سعي بربري الفصل 201 — سعي بربري 201

اقرأ سعي بربري الفصل 201 — سعي بربري 201 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 201

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: ســاد

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

"محى البرابرة آثارهم كالجرذان. يبدو أنهم كانوا يتنقلون بجوار الأنهار والجداول " أفاد كشاف إمبراطوري.

أومأ كارنيوس برأسه عند استلامه التقرير. قتال البرابرة السابق قد فرض عليهم تأخيرًا كبيرًا.

وم ذلك لم يكن من الصعب تتبع أثر جيش البرابرة المتفرق. لدى الجيش الإمبراطوري العديد من المطاردين ذوي الخبرة. من الصعب على البرابرة الفرار من كشافة الجيش الإمبراطوري.

"لقد وجدناهم. انتقلوا غربًا من هنا."

عاد كشاف استطلاع آخر بعد أن وجد آثار البرابرة.

"لا يُمكن أن يكونوا قد ذهبوا بعيدًا. لا بدّ أن إمداداتهم على وشك النفاد أيضًا."

البرابرة، رغم تنقلهم السريع، يحملون إمدادات محدودة وخاصةً أولئك الذين فروا لتوهم من ساحة المعركة، فلم يكن لديهم سوى ما يكفي لثلاثة أيام فقط من الطعام والشراب.

“لقد عاشوا على نهبهم طوال الوقت. لن يصمدوا طويلًا دون المرور بقرية.”

أطعم كارنيوس جنوده كمية جيدة من اللحوم.

بدأت قوات كارنيوس مطاردةً فورًا بعد معركةٍ كبيرة ومواجهة كمين من البرابرة. حتى القوات الإمبراطورية المُدربة تدريبًا جيدًا لم تستطع تجنّب إرهاق القتال الشديد.

"لا بد أن البرابرة متعبون بنفس القدر. في الواقع، ربما يكون وضعهم أسوأ من وضعنا."

طالما استطاعوا اللحاق بهم، أصبح انتصار كارنيوس شبه مؤكد. هذا ما أجمع عليه رأي كارنيوس وقيادته.

"سيدي الجنرال، هناك مدنيون يقتربون."

" مدنيين؟"

حفّز كارنيوس حصانه إلى الأمام. تقدّمت مجموعة من المدنيين نحو الجنود.

"يقولون أنهم لاجئون من فالديما."

أفاد أحد الفرسان الذي قد استجوب المدنيين.

استدعى كارنيوس أحد معاونيه وفتح خريطة. فالديما قرية تابعة لملكية كونت، ويبلغ عدد سكانها حوالي ألفي نسمة.

"هذا يعني أن البرابرة موجودون في فالديما."

"قال المدنيون إن كل هذا حدث قبل يومين. لو هاجموا فالديما لنهب المؤن، لما تمكنوا من المغادرة فورًا."

"استغلال الوقت الذي اشتراه رفاقهم لجمع المؤن… هذا قرار غير حكيم. كان عليهم المضي قدمًا حتى لو واجهوا خطر الموت جوعًا. لو حالفهم الحظ، لربما أخطأنا أثرهم و بإمكانهم الهرب."

"ربما كانوا بحاجة ماسة إلى الإمدادات."

استدعى كارنيوس سكان فالديما الهاربين لسماع خبر الهجوم البربري.

"ظهروا في منتصف الليل. تسلّقوا جدراننا وكأنها شيئًا لم يكن، ولم نستطع فعل شيء حيال ذلك."

بدا الوضع مشابهًا لمحنة لانغكيجارت.

قتل البرابرة كل من أمامهم أثناء استيلائهم على القرية. وبحلول ذلك الوقت، كانوا منشغلين بنهب الناس.

"سيكون من الأفضل إغلاق طريق هروب البرابرة قبل أن يحاولوا الهرب."

نادى كارنيوس على قادة سلاح الفرسان وأشار إلى مكان على الخريطة.

" راقبهم وتأكد من عدم قدرتهم على الهروب من فالديما."

بدت رحلة نصف يوم للفرسان.

قرر كارنيوس إرسال سلاح الفرسان أولاً لتثبيت البرابرة وإعطاء المشاة فرصة للراحة قبل الدخول في معركة أخرى.

"لن أستعجل الأمر."

كرّر كارنيوس هذه الكلمات لنفسه عدة مرات. في كل مرة، كان يكبت مشاعره المشتعلة.

"مفهوم يا سيدي الجنرال."

