بث الرامي العبقري الفصل 140 — بث الرامي العبقري 140

اقرأ بث الرامي العبقري الفصل 140 — بث الرامي العبقري 140 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 140. المينيون (1)

تبدد الوميض الباهر لينبثق مكانه سهل شاسع ناصع البياض كالنور ذاته؛ حقل ثلجي فسيح تتلألأ صفحته تحت وهج قارس ينفذ بلا هوادة من بين رقاقات الثلج المتساقطة.

"أُرغ…"

أغمض آلموند عينيه قسرًا؛ وجاهد لفتح جفنيه واستطلاع الأرجاء رغم سطوع الضوء، بيد أن…

شووووو—

عوت الرياح الهوجاء محملة بدوامات الجليد؛ وفجأة، هوت ركلة قاسية على قصبة ساقه!

طاخ.

بدا وطء حذاء عسكري ثقيل:

"تولوا أنتم أيها الصغار إخلاء بقية الجثث."

تسمر آلموند في موضعه مذهولًا لا يفقه شيئًا.

"حاضر."

تعالت أصوات فتية صغار من حوله بالجواب نيابة عنه.

صحيح، أطفال صغار في كل مكان!

تحرك الصغار بهمة مضنية انصياعًا لأمر الجندي العسكري، يجرون الجثث المتجمدة الملطخة بالدماء نحو موضع المحرقة؛ وحتى تلك الجثث لم تكن ضخمة، بل بدت قريبة الشبه بأجساد أطفال في مثل سنهم.

"مهلًا، أنت."

ناداه صوت فتاة يافعة من الخلف؛ فالتفت آلموند لتعتريه صدمة ألجمت لسانه:

'راينا؟!'

وقفت أمامه فتاة صغيرة تطابق راينا في ملامحها تمامًا!

— راينا نونا…؟ كلا، ليست كذلك الآن!

— مهلًا، راينا مشمولة بحماية القانون الآن؛ فانتقوا كلماتكم بحذر~

— رايناااا!

— تبا… أول مرة أشهد هذا المشهد، ما الذي جرى بحق؟!

— أهذه راينا في صباها الغض؟!

بدت الفتاة في السادسة عشرة من عمرها على أقصى تقدير.

لم ترتدِ راينا الصغيرة سوى أسمال بالية رقيقة في هذا الصقيع القاتل، بينما تجر جثة وراءها، فسألته بنبرة جافة: "هذه أول مرة أرى فيها وجهك؛ أأنت أسير جديد من أسرى تاران؟ ما اسمك؟"

حان وقت تحديد لقبه في اللعبة.

— لحسن الحظّ أنه لم يختر 'الجندي‌الكسول'!

— لغدا الموقف مثيرًا للضحك لو قال الجندي‌الكسول ههههه!

— من حسن الحظ أنها بادرت بالسؤال!

طالعت عينا آلموند الدردشة، ثم وقع بصره على عيني راينا اليافعتين؛ زرقة حية نابضة لا تتجلى إلا في عيون الصغار، غير أنها بدت متجمدة تحت وطأة العاصفة الهوجاء. وتعذر عليه مجابهتها باسم 'الجندي‌الكسول':

"آلموند."

نطق باسمه الحقيقي أمام راينا للمرة الأولى.

"آلموند؟ يا له من اسم غريب،" تمتمت راينا بنبرة مقتضبة، وشدت ثيابها الرثة حول جسدها، ثم وكزت آلموند بخفة وتجاوزته: "إن لزمت الجمود هكذا، فقد تغدو الجثة التالية."

ترددت كلماتها في مسامعه، فالتفت يرقب راينا وهي تجر الجثث؛ وامتد بصره نحو قمة التل المغطى بالثلوج، فرأى في أعلاه بناءً حادًا مدببًا يشق الأفق.

'أبرج دفاعي؟'

إنه البرج الدفاعي بعينه المألوف في نمط الحصار! برج يصب جام هجماته السحرية دون هوادة على كل بطل أو تابع يقترب منه؛ وإلى جوار البرج، تكومت تلة شاهقة من الجثث الهامدة.

استفسر آلموند من متابعيه في سرية: "أكل ذلك الركام جثث حقيقية؟"

— أغلب الظن نعم…

— أوه، هذا هو الوجه الواقعي لنمط الحصار إذن!

