الفصل 171. الفضي ضد الخبير (4)
ارتجفت قبضة راميالفراولة؛ ففي الأحوال المعتادة، يسحق لاعب الخبير غريمه الفضي بيسر وسهولة:
"فففف."
أطلق زفرة عميقة، غير أن تهدئة روعه بدت عسيرة المنال:
— هيه أنت يا #$%^&!
— !@#!#!$
— #@%@%^
في غضون ذلك، انهالت عليه شتائم الدردشة؛ فقد وفد سيل عارم من المشاهدين الغاضبين إثر فتح باب الرهان، وأتت خطوة جوهيوك أكلها على أكمل وجه:
'سحقًا، من كان ليتخيل إقدامهم على فتح باب الرهان؟!'
صر راميالفراولة على أسنانه؛ فخوض هذه الحرب النفسية مثل تحديًا قاسيًا للاعب يحمل رتبة الخبير؛ فالفوز في عرفه رأس ماله كله، وألقت الجولة الحالية بظلال ثقيلة على كاهله بسبب ضغوط الرهان المتصاعدة:
[اختر بطلك!]
انطلقت المعركة رغم كل شيء؛ فقانون عالم الألعاب صارم: 'الفائز يظفر بكل شيء'؛ وحين يحرز النصر، ستتلاشى هذه الضغوط برمتها:
"ينال راميالفراولة حق الأسبقية في الاختيار هذه المرة! يغمرني الفضول لرؤية ما سيقع عليه اختياره!"
←↓↑→
"آه، إنه بول زعيم الدراجين! بطل ينتمي لفئة الرماة، غير أنه يتمتع بصلابة دفاعية وحركية لافتة!"
وقع اختيار الفراولة على بول زعيم الدراجين؛ بطل يمتشق بندقية شوزن، لكنه يتميز عن سائر الرماة بنقاط صحة ودفاع أساسية مرتفعة؛ إنه بطل مصمم خصيصًا لمواجهات رجل لرجل:
"اختيار عبقري يليق برتبة الخبير بحق، فبول سلاح فتاك في مبارزات الواحد لواحد."
ماذا عن آلموند إذًا؟ حان دوره للاختيار:
"والآن يحل دور آلموند في الاختيار… لقد اختار… ران؟! أوقع اختياره على ران؟!"
اختار آلموند القناص النقي ران:
'لقد أخرجه أخيرًا.'
تهلل وجه تاكو لرؤيته، وإن صرح بغير ما أضمر:
"آه… يمتاز ران بمدى هجوم بعيد المدى، بيد أنه هش للغاية؛ ولن يجد مسارًا يسيرًا أمام بول."
إنه بطل عسير المراس في مواجهات الفرد للفرد؛ وصعُب على المعلق اعتباره خيارًا موفقًا؛ غير أن تاكو نظر للأمر من زاوية أخرى:
'إن كان ران بقيادة آلموند… فالأمر يختلف كليًا.'
ففي تقديره، يلائم ران خصال آلموند بدرجة تفوق راينا نفسها، وإن افتقر آلموند للخبرة الطويلة معه مقارنة براينا:
"يتملكني الشغف لما ستؤول إليه الأمور."
ابتسم تاكو مستمتعًا بالنزال المرتقب.
←↓↑→
فور اختيار ران، توجه إلى آلموند بسؤال مباشر:
[لمَ اخترتني أنا؟]
جاءت كلماته التالية مباغتة لآلموند:
[ستشعر راينا بالحزن.]
أجاب آلموند في محاولة لإرضاء كليهما:
"ظننت خوض النزال معك فكرة طيبة أيضًا."
[… فهمت قصدك.]
مع نطق تلك الكلمات، تدفقت هيبة طاغية في الأرجاء.
دككك—
انبثق ران قبالة آلموند وشعره الذهبي الوضاء ينسدل فوق جبينه؛ والتفت قليلًا راسمًا ابتسامة هادئة على شفتيه:
[عليك أن تظفر بالنصر إذًا.]
تجاوب آلموند مع كلماته، وراح يحلل اختيار غريمه الشرس ويرسم في ذهنه خطة المعركة:
'إن سمحت لبول بالاقتراب والاشتباك، فالخسارة مصيري المحتوم. وحين تسد التوابع الطريق، علي التمركز في زاوية مائلة؛ ولا داعي لاستهلاك المانا كلها في ضربة واحدة…'
فعلى النقيض من راينا القادرة على تطويع أي ظرف متى واكبتها لياقتها البدنية، عُدّ ران بطلًا أثيريًا مرهفًا يتطلب أقصى درجات الحذر؛ إذ تفرض قيادته في المعركة حسابات معقدة؛ فإن سمح للعدو بمباغتته ولو لهنيهة، لتمزق جسده بسهولة تفوق تمزق ورقة هشة.
