المجلد الثاني
الفصل الثالث والستون: ماذا حصل؟مختصر مغامرة سامي وكاي في المنزل الملعون
بينما كان التسعة يتناولون طعامهم بهدوء، في أجواء مريحة على غير العادة، كسر نيكو السكون بسؤال غيّر نبرة الجو قليلًا:
«سامي… هل تظن أننا في أمان حقًا لنرتاح أو نأكل؟ وأيضًا، أعتقد أنه حان الوقت لتخبرنا بما حصل في ذلك المنزل. نحن جميعًا لا نملك سوى ذكريات ضبابية ومقطوعة… ثم فجأة وجدنا أنفسنا في فراغ أبيض عملاق بلا أي هواء للتنفس، وكدنا نموت لأربع دقائق كاملة.»
فرك سامي مؤخرة رأسه بتوتر خفيف.
«حسنًا… أظن أنك محق. لكن قبل كل شيء، علينا تصحيح بعض المعلومات. يبدو أن كثيرًا مما كنا نظنه صحيحًا كان خاطئًا. كما لاحظتم الآن، لم يعد يهم إن تكلمنا أو أشعلنا إضاءة بقدر معيّن… ويبدو أن ذلك بفضل التمساح العملاق الذي فوقنا. سأترك شرح الأمور الواضحة، وسأدخل مباشرة في صلب الموضوع.»
ساد ارتباك خفيف في الجو، لكن الجميع أكملوا وجبتهم بصمت. أخذ سامي رشفة من جرته الجلدية، ثم وضعها على الأرض وبدأ حديثه بنبرة سريالية هادئة:
«بعد سقوطنا من على ظهر صغير النسر، تناثرنا أمام باب الوحش. عندما كان يحملنا، كنت في آخر حدود تحمّلي، فقمت بجرح نفسي عمدًا لأُحدث خللًا يعيدني إذا وقعت تحت هجوم عقلي. بعد ذلك… مرت الأيام الثلاثة الأولى بسرعة.»
قاطعته هالا بحدة:
«كيف عرفت أنها ثلاثة أيام؟»
أجاب سامي بهدوء:
«لا أعرف كيف كنتم ستحسبون الوقت، لكني لاحظت أن تلك التماسيح تطلق صرخة تقريبًا كل عشر ساعات. كنت قد سمعتها سابقًا في المعبد، فاستعملتها لحساب الزمن.»
تسللت نظرة فهم سريعة إلى وجوه الجميع.
«لنُكمل… في الأيام الثلاثة الأولى كنا نستفيق تدريجيًا. رغم أن كاي هو الأفضل لشرح هذه الجزئية، لأنه لم يقع تحت هجوم الوحش منذ البداية.»
نظر سامي نحو كاي. تنهد الأخير ورفع يديه باستسلام:
«حسنًا، ليس بالأمر العظيم. كما فهمتم… أنا مضاد للهجمات العقلية، هذه إحدى قدراتي الأساسية. ورغم أن سم الوحش أثّر بي، فلم أستطع استخدام النظام أو استدعاء أي من أسلحتي. لكن على عكسك أنت يا سامي… كيف استطعت استدعاء سيفك؟»
تحولت نظرات الدهشة من كاي إلى سامي.
قال سامي ببساطة:
«أنا أيضًا مضاد لكل السموم من المستوى الثالث وما دونه، رغم أنني لست مضادًا للهجمات العقلية مثلك.»
تنهد نيكو بينهم، وقال باستخفاف:
«واو… حقًا. اثنان من المضادات.»
عاد سامي للكلام:
«المهم، في اليوم الثالث وبمحض صدفة، كسرتُ الهجوم العقلي. لكن الوحش كان أذكى مما ينبغي، وغير مفهوم تمامًا. بسبب ذلك ارتبكنا أنا وكاي، ولم نستطع تحديد ما نفعل، فقررنا بناء خطة دون كلام. هذه معرفة عامة: الوحوش التي تركز على الهجمات العقلية غالبًا ما تكون ضعيفة جسديًا. وهكذا، بعد أن استفاق صغير النسر، استدعيت صندوق تخزين اشتريته قبل مدة، وقمت بتخزينكم فيه… رغم أنه مخصص لتخزين الأغراض فقط. وهذا ما جعل الوضع أسوأ، لأن عليّ أن أهزم الوحش أنا وكاي، أو على الأقل نهرب بسرعة، كي لا تموتوا اختناقًا.»
قاطعت فيفا بارتباك:
«كيف تضعنا فيه؟ هذا غير منطقي!»
رد سامي بنبرة جافة:
«هو غرض من الدرجة الرابعة، وله شرط: لمسكُم فقط. لكنه يعمل مرة واحدة على كل شيء.»
