65
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 65: المواجهة في قمة السحاب السماوي
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تقدم (باي تشيهان) بخطى متأنية، بينما تردد صدى تصفيقه البطيء والساخر أعلى مما ينبغي.
توقف على بُعد خطواتٍ قليلة من تلك المواجهة المصغرة، وأمال رأسه وقد ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الساخرة التي تستفز اللكمات.
«حسناً الآن،» قالها (باي تشيهان)، وعيناه مثبتتان على 'مو ييتشن'.
«هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها شخصاً يهدد أحد أفراد ❲عشيرة باي❳ بهذه الثقة.»
ضحك ضحكةً مكتومةً حادة.
«أنت شجاعٌ جداً. أو ربما غبيٌّ فحسب؟»
ضيّق 'مو ييتشن' عينيه غضباً.
لم يقتصر الأمر على رفض 'باي شينيو' له، بل تدخّل أحد المتعجرفين ليزيد الطين بلة.
بالطبع، كان على وشك أن يفقد أعصابه.
لكن، وقبل أن يتمكن من التفوه بكلمة، سحب أحد أتباعه كُمّه وهمس بهلع:
«سيدي الشاب، هذا (باي تشيهان)… وريث ❲عشيرة باي❳.»
رمش 'مو ييتشن' بعينيه.
«ماذا؟»
نقل نظره من تابعه إلى (باي تشيهان) المبتسم بسخرية. الآن، وقد ذُكر الأمر، نعم، لقد تعرف على وجهه.
كانت كلٌّ من ❲عشيرة مو❳ و❲عشيرة باي❳ من بين أفضل عشر عشائر في إمبراطورية السماء القاحلة؛ لذا فقد تقاطعت طرقهما من قبل.
لكن (باي تشيهان) كان مدعاةً للسخرية.
«فاشل». حتى وإن كان وريثاً لـ ❲عشيرة باي❳ العظيمة، لم يرَ 'مو ييتشن' قط سبباً لأخذه على محمل الجد.
من المفهوم أنه نسيه تماماً – على الأقل حتى همس له تابعه باسمه.
فجأة، انكمش صدر 'مو ييتشن' المنتفخ قليلاً.
ليس لأنه كان يخشى (باي تشيهان) – فقد كان لا يزال يعتقد أنه قادرٌ على التغلب عليه في قتالٍ فردي – ولكن بسبب ❲عشيرة باي❳؟
أجل. كان ذلك أمراً مختلفاً تماماً.
قد تكون ❲عشيرة مو❳ ضمن أفضل عشر عشائر، لكن ❲عشيرة باي❳؟ إنها ضمن أفضل ثلاث، وربما حتى الأولى.
لذا، عدّل نبرته. قليلاً فحسب.
«ماذا تقصد بذلك بالضبط يا (باي تشيهان)؟»
سأل وهو يعبس.
لا يزال صوته يحمل تلك النبرة المتعجرفة. لم يستطع كبح جماح نفسه؛ فقد كان لا يزال ينظر إلى 'تشيهان' بازدراءٍ في أعماقه.
«الجميع يعلم أن 'باي شينيو' قد نُفيت من ❲عشيرة باي❳. فكيف أكون قد هددت ❲عشيرة باي❳ تحديداً؟»
أردف متسائلاً.
لم تتلاشَ ابتسامة (باي تشيهان). بل اتسعت – بشكلٍ خطير.
«سواءً تم نفيها أم لا، فهذا ليس من شأنك.»
خطا خطوةً أخرى إلى الأمام، وخفض صوته قليلاً بما يكفي لجعل التهديد الكامن وراء سُخريته جلياً وضوح الشمس.
«هذه مسألةٌ عائلية. وكان من المفترض بك أن تكون أحكم من أن تستفز شخصاً يحمل اسم باي.»
وأضاف وعيناه تلمعان: «أو ماذا؟»
«هل تعتقد أن ❲عشيرة مو❳ خاصتك تملك فرصةً للوقوف في وجه ❲عشيرة باي❳ خاصتي؟»
خيّم الصمت التام على الساحة.
ولم يجرؤ أحدٌ على إصدار أي صوت.
في نهاية المطاف، لم يكن هذا مجرد خلافٍ ودي؛ بل بدا الأمر وكأنهم أمام اشتباكٍ وشيك بين اثنين من عمالقة الإمبراطورية.
«أنت…»
انقبض فك 'مو ييتشن'.
كان الجدال أمراً، أما إطلاق التهديدات على مستوى العشائر فكان أمراً آخر تماماً.
«همم! هيا بنا!»
استدار وانطلق غاضباً، وتبعه تابعه مسرعاً.
راقبه (باي تشيهان) وهو يغادر، كما لو كان يراقب شخصاً لا يدرك حتى مكانته.
راقبه (باي تشيهان) وهو يغادر، كما لو كان يراقب أحمقاً جاهلاً لا يدرك حتى مكانته.
بصراحة، إذا نظرت إلى الصورة الأشمل، يمكنك القول إنه قد أنقذ حياة 'مو ييتشن'.
لقد امتلك ذلك الرجل الجرأة الكافية ليكشر عن أنيابه أمام مختارة السماء – لقد بدأ العد التنازلي لمصيره المحتوم في اللحظة التي فتح فيها فمه اللعين.
