بث الرامي العبقري الفصل 135 — بث الرامي العبقري 135

اقرأ بث الرامي العبقري الفصل 135 — بث الرامي العبقري 135 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 135. الاستوديو (3)

"مهلًا، إلى أين تمضي؟!"

"إلى دورة المياه."

تجاوز سانغهيون صديقه جوهيوك راكضًا صوب دورة المياه، وحالفه الحظ إذ وجدها خاوية على عروشها.

طراااخ!

هوى سانغهيون بكلتا يديه على حافة المغسلة، لاهث الأنفاس يخفق فؤاده بعنف.

أعراه الخوف؟ كلا.

قبض سانغهيون على موضع قلبه؛ بل الغضب هو ما يشتعل في صدره.

صرير…

كادت خيوط قميصه الأبيض تنفتق من شدة قبضته. تذكر على الفور أنه يرتدي زيًا مستعارًا للتصوير، فارخى أصابعه ببطء ليستعيد القميص المجعد هيئته رويدًا رويدًا.

التفت سانغهيون نحو المرآة ليواجه وجهه المألوف؛ فبدا سانغهيون العاكس في المرآة أكثر امتلاءً، بوجنتين مورّدتين وخط فك أقل حدة.

بدا انعكاسه كأنه يخاطبه بوقاحة مقيتة:

'سأتوقف عن الرماية ببساطة لأنها لم تعد ممتعة.'

"كُـغ…"

انحبست أنفاسه في صدره للحظة.

أطرق سانغهيون ببصره؛ لمح عينيه الغضتين من بين خصلات شعره المنسدلة. ومهما أتقن التظاهر، بقي أقرب إلى فتى قاصر عاجز عن احتمال وزر كذبة قلبت مسار حياته رأسًا على عقب.

ارتجفت يده اليمنى وهي تدير مقبض المغسلة.

تششش…

تدفق الماء الدافئ؛ غرف الماء بيدين مرتجفتين ونضحه على وجهه.

تشش.

احتاج إلى ما هو أشد وطأة، فأدار المقبض نحو أقصى البرودة، ثم غسل وجهه مجددًا. لسع ماء الشتاء المثلج بشرته بحدة قاطعة.

"زفير…"

عاد إلى رشده أخيرًا. رأى في صفحة المرآة يو سانغهيون المبلل بالماء، وهو يشارف الثلاثين من عمره، يرمقه بنظرة ثابتة.

سأل نفسه: "ما دهاك؟"

تلاقت نظراتهما.

"لم تشعر بالنفور قط لرؤية قوس في الواقع… فما خطبك الآن؟"

تعالى السؤال دون أن يلقى جوابًا.

"أهو لأنهم طلبوا منك أن ترمي به؟"

ظل الصمت سائدًا، بيد أن ذلك بدا لب الحقيقة. فمنذ ذلك الحادث الأليم، لم يقترب منه كائن حي بقوس ويطلب منه إطلاق سهم في العالم الحقيقي.

تشتتت عينا سانغهيون في المرآة؛ وتلك عادة تلازمه كلما غرق في لجة التفكير.

"أينبغي أن أخبرهم بأن الأمر عسير عليّ جراء إصابتي…؟"

راح يلتمس الأعذار لتبرير عجزه عن رمي القوس؛ ولزم عليه ابتكار حجة مقنعة، فقدرة جوهيوك والمدير أوه على التستر عليه بلغت مداها.

التذرع بالإصابة عذر وجيه، وسيقبله الجميع دون ريب.

غير أن…

"وماذا بشأن جلسات التصوير القادمة؟"

سيتكرر هذا الموقف حتمًا في المستقبل؛ فماذا سيصنع آنذاك؟ أيخبرهم أنها إصابة دائمة لا برء منها؟

لم تكن فكرة سيئة. أو لعله يجدر به استغلال هذه اللحظة لمصارحتهم بالحقيقة كاملة؟ فمهما بلغ كتمان المدير أوه والمخرج هان للأسرار، لا بد للأمر أن ينكشف يومًا.

'أجل، فلنفعل ذلك. فلن يضيرنا في شيء.'

إلى أي مدى قد تبلغ الشائعات مداها إن اقتصر العلم على طاقم الاستوديو فحسب؟

أبعد سانغهيون يديه واستند بخصره، متوهمًا أنه اهتدى إلى الحل الأمثل.

"…"

لكن قدميه تسمرتا في مكانهما وعجز عن خطو خطوة واحدة؛ إذ أبى ظله اللزج المثقل بالقلق أن يفلته.

تردد في أرجاء ذلك الظل صوت سويونغ الهامس:

"أنت عديم الحياء حقًا."

انفتحت عينا سانغهيون على وسعهما، ليسترد أخيرًا رباطة جأشه ووعيه التام.

