91
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 91: عظم الداو الأسمى
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
حدّق (باي تشيهان) في الإشعار المتوهج بعينين ضيقتين، وارتسمت على زاوية شفتيه ابتسامة بطيئة ملتوية.
«عظمة الداو الأسمى… هاه!»
انحنى قليلاً في مقعده، ونقرت أصابعه على مسند الذراع بإيقاع منتظم.
«يا نظام، امتصها!»
【جارٍ امتصاص عظمة الداو الأسمى…】
【تحذير: ستؤدي هذه العملية إلى استبدال عظمة الداو الحالية لديك.】
【اختياري: يمكنك تخزين عظمة الداو الحالية في المخزون مقابل 1000 نقطة نظام. هل تريد المتابعة؟】
«تخزينها؟»
رفع (باي تشيهان) حاجبه.
كانت عظمة داو الحالية المزروعة فيه – أو بالأحرى، عظمة داو 'باي شينيو' – استثنائية بكل المقاييس.
غير أنها لم تمنحه أي فائدة تُذكر.
أي مزارع عادي سيبذل كل ما يملك في سبيل الحصول عليها، بل إن بيعها وحده كفيل بشراء طائفة صغيرة بأكملها.
فإن أمكن تخزينها، فذلك هو الخيار الأجدر رغم ما يكلفه من ألف نقطة نظام. والثمن يستأهل.
«خزّنها!»
【تم التأكيد! تم خصم 1000 نقطة من رصيد النقاط.】
مع تلاشي الإشعار، أحسّ (باي تشيهان) بشدٍّ غريب في أعماق صدره. لم يكن مؤلماً، لكنه كان عميقاً.
أمرٌ مثير للقلق!
انقطع نفسه.
كان الأمر كأن شيئاً ما يُنتزع من جوفه – كسلسلة مدفونة طال بها المقام في باطن الأرض، تُشَدّ أخيراً إلى النور بعد سنوات من الصمت.
ثم اختفى.
بكل بساطة.
أطلق زفيراً حاداً مرتجفاً.
«تشه!»
لقد رُفع عنه عبء لم يكن يدرك حتى أنه يحمله طوال هذا الوقت.
«هذا الشيء لم يكن ملكي حقاً من البداية، أليس كذلك؟»
استند إلى الخلف، مستسلماً للإحساس يغمره. كانت أفكاره تتسم بوضوح غريب الآن.
لسنوات، كان يحمل عظمة داو 'باي شينيو' – كنزاً لا يُقدَّر بثمن، لا جدال في ذلك – لكنها لم تجلب له نفعاً يُعتدّ به.
بل أحسّ بجلاء تام أنه بات يمتص الطاقة الحيوية ‹تشي› بوتيرة أسرع مما كانت عليه من قبل.
أكانت عظمة داو 'باي شينيو' تُقيّده وتعوق مسيرته في الزراعة بدلاً من أن تُعينه؟
كل شيء يوحي بذلك.
أطلق ضحكة مكتومة.
لكن قبل أن يمتد به الوقت ليتمتع بهذا الوضوح—
【تم تخزين عظمة الداو في المخزون.】
【بدء امتصاص عظمة الداو الأسمى. الوقت المقدّر: 12 ساعة. مستوى الألم: شديد.】
«يا لقسوة هذا النظام!» تمتم (باي تشيهان) وهو يُعدّ نفسه لما هو آتٍ.
«دائماً تكون الأمور معك على الطرف الأقصى، أليس كذلك؟»
ثم جاء الألم.
كأن كل جزء منه – جسده وعظامه حتى أعماقها – يُفكَّك ويُعاد كتابته من جذوره.
تهشّمت عظامه، وأُعيد توصيل مسارات الطاقة في جسمه من الصفر، لتُصاغ من جديد في هيئة أشد وأمتن.
وانبعث من جسده ضوء ذهبي يكتنفه زرقة خافتة، فأغرق الغرفة بأسرها بأنواره.