أومأ القادة وانسحبوا. استدعوا وحدات سلاح الفرسان وأبلغوها بالأوامر. بعد قليل، تقدمت قوة مختلطة من سلاح الفرسان الثقيل والخفيف أولاً.

"نصبنا المخيم. سنقضي الليلة هنا."

قوبل أمر كارنيوس بالهتافات من القوات.

" الجنرال كارنيوس!"

سار بناء المخيم أسرع من المعتاد. وأكمل الجنود تجهيز المخيم قبل غروب الشمس تمامًا. ووزّع كارنيوس الكحول على الجنود خصيصًا قبل يوم المعركة.

حرصوا على راحة كافية، وفتحوا لهم مخزن الكحول. خفف الجنود من تعبهم، واستمتعوا بوجبة متواضعة.

"الآن، أخبرني عن ابني مرة أخرى."

نادى كارنيوس على جندي من وحدة ليو الذي نجا.

"اللعنة، أنا أفهم أنه يفتقد ابنه، لكن مناداتي كل يوم بهذه الطريقة يجعلني مجنونًا."

ابتسم الجندي، مع أن مشاعره الحقيقية عكس ذلك تمامًا. الرجل الذي طلب حضوره لم يكن سوى الجنرال كارنيوس الشهير. لا يمكن أن يكون وقحًا.

"…ما زلت أتذكر بوضوح. كان ابنك فارسًا بارعًا " بدأ الجندي روايته.

"حسنًا، لقد دربته بصرامة شديدة منذ صغره. بل كنت أكثر صرامةً لأنه يفتقر إلى الخبرة العملية."

انغمس كارنيوس في ذكريات قديمة. تولى بنفسه تدريب ليو على المبارزة، عازمًا على تربيته ليصبح قائدًا يُصبح يومًا ما أحد أركان الإمبراطورية.

في ظل الهجوم المفاجئ للبرابرة، ظلّ ثابتًا على موقفه، وأصدر أوامره بهدوء. كأنه يُثبت أنه يحمل في داخله دمك أيها الجنرال.

شرح الجندي وضع القتال، مؤكداً على شجاعة ليو.

" حتى قبل وصول التعزيزات، حاصرنا البرابرة. ومن الطبيعي أن يبرز من يقود بشجاعة. واصل القتال، حتى عندما لامست سيوف البرابرة عنقه. لقد كانت نهاية فارسية بالفعل."

انتهى الجندي من حديثه وأخذ رشفة من الماء.

أغمض كارنيوس عينيه، وهو يتخيل اللحظات الأخيرة في حياة ليو.

"شكرًا لك. هذه لفتة بسيطة للتعبير عن تقديري."

سقطت بعض العملات الذهبية في يد الجندي.

"بالتأكيد يا سيدي الجنرال. هذا أقل ما أستطيع فعله."

أخذ الجندي الذهب، ثم انحنى رأسه وخرج من الخيمة.

"هاه، ماذا أفعل بحق الجحيم؟"

عدّ الجندي العملات الذهبية وتنهد.

“موتٌ شجاعٌ في مؤخرتي. في النهاية، مات وهو يحاول التوسل لإنقاذ حياته، مُدّعيًا أنه نبيل. يا له من منظرٍ مُحزنٍ وهو يتوسل لترك حياته لبعض البرابرة الذين لا يفهمون حتى لغته…”

تظاهر الجندي بالموت بين جثث رفاقه، ومع ذلك لم يشعر بالخجل من نجاته.

"…أنا لستُ نبيلًا. الموتُ بشرفٍ هو دورُهم ودورُ الفرسان."

قام الجندي بتزيين اللحظات الأخيرة في حياة ليو عندما كان يقدم تقريره إلى كارنيوس.

مات ليو ميتةً لا تليق بفارس، و كشف هذه الحقيقة سيؤدي إلى إعدام الجندي بتهمة الكذب. يجب ألا يُعرف أبدًا أن ابن كارنيوس مات ميتةً مُخزيةً كهذه.

بعد استراحةٍ طويلة، تبع باقي الجيش الفرسانَ الذين تقدموا. أما الجنود، فقد ناموا نومًا هانئًا لأول مرة منذ فترة، فساروا بخطواتٍ خفيفة.

بعد انتهاء هذه المعركة، سيعودون إلى ديارهم. وهذا ما رفع معنوياتهم لدرجة أن حتى المجندين امتلأوا بروح القتال.

بعد أن وصل الجيش الإمبراطوري إلى مشارف فالديما، أقام معسكره مرة أخرى.