←↓↑→

ارتفعت نبرة الحديث بين المدير أوه والمشرف كوه:

"تنهيدة… متى ينتهي هذا التقرير الطبي إذن؟ نحن بحاجة ماسة إلى هذا المشهد تحديدًا، فالشخصية التي يمثلها آلموند تطلق السهام… سنحاول تعديل جدول أعمالنا قدر المستطاع…"

"آه… ليست المسألة مما يشفى في غضون بضعة أيام معدودة—…"

"ألا يجدر بك على الأقل إخبارنا بطبيعة هذه الإصابة—…"

طرااخ!

انفتح الباب الزجاجي ليدلف سانغهيون إلى الصالة.

"—أعني بذلك."

"… سانغهيون؟"

شق سانغهيون طريقه وسط الصمت المطبق قاصدًا طاقم العمل:

"سأقوم بالأمر. ناولوني القوس."

"… معذرة؟!"

اتسعت أعين طاقم العمل دهشة.

'ألم يقل إنك مصاب؟!'

بحسب ما أفاد به المدير أوه، ألم يعجز عن استخدام القوس؟!

"أنا بخير تمامًا. يمكنكم إعطائي إياه."

عاد سانغهيون إلى موقع الاستوديو؛ ووجد موضع التصوير المخصص له شاغرًا، فيما رمقته ميهو وعلكة بنظرات يلفها القلق والوجل.

أما جوهيوك، فبقي مطرق الرأس غارقًا في دوامة أفكاره، غافلًا عن دخول سانغهيون.

"أأنت متأكد من قدرتك على ذلك؟ بوسعنا تأجيله إلى موعد آخر إن رغبت."

"لا بأس إطلاقًا، يبدو أن المدير أوه بالغ في تصوير الأمر جراء قلقه المفرط عليّ."

رفع جوهيوك رأسه فور سماعه رد سانغهيون على طاقم العمل.

'هاه؟'

ثم رأى ما يقبض عليه سانغهيون بيده:

'؟!'

كاد جوهيوك يصرخ بأعلى صوته ليثني سانغهيون، غير أنه كبح جماح نفسه في اللحظة الأخيرة.

'إنه يفعل ذلك بمحض إرادته!'

فلم يكرهه الطاقم ولا المشرف على الرمي، بل انتزع سانغهيون نفسه القوس من أيديهم طواعية!

'ما الذي دهى هذا الفتى؟ لقد عصرت ذهني بحثًا عن باقة من الأعذار!'

فقد دبر جوهيوك حفنة من الذرائع ظنًا منه أن سانغهيون عاجز تمامًا عن الرماية.

'أتراني أخطأت، أيستطيع استخدام القوس حقًا؟'

تاه جوهيوك في حيرة عارمة.

"حـ-حسنًا، سأعطيك إياه. وإن طرأ أي طارئ، فأخبرنا على الفور."

تناول سانغهيون القوس من يد الموظف الذي أعاد التأكيد عليه حرصًا.

'أينوي خوض الأمر حقًا؟'

ابتلع الجميع ريقهم.

أعطى مخرج الكاميرا إشارة الاستعداد:

"حسنًا، ارفع يدك فور جهوزيتك. كل ما عليك فعله هو الركض سريعًا خلف الحاجز ثم الرمي نحو الهدف."

←↓↑→

دك، دك، دك—

اعتاد قلب سانغهيون السكون، بيد أنه راح يقرع الآن كطبول الحرب. تدفقت الدماء في عروقه وتفصد منه العرق بغزارة وكأن سوائل جسده تنزف دفعة واحدة.

كزّ سانغهيون على نواجذه.

'أستطيع فعلها.'

عقد العزم على إنجازها؛ وما انطوى ذلك على غرور أو ثقة واهية، فما من سبب يمنعه من الرمي.

'فطلبهم في الحقيقة أبسط مما تصورت.'

فور أن حلل الموقف وهدأت ثورته، تجلت له الحقيقة واضحة كالشمس.

'أستطيع إنجاز ذلك بهذه اليد.'

فالمسألة لم تكن عجز يده اليمنى عن الحركة، بل افتقارها إلى الدقة المتناهية؛ ففي المعتاد ترتجف يده ارتجافًا طفيفًا، ويزداد هذا الارتجاف وضوحًا حين ينهمك في الكتابة على لوحة المفاتيح لفترة طويلة.

لم يكن هذا القصور ليؤثر عليه إلا حين يُطلب منه إصابة النقطة المركزية الدقيقة لهدف الرماية الأولمبي، لكن ماذا عن الآن؟

ماذا ابتغوا في الأصل؟ أطلبوا منه إصابة عين الثور على هدف احترافي باستخدام قوس أولمبي منحنٍ؟

كلا.

