المجلد الثاني
الفصل الثاني والسبعون: حلفاء أقوياء
أومأت رينا برأسها موافقة على كلام سامي، ثم تحدثت بصوتها الناعم الجميل، المليء بالثقة والطاقة:
— «سامي محق… لقد حان وقت دخولنا المعبد الجديد، ولقاء بقية رفاقنا من المقيدين.»
ثم وقفت بشموخ، وصرخت بنبرة حماسية اخترقت سكون الغابة:
— «لن نسمح للمحنة بأن تكسرنا! بل نحن من سيكسرها! مهما وقف في طريقنا من عوائق، ومهما خسرنا على طول الطريق… فكل ذلك بلا معنى، لأننا سنصل في النهاية، وستنتهي هذه المحنة اللعينة، وسنعود إلى عشيرتنا، ونواصل الصعود بها حتى تصبح أعظم عشيرة في القارة بأكملها!»
اشتعلت نار الحماس في عينيها السوداوين الجميلتين، واتسعت ابتسامتها بثقة جارفة، بينما وقف بقية الأربعين من الشباب المقيدين خلفها.
— «مع طموح كهذا… هل سنسمح لمجرد محنة ثانية بأن تكسر معنوياتنا؟!»
وزعت نظراتها بينهم، فرأوا فيها فخرًا لا يتزعزع.
— «هل يوجد أي شيء قادر على إيقافنا؟!»
جاء الرد جماعيًا، لم يكن صاخبًا ولا خافتًا، بل متناسقًا، متماسكًا، ومشحونًا بالعزيمة:
— «لا… لا يوجد ما يمكنه إيقافنا!»
اتسعت ابتسامتها أكثر، ثم استدارت، معطيةً ظهرها لهم، ووجهت نظرها نحو المعبد. وقبل أن تخطو، ألقت نظرة خاطفة نحو سامي، الذي كان لا يزال في موضعه، مصدومًا، ينظر إليها بصمت. تلاقت نظراتهما لثانية واحدة، بلا تعبير واضح على ملامح أيٍّ منهما.
ثم أعادت بصرها للأمام وقالت بصوتها الواثق:
— «الآن… لننقذ رفاقنا في هذا المعبد.»
بدأت بالمسير، نازلةً من ارتفاع الجذع نحو المعبد أسفلهم، وتبعها الأربعون دون تردد، يتبادلون الهمسات، وقد امتلأت صدورهم بالعزيمة.
خلفهم، بقي السبعة جالسين في صدمة.
هذا جانب لم يتوقعوه أبدًا.
بالنسبة لهم، كان الوضع جحيمًا يحاولون النجاة منه فحسب. لم يقرروا الذهاب إلى المعبد الثاني إلا لأهداف أنانية؛ كل واحدٍ منهم أراد شيئًا لنفسه، وبعضهم فعل ذلك بدافع الملل لا أكثر. أما هذا التعاون، وهذه العزيمة التي تحملها رينا وجماعتها… فقد كشفت لهم فجوةً مؤلمة بينهم وبينها.
لعن كاي بصوتٍ منخفض، وهو يعيد نظره نحو التمساح، بتعبير غاضب:
— «ربما… كانت تلك المجنونة محقة فعلًا. لقد استسلمنا للمحنة بسرعة… لن أخطئ مرتين.»
كان سامي يفكر بالأمر ذاته. ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيه وهو يحدث نفسه:
«هذا هو الفرق بين المميز والعادي… تمامًا كما قال ذلك العجوز. بينما لم يستمع لنا سكان معبدنا، ولم نستطع سوى جمع تسعة أشخاص… وحتى أولئك التسعة لم يتعاونوا حتى النهاية.
هل لأننا كنا ضعفاء؟ أم ببساطة… لأنني كنت أقودهم بعقلية خاطئة؟»
رفع نظره نحو قوام رينا الرشيق وهي تنزل بثبات، الرياح ترفع شعرها، ولباسها الأبيض الواسع يرفرف، بينما يتبعها أربعون مقيدًا بثقة مطلقة.
«يبدو أنني كنت سيئًا فعلًا… في النهاية، أنا لست قائدًا كما تخيلت.»
وقف صغير النسر أخيرًا، ونظر نحو نيكو بنظرة طفولية غاضبة:
— «أوي، أخي نيكو! لماذا ضربتني سابقًا؟! أتظن أنني لن أعيدها لك؟!»
ابتسم نيكو بثقة وهو ينظر إليه:
— «وهل تظن أنك تستطيع؟»
جذب هذا الحديث العبثي انتباه البقية. نظرت هالا إليهما، ثم صرخت بحدة وقد ارتسم الغضب على وجهها:
— «كيف لا تزالان بكامل معنوياتكما بعد كل ما حصل؟!»
نظر كلاهما إليها بتعجب، ثم تحدث نيكو بنبرته المستهترة المعتادة:
— «ولِمَ لا؟ هذا أفضل وقت لنكون في قمة معنوياتنا. لقد اكتشفنا أن هناك بشرًا آخرين غيرنا يحاولون إنهاء المحنة، وهم أقوياء ومتعاونون… أليس هذا سببًا كافيًا للفرح؟»
ثم وجه نظره نحو كاي ويوكي:
— «أنتم تفسدون مزاجكم بمقارنة أنفسكم بهم. هم ليسوا منافسيكم… بل حلفاؤكم. وكون حلفائكم أقوى منكم، فهذا أفضل سبب يدعو للفرح. لا تنسوا، عدوكم الوحيد هو المحنة.»
أعاد نظره نحو فيفا، التي كانت قد بدأت بالابتعاد متبعة جماعة البشر، وسألها:
— «أنا محق، أليس كذلك يا فيفا؟»
استدارت نحوه بعينيها العسليتين الجميلتين، وقالت على عجل:
— «نعم… أنت محق تمامًا يا نيكو.»
رفع نيكو يديه، وشبكهما خلف رأسه، وبدأ بالمشي خلف فيفا، مناديًا صغير النسر ليتبعه.
قفز الفتى، وحلّق في الهواء ببساطة، لكنه قبل أن يبتعد، أعاد نظره نحو سامي وقال بمرح:
— «وأيضًا… حتى لو أردنا المقارنة، فأنت يا سامي أعظم بكثير. النجاة بتسعة أشخاص أصعب من النجاة بمئة، أليس كذلك؟»
قالها وهو يضحك، ثم اندفع في الهواء نحو نيكو.
بقي أربعة فقط.
وقف يوكي من مكانه، وقد كانت ذراعاه الاثنتان في مكانهما، وبنيته القوية كما هي، بينما ظهرت في عينيه نظرة ثقة وشراسة… كأنه عاد إلى أوجه من جديد. أمسك كاي من قميصه، ورفعه ووضعه على كتفه بلا مبالاة، كأنه يحمل قطًا صغيرًا.
صرخ كاي فورًا:
— «أنزلني حالًا أيها اللعين!»
لم يعِره يوكي أي اهتمام، بل وجه نظره نحو هالا:
— «هالا، هيا بنا نلحق بالبقية. الجلوس هنا خطير، خصوصًا بعد الضجة السابقة. لا بد أن هناك الكثير من الوحوش في طريقها إلينا.»
وقفت الفتاة طويلة القامة، بجسدها الرياضي الرشيق، وشعرها الوردي الطويل اللامع وسط الظلمة، ومكياجها المبهر الذي حافظت عليه رغم كل الظروف.
أخيرًا، تُرك سامي وحده.
كانت أفكار كثيرة تتصارع في رأسه، لكن آخر فكرة خطرت له الآن كانت بعيدة عن كل ما توقعه.
نظر إلى الأسفل، وفكر:
«تبًا… كم هي جميلة. لا تزال فاتنة حقًا. وصوتها… يا للهول، يناسب وجهها تمامًا. كيف لا تزال بهذا الجمال وسط هذه الغابة القبيحة؟
ربما السؤال الأفضل… كيف لا أزال أهتم بالجمال أصلًا في هذا الوضع؟»
أطلق ضحكة خافتة، ثم وقف. وجّه سيفه للأمام، وأدى به حركات سريعة، قاطعًا الهواء، يستعرض لنفسه. ثم اتخذ وضعية قطع متناسقة، ودخل فورًا في تركيز كامل.
أطلق زفيرًا قويًا، فتجمعت تيارات الهواء من حوله، تزداد قوةً وحركة، حتى اجتمعت خلف ظهره.
انطلق سامي للأمام.
كان يجري بسرعة خارقة، حتى بالنسبة لمقيد، كفهد في أوج عطائه. وعندما بلغ نقطة الانطلاق، قفز بقوة، محلّقًا عاليًا فوق الجميع، قاطعًا عشرات الأمتار في الهواء. اخترقت روائح الغابة أنفه، وضرب البرد بشرته.
رفع وجهه بين الأغصان المتشابكة، ورأى رينا والجميع أسفله، بينما حلق، شاقًّا الهواء، وتدفقت الرياح من خلفه. فتح ذراعيه، وضحك بصوت مسموع.
ثم بدأ بالهبوط.
تحولت التيارات القوية إلى دفعة ناعمة، وأسقطته بانسيابية، كريشة تحملها الرياح، حتى هبط أمام المدخل الحجري العملاق للمعبد العتيق، بحجارته البيضاء.
وقف سامي بشموخ، ابتسامة واثقة على وجهه، وشرارة متقدة في عينيه. التفت نحو المعبد وقال بصوت منخفض:
— «لا بأس… بالاستعراض قليلًا، صحيح؟»
.