" البرابرة في فالديما."

أبلغ قائد الفرسان الذي وصل أولاً كارنيوس بالأمر. راقب كارنيوس فالديما من بعيد وهو على جواده.

"ماذا عن اللورد؟"

"تم الاستيلاء على الحصن الداخلي، ويتم احتجاز الكونت فالديما حاليًا كرهينة من قبل البرابرة."

"هاه، هل هذا ما يهدفون إليه؟"

"نعم، يبدو أنهم ينوون التفاوض. لقد أرسلوا رسالة عبر أحد السكان المحليين مفادها أنه إذا هاجمنا، فسيقتلون الكونت."

"كم هو مضحك أنهم يعتقدون أن احتجاز بعض النبلاء الصغار سينجح؟"

سخر كارنيوس وبعد أن طاف حول أراضي فالديما مرة واحدة، دعا إلى اجتماع.

"الجدران الخارجية مجرد سياج خشبي. إنها ليست متينة جدًا. الدفاعات حول البوابة غير متقنة، ولا يوجد خندق أيضًا، لذا لن يكون اختراقها صعبًا."

"إنه مكان سيطر عليه البرابرة في يوم واحد."

" علاوة على ذلك، حتى منشآت الدفاع الحالية تبدو في حالة سيئة. قد يكون من الأفضل شن هجومنا غدًا على الفور."

بدا المعاونون والفرسان واثقين من انتصارهم. كانت قريةً يسهل غزوها، وكانت دفاعاتها ضئيلة.

"القلق الوحيد هو أن السيد والمواطنين الذين لم يتمكنوا من الفرار محتجزون رهائن. إذا شنينا هجومنا بالكامل، فسيقضي عليهم البرابرة جميعًا."

ساد صمتٌ قصير. هؤلاء الرجال أتباع لحاكم الشمس لو. عليهم واجب حماية الأبرياء.

تحدث كارنيوس.

" الأهم بالنسبة لنا ليس إنقاذ الأرواح التي أمامنا، بل القضاء على البرابرة في أسرع وقت ممكن لمنع المزيد من الضرر. حتى لو ترددنا وأخرنا هجومنا، فلن يُثير ذلك في قلوب البرابرة رحمةً سحرية، ولن يُحرر سكان القرية. بل سيُطيل معاناتهم."

في قلب كارنيوس ميزان. كلما واجه معضلة، يزنه على ميزان قلبه. الناس يلقبونه بـ"الدم الحديدي"، لكن الحقيقة أنه كان دائمًا يسعى لتحقيق العدالة.

" سنستعد للهجوم إذن."

لم يعترض أحدٌ آخر على قرار كارنيوس. كل ما كانوا بحاجة إليه هو من يتحمل العبء المعنوي، وكان هذا دائمًا دور القائد.

"هذه الأرض ملكٌ لأبناء حاكم الشمس. فلنُرِ البرابرة قوة الشمس!"

صرخ فارسٌ مُتدين وردّ الفرسان الآخرون، مُشيدين باسم لو.

* * *

بدا أكثر من ستة آلاف جندي إمبراطوري مستعدين للحصار.

"لن يفلتوا هذه المرة. حتى سلاح الفرسان معنا."

ضحك الفرسان ضحكةً حارةً وهم يرتدون خوذاتهم. على عكس المعركة السابقة، أصبح لديهم أكثر من ألف فارسٍ لمطاردتهم. وبعد أن أرسلوا الفرسان إلى البوابة الخلفية للقلعة، لم تكن هناك فرصةٌ للبرابرة للهرب.

"لقد حفروا قبورهم بأيديهم. حاصروا أنفسهم في مكان لا مفر منه."

سخر الفرسان من قرار البرابرة.

ومع ذلك، ظل كارنيوس يراقب فالديما من مسافة بعيدة، وهو غارق في التفكير.

“لا بد أن لديهم استراتيجيةً ما. خاصةً إذا قائدهم هو من اخترق حصارنا في المرة السابقة.”

حتى كارنيوس اضطر للاعتراف بقرار البرابرة الذين قتلوا ابنه. كان تحقيق اختراق مباشر في هذا الوضع قرارًا مذهلاً.

"هل كان مجرد اختراق يعتمد على الجنون، أم قرار قائد استثنائي… أعتقد أننا سنكتشف ذلك قريبًا."

واصل كارنيوس تقدمه بحذر. خطط لإرسال المشاة الثقيلة والفرسان أولاً لاختراق البوابات. مع مستوى دفاعات فالديما، لم يكن هناك سبيل لإيقاف المشاة الثقيلة والفرسان.