[أهلًا بكم في ساحة النزال!]
[النمط: معركة الهاوية]
سووش…!
استُدعي الطرفان مجددًا إلى أرض المعركة.
ابتاع آلموند عتاده الأساسي وتوجه نحو الميدان:
'يلزمني اتخاذ موقعي قبل وصول التوابع…'
اندفع قافزًا نحو مسار يباعد قليلًا مسار الاستدعاء المألوف؛ فمواجهة بول وجهًا لوجه لن تعود على ران بأي طائل؛ إذ سيعجز عن الصمود إن اقترب بول محتميًا بالتوابع كدروع وصب عليه وابل البندقية:
'الهجوم من زاوية مائلة في أقصى اليمين هو الخيار الأمثل.'
امتاز ران بمدى هجوم استثنائي الطول؛ إذ يجمع طاقة المانا النقية ويكثفها حتى تبلغ أوج الحمل الزائد ليسدد قنصه من مسافات سحيقة؛ وعادة ما تتلاشى تركيزات المانا من الوجود وفق نواميس اللعبة، بيد أن أسلوب ران الهجومي ونقاء طاقته المتبلورة يتجاوزان تلك الحدود لتصل رميته إلى أقصى أفق يبصره الرامي؛ مستغلًا ذلك المدى الساحق لإمطار الخصم بالضربات من طرف واحد:
'علي استغلال تلك الميزة بأقصى حد.'
فإن أخفق في توظيف هذا المدى، غدا هذا البطل صيدًا مجانيًا سهل الاقتناص؛ فاتجه آلموند صوب الشجيرات القابعة جهة اليمين وتمركز بين ثناياها:
— لمَ يتجه إلى هناك؟
— ألن يقضي على التوابع؟!
— أيرتب لمباغتته؟!
— إن أطبق بول عليه هناك، فقد هلك حتمًا!
— كعادتك مع ران، تحيك مؤامرة مريبة؛ كنت أعلم ذلك!
أتاح له هذا التموضع مباغتة بول من جهة اليسار؛ ولم يكن كمينًا ضاريًا كوثبة كاسرة، بل قنصًا هادئًا من مسافة شاسعة؛ فرفع آلموند سبابته نحو كبد السماء:
[الشحن]
حركة ذهنية تستجمع طاقة المانا في نقطة بؤرية واحدة، وتُعرف بتقنية الشحن.
بزززت.
تجمعت المانا في مستهل الأمر وومضت ببريق أزرق أخذ يزداد توهجًا وسطوعًا:
[بلورة النقاء]
استحالت المانا إلى بياض ناصع الطهر؛ ومد آلموند سبابته الحاملة لبلورة النقاء بحذر، ولم يبقَ أمامه سوى تحديد لحظة الإطلاق.
تتنوع طريقة إطلاق بلورة النقاء وفق تفضيل كل لاعب؛ فمنهم من يقذفها كمقذوف، وآخرون يتخذون هيئة من يطلق رصاصة من مسدس؛ وبطبيعة الحال، اختار آلموند─
طوااانغ.
اتخذ وضعية جذب وتر القوس؛ فامتدت أجنحة بيضاء حول بلورة النقاء لترسم انحناءة قوس بهيج، فبدا المشهد كأنما انبثق قوس من العدم؛ تلك هي البصمة الخالدة لران:
— أيطلق الآن بالفعل؟!
— أيبصره أصلًا؟!
— لا أرى له أثرًا!
— أتنوي الرمي قبل أن تراه حتى؟!
— آه! صدق حدسي! يصعب التسديد فور تدفق التوابع، لذا يرمي استباقيًا!
حبس آلموند أنفاسه مرتقبًا ظهور الغريم:
'لا بد أنه سيتقدم في ركاب التوابع.'
توقع الخصم الأمر إلى حد ما، فالرغبة في إصابة مهارة استهلالية ديدن سائر أبطال المدى البعيد؛ غير أن أحدًا ما كان ليتكهن بمكمن آلموند الخفي:
'نادرًا ما خضت المباريات المصنفة الفردية بران، فلن يعلم بحيلتي.'
حتى إن عكف الغريم على دراسة أسلوب آلموند بران، فلن يتوقع هذه المباغتة؛ إنها خطة نُسجت في ختام مشاوراته مع جوهيوك، ويستعملانها اليوم للمرة الأولى:
[ظهرت التوابع!]