— LIL لعبة مرعبة للغاية يا رفاق!

— مشهد تقشعر له الأبدان!

— حقيقة مؤكدة: لاعبو LIL أشد رعبًا وقسوة!

— إن أباد الأبطال جنود المينيون، فهؤلاء الصغار من يتولى تنظيف الساحة؟ يا للأسى…

— إياكم وحرق الأحداث!

— لا تحرقوا القصة على الرجل!

استشف من سياق الدردشة أن الخريطة تجسد الواقع المأساوي وراء نمط الحصار؛ وآلموند هنا لتنظيف مخلفات معركة دامية.

لكن من هؤلاء الصغار؟ وضد من يحاربون أصلًا؟

'ومن أكون أنا في هذا المشهد؟ ما الذي يجري بحق؟'

لم يسبق له متابعة نمط القصة في أي بث، فكل تفصيلة بدت جديدة كليًا؛ فعلكة، مثله الأعلى في المشاهدة، اقتصر لعبه على معركة واسعة وسيف المانا.

'لعله خير ألا أفقه شيئًا مسبقًا.'

فحرق القصة يسلب المتعة مداها؛ ولذا استمات المتابعون لمنع التسريبات، رغبة في رؤية ذهول آلموند وانغماسه التام في القصة.

في تلك اللحظة بالذات، وصل تبرع في وقته المنشود:

بلينغ!

[تبرع سيف‌الياقوت بمبلغ 10,000 وون!]

[آلموند! بدّل تصنيف بثك إلى نمط قصة LIL! فعلى النقيض من تلك اللعبة الكئيبة عصر المملكة، يتيح هذا التصنيف فلترًا تلقائيًا لحجب حرق الأحداث!]

امتازت الألعاب ذات الشراكة الرسمية مع تريفي بخصائص استثنائية.

"آه، شكرًا لك يا سيف‌الياقوت على هذه المعلومة القيمة."

خاصية بالغة النفع في مثل هذا الموقف.

[نمط حصار LIL -> نمط قصة LIL]

فور تبديل التصنيف، انبثق إشعار اللعبة:

[تتضمن هذه اللعبة سردًا قصصيًا؛ أترغب في تفعيل خاصية حجب حرق الأحداث؟]

[نعم]

بات بوسعه اللعب بأمان والاستمتاع بالحبكة دون خشية الإفساد.

— ههههه ألم تفعلها إلا الآن؟!

— المبتدئ الأشد إثارة للفضول على الإطلاق!

— صانع محتوى لم يمضِ على دخوله المجال سوى شهر واحد…

— شهر يتيم، ويبدو كأنه يخوض البث منذ خمس سنوات!

"حسنًا، سأستأنف اللعب؛ لا أفهم ما يدور تمامًا، لكن سأنفذ التعليمات في الوقت الحالي."

— أجل، هذا عين الصواب.

— سر مع التيار وحسب.

— نمط القصة ألذ وأبهى دون معرفة مسبقة!

أومأ آلموند برأسه وتطلع نحو التل الشاهق المتوج بالبرج الدفاعي:

'أيلزمني الصعود إلى هناك؟'

صعد الأطفال من حوله التل، رامقين آلموند بنظرات تحثه على اللحاق بهم؛ ولزم عليه العمل معهم، وإلا تحول إلى جثة هامدة كما حذرت راينا.

'هيا بنا.'

صعد التلال طلبًا للنجاة.

خطوة، خطوة.

جاهد لرفع ساقيه المتجمدتين، فغاصت قدماه عميقًا في بساط الثلج مع كل خطوة مضنية، وسرى صقيع لاذع بلغ ركبتيه.

رغم غياب الألم الحقيقي لتجمد الأطراف أو بلل الثياب بحكم العالم الافتراضي، استشعر ارتجاف جسده بوضوح؛ فالألم غاب، غير أن وحشة البرد وضيقه تجسدا بدقة خارقة أوهمته بتجرع الصقيع الفعلي.

"أُرغ…"

نفض آلموند جسده وواصل الصعود نحو ذروة التل.

خطوة، خطوة.

شق طريقه وسط أكوام الثلوج حتى…

"زفير… وصلنا أخيرًا."