كل ما ابتغوه هو أن يصيب هدفًا أخضر ضخمًا في البعيد؛ هدف شاسع يفوق حجم هدف الرماية العادي بنحو عشرين ضعفًا، حتى إن شخصًا لا ناقة له في الرماية ولا جمل بوسعه إصابته بيسر.

'إن رميت بأسلوبي الجديد، فسيكون الأمر أسهل بكثير.'

ثمة سبب آخر رسخ يقين سانغهيون بقدرته على النجاح؛ فقد تعلم مؤخرًا تقنية حربية جديدة أثناء لعبه. تقنية يتقلص فيها زمن تجهيز السهم إلى أقصى حد، وتتيح له الإطلاق السريع المتتابع دون أن يعبأ بارتعاش يده قيد أنملة.

إنها تقدم السرعة الخاطفة على حساب الدقة المتناهية، وهو عين ما يقتضيه هذا الموقف تمامًا. فالدقة المطلقة لا تهم هنا؛ بل خطط لإطلاق وابل من السهام أملًا في أن يصيب واحد منها الهدف على الأقل.

'ستنجح لا محالة.'

العقبة الوحيدة أنه لم يمارس هذه التقنية قط في الواقع الحقيقي، غير أن سانغهيون عقد العزم على الوثوق بنفسه.

تشوك.

رفع يده عاليًا.

"أأنت جاهز يا آلموند؟"

"أجل، ولكن… لا يوجد هنا سوى سهم واحد فقط، أهناك مزيد من السهام؟"

←↓↑→

طلب سانغهيون المزيد من السهام، فيما جلس جوهيوك يرقب المشهد من بعيد وقد تملكته الدهشة والحيرة.

"جوهيوك، أترى آلموند بخير حقًا؟"

جلس المدير أوه إلى جواره متسائلًا.

"أهناك خطب ما بآلموند؟"

جلست ميهو بجانبهما أيضًا، بينما ترقبت علكة المشهد من على مسافة قصيرة.

'أكان الجدل صاخبًا قبل قليل؟'

يبدو أن الواقعة مع الطاقم قبل لحظات جذبت انتباه الجميع، وكان عليهم جميعًا الانتظار حتى يفرغ آلموند من تصوير مشهده.

"أحم…"

أومأ جوهيوك للمدير أوه إيماءة خفية بأنه عاجز عن البوح بأي شيء في وجود ميهو؛ فهز المدير أوه رأسه متفهمًا، لكن تعذر عليه صرف ميهو، إذ حان دورها في التصوير عقب مشهد سانغهيون مباشرة، وسيبدو إبعادها مريبًا وفجًا.

"أيها المدير، أحلّ بآلموند أي مكروه؟"

"…"

أطبق جوهيوك شفتيه ولم يجرؤ حتى على الالتفات صوبها؛ لم قصد تجاهلها عمدًا، غير أنه خشي أن تزل قدمه ويبوح بالحقيقة إن التقت عيناهما.

"ألا تسمعني؟" عاودت ميهو السؤال برقة.

امتازت ميهو بطبيعة ودودة؛ ولو تجاهل المرء شخصًا عاديًا لتراجع في الحال، غير أنها استمرت في السؤال بابتسامة بريئة صافية، مما جعل وخز الضمير يسري في نفس جوهيوك.

"همم…؟ كلا، أظنه فقط… توعك بعض الشيء، ولهذا قصد دورة المياه… ولعله يرجع أيضًا إلى كونها أول تجربة له في خوض موقع تصوير مكتظ كهذا."

"آه…!" تهلل وجه ميهو بابتسامة مشرقة وهزت رأسها موافقة: "حقًا، لقد أصابني الشعور ذاته في بداياتي."

"أدرك ذلك."

رد عليها جوهيوك بنبرة آلية مقتضبة، لكن ميهو لم تكترث البتة؛ بل أشارت بإصبعها نحو سانغهيون كطفلة مفعمة بالبهجة:

"أوه! يبدو أنه يوشك على الرمي الآن! إنها المرة الأولى التي أشهد فيها شخصًا يرمي بقوس حقيقي، ولكن لمَ يحمل أربعة سهام دفعة واحدة…؟"

"هاه؟"

اتبع جوهيوك إشارتها ورمق آلموند بنظرة فاحصة، فرأى السهام محشورة بين أصابعه—أربعة سهام متراصة.

'هذا…'

تلك هي التقنية الحربية التي أظهرها آلموند في معركة واسعة؛ حيلة استراتيجية استُخدمت لإطلاق أربعة سهام متتالية في لمح البصر.