ولعل ذلك كان بفضل صقل جسده عبر تقنية جسد الفوضى البدائية، أو لأنه سبق أن اكتوى بما هو أشد وطأة من هذا – لكن (باي تشيهان) لم يعبأ كثيراً بالألم ولم يشغل بملك.
وبطبيعة الحال، كان أي شخص عادي في هذا الموقف سيبلغ به الجنون.
– • •
بعد مرور اثنتي عشرة ساعة!
【اكتمل الامتصاص. تم دمج عظمة الداو الأسمى بنجاح.】
【تحذير: باتت قاعدة زراعة المضيف غير مستقرة. يُوصى بالدخول في الزراعة فوراً لاستعادة الاستقرار.】
فتح (باي تشيهان) عينيه فجأة. توهّجتا بضوء ذهبي متلألئ، وكأن مجرات بأسرها تدور في أعماق قزحيتيه.
استنشق مرة واحدة فحسب، وكأن السماء ذاتها استجابت لندائه.
تدفقت طاقة التشي الروحية إلى فناء منزله كطوفان جارف لا يُردّ. وكان ذلك دون أن يُفعّل تقنية التنفس المتعدد أصلاً.
فلو استخدمها، فمن المرجح ألا تتسع طاقة التشي الكامنة في فناء منزله لمواكبة شهيّته.
فرقع رقبته ونهض واقفاً.
«هذا أفضل بكثير!»
وأخيراً، لاح له بصيص أمل حقيقي في تجاوز أولئك الذين تجمعهم صفة العبقرية ويُضرب بهم المثل في سرعة التطور.
لم يكن على يقين تام من شأن 'باي شينيو'، لكنه كان واثقاً كل الثقة من أن سرعته ستتفوق على 'لين شوان' تفوقاً كبيراً لا يُنكر.
ولم تزل بيده ورقة رابحة: بطاقة سرعة الزراعة 10x ‹30 يوماً›.
وبهذه الورقة، حتى من ينعتون بالعبقرية يمكنهم أن يتجرعوا مرارة ما يفخرون به – على الأقل لمدة شهر كامل.
بفضل هذا المزيج من عظمة الداو الأسمى، وتقنية التنفس المتعدد، وبطاقة السرعة 10x، والحبوب عالية المستوى من ❲عشيرة باي❳، ستكون الأيام الثلاثون القادمة حافلة بما يفوق الوصف.
في الأحوال العادية، كان أي شخص آخر سينهار تحت وطأة هذا النوع من العذاب، ويحتاج ساعات من التعافي قبل أن يلتقط أنفاسه.
أما (باي تشيهان)؟ فلم يرف له جفن يكاد. والآن يتصرف وكأن الألم لم يمسّه أصلاً.
ودون أن يُضيع لحظة، شرع (باي تشيهان) في الزراعة بكل ما أوتي من عزم، ولم يدّخر شيئاً من موارده.
– • •
وبينما كان (باي تشيهان) يعيش في عزلته، كان العالم الخارجي يرزح تحت وطأة الصدمة والذهول مما اقترف بيديه.
«إذن، كل تلك الشائعات عن (باي تشيهان) كانت من نسج خيال 'شين دوليانغ' واختلاقه؟ يا له من شخص خسيس!»
«أجل! لقد رأى الجميع كريستالة مرآة الذاكرة – لقد دبّر المؤامرة برمتها بنفسه.»
«وماذا عن (باي تشيهان)؟ لقد أخذ إحدى يدي 'شين دوليانغ' عقوبةً له، ولم يتردد طرفة عين.»
«لن تسكت ❲عشيرة شين❳ على هذا.»
«حتى لو لم تسكت، فماذا بوسعها أن تفعل؟ ❲عشيرة باي❳ هي الأقوى في إمبراطورية السماء القاحلة!»
– • •
كانت ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ في حالة من الاضطراب الشديد. ولم تقف الفوضى عند حدودها، إذ انتشر الخبر بالفعل في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة كلها.
ففي نهاية المطاف، لم يكن اسما 'شين دوليانغ' و(باي تشيهان) مجهولَين في هذا العالم.
لكن أن يُذلّ 'شين دوليانغ' – ذلك الذي طار صيته عبقرياً – على يد (باي تشيهان)، ذلك الشخص سيئ السمعة المنتسب إلى ❲عشيرة باي❳؟
كان الأمر أشبه بالهزل منه بالحقيقة. ولم يُصدّقه الناس في بادئ الأمر.
لكن الحقيقة لا تستأذن أحداً في الانتشار، بل تسري كالنار في الهشيم.
والآن ينتظر الجميع بأنفاس مكتومة ما سيكون عليه رد ❲عشيرة شين❳.
هل ستلتزم الصمت وتُقرّ بالخطأ؟ أم ستُصعّد الأمر وتُقدم على مواجهة ❲عشيرة باي❳؟
– • •
لكن لم يكن الجميع في عداد المصدومين.
«همم! لا بد أنه لجأ إلى بعض حيله الملتوية كما اعتاد.»
تمتمت 'باي شينيو' حين بلغها الخبر.
أكثر الناس أخذتهم الدهشة. أما هي فلم يأخذها شيء من ذلك.
كان (باي تشيهان) أضعف المزارعين، ولطالما لُقّب بأضحوكة ❲عشيرة باي❳. فكيف له أن يُلحق الهزيمة بـ'شين دوليانغ'؟
كان ينبغي أن يُدهشها هذا الأمر.
لكنه لم يفعل.
فلو كانت قد سمعت أن (باي تشيهان) هزم 'شين دوليانغ' في مبارزة مباشرة صريحة، لكانت الدهشة قد أخذتها حقاً.
لكن أن يلجأ إلى نسبه ومخططاته وحيله؟
كان ذلك نموذجاً مثالياً يُجسّد (باي تشيهان) على حقيقته.
ولم يكن لديها أي سبب تخشى منه تلك الأساليب.
كانت بيدها أوراقها الرابحة. وإذا أراد (باي تشيهان) أن يلعب بالحيل والمخططات، فستلعب هي أيضاً – وستتفوق عليه فيها حتماً.
لكن ما كانت تصبو إليه حقاً… هو المواجهة المباشرة.
أن تقف في وجه (باي تشيهان)، وجهاً لوجه.
وأن تُريه أنه حتى وهو يحمل عظمة داوها، فإنه لا يعدو كونه حثالة.
وبينما كانت 'باي شينيو' تُنهي سخريتها في أعماق نفسها – ذراعاها متشابكتان على صدرها وعيناها جامدتان باردتان – دوى طرق خفيف عند مدخل فناء منزلها.
«الأخت الصغرى باي! هل أنتِ هناك؟»
نادى صوت مهذب، وصاحبه يلهث قليلاً.
لم تُجب على الفور. كانت أفكارها لا تزال أسيرة صورة ذلك الوغد المتعجرف.
ومع ذلك، استدارت بتثاقل نحو مصدر الصوت.
«تكلّم.»
انفتح الباب ببطء. دخل شاب يرتدي رداءً أزرق سماوي اللون خاصاً بـ❲قمة السحاب السماوي❳.
كان شعره مربوطاً بتسرّع وعلى عجل – يبدو جلياً أنه قطع المسافة إليها عدواً.
انحنى باحترام وقال: «الأخت الصغرى باي، المعلم يستدعيكِ.»
ضاقت عيناها قليلاً.
«سيدي؟ هل تعلم لماذا يستدعيني؟»
«نعم! يبدو أن بعض كبار السن من ❲عشيرة باي❳ قد طلبوا لقاءكِ.»
أوقفها هذا الكلام للحظة.
ضيّقت عيناها.
‹ماذا يريد هؤلاء الآن؟›
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية