بث الرامي العبقري الفصل 145 — بث الرامي العبقري 145

اقرأ بث الرامي العبقري الفصل 145 — بث الرامي العبقري 145 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 145. دافع راينا (2)

فاقت تبرعات اليوم كل التوقعات؛ فمكافأة المهمة بلغت مليونًا ومئتين وخمسين ألف وون، وجاء تبرع 'مستعمرة‌اليد‌الكبيرة' الجزيل ليزيد الغلة وفرة:

'من كان يظن أن نمط القصة سيحقق كل هذا الرواج؟'

أيعود ذلك إلى تشوقهم لكشف معيار النجمة الثالثة وسر دافع راينا؟ ففي المعتاد، تنحسر التبرعات في نمط القصة لركود أحداثه، غير أن بث اليوم كسر كل المألوف.

[المشاهدون الحاليون: 9,000]

قارب الجمع عتبة العشرة آلاف مشاهد؛ وهو إنجاز مبهر بالنظر إلى التوقيت الصباحي الباكر، مما أثلج صدر سانغهيون:

'الناس يقدّرون الجهد الصادق حق قدره.'

فبثه الصباحي وتدربه الجاد على LIL أثمر نتائج إيجابية؛ أو هكذا خيل إليه على الأقل، جاهلًا تمامًا المعركة التي خاضها جوهيوك في المنتديات.

'اجتياز النجوم الثلاث… فلأركز على هذا الهدف فحسب.'

حقق البث نجاحه المنشود، وما بقي سوى انصباب تركيزه على مجريات اللعب.

[نمط القصة]

[أترغب في المتابعة؟]

←↓↑→

تراءت أمامه أطلال برج المستوى الثاني المنهار:

'صحيح، لقد دحرنا الأعداء حتى برج المستوى الثاني.'

لم يتبق سوى البرجين الحاميين للنكسوس فقط.

فرقعة… فرقعة…

طقطقت ألسنة اللهب باعثة الدفء في الأرجاء؛ وتجمعوا في معسكر ميداني متاخم للركام، يرقب الصغار المتدثرين حول الموقد التماسًا للحرارة، وهم جنود الفريق الأزرق.

ارتجف أغلبهم من شدة البرد والرعب ولزموا القعود، بيد أن راينا واصلت حركتها الدؤوبة؛ تضيف الحطب إلى الموقد حيث يرقد الصغار، وتوزع الأغطية عليهم، وتهمس بكلمات في آذانهم عجز آلموند عن التقاط صداها.

عاود آلموند التفكير في غرابة صنيعها:

'إنها تفيض عطفًا على هؤلاء الصغار.'

استحضر عبارة راينا قبيل انطلاق نمط القصة:

'ثمة علة دفينة في مقتي لمثل تلك الأمور.'

فما عساها تقصد بذلك؟

أشارت حينئذ إلى استدعائه لهيئتها القصوى في موقف عابث، غير أن تلك الذكرى خلت حتى اللحظة من أي رابط يجمع الأمرين.

'فلأتأمل في المسألة أكثر.'

الرابط الوحيد المتاح تجلى في حقيقة أن حياة المينيون تجرد المرء من كرامته وحقوقه؛ إذ يُستغلون كالعبيد ثم يُلقى بهم كالهباء. فهل ترسب مقتها للاستغلال من مرارة ذكريات هذا الماضي السحيق؟

'أتراه يرتبط بهذا المآل يا ترى؟'

احتمل الأمر الصواب؛ فلو قُدر له خوض مثل تلك العيشة المذلة، لأضحت مشاعره بالغة الحساسية والهشاشة تجاه أي استخفاف. فتمتم باحتماله بصوت مسموع وكأنه يخاطب نظام اللعبة:

"أتمثل حياة المينيون دافع راينا المنشود؟"

من الناحية النظرية، يستحيل أن يقبل النظام مثل هذا الاستفسار لاجتياز النجمة الثالثة؛ غير أن جهل آلموند بقواعد الألعاب دفعه للتصرف بعفوية محضة.

[للأسف الشديد، ليس ذلك عين المطلوب؛ غير أن ثمة صلة وثيقة.]

يا للدهشة، وافاه النظام بجواب فوري! ورغم خطأ التخمين، لم يكن بالبعيد.

— ههههه يحاول اجتياز المرحلة بأسهل الطرق!

— أتظن أن اللعبة ستمنحك الفوز هكذا هههههه؟!

— مهلًا، أرد النظام عليه حقًا؟!

— تبا، أهو حظ المبتدئين الأسطوري؟!

— يا لها من طريقة مبتكرة لمقاربة اللغز!

— ولهذا السبب تحديدًا يحلو اللعب دون معرفة مسبقة!

رغم سخرية الدردشة من خطأ جوابه، لم يرَ آلموند في الأمر إخفاقًا:

'ثمة صلة وثيقة إذن؟'

فقد ظفر بمعلومة جوهرية استحال نيلها دون تلك المبادرة؛ فحياة المينيون ليست الجواب الكامل، لكنها ترتبط به برباط وثيق، فضلًا عن تيقنه من تجاوب النظام مع تساؤلاته.

[عقب انقضاء بعض الوقت.]

حدث انتقال زمني آخر.

"هاه؟"

فإذا بصفوف التابعين الحلفاء تتأهب لشن الهجوم أمام عينيه:

"تجاوز النظام مشهد الاحتشاد هذه المرة."

— أظنهم حذفوه تفاديًا للتكرار الممل.

— أثمة مغزى خفي يا ترى؟

— اسأل النظام كما صنعت قبل قليل!

— ولا تنسَ رفع يدك كالتلميذ المؤدب!

تهكم المشاهدون عليه لحثه على رفع يده كالتلاميذ؛ وللأسف، لم يملك متسعًا من الوقت للمزاح:

"الصف الأول!! ما خطبكم متخاذلين؟! اركضوااا!!"

طراااخ!

دفعته يد غليظة من الخلف بقسوة؛ ولما استرد اتزانه، وجد الرفاق يهرولون صوب الميدان:

'أنا في الصف الأول مجددًا إذن؟'

انطلق آلموند راكضًا بجوارهم، وتراءت له خصلات شعر راينا الذهبية في البعيد:

'يجدر بي خوض النزال بجانب راينا هذه المرة أيضًا.'

فالقتال بجوارها يضاعف مشقة النجاة، غير أنه ألف المخاطر؛ والنجاة بحد ذاتها هينة، بيد أن جوهر النمط يقتضي مراقبة راينا وسبر أغوارها.

"راينا!"

"آلموند؟ ما بالك تباطأت هكذا؟"

عاتبته راينا، غير أن نبرتها اتسمت بالرقة واللين مقارنة بفظاظة لقائهما الأول.

— لقد أسر قلب راينا الصغيرة أيضًا…

— مهلًا يا رفاق، ليست الوسامة هي السبب، بل مهارته الفذة بالقوس!

— ههههههه!

— تلك مشاعر راينا الكبرى تفيض لا إراديًا! يستحيل عليه كسب الاثنتين معًا!

لم يجد آلموند فسحة لتقديم عذر:

"إ-إنه بطل العدو المستدعى!"

باغتهم بطل العدو في وقت مبكر لم يحسبوا له حسابًا!

'سحقًا.'

تلك أول مرة يجابه فيها بطلًا معاديًا في مثل هذه المرحلة المبكرة دون سند من أبطالهم الحلفاء.

'ولعله مشهد مألوف يتجرعه المينيون كل يوم.'

فقد حالفه الحظ سابقًا، غير أن التابعين يواجهون هذا الموت المحدق دومًا؛ وكان مستدعي الخصم يتقمص شخصية مغتال محترف يتشح بالسواد.

بووووم!

تلاشى بطل العدو مستحيلًا ظلالًا تذوب في الفضاء:

"!"

استشعر آلموند الخطر الداهم وتدحرج مبتعدًا في التو واللحظة!

تشاااك!

صدق حدسه؛ إذ انتشر ضباب أحمر قانٍ يقطر دمًا في الأرجاء!

'ما هذا بحق؟!'

عجزت عيناه عن ملاحقة تلك السرعة الخاطفة؛ وتلك هي السطوة المطلقة للأبطال كما يراها جنود المينيون البؤساء. وفور انقشاع سحابة الدخان الأسود، تراءت لآلموند رؤوس التابعين المقطوعة تتدحرج على بساط الثلج.

تدحرج رأس مقطوع ليستقر عند قدمي آلموند، وتلفظ بشفاه مرتجفة:

"أ-آلموند…"

"تيو؟! سحقًا للوغد!"

أطلق آلموند سبة حارقة، وذهل لبرهة عن كونه في غمار لعبة افتراضية!

"لقد… صعدت إلى الصف الأول… لأغدو… مثلك…"

إنه الصبي تيو ذاته الذي بادله الحديث بالأمس، وهتف باسمه مشجعًا ومؤازرًا!

— كلاااا!

— تيوووو البطل الصغير!

