المجلد الثاني
الفصل الخامس والأربعون: "لقد وقعت في الحب"
ركز سامي نظره على نيكو وسأله :
"إذا يا نيكو، بما أنك الآن في حالة نفسية أفضل… هل يمكنني أن أعرف لماذا كنت كئيبًا جدًا آخر مرة التقينا؟ لقد بدا عليك وكأنك فقدت كل شيء."
ما إن خرجت الكلمات من فم سامي حتى تجمد نيكو في مكانه. ارتبك بشدة، وتغيرت ملامحه بالكامل.
في تلك اللحظة، تقدم صغير النسر بخطى هادئة وتعبير غير مبالٍ على وجهه، وقال:
"بما أنك ذكرت الأمر، فأنت محق يا أخي سامي. حتى طوال الأسبوع الماضي، عندما كنا ننام سويًا، كان نيكو يتحدث كثيرًا في نومه."
تجمد سامي بدوره، ونظر إلى الاثنين بدهشة لا تخفى. لاحظ نيكو ذلك سريعًا، فرد وقد حاول التهرب:
"نعم، كنا ننام معًا لأن هذا الطفل المدلل لا يستطيع النوم بمفرده! يا له من مزعج!"
ثم تنهد وبدأ يمشي في دوائر داخل الغرفة.
سأل سامي وهو يوجه نظره إلى صغير النسر:
"بالمناسبة، حتى في آخر مرة كنا فيها في الساحة، طلبت مني أن أنام بجانبك!"
رد عليه صغير النسر ببرود وهو يستلقي على الأرض:
"آه، ظننت أنني أخبرتك، هذه هي قدرتي السلبية. لا يمكنني النوم بمفردي."
توقف سامي في مكانه، ارتعش قليلًا، ثم نظر إلى الفتى الصغير باستنكار:
"لا يمكنك إخبار الآخرين بقدرتك السلبية! هل تدرك مدى خطورة ذلك؟!"
رفع صغير النسر عينيه إليه، وقال بنبرة هادئة وكأنه ينهي النقاش:
"ليست مشكلة كبيرة، كنت ستكتشف ذلك عاجلًا أو آجلًا. من الأفضل أن أخبرك بنفسي، لأني أنوي الاعتماد عليك مستقبلًا."
ذلك الرد كان منطقيًا لدرجة أسكتت سامي تمامًا.
تنهد داخليًا:
"معه حق بطريقة ما… يبدو أنه يثق بي… لا أحب ذلك!
بصراحة، لم أكن أهتم بهذه الأشياء من قبل، لكن الآن فقط أدرك كم أن القدرة السلبية أمر مرعب. ربما لأني لا أعرف ما هي خاصتي بعد.
هل يجب أن أسألهما عن ذلك؟ لا… ليس قرارًا جيدًا الآن. حسنًا، سأحتفظ بسر نقطة ضعفه معي حتى القبر."
أخرج نفسًا طويلاً، ثم أشاح بنظره عن صغير النسر ووجّه عينيه نحو نيكو.
"إذاً، نيكو… متى ستتوقف عن المشي في دوائر وتخبرني ما مشكلتك؟"
عاد نيكو إلى مقعده، وجلس وهو ينظر إلى الأرض.
تكلم بنبرة حزينة خالية من الطاقة:
"كما قال صغير النسر، من الأفضل أن نعرف قدراتنا السلبية لبعضنا البعض وذلك لكي نعتمد على بعضنا وقت الحاجة،. سأجيبك عن سؤالك… عن سبب حزني وقتها."
رفع عينيه إلى سامي، بنظرة فقدت كل أمل، ثم قال بصوت مبحوح:
"لقد وقعت في الحب."
تجمد سامي في مكانه. عقله توقف عن العمل.
أما صغير النسر، فاكتفى بابتسامة هادئة وهو يغمض عينيه:
"آه، هو كذلك إذًا."
تابع نيكو، وقد بدا عليه الغضب هذه المرة:
"تخيل يا سامي… قدرتي السلبية هي أنني لا أستطيع الوقوع في الحب سوى مرة واحدة في حياتي.
وعلي أن أحصل على حب متبادل من الشخص نفسه… فإن لم يحدث، فلا أمل لي أبدًا بحياة عاطفية لاحقًا!
أي ظلم هذا؟ أي ابتذال!؟ ما هذه القدرة السخيفة؟!"
صرخ بغضب حقيقي… ثم فجأة تغير تعبيره إلى مزيج من الدهشة والسعادة:
"لكن إن فكرت في الأمر… لم أتوقع أبدًا أن تكون تلك الفتاة العشوائية التي تواصلت معي خلال يوم الهجوم هي نفسها من جاءت لاحقًا للتحقيق معي!
والأعجب… أنها تشبه شخصيتي المفضلة تمامًا! ليس فقط في المظهر بل في الشخصية أيضًا!
أقسم، كان هذا أجمل شعور في العالم… كيف لي ألا أقع في حبها؟!"
رد سامي وقد استبد به الارتباك:
"إذاً… لماذا كل هذا الغضب؟ فقط حاول أن تجعل الأمور تسير بشكل جيد بينكما."
تغيرت ملامح نيكو، واختفت ابتسامته، وعاد الحزن إلى وجهه:
"القول أسهل من الفعل، يا سامي.
صديقك هنا وقع في أسوأ سيناريو ممكن.
لقد وقعت في حب أميرة من عشيرة الكتاب المفتوح… الابنة الصغرى لأحد أقوى ثلاثة رجال في العالم، المعروف باسم المبرمج.
أما أنا؟
فمجرد جرذ من الأحياء البائسة في عشيرة الرياح الحزينة.
هل تظن أن هذا حب يمكن تحقيقه؟"
خفض رأسه وقال بنبرة يأس:
"لهذا كنت غاضبًا. يبدو أنني قد حُكم عليّ أن أعيش كناسك بقية حياتي، يا رجل…"
لم يستطع سامي قول شيء… لا تعزية، ولا حتى كلمة تشجيع لصديقه. بالنسبة لأي رجل، كان هذا موقفًا مؤلمًا يصعب معالجته بالكلمات.
لكن فجأة، ابتسم نيكو، وكأن كل ما سبق لم يحدث أصلًا.
قال بنبرة خفيفة:
"حسنًا، لقد أجبتك على سؤالك. والآن، دعنا ننسَ الأمر. علينا التركيز على النجاة فقط."
أُعجب سامي بردّ فعل صديقه المفاجئ، لكنه في أعماقه شعر باضطراب لا يستطيع تجاهله.
هل عليّ أيضًا أن أخبرهم بقدرتي السلبية؟
أنا نفسي لا أعرفها تمامًا… لا، لا أظن أن ذلك ضروري. دعنا فقط نتجاوز الأمر.
نظر سامي إلى نيكو وسأله:
"إذًا… ماذا علينا فعله الآن؟"
أشار نيكو بيده إشارة مبسطة، ثم استلقى على الأرض محاولًا النوم، وقال:
"فقط أرح جسدك. كما اتفقنا، هذا الوقت من اليوم يُعتبر ليلًا هنا. نم، واجمع طاقتك، وعندما نستيقظ سنفعل ما علينا."
هز سامي كتفيه في قبول، ثم تمدد بجسده على الأرض محاولًا النوم. ومع ذلك، ظل عقله يعمل بلا توقف:
إذًا… لقد اكتشفت الكثير من الأمور.
أنا الآن رسميًا في المحنة الثانية… وهذا سيئ جدًا.
والأسوأ أني لا أعرف أين أنا، ولا كيف أخرج، ولا أين البقية. لا أدوات، لا خطة، وحتى قدرتي السلبية ما زالت مجهولة — وهذه نقطة ضعف حقيقية.
ثم عبس قليلًا وهو يفكر:
أتمنى فقط ألا تكون قدرتي السلبية مثل نيكو! أعني… أنا أريد الزواج فعلًا!
وفجأة، قفزت فكرة أخرى إلى ذهنه:
مهلًا… أليست ابنة القائد كانت برفقتي؟ لم أرها اليوم في أي مكان. هل يمكن أنها سقطت في مكان بعيد… أو في وضع أسوأ؟ لا… أتمنى فقط أن تكون بخير. من الغد سأبدأ بالبحث عنها.
شعر سامي بثقل جسده يزداد، والتعب المتراكم يعود إليه دفعة واحدة، ليجذبه نحو النوم شيئًا فشيئًا.
" عقلي لا يعمل كما ينبغي… يبدو أن الهجوم الذهني الذي تعرضت له كان أقوى مما ظننت. أتمنى أن أتعافى بسرعة… "
ثم غرق في نوم عميق.
—
فتح سامي عينيه على ضوء خافت، ليجد صغير النسر بجانبه يأكل شيئًا يشبه عود بسكويت صلب.
كلما أخذ منه قضم اصلح نفسه.
رفعه نحو سامي بإيماءة لطيفة، كأنه يدعوه للمشاركة.
هز سامي رأسه بلطف رافضًا، ثم نهض من مكانه.
على الجانب الآخر، كان نيكو يحرك يديه في الفراغ، كما لو كان يتحكم بشيء غير مرئي. وفور أن التفت ولاحظ سامي، أشار إليه إشارة سريعة للخروج.
تقدّم الثلاثة ببطء نحو الجدار الأبيض المضيء. وما إن اخترقوه، حتى انفتح أمامهم المشهد المألوف للقاعة المُدرَّجة.
وقبل أن يتمكنوا من التقاط أنفاسهم، صرخ أحد الحضور بأعلى صوته:
"لقد وجدت طريقة لإنهاء المحنة الثانية!!!"