بلغ قمة التل المنشودة.

تنفس الصعداء، وتصاعد بخار أنفاسه ليتلاشى مع هبات الريح؛ وحينئذ وقع بصره على ركام الجثث.

صدق حدسه؛ فالركام الذي شهده من أسفل لم يكن سوى جبل من جثث الموتى! ورغم تمويه المشهد للحد من فداحة الواقع، خامره شعور مقبض؛ فرؤية الجثث الآدمية أمر…

"أُرغ…"

أشاح آلموند ببصره عفوًا؛ فالتقت عيناه براينا أسفل التل. توقفت عن جر جثتها وحدقت في آلموند مليًا، وكأنها تضمر عتابًا أو حنقًا نحوه، ثم تابعت سحب الجثة. جهل سر تصرفها، بيد أنه غض الطرف عنها مؤقتًا؛ فأولويته القصوى تنحصر في نقل هذه الجثث. فانتقى أصغر جثة وبدأ بسحبها:

"هاه…؟"

غير أن المهمة استعصت عليه:

"المسألة شاقة للغاية."

فجسد آلموند في هذا النمط افتقر إلى البنية القوية؛ والجسد الهامد يشق جره حتى على رجل مفتول العضلات، فكيف بحيلة طفل يافع؟!

— %*@*@

— لا طائل من الشكوى إلينا!

— هههههه حالك كحالي تمامًا!

— &&$*#

امتلأت نافذة الدردشة برموز مشفرة عجيبة إثر تفعيل فلتر حجب الحرق؛ فتعذر على آلموند نيل عون المتابعين.

'كيف يجرها الآخرون إذن؟'

التفت آلموند ليرقب بقية الصغار، فاكتشف سر نجاحهم في سحب الجثث؛ فكل طفل استخدم حبلًا متينًا!

"… لا أملك حبلًا."

انفرد آلموند من بين الجميع بخلو يديه من حبل؛ وعجب هو نفسه من قلة انتباهه وتأخر استيعابه!

ضجت الدردشة بموجة عارمة من السخرية والتهكم.

←↓↑→

اضطر آلموند للنزول مجددًا لجلب حبل، ثم تسلق التل لسحب الجثث؛ وفي خضم هذا العمل الشاق المرهق، ألقى بالجثة الأخيرة:

"آااارغ… آااه!"

طاخ.

ألقى بالجثة الأخيرة في جوف المحرقة مصحوبة بصرخة إنهاك؛ وتنهد بعمق مستندًا إلى زاوية المحرقة. أنجز نقل الجثث، غير أنه عجز عن استيعاب غاية هذا النمط القصصي:

"ما المطلوب مني فعله الآن؟ لقد بدأت دون أدنى خلفية، و…"

فجأة…

بلينغ!

[معايير اجتياز المرحلة]

★: النجاة ★★: إبادة العدو ★★★: دافع راينا

انبثقت النافذة وكأن اللعبة استجابت لتساؤل آلموند الحائر؛ فالظفر بنجمة واحدة يقتضي النجاة فحسب، وتتعقد المهمة بدءًا من النجمة الثانية، أما الثالثة فبدت لغزًا مبهمًا.

'دافع راينا؟'

بدا الأمر مرتبطًا بسر غضب راينا وحنقها، غير أن العبارة اتسمت بالغموض الشديد.

"المعيار الثالث هذا… من الطبيعي جهله، أليس كذلك؟"

— أجل، مبهم على الدوام!

— النجوم الثلاث مستحيلة المنال تقريبًا!

— نيل النجوم الثلاث يمنحك مكافأة استثنائية، بيد أن قصة راينا استعصت على الجميع!

— النجوم الثلاث في قصة راينا ضرب من الخيال، فانسَ أمرها!

— لا تتحقق إلا بضربة حظ خارقة، فركز على النجمتين فقط!

— أيعقل إحراز النجوم الثلاث مع راينا؟! لم أشهد ذلك قط!

— مجرد أساطير يتناقلها الناس دون إثبات!

أمن الطبيعي جهله إذن؟ ولم يسبق لأحد اجتيازه؟ بدا أن صناع المحتوى عجزوا قاطبة عن نيله.

[سجل نادي‌ديميان مهمة تحدٍ!]

[500,000 وون إن أحرزت النجوم الثلاث كاملة!]