في الحقيقة، لقد أسدى (باي تشيهان) إليه معروفاً.
من المؤسف أن هذا الأحمق لم يكن من الذكاء بما يكفي ليشكر زميله الشرير على إنقاذه من موتِ شريرٍ مبتذل.
«تشه. ليس له عمودٌ فقري!»
تمتم (باي تشيهان) في سره، ثم التفت إلى بقية الحشد المذهول.
«حسناً؟»
قال ذلك بكسل، بينما تردد صدى صوته في أرجاء الساحة الفارغة.
«لقد انتهى الأمر. عودوا إلى أي شيءٍ مملٍ كنتم تفعلونه من قبل.»
تبادل التلاميذ النظرات، وتحركوا بحرج.
«هاه؟ من يظن نفسه بحق الصانع؟»
«يا له من وغدٍ متغطرس… هذه قمة السحاب السماوي، وليست حظيرة خنازيره في القمر الغامض!»
«لمجرد أنه أرهب 'مو ييتشن'، أيعتقد أنه يستطيع أن يُملي علينا أوامره؟»
• • •
على الرغم من التذمر اللاذع، لم يجرؤ أحدٌ منهم على البوح به في وجهه.
شرعوا في المغادرة واحدًا تلو الآخر – بعضهم يتمتم بضيق، وبعضهم يرمقه بنظراتٍ غاضبة – لكن لم يجرؤ أحدٌ على البقاء.
لأنه حتى وإن تراجع 'مو ييتشن'… فمن هم بحق الصانع ليخوضوا غمار هذه المعركة؟
سرعان ما أُخليت الساحة من الناس، ولم يتبقَّ سوى شخصين.
(باي تشيهان)!
(والفتاة التي بدت وكأنها تودّ إضرام النار فيه).
وقفت 'باي شينيو' ثابتة، وقد عقدت ذراعيها، بنظراتٍ حادةٍ تكاد تُسيل الدماء.
خرج صوتها باردًا كلفحة الصقيع.
«لماذا أنت هنا يا (باي تشيهان)؟»
لا شكر. ولا داعي للمجاملات.
لم يكن (باي تشيهان) يتوقع شيئًا من هذا القبيل.
ابتسم بسخريةٍ في اللحظة التي فتحت فيها فمها.
«لماذا؟»
كررها، ورأسه مائلٌ قليلًا.
«ألا يُسمح لي بالتواجد هنا؟ لم أكن أعلم أن قمة السحاب السماوي ملكٌ لكِ.»
«أنت تعرف جيدًا ما أعنيه.»
انفجرت 'باي شينيو' غضبًا، وتقدمت خطوةً إلى الأمام، وقد ازدادت نظراتها حدة.
«لا تتظاهر بأنك ساعدتني، أيها المنافق.»
ارتجف صوتها من فرط الغضب، لكنها تمالكت نفسها، بصعوبةٍ بالغة.
«لا أعرف ما الذي تخطط له، ولا الخطة الملتوية التي جرتك إلى هنا… لكن دعني أُخمّن.»
رفعت ذقنها إلى الأعلى.
«تريد إسكاتي. لتتأكد من أنني لن أُخبر أحدًا أبدًا بما اقترفته بحقي.»
ثم سخرت.
«لكن لسوء حظك، قوتك الضئيلة لا تكفي إطلاقًا لتحقيق ذلك.»
فهي التي أقسمت على الانتقام منه، ولم تتوقف أبدًا عن تتبع تحركاته.
كانت تصغي باهتمامٍ لكل همسةٍ تُتداول عن ❲عشيرة باي❳، ولا سيما أي شيءٍ يرتبط بـ (باي تشيهان).
كانت تعلم أنه لا يزال قابعًا في عالم [تكوين النواة]. لذا لم يكن يمثل تهديدًا؛ ليس لها على الأقل.
بالتأكيد، لو اصطحب معه أحد الشيوخ، لربما ساورها القلق. لكن هذه كانت ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
فحتى بالنسبة لـ ❲عشيرة باي❳ ذات النفوذ، ثمة حدودٌ لما يمكنهم الإفلات به هنا.
في تلك الأثناء، ظل (باي تشيهان) واقفًا في مكانه، يبتسم بسخريةٍ كما لو كان يراقب طفلًا يثور غضبًا.
‹لا يزال الوضع على حاله!›
فكر (باي تشيهان).
لم تتغير 'باي شينيو' على مر السنين.
كانت لا تزال تُظهر مشاعرها بوضوح – على الأقل في حضرته.
كان يخشى أن يكون الزمن والمنفى قد شوّهاها، وحوّلاها إلى أفعى باردةٍ وماكرة.
لكن كلا.
لو كانت من هذا النوع، لما صرخت في وجهه هكذا.
كانت ستبتسم بلطف، وربما شكرته على «إنقاذها»… كل ذلك بينما تشحذ السكين من خلف ظهره.
لكنها لم تفعل.
وبصراحة؟
هذا ما جعل التعامل معها أكثر سهولة.
فأمثالها صريحون، وتعرف دائمًا من أين سيأتيك التهديد.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية