الفصل السادس والأربعون: "المحنة الثانية"
"لقد وجدت طريقة لإنهاء المحنة الثانية!"
ما إن سمع الثلاثة تلك الجملة، حتى تجمدت ملامحهم، وتحولت إلى الجدية فورًا. تبادلوا النظرات بسرعة، ثم بدأوا بالبحث عن مصدر الصوت وسط الحشد.
نظر سامي نحو المدرج، ليرى أن الجميع قد اجتمعوا في مكانٍ واحد على غير ما كان عليه الوضع عند مجيئه بالأمس. كان الحاضرون يناهزون المئتي شخص، جميعهم متجمعون حول النار البيضاء في قلب القاعة.
إلى جانبه، بدأ نيكو وصغير النسر في الانطلاق للأسفل بسرعة، فتبعهم سامي دون تردد.
في الأسفل، تداخلت الأصوات وتقاطعت الصرخات بين الجموع، كل شخص يصرخ بجملٍ متداخلة:
"هل حقًا وجدت الطريقة؟!"
"لحسن الحظّ، سننجو أخيرًا!"
"أه… هل هذه مزحة؟ هل تقوم بخداعنا؟!"
كان سامي ينزل بسرعة محسوبة، تقريبًا خمس درجات في الثانية، شأنه شأن نيكو وصغير النسر، كما يفعل أي "مقيّد" .
وأخيرًا، وصلوا إلى قلب الحشد. كان الجميع مجتمعين حول مجموعة من الأشخاص، لكن ما إن لمحوا نيكو حتى فتحوا له الطريق فورًا، كأنه شخصية مرموقة بين الجميع.
لاحظ سامي ذلك، وداخله شعور غريب:
نيكو… يبدو أنه بنى لنفسه مكانة واحترامًا خلال فترة قصيرة…
تبع سامي صديقه بصمت، بينما يشقّان طريقهما وسط الجموع، حتى وقفوا أمام النار البيضاء المضيئة. وهناك، كانت تقف ثلاث شخصيات فقط.
كانت الأولى فتاة ذات شعر أسود قصير، وجهها مشرق وبشرتها ناصعة، وجسدها نحيل وصغير. بدت خائفة ومرتبكة، تضغط على كتابٍ صغير تضمه إلى صدرها كأنه كنز.
أما الثانية، فكانت فيفا، تمسك كتفي الفتاة بقوة، وتبدو على وجهها ملامح الجدية المطلقة.
وخلفهما، أمام النار مباشرة، جلس فتى بتسريحة عادية وملامح هادئة، يراقب ما يحدث بهدوء غريب، وكأنه في عالمٍ آخر.
تقدّم نيكو خطوة وسأل بصوتٍ حازم:
"فيفا… ما الذي يحدث هنا؟"
ما إن سمعته، حتى حرّكت يديها مبتعدة عن الفتاة، وقوّمت وقفتها. ثم أجابت بنبرة صارمة:
"يبدو أن هذه الفتاة تقول إنها عرفت طريقة إنهاء المحنة الثانية!"
تجمد نيكو للحظة، ثم حوّل نظره نحو الفتاة ببطء، بينما كان سامي يقف خلفه مصدومًا، يحاول فهم ما يجري.
في الخلف، بدا الارتباك واضحًا بين المقيدين المراهقين، تبادلوا النظرات والهمسات، بعضهم خائف، وآخرون متحمسون، وكلهم ينتظرون شيئًا حاسمًا.
وفجأة، صرخ شاب طويل القامة، ذو تسريحة خلفية ووجه طويل أشبه بالماعز:
"نيكو! أخبرنا ما الذي يحدث! ألست المسؤول عن هذا المكان؟!"
رمقه نيكو بنظرة سريعة، ثم أشاح بوجهه دون أن يرد عليه، وأجاب بصوتٍ متزن:
"حتى أنا لا أعرف ما الذي يحدث هنا، أو إن كان هذا حقيقيًّا أم لا… علينا الانتظار حتى يجتمع الجميع، ثم نتأكد."