"؟"

فوجئ آلموند بتسجيل هذا المشاهد لمهمة بهذا المبلغ، وهو الذي ندر إنفاقه في البث:

"أأنت متأكد من قدرتك على دفعها؟"

[تبرع نادي‌ديميان بمبلغ 1,000 وون!]

[هذا قدر عشقي لرايناتشان! ولن تفلح في اجتيازها على أية حال، فلست أهلًا للظفر بقلبها! ><]

رغم غرابة أسلوبه ونفوره منه، أدرك آلموند صدق عزمه على دفع المكافأة:

"شكرًا جزيلًا لك على الخمسمئة ألف وون."

— انظروا إلى ثقته المفرطة!

— مهلًا! يستحيل عليك اجتيازها!

— أتزعم قدرتك على إنجازها بحق؟!

— ثلاث نجوم مع راينا؟!

— المهارة لا تنفع في هذا التحدي البتة!

سواء ارتبط الأمر بالمهارة أم لا، عقد آلموند العزم على قهر التحدي؛ فبلوغ القمة يوقد جذوة الحماس في روحه دومًا.

في تلك اللحظة…

صرير…

انفتح باب المستودع المحاذي للمحرقة، ودلف منه جندي عسكري ضخم الجثة:

"أنتم، هلموا إلى مستودع الأسلحة إن فرغتم من عملكم."

تبين أن المستودع مخصص للعتاد والأسلحة.

"… حاضر!"

أجاب آلموند بانصياع تام شأنه شأن بقية الصغار.

— مهلًا، أنسيت أنك 'الجندي‌الكسول'؟!

— انغمس في الدور كليًا، شأن كل مبتدئ!

— يذكرني بحالي أيام المدرسة الثانوية، يا للأسى!

— آلموند المطيع…؟ يا للروعة!

لدى دخوله، رأى الصغار يتدفؤون حول موقد النار:

'أكان الجميع يستريحون هنا طوال الوقت؟'

رغم برودة جسده الافتراضية، شعر بمرارة الخيانة وسارع بالجلوس بجوارهم.

"ستندلع معركة أخرى عما قريب."

ارتجف الصغار رعبًا؛ ولم ينبس أحد ببنت شفة، بيد أن أجسادهم ارتعدت ارتعادًا لم يكن وليد البرد قط.

"هاكم الأسلحة التي خلفها جنود المينيون السابقون."

'المينيون؟'

استوعب آلموند حقيقة هويته في هذه اللعبة؛ إنه مينيون!

جنود المينيون ذاتهم الذين يتوالدون تباعًا في نمط حصار LIL! أولئك الجنود الذين يندفعون بعماء نحو الأبراج الدفاعية فيسمون بالمينيون.

أضعف الكائنات في اللعبة، يصطادهم المستدعون ويتخطفون أرواحهم لجني الذهب ونقاط الخبرة؛ وبات هو الآن واحدًا من أولئك البيادق البائسة!

"انتقوا سلاحًا تحسنون استعماله؛ فسيكون درعكم الوحيد للذود عن أرواحكم."

طاخ.

ألقى الجندي كومة الأسلحة بإهمال؛ أسلحة مستعملة تكسوها بقع الدماء وصدأ الإهمال، خالية من أي تعهد أو صيانة.

فجأة…

"!"

تدافع!

انقض الأطفال كالسيل الجارف يبتغي كل منهم الظفر بأفضل قطعة؛ ولم يتردد آلموند، فانقض بدوره قاصدًا سلاحه الأثير: القوس! واقتنص أجود قوس في الكومة.

غير أن يدًا بيضاء رقيقة امتدت في اللحظة ذاتها لتتشبث بالقوس عينه!

تك.

"…!"

"؟"

التفت لترنو إليه عينا راينا الزرقاوان بنظرة حادة متفحصة، وبادرته بالسؤال:

"أأنت… تجيد استخدام القوس؟"

←↓↑→

[إرشاد للمبتدئين: يمثل جنود المينيون أدنى الرتب شأنًا، وينصاعون لأوامر قادتهم حصرًا. يتولون الأعمال الشاقة، وهم طليعة المندفعين نحو الأبراج الدفاعية في نمط الحصار.]

————————

آمين.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.