بمجرد اختراقنا للجدران، ستنتهي هذه المعركة. مهما بلغت شجاعة البرابرة، لن يستطيعوا هزيمة الفرسان.

لقد ثبت تفوق الفرسان مرارًا وتكرارًا. الفرسان ذوو الدروع الفولاذية بمثابة المفترس الطبيعي للبرابرة.

“ البرابرة أقوياء في المعارك الضارية والفوضوية، لكن في مواجهة فرساننا، تكاد هذه المزايا تكون معدومة.”

أصبح الفرسان الذين يرتدون دروعًا فولاذية بلا نقاط ضعف تقريبًا. كم من المحاربين استطاعوا استغلال نقاط ضعف الفرسان القليلة في فوضى المعركة؟ حتى لو استعاروا شجاعة الذئاب والدببة، فإن شفرة مصنوعة من معدن خام لا تستطيع اختراق درع.

"تقدم."

أصدر كارنيوس الأمر. تحرك القادة وفقًا للخطة. اقترب الفرسان والمشاة الثقيلة ببطء من البوابات.

بوو!

أطلق البرابرة أقواسهم وسهامهم. وفي مدينةٍ ذات دفاعاتٍ ضعيفة، السهام هي الوسيلة الوحيدة تقريبًا للدفاع.

بوو!

لم تُجْدِ السهامُ نفعًا في مواجهة الجيش الإمبراطوري. صدَّت دروعُ الفرسان السهام، ورفعَ المشاةُ الثقيلون دروعَهم الضخمةَ فوق رؤوسهم، محافظين على تشكيلِ السلحفاة.

"هذا هو نضالهم اليائس الأخير."

بدا التقدم الإمبراطوري ثقيلاً وحازماً.

لم ينتشر في ساحة المعركة إلا صوت الطبل الذي يحدد سرعة المسير.

بدا البرابرة وهم يطلقون السهام من الأسوار بائسين. لم يكن الجيش الإمبراطوري ليخسر الحصار حتى لو حاول. أصبح من الواضح أن البرابرة متجهون نحو الهزيمة.

"كاغ!"

فجأةً، صرخ البرابرة الذين كانوا يطلقون السهام. اندفع من كانوا على الأسوار إلى الأرض.

"ماذا يحدث؟"

تباطأ تقدم الجنود الإمبراطوريون. ضيّق القادة أعينهم، يراقبون ما يحدث.

وصل الجيش الإمبراطوري إلى البوابات. لم يُبدِ البرابرة أي مقاومة أو دفاع.

وبدلاً من ذلك، جاءت أصوات القتال من داخل القرية.

'صراع داخلي؟'

هناك مجموعة من المرتزقة من العالم المتحضر ضمن جيش البرابرة. هذه حقيقة معروفة حتى للجيش الإمبراطوري.

انفتحت البوابة. وخرجت منها مجموعة من الجنود الملطخين بالدماء، يلهثون لالتقاط أنفاسهم. سارعوا إلى طلب المساعدة من الجيش الإمبراطوري.

"نحن مرتزقةٌ مع البرابرة! البرابرة قادمون إلينا!"

جورج هو من خرج من البوابة قائدًا للمرتزقة. فتح البوابة ليهرب مع عشرات من رجاله.

"هاه، أيها الأغبياء."

نظر الفرسان عند البوابة إلى المرتزقة وضحكوا. بدا الوضع واضحًا.

"إنهم يحاولون إنقاذ حياتهم من خلال خيانة البرابرة وفتح البوابة، لكنهم في النهاية أموات".

مات ابن الجنرال كارنيوس. حتى لو استسلموا، لم يكن لدى من انضموا إلى جيش البرابرة أي فرصة للنجاة.

مع ذلك، أصبح البرابرة في وضعٍ حرجٍ للغاية ولم يكن من المُستغرب أن يُخونهم المرتزقة في مثل هذا الموقف.

بدا الزخم قويًا. نظر كارنيوس إلى البوابة التي فُتحت من تلقاء نفسها. بدت رائحة الحديد زكيةً مع اقتراب النصر.

"لا بد أن الخيانة قد أربكت الأوغاد البرابرة. علينا أن ندخل الآن يا جنرال!"

جاء النصر بسهولة.

"إذا أصبح الوضع يسير بشكل إيجابي للغاية، عليك أن تكون متشككًا."

ربت كارنيوس على ذقنه، ونظر إلى ساحة المعركة.