ثم حوّل نظره نحو الفتى الجالس أمام النار، وبعدها إلى فيفا، وأخيرًا نحو سامي. وتابع:
"بما أن كاي هنا… وفيفا، وأنا وسامي كذلك… سننتظر فقط عودة يوكي وهالا. بعدها، سنناقش ما سنفعله."
ثم اقترب من الفتاة المرتجفة، ونظر نحو الكتاب الذي تضمه، وسألها بلطف هذه المرة:
"ما اسمكِ يا فتاة؟"
ترددت للحظة، ثم أجابت بصوت متقطع مرتجف:
"اسمي… هو مين."
قال نيكو بنبرة مشجعة:
"حسنًا، يا مين… تقولين إنكِ عرفتِ طريقة إنهاء المحنة الثانية؟ أيمكنكِ أن تخبريني كيف عرفتِ ذلك؟"
نظرت مين حولها، ارتبكت من الحشد المحيط بها، لكنها تنفّست بعمق ثم أجابت:
"حسنًا… لدي كتاب… وهو يخبرني بمعلومة واحدة يوميًا… أي شيء أريده، مهما كان."
ثم أكملت بصوت خافت:
"لذا، سألته اليوم: كيف أنهي المحنة الثانية؟ لم أكن أتوقع أن يرد علي أصلًا، فهو عادة يعطيني معلومات سخيفة، أو لا يفيدني. لكن… هذه المرة، أعطاني الإجابة."
توسعت أعين سامي وهو يستمع إليها. فهمها على الفور. هذه الفتاة… ربما ارتكبت للتو أكبر خطأ في حياتها بالإعلان عن هذا الكتاب أمام الجميع.
سألها نيكو على الفور، مستعجلًا:
"وما الذي قاله؟ هل الأمر بسيط؟ ماذا علينا فعله؟!"
أجابت مين بصوت حائر منخفض:
"كل ما قاله… كان جملة واحدة فقط:
اجمعوا أغراض شيطانية النجاة.
هذا فقط… لا شيء أكثر."
ساد صمتٌ ثقيلٌ وقوي بين الجميع. لم يجرؤ أحد على الحديث. حتى سامي نفسه لم يستطع أن ينطق بكلمة. كان مرتبكًا بالكامل، يحاول ترتيب أفكاره وسط سيلٍ من التوترات المتصاعدة.
شيطانية النجاة؟ ما هذا؟… "أغراضها"؟
فكر في داخله باضطراب.
هذا غامض تمامًا. لا أفهم شيئًا. لا أملك حتى أساسيات المحنة الثانية… عادة، يجب أن تحل لغز المحنة كي تعود، ولكن هذه المرة… لقد رمونا في عالم النجاة. مجموعة من المقيّدين المبتدئين، بلا خبرة، بلا تدريب كافٍ، بلا توجيه.
ثم عبس داخليًا، تابع أفكاره بمرارة:
وكان الشيطان هو السبب في مجيئنا إلى هنا… والآن، طريقة خروجنا ترتبط بـ"شيطان آخر"؟ ما هذا الحظ القذر… أوه، لا عجب، إنه غالبًا "حظي" أنا.
زفر سامي زفرة طويلة، ثم بدأ يمشي بخطوات بطيئة ومتزنة نحو مركز الدائرة، حيث وقفت مين ونيكو في بؤرة أنظار الجميع. بدا سامي مرتاحًا ظاهريًا، ابتسامة خفيفة على وجهه، لكن في داخله كان يعرف تمامًا ما الذي عليه فعله الآن.
هذه لحظة مهمة.
لحظة مثالية لترك انطباع… لحظة يجب عليه أن يستغلها.
اقترب من مين، ووقف خلفها بلطف. كانت ترتجف، لا تزال تحمل كتابها، تنظر بتوتر إلى نيكو، الذي غرق في أفكاره، وفيفا التي تراقب بحذر.
مد سامي يده ووضعها على شعر الفتاة الصغيرة، وبدأ يربّت عليها بهدوء، ابتسامته مطمئنة، وصوته دافئ:
"أحسنتِ يا مين… لقد قمتِ بعمل عظيم بإخبارنا بهذا."