'أيمكن لتلك الحيلة أن تنجح في الواقع حقًا؟'

نظريًا بدا الأمر ممكنًا، فالشخص الذي روّج لهذه التقنية نفذها في العالم الحقيقي، بيد أن سانغهيون لم يجربها بنفسه في الواقع قط…

"وااو! تلك هي الحركة التي رأيتها في مقطع معركة واسعة تمامًا! لم أكن أعلم أن تطبيقها ممكن في الواقع الحقيقي!"

'لم نتأكد من إمكانية ذلك بعد…'

تهللت ميهو غاية السعادة، بينما عجز عقل جوهيوك عن ملاحقة ما يجري؛ فقد هجر سانغهيون الرماية بالأساس لعطب أصاب يده اليمنى، ومع ذلك تطوع اليوم للرمي طواعية، بل ولن يكتفي بسهم واحد، بل أربعة دفعة واحدة؟!

إنه على وشك تنفيذ تقنية حربية غير معتاد عليها أبدًا.

اعتصر الذهول قلب جوهيوك وهو يشاهد ما يحدث.

تشوك.

رفع سانغهيون يده ثانية:

"حسنًا، أنا مستعد!"

طاانغ!

سقطت لوحة الكلاكيت لترتفع معها شارة البدء؛ انطلق سانغهيون إلى الأمام كالسهم الخاطف، ودحرج جسده بخفة على الأرض قبل أن ينهض ثابتًا خلف الحاجز.

"يا للهول…! كم هو بارع!"

"عجباه، لم نطلب منه التدحرج حتى؛ إنه موهوب بالفطرة!"

انبهر كل من المدير أوه وميهو بروعة حركته، فقد تحرك سانغهيون بانسيابية وكأنه تدرب على المشهد مئات المرات.

'هذا الفتى… رياضي بالفطرة حقًا.'

همس جوهيوك في سره بإعجاب دفين.

رفع سانغهيون قوسه خلف الحاجز الساتر.

صرير…

أخيرًا، استقر أول سهم من السهام المحشورة بين أصابعه على وتر القوس.

'أستنجح يا ترى؟'

قبل أن يكتمل خاطره في ذهنه…

بانغ!!

انطلق السهم كالبرق فور ملامسته الوتر.

"!؟"

انغرس السهم في النصف السفلي من العمود الأخضر.

'أصابه…'

لكن هل يُحسب هذا ضربة ناجحة؟ بدت المسألة موضع شك؛ فلم تكن تلك الإصابة المثالية الخارقة التي اعتاد سانغهيون استعراضها.

'لمَ في النصف السفلي تحديدًا؟'

'ما الذي يجري هناك؟'

ارتبك المدير أوه وميهو؛ صحيح أن السهم أصاب العمود، لكن لمَ جاء في ذلك الموضع المتدني؟ أأخطأ التصويب؟ بدا الارتباك جليًا على محياهما.

'سحقًا، لقد أخطأ المرمى.'

أما جوهيوك، الذي شاهد مقاطع رماية سانغهيون السابقة مرارًا، فأدرك على الفور أن ثمة خللًا ما.

غير أنه—

بانغ!

انطلق السهم الثاني مزمجرًا.

طاخ!

هذه المرة، استقر في موضع أعلى قليلًا.

"أوه!"

"أصاب الهدف!"

نهض الواقفون وقد فغرت أفواههم دهشة وكأنهم يهمون بالهتاف، غير أن سهم سانغهيون الثالث شق عنان الهواء سلفًا.

فووو—

حلق السهم الثالث في الأجواء ليرتطم فوق السهمين السابقين مباشرة.

طاااخ!!

هذه المرة، اقترب كثيرًا من المركز المستهدف.

أما السهم الأخير…

بانغ!!

انطلق السهم بسرعة خارقة تخطف الأبصار؛ ولو غدا ذلك الهدف شخصًا من لحم ودم، لانغرس السهم بدقة متناهية في منتصف رأسه.

طرااخ!

'أنجحت حقًا…؟'

'!'

'…!'

خيم على المكان صمت مطبق لبرهة خاطفة. رمق المخرج شاشة الحاسوب المجاورة له بنظرة فاحصة، فشهد المجسم الحاسوبي للعملاق وهو يُصاب بسهم نافذ في منتصف رأسه بدقة مذهلة.

رفع المخرج يده عاليًا:

"فركش!"

ثم لوّح بيده مشيرًا بعلامة الموافقة التامة وعلى وجهه ابتسامة عريضة:

"رائع! ممتاز للغاية! هذا ضرب من الجنون بحق! أيعقل أنه أنجز هذا المشهد المذهل من المحاولة الأولى فقط؟!"

أدخل سانغهيون يده اليمنى المرتعشة في جيبه، ثم جلس يلتقط أنفاسه، بينما علت محياه ابتسامة عريضة يقطر منها العرق المتصبب.

————————

آمين.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.