المشهد المألوف في التصنيف الفردي المقيت!

— ما هذا بحق؟! متى سجلت دخولي إلى اللعبة؟! لمَ حلت لعنة طابوري الفردي هنا…

— علكة… تماسك وابقَ حيًا أرجوك…

"هذا يقلب الحسابات رأسًا على عقب."

لم يظهر تاكو دهشة بالغة لتوقعه هذا الفارق في المستوى سلفًا:

"بات لزامًا علينا التحرك بفاعلية؛ فلن نخرج بنتيجة إن واصلنا اللعب السلبي هكذا."

"أيتعين علينا إسقاطهما الآن؟"

"أجل، يلزمنا انتزاع أفضلية ملموسة هنا توًا."

رفع تاكو رمحه الثلاثي متمتمًا بتركيز:

"ميزة ران تكمن في مداه الشاسع وضرره الفتاك، غير أن المسلح أسرع منه في وتيرة الإطلاق؛ وباستثناء فترات تلقيمه للسلاح، يستحيل علينا مجابهته وجهًا لوجه، فعلينا بمناوشته والانسحاب السريع."

"نطلق من بعيد ثم نتقهقر؟"

"بالضبط؛ فالمساند لديهم خبيث ومزعج بدوره، فاحرص على إبقاء مسافة أمان كافية."

"فهمت، ولكن…"

أدرك آلموند ضرورة استغلال تفوق المدى للنيل من الخصم؛ وتلك السمة الغالبة على أسلوب ران، وبها سحق الشاي‌الأخضر سابقًا؛ فمهما احتمى الخصم بالتوابع، نفذت سهامه إلى زواياه الميتة وأردته قتيلًا.

غير أن الأمر اختلف…

'لا ألمح ثغرة واحدة.'

دجاج‌أبيض؟! هذا اللاعب طراز مغاير كليًا للشاي‌الأخضر؛ فتحركاته خلت من أي ارتباك، وحين يتوارى خلف التابع يحكم اختفاءه التام دون أن يبقي أدنى مساحة مكشوفة من جسده؛ فلا تلوح سانحة لإطلاق النار نحوه. وبحسب تاكو، يناهز الخصم رتبة الخبير الأعظم؛ ألعل ذلك سر تماسكه؟! بخلاف الشاي‌الأخضر المليء بالهفوات، بدا دجاج‌أبيض حصنًا منيعًا لا مدخل إليه.

حتى المساند الجالس بجواره أظهر تدريبًا متقنًا وبث إزعاجًا متواصلًا رغم انخفاض تصنيفه، فلمس آلموند الفارق الصارخ بنفسه.

"تعجز عن اقتناص ثغرة، أليس كذلك؟"

باغته تاكو بالسؤال كأنه يقرأ مكنون صدره، فأجاب آلموند مواصلًا حصد التوابع:

"أجل، الوضع مغاير تمامًا لما سبقه."

"وما علة ذلك في ظنك؟"

لمَ يعجز عن رصد ثغرة واحدة؟! بدت الإجابة بديهية:

"ألتفوق مهارته؟"

"لتفوق مهارته؟"

"كلا؛ فحتى أعتى المحترفين لا يخلون من ثغرات، والسر يكمن في أمر آخر."

أثمة سر خفي وراء هذا المشهد؟! حار آلموند وواصل مراقبته متفحصًا، مقلبًا أوجه المقارنة بين الشاي‌الأخضر ودجاج‌أبيض بينما يصوب نحو الأخير. أين يكمن الفارق الجوهري بينهما؟

أهو مجرد بون شاسع في المهارة الفردية؟

كلا، نفى تاكو ذلك مرارًا. ألقى آلموند نظرة خاطفة على نافذة المحادثة:

— مهلًا! الغش ممنوع!

— ههههه، انظروا إليه يحاول استجداء الحل منا!

— إياكم وتلميح الإجابة له!

— الحقيقة المرة: لا أحد فينا يعرف الحل أصلًا!

لم يجد غايته بين تعليقات البث، فعاد يثبت بصره نحو الميدان؛ وعقب تمعن طويل، التقط الخيط الفارق بين دجاج‌أبيض والشاي‌الأخضر؛ فالأخير كان كلما توارى أو فر صوب قوسه نحو آلموند، أما دجاج‌أبيض فلم يوجه سلاحه نحوه قط.

"… أيلتزم أسلوبًا دفاعيًا صرفًا فحسب؟"

اقتصر نهج دجاج‌أبيض على الدفاع التام دون مجازفة.

"أصبت كبد الحقيقة."

— أوههه!

— خدعتنا بحق! هذا ليس آلموند، لقد غدا عبقريًا فجأة!

— آلموند! كنت ذكيًا طوال الوقت إذن!

— إنه يتعلم بسرعة مرعبة!

أصاب آلموند كبد الحقيقة وأدرك سر غياب الزوايا الميتة:

'لهذا السبب خلت تحركاته من النقاط العمياء.'

لا مراء في وجود فجوة مهارية بين البارع والخبير الأعظم، بيد أن الفارق بين الساعي لتبادل الضربات والمتمترس في الدفاع يبدو جليًا ناصعًا؛ ولما ركز دجاج‌أبيض على تحصين نفسه حصرًا، شحت ثغراته مقارنة بغيره. غير أن درس تاكو لم يبلغ منتهاه بعد.

"والسؤال التالي إذن: لمَ يستميت في اللعب الدفاعي؟"

"لمَ… يستميت في الدفاع؟"

"أجل، ينبغي لنا سبر غوره وفهم دوافعه؛ حاول قراءة الخصم بتبادل الأدوار معه."

تبادل الأدوار…

رمق آلموند قائمة الإقصاءات؛ بدت لوحة كئيبة من منظوره، لكن كيف تبدو في عيني دجاج‌أبيض؟! كفة فريقه راجحة بالكامل، ويسعهم الظفر بالمباراة دون أن يحركوا ساكنًا…

'الفوز بلا حراك؟'

لو وضع نفسه موضعه، فلا مسوغ يدعوه لمقارعة آلموند؛ ففريقه يتقدم بالفعل، وما طائل المجازفة وافتعال الاشتباك؟!

'فهمت، إنه ينتهج الأسلوب الأكثر كفاءة.'

لما كان آلموند يميل للحركة والاشتباك، لم يألف السكون حتى في حال تقدم فريقه؛ أما فريق عالي البروتين فينتهج أسلوبًا صارمًا منضبطًا لا يخرج عن حدوده إلا لضرورة قصوى.

"لأنهم… متقدمون بالفعل في النتيجة…؟!"

— أيرجم بالغيب ويخمن؟!

— ما بملك يرد على الأسئلة بأسئلة مثلها؟!

— أصرت تلميذًا صغيرًا؟ ههههه!

تردد آلموند قليلًا، غير أن هذا عين الصواب.

"هذا صحيح؛ فكيف سنرد عليه إذن؟ يحاول الخصم فرض هيمنته بأقل جهد، وحلها يسير إن أدركت مغزاه."

واصل تاكو شحذ ذهن آلموند؛ فلن يرافقه في كل جولة ليلقي الأوامر عليه، ويلزمه صقله لمثل هذه المواقف ليجابه غدًا رماة فئة المتحدي بثقة.

'وكيف أرد كيده؟'

كيف يجبر لاعبًا يستميت في الاختباء على الخروج لملاقاته؟

'يسعى لفرض تفوقه بأقل جهد…'

رغم تواريه، حرص الخصم على ترجيح كفته؛ فدقق آلموند النظر في حركاته ثانية، وتذكر لمحة سريعة يكشف فيها عن نفسه؛ لمحة خاطفة يعجز ران عن اقتناصها برصاصة، غير أنها اللحظة الوحيدة التي يبرز فيها دجاج‌أبيض:

"يلزمني استهدافه لحظة تقدمه لضرب التابع."

"أحسنت."

يهاجم الرماة التوابع الهزيلة لحصد الذهب والخبرة، وتفويت ذلك يعد خسارة فادحة تضيع مكاسب ثمينة؛ فهم يسعون لتقليص المخاطر ومضاعفة الغنائم، وتلك القاعدة الذهبية في مجابهة الخصوم؛ لذا يعجز الخصم عن الاستتار الدائم أثناء ضرب التوابع، وأشرطة صحة توابع الحلفاء تمثل بوصلة لا تقدر بثمن تكشف موعد خروج الخصم للعلن.

'وكيف ذلك؟'

أشرقت ومضة بصيرة في عقل آلموند:

"إذن سأتربص به حين يقصد التوابع."

"حسن؛ هذا ديدن اللعب المعتاد، غير أن خصمنا كما أسلفنا لاعب بارع للغاية، ويستطيع اقتناص التوابع دون كشف جسده."

أصاب تاكو في قوله؛ فدجاج‌أبيض لا يكشف جسده سوى لعشر ثانية لا أكثر مع كل ضربة، فضلًا عن عجز آلموند عن التنبؤ بموضع ظهوره لسبقه بالرصاص.

"حسنًا، فلنغص أعمق؛ شخص يحصر همه في التوابع كهذا يحتاج إلى طُعم أثمن وأكبر ليخرج من جحره، فماذا نصنع؟"

طُعم أثمن؟! عاد آلموند يقلب الفكرة في رأسه.

'مكافأة أعظم شأنًا من تابع ضئيل…'

تمنح التوابع الذهب والخبرة، ووحوش الغابة تقدم تعزيزات معينة، غير أن ذلك بعيد عن المسار السفلي؛ والطعم الأكبر هنا…

'إنه أنا.'

الطعم الأسمى والأثمن آلموند نفسه؛ إنه الصيد الثمين الذي يسيل له لعاب الخصم الراغب في تجنب الصداع واقتناص الغلبة التامة… وتجلت أمامه ملامح الخطوة التالية ناصعة:

"أدركت ما علي فعله توًا."

وطد آلموند عزمه وتقدم خطوة حاسمة ليلج مدى نيران الخصم طواعية.

————————

آمين.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.