ثم أمال رأسه قليلًا وأضاف بنبرة أخوية:
"لذا… اتركي كل شيء للأخ الأكبر."
ارتبكت مين للحظة، ولكن تعبير وجه سامي الهادئ، وتوترها العاطفي، جعلاها تبتسم بخفة، كأن شيئًا من الطمأنينة تسرب إلى قلبها أخيرًا.
ثم أمسك سامي بذراع نيكو، وسحبه بلطف نحو النار، حيث جلس إلى جانب كاي الصامت. بعده، عاد وأخذ مين وفيفا، وأجلسهما كذلك تحت دفء النيران البيضاء، وأشار بيده إلى صغير النسر ليلتحق بهم.
تصرفات سامي كانت غريبة بالكامل، لكنها بدت واثقة بشكلٍ أربك الحاضرين. لم ينبس أحدٌ منهم بكلمة. كانوا منشغلين جدًا بتحليل كلام مين، حتى نسوا أن يتساءلوا عن منطق ما يفعله سامي.
ثم استدار سامي ليعطي ظهره للنار، ووقف يواجه المئتي مقيّد الموزعين في المدرج، معظمهم كانوا مرتبكين، مضطربين، ضائعين وسط هذا الغموض الساحق. رفع سامي صوته، وابتسم ابتسامة هادئة:
"حسنًا… أظن أنه من الأفضل أن تجلسوا أولًا، أليس كذلك؟"
لكن صرخة انفجرت من أحدهم، شاب طويل الوجه، غاضب الملامح:
"ماذا تفعل أيها المجنون؟! تريدنا أن نجلس بعد ما سمعناه؟! هل جعلتك المحنة الثانية تفقد عقلك تمامًا؟!"
نظر إليه سامي نظرة باردة، خالية من أي انفعال، ثم تجاهله كليًا.
توالت صرخات التوتر والاستنكار من البقية، كلهم يسألون أو يوبخون، بينما على النقيض، كان الجالسون حول النار يراقبونه في صمت عميق… وكأنهم يشاهدون شيئًا لم يستطيعوا تفسيره بعد، لكنهم… لم يقاطعوه.
أخذ سامي نفسًا عميقًا، ورفع صوته بثقة غير معتادة منه:
"أنا أعرف ما هي أغراض شيطانية النجاة… لذا، اجلسوا جميعًا، واصمتوا، وسأخبركم بها."
لم يلتفت سامي للخلف قط. لم يكن يريد رؤية وجوههم، خشية أن يضعف أو يتردد. كانت آلاف الأفكار تغزو عقله في لحظة واحدة، وشعور خانق في معدته يكاد يربكه. لم يكن هذا… طبيعيًا بالنسبة له.
لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر.
كان تصرفه واضحًا تمامًا لـنيكو وفيفا وحتى كاي. كان يحاول فرض نفسه. خلق هيبة. تثبيت اسمه بين المقيّدين. فمنذ أن سمع بكلمة "جمع"، أدرك أن هناك أشياء مبعثرة… وهذا يعني أنهم سيحتاجون بعضهم البعض.
وبين أن يقف كذئب وحيد، أو كقائد، اختار ما هو أكثر واقعية: القائد. لم يكن مهووسًا بالعزلة من البداية، فقط… كان خائفًا من التورط.
حتى خطرت له فكرة استخدام القوة، إخضاع الجميع، لكن أدرك سريعًا أنها مخاطرة لا تستحق العناء. إن هُزم، فسيُعرف كل ما يملك. وإن انتصر، فسيظلوا يتربصون به. لا… لم يكن ذلك طريقًا ذكيًا.
رفع رأسه، واختتم بصوته الهادئ الذي بدأ يملأ القاعة:
"لقد أتيت من السماء، وأعرف أين يمكن أن نجد أغراض شيطانية النجاة…
لكن، السؤال الحقيقي هو:
هل أنتم مستعدون لمعرفة مكانها؟"