خيم الصمت للحظات على ساحة المعركة؛ ولم يُسمع سوى أزيز مانا ران النقية وهي تشتعل:
'سيتوارى بين صفوف التوابع.'
دك. دك. دك.
رجفت الأرض تحت وقع أقدام حشود التوابع المتدفقة؛ وصُمم المستدعون بحجم يفوق التوابع ضخامة وقوة، مما يجعلهم بارزين كأهداف واضحة للعيان:
'ها هو ذا.'
لم يعسر عليه تمييز تصفيفة شعر الدراج المدببة؛ ورغم تواري بول خلف التوابع، فقد افترض مسبقًا تمركز آلموند في الطليعة أمامه مباشرة:
'ثمة ثغرة.'
في هذه اللحظة، امتلأت وقفة راميالفراولة بالثغرات القاتلة:
'الآن.'
باحتساب زمن تحليق المقذوف في الهواء، حانت اللحظة الحاسمة:
"هففف."
أحكم تنفسه تمامًا ورسخ تصويبه بلا أدنى ارتعاش؛ راهن آلموند بكل ما يملك على طلقة واحدة، وأفلقت يمناه سهمه الافتراضي.
بااانغ!
انفجرت طاقة بيضاء ساحقة ارتد آلموند على إثرها إلى الوراء؛ واستجابة للارتداد، زأرت البلورة المحلقة في عنان الجو:
شيييك!!
ابتلعت كتلة الطاقة البيضاء الرياح واندفعت باطشة إلى الأمام، لتهوي في تلك الثانية على جبين بول المكشوف وهو يندفع في طليعة جنوده.
بوووونغ!!!
جراء الصدمة الارتدادية البيضاء، ارتفعت رأس راميالفراولة إلى الوراء بعنف وقسوة.
←↓↑→
انتفض تاكو من مقعده بذهول لا شعوري:
"لحظة واحدة! تلقى ضربة في الرأس ببلورة نقاء مكتملة الشحن منذ الاستهلال!"
تجاوز تصويب آلموند وقوة تركيزه حدود الخيال:
"احتشدت جموع غفيرة من التوابع، ومع ذلك نفذ سهمه واخترق ثناياها جميعًا!"
رغم عنصر المباغتة، انتصبت عوائق شتى؛ بيد أن مقذوف آلموند الأبيض شق طريقه بانسيابية بين التوابع ليصيب رأس بول بدقة متناهية؛ واختراق تلك الفجوة الضيقة بالرمية الأولى موهبة تنتمي إلى عالم آخر؛ ففي عرف الرماية، يشبه ذلك إصابة بؤرة الهدف دون ضبط مسبق للمنظار:
"وبما أنها أصابت الرأس، فهي ضربة حرجة حاسمة! يبدأ راميالفراولة النزال بفقدان جزء هائل من نقاط صحته!!!"
تراجع راميالفراولة خطوة إلى الوراء، مذهولًا من هول الضربة الاستهلالية:
"هاه؟ لكن راميالفراولة لن يرفع راية الاستسلام بسهولة!"
أثبت راميالفراولة استحقاقه لرتبة الخبير؛ فجاءت قدرته على اتخاذ القرار متقدمة على آلموند؛ استعاد توازنه وانطلق راكضًا صوب آلموند:
"آه! إن تصادما، فالفوز من نصيبه! ذلك ما يمليه عليه عقله الآن! فإن اشتبك آلموند معه مباشرة، فالخطر محدق به لا محالة!!"
صدقت صرخات تاكو الحماسية؛ فإن واجه بطل هش كران صدمة بول وجهًا لوجه، تبددت كل فرصة للنجاة؛ ولتسديد تلك الضربة الأولى بأقصى عنفوان، نأى آلموند بنفسه عن حماية البرج؛ وعلى النقيض، اقترب راميالفراولة حثيثًا لقلب الطاولة عليه.
كلانك!
تردد في الأرجاء صدى تلقيم بندقية الشوزن المقشعر للأبدان:
"لكن ران لا يحاول الفرار إطلاقًا في هذه اللحظة؟!"
بزززت.
عوضًا عن الهرب، انهمك ران في شحن طاقة المانا ثانية:
"ما هذا بحق؟! إن قاتلته وجهًا لوجه، فستخسر يا آلموند!"
أيقن آلموند أن محاولة الفرار ستتيح لبول اللحاق به على الفور وتمزيق جسده بالرصاص؛ وبدلًا من ذلك—
'سأحسم الأمر هنا والآن.'
"مـ… ما الذي يخطط لفعله؟!"