— يا للحسرة والأسى…

— تبا، يا له من تحول مأساوي مفجع…

— أين اختفت راينا؟!

غابت راينا عن ناظريه:

'راينا؟ أين ذهبت؟'

استرد آلموند رباطة جأشه وحدق في الأرجاء بهلع:

'أين هي؟'

اختفت راينا، وتلاشى رفاقه الرماة قاطبة؛ ففي طرفة عين، قُطعت أعناق سبعة أو ثمانية أطفال دفعة واحدة، وهو المصير المعتاد للمينيون أمام سطوة الأبطال.

شووووو!

مر ظل خاطف كريح صرصر، فتناثرت دروع حملة الدروع في المقدمة وهوت أجسادهم صرعى:

"كُـغ…!"

"أُرغ!"

عجز بقية التابعين عن مجرد التفكير في مجابهة ذلك الوحش؛ وحده آلموند سدد بصره نحو المغتال المعادي. ولاحت الظلال تخفق في الفضاء، وتوقدت عينا آلموند بغضب مستعر؛ فشد وتر قوسه كالممسوس وصوب نصله نحو المستدعي القاتل!

"تـ-تفادَ الضربة يا آلموند!"

"ما الذي تفعله بحق الصانع؟!"

صاح التابعون الحلفاء من بعيد في ذعر:

"لا يزال هناك جنود مينيون أعداء! لمَ تستهدف المستدعي أولًا قبل—…"

صرخوا وكأنهم يتلون قاعدة مقدسة لا مساس بها، غير أن صياحهم بدا كطنين الذباب؛ فلم يبلغ سمعه، وأطلق آلموند سهمه قبل أن يرتد إليه طرفه:

فوووو!

انطلق السهم الخارق بانسيابية قاتلة، ليشتعل لهب أزرق متقد في جبهة المستدعي المعادي!

بووووم!

إصابة مباشرة في صلب الجبين!

"أيها الأحمق! المستدعون يحظون بحماية البطل المنيعة، وهجماتنا تكاد لا تؤثر فيهم! اهرب فورًا!"

تردد صوت راينا أخيرًا؛ وقد غطاها الوحل إثر تدحرجها في زاوية نائية.

"أسرع و—…"

حاولت حثه على الفرار، بيد أن سهام آلموند سطرت مسارًا مغايرًا تمامًا:

بانغ! بانغ! بانغ! بانغ!

توالت رمياته الصاعقة نحو المستدعي؛ فالتفت الظلال حول جسد البطل مجددًا ممهدة لانتقاله الآني.

شووووو…!

انبثق المغتال مباغتًا خلف ظهري آلموند وراينا، شاهرًا سيفًا هائلًا ليهوي به قاطعًا!

سويش!

غير أن آلموند لم يكن هناك؛ فقد وثب متدحرجًا إلى الأمام قبل ومضة خاطفة! واستشعر بفطرته القتالية موضع ظهور المغتال خلفه، ولم تنقطع سهامه لحظة واحدة:

بووم! بووم! بووم!

انطلقت ثلاثة سهام دفعة واحدة؛ فعاود المستدعي الغوص في الظلال لمطاردته، غير أن السيناريو ذاته تكرر بحذافيره! فآلموند هو سيد المراوغة والتفادي بلا منازع، وحتى في جسد مينيون ضعيف، بقيت مهاراته الفذة حاضرة لا تلين. واصل المغتال ملاحقته، فكان نصيبه تجرع الضربات المتوالية واحدة تلو الأخرى؛ حتى إذا تكرر النزال ثلاث أو أربع مرات…

طاخ.

تراجع المستدعي القاتل خطوتين إلى الوراء متهيّبًا!

"… مـ-مستحيل."

عجزت راينا عن تصديق عينيها؛ مينيون يجبر مستدعيًا خارقًا على التقهقر؟! ففي عرف جنود المينيون، يعد المستدعي بمثابة الشمس الحارقة التي يعجز الطرف عن التطلع إليها، غير أن آلموند صوب نباله نحو تلك الشمس دون أدنى رفة جفن! وتأهب بقوسه كأنه يقتنص طريدة برية في غابة، مسددًا سهامه نحو المستدعي بذات الاستخفاف الذي يسدد به نحو صغار التابعين!

طاخ، طاخ، طاخ!

تراجع المستدعي متألمًا تحت وابل السهام المنهمرة؛ وحسم آلموند المعادلة لصالحه: إن تفادى كل الضربات وأصاب أهدافه، ظفر بالنصر المحتوم!

— ما هذا بحق الصانع؟!