خفّ التوتر قليلًا، لكن سامي عقد حاجبيه بضيق:
«لن أسجنكم، ولن أقتلكم. لماذا قد أفعل ذلك؟ تبا… لماذا تفكرون جميعًا وكأنكم محور الكون؟ آه، تعبت منكم. المهم… الوحش كان من المستوى الثالث، ويبدو أنه واجه شيطانة النجاة من قبل. بعد قتال على الدرج، انتقلنا إلى غرفة المعيشة. حينها أثبت كاي أنه بلا فائدة، فأرسلته هو وصغير النسر إليكم. ومن خلال بعض مهاراتي وأغراض خاصة، استطعت إفساد وتشويه كل غرفة في منزل الوحش، حتى أجبرني على الوصول إلى آخر غرفة… المدخل. وبفضل الشيطانة، التي تعود لآلاف السنين، كان الباب مفتوحًا لأجلي. فهربت منه… وها نحن هنا. هذا كل شيء.»
جاء سؤال سريع من راي:
«حسنًا… هل تظن أن الوحش لا يزال يطاردك؟»
أجاب سامي بحماس واثق:
«لا أظن ذلك لسببين: أولًا، الوحش تضرر من قتالي ومن تدخل شيطانة النجاة. وثانيًا… لقد هربت بعيدًا فعلًا.»
تبادل البقية نظرات ارتباك واضحة، بينما ظهر على كاي تعبير إنكار غاضب.
«كنتُ بلا فائدة يا ناكر الجميل؟»
ردت هالا بانفعال:
«هل هذا هو كل ما يهمك بعد كل هذا الكشف؟»
ضحك كاي بارتباك، فالتفتت إليه كل الأنظار. تجمّد الدم في عروقه، ورفع يديه مستسلمًا:
«حسنًا… نعم، كنت أعرف بالأمر. لكني لم أظن أننا سنلتقي به. ورأيت أن الاحتفاظ بالمعلومات التي حصلت عليها من الجدار سرًا سيزيد من قيمتي.»
ثم هز كتفيه بإنكار ضعيف:
«حسنًا… أنا آسف.»
لكن اعتذاره لم يكن ذا معنى، قبل أن ينقض عليه الجميع بنظراتهم، لتقطع آستر الجو بصوتها الجوهري الجميل ونظرتها الحادة:
«إذا كنت آسفًا حقًا… أخبرنا بكل شيء.»
أنزل كاي نظره وتنهد:
«حسنًا… عادل. سأخبركم بكل شيء. نعم، كان هناك ذكر لأبناء الشجر. هم جنس مخلوقات من الوحوش، ويبدو أنهم عرقلوا شيطانة النجاة في البداية. لكن لأنهم يعيشون في المستنقع، لم أتوقع أن نجدهم هنا فوق الفروع. وأيضًا… بما أنني أصبحت أعرف موقعنا تقريبًا من خلال تعريف الجداريات في المعبد، فلن نحتاج لإكمال السفر المعتاد. هناك من سيحملنا إلى وجهتنا، وسيمر من هنا قريبًا.»
نظر إليه الجميع بترقّب.
رفع كاي نظره إلى السماء وقال:
«إنهم أسياد الفروع. مخلوقات مسالمة اعتاد شياطين الغابة ركوبها للوصول إلى حيث يريدون. تبدو وكأنها خطوط نقلهم الخاصة. والآن، أنا متأكد أنهم سيمرون من هنا قريبًا. كل ما علينا فعله هو الانتظار.»
لم يرَ البقية فائدة حقيقية من توبيخ كاي أكثر. أعادوا الطعام إلى فراغ النظام الخاص بهم، ثم استلقى التسعة بجانب يوكي فوق الفرع العملاق. شعروا بتغيّر خفيف في الجو من حولهم، عندها قال نيكو:
«لقد فعلت حاجزًا كي نكون غير مرئيين.»
ساد صمت مريح. وفجأة، تسمر راي جالسًا وقال بضجر:
«الوضع ممل حقًا… أفضل القتال حتى الموت على الاستلقاء هكذا. أأنتِ توافقينني الرأي، يا عزيزتي آستر؟»
أجابته آستر بنبرة حازمة:
«لا. أنا أفضل أن تصمت.»
تنهد راي وهز رأسه بمرح إنكاري:
«أنتِ خجولة حقًا يا شمسي، آستر.»
ردت بنفس الهدوء:
«أنا لست خجولة… فقط لست مثلك.»
ضحك راي قليلًا، ثم ثبت نظره عليها. بادلتْه النظر بصمت متوتر.
تنحنح يوكي، وكأنه يتحدث نيابة عن الجميع الذين بدوا وكأنهم تبخروا في الخلفية:
«يا صديقَيّ، لا أعترض على حياتكم العاطفية، لكن احترموا البقية قليلًا!»
تنهد راي بلا مبالاة:
«وماذا في ذلك؟ لا يهمني من الموجود. لا أحد يمنعني من آستر خاصتي.»
قالت آستر بنفس الهدوء:
«لا أحد يمنعك… حقًا، يا راي.»
ضرب سامي كفه على وجهه، بينما ضحك صغير النسر على تعبير نيكو، الذي بدا أن عقله كان يسبح في خيالات… استطاع صغير النسر توقعها بسهولة.
وهكذا، استمرت محادثات عشوائية كهذه، بينما استلقى التسعة في ظلمة الغابة العملاقة، بانتظار ما سيأتي لاحقًا.