واصل آلموند استجماع المانا عند طرف سبابته كمن يقول: 'هاك صدري فارمِه أنّى شئت'؛ فبول تلقى الضربة الأولى ونقاط صحته أدنى؛ وفي هذه اللحظة، يخوض آلموند لعبة عض الأصابع:
'أحرزت فوزًا في جولة سابقة، وإن خسر راميالفراولة هذه الجولة فقد انتهى أمره.'
عقد آلموند العزم على استغلال هذه الأفضلية النفسية؛ ورغم عدم توقعه اندفاع الفراولة إلى هذه النقطة، فإن هذا أمثل رد يستطيعه، وآمن آلموند بجدواه؛ ذلك لأنه…
"يطلق آلموند سهمه الآن! إن أخطأ هدفه، فما له من أمل! مغامرة بالغة الخطورة! وبول يناور يمنة ويسرة!"
لأنه لا يخطئ أهدافه أبدًا.
بزززت…!
بسطت مانا البياض جناحيها على هيئة قوس؛ ومع نقاء البلورة المتوثب، أطلقها آلموند دون تردد مكتفيًا بتحديد الاتجاه.
بااانغ…!
ارتد جسده مع قوة الإطلاق، وحلقت بلورة النقاء بزخم هائل لتصيب رأس بول ثانية.
بوووونغ…!
"ما هذا بحق؟! أصابه مجددًا رغم مناورة بول يمنة ويسرة! باتت النتيجة معلقة في علم الغيب!"
ارتدت رأس بول إلى الخلف، غير أن إصبعه ظلت تتحرك؛ فضغط على الزناد واشتعلت البندقية بنار مستعرة.
كوانغ! كوااانغ!!
[انخفضت نقاط الصحة لما دون 30%!]
انقلب عالم آلموند رأسًا على عقب:
"رد راميالفراولة بإطلاق النار! إن أصابت طلقات الشوزن بدقة، فكأنها ضربتان! وإن تلقى الخصم طلقتين، طار البطل في الهواء! وخصوصًا مع ران، حيث يشتد الارتداد لهشاشة بنيته!"
تبدد شريط صحته في لحظة وقُذف جسده في الهواء؛ وإن دُفع لمسافة أبعد على هذا النحو، فسيقضى عليه حتمًا:
'كلا.'
فتح آلموند عينيه مجددًا؛ وتحامل على ظهره ليرتد وثابًا، ثم صوب إبهامه نحو خصمه:
"نهض ران مجددًا! أسيفر أم يقاتل؟! نقاط صحة بول هبطت لما دون 20%! عليه الحسم سريعًا!"
عند طرف إصبعه…
بزززت!
أخذت طاقة المانا البيضاء تشحن بقوة:
"هاه؟! ما هذا بحق؟! المانا تشحن بالفعل! لم ينوِ آلموند الفرار قط! بل قرر خوض قتال حتى الموت فور الاصطدام! وفي تلك الأثناء، راميالفراولة—!"
ارتجفت نظرات راميالفراولة وهو يصوب بندقيته نحو آلموند؛ وتلألأ بريق أبيض ساطع كجوهرة نفيسة في حدقتيه الضيقتين:
بانغ!
'ماذا…؟'
عجز الفراولة عن إبداء أي رد فعل:
"آلموند! شحن 70% فقط وأطلق المقذوف! أيكفي هذا الضرر لحسم النزال؟!"
لأن آلموند رمى سهمه في توقيت أسرع من المتوقع، تضخم الضوء الأبيض وحجب الرؤية عن الأعين؛ فلم يعد ثمة شيء مرئي في الأرجاء:
[صريع]
ظهرت هذه الكلمة اليتيمة على الشاشة؛ وجاءت حسابات آلموند للضرر متقنة دون مثقال ذرة من خلل:
"آاااه! كفت نسبة 70% لإتمام المهمة! قرار عبقري خالص! بينما تردد راميالفراولة لبرهة خاطفة!"
في تلك اللحظة الحرجة، غمر الخوف من الهزيمة أعماق راميالفراولة؛ ورغم كونها مجرد جزء ضئيل من الثانية، فإن ذلك الفارق الزمني الطفيف البالغ 0.01 ثانية منح آلموند بطاقة الفوز والظفر:
"والفائز هو—!"
عجزت مكبرات الصوت عن احتمال نبرة تاكو الهادرة فانفجرت صوتيًا؛ ولم تكن السماعات وحدها ما تعطل في ذلك اليوم، بل شهد موقع مجتمع 'ليل برو' انقطاعًا مفاجئًا؛ وكل ذلك إثر نبأ إسقاط لاعب فضي لخصم من رتبة الخبير!
————————
آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.