— مهلًا، من غير المفترض أن تتيح اللعبة هذا الإنجاز أصلًا!

— سيصيب خوارزميات اللعبة بخلل برمجي من فرط جنونه ههههه!

— أسلوب لعب خارق يفوق كل المقاييس!

— لو امتلكت مينيون كهذا في فريقي، لبلغت رتبة المتحدي (Challenger) سلفًا~~

— ألم أخبركم دومًا أن الفريق الأزرق خارق القوة؟!

في نهاية المطاف، بقي آلموند محبوسًا في قيود جسد المينيون الضعيف:

'نفد كل شيء…'

فرغت طاقة المانا وتبخرت السهام من جعبته؛ واستغل المغتال تلك اللحظة الحرجة لينقض عليه كالظل الكاسر محاصرًا إياه، فلم يجد آلموند مهربًا سوى الركض السريع.

فجأة…

"أيها الوغد! ألست أنت الصعلوك ذاته من المعركة السابقة؟!"

كااانغ!

دوى زئير هادر في أعقابه، وتصدى جسد عملاق لضربة المستدعي المعادي قاطعًا مسارها؛ إنه البطل الحليف 'بارت الوحش الحديدي'!

[عقب انقضاء بعض الوقت.]

انتقل المشهد الخاطف على الفور.

←↓↑→

'ما هذا؟'

تلك أول مرة يُطوى فيها مشهد معركة دون استكمال؛ ولم يجد نفسه بجوار الموقد المعهود، بل متخفيًا في أحراش الغابة يتلصص على حديث سري.

"لقد تصدى ذلك الصبي لمستدعي وأجبره على التقهقر."

تردد صوت بارت الرعدي.

"همم… هذا شذوذ خطير ومريب للغاية."

كان ذلك صوت يوريا، حاملة القوس، وبحضور بقية المستدعين الحلفاء.

"كان أداؤه مذهلًا، بل مفرط البراعة، وفاق راينا ذاتها."

"تبذل راينا وسعها لإبقاء المينيون في مواقعهم الخانعة، لكن ظهور فتى متمرد كهذا…"

رغم إسهام براعة آلموند في نصر الفريق الأزرق، بدت على المستدعين إمارات الريبة والاستياء! أهذا جزاء من يستميت للذود عن حياته ويحقق الانتصارات؟ أأخطأ في شيء؟!

أمر منافٍ للمنطق؛ كيف يستاؤون ممن يحارب ببسالة ويجلب لهم الفوز؟!

— ؟!؟

— يا للهول، ما الذي يجري بحق؟!

— تبا، اقشعر بدني رعبًا!

— أصاب الخدر رأسي من هول المفاجأة!

— ما الخطب؟ ما الذي يدبرونه في الخفاء؟!

تملك الذهول المشاهدين أيضًا؛ وحينئذ، تجلت لآلموند حقيقة مروعة ناصعة:

'إنهم لا… يخاطرون بحياتهم قط.'

فالمينيون وحدهم من يقدمون أرواحهم رخيصة في الميدان، أما المستدعون فيلعبون في مأمن تام!

'مهلًا، أين أنا الآن؟'

تفحص محيطه مجددًا؛ يرقد في غابة كثيفة تطل على ساحة مألوفة المعالم:

'المحرقة.'

الموضع ذاته الذي يقصده التابعون لإلقاء جثث الموتى عقب كل نزال.

"على أية حال، فلننهِ هذه المسألة وسنواصل المراقبة غدًا."

ختمت يوريا الحديث وفعلت آلية سحرية في قلب المحرقة:

طنين—!

انبثق ضياء ساطع؛ وتوقع آلموند تصاعد ألسنة اللهب لحرق الجثث، غير أن الحقيقة خالفت ظنونه تمامًا!

"!"

اختفت الجثث من الموضع لتُنقل عبر بوابة سحرية؛ وتبين أن ما في القاع ليس نارًا بل دوائر سحر متوهجة. وما لبثت الدوائر أن توهجت ثانية لتعاود الجثث الظهور، متوشحة بالأردية الحمراء.

فجأة…

'ما الذي يحدث هناك؟!'

دبت الحركة في تلك الجثث وأخذت تنهض على أقدامها! كلا، لم تكن جثثًا هامدة، بل استعادت عيونها بريق الحياة والوعي! وأمرهم المستدعون بنزع أسمالهم الحمراء واستبدالها بالأردية الزرقاء!

في غمضة عين، تحول قتلى العدو بالأمس إلى جنود مينيون في الفريق الأزرق!

————————

آمين.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.