382
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 382: ازدهار الطاقة الشيطانية!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«حسناً، سيكون ذلك لطيفاً بالتأكيد!» تمتم (باي تشيهان).
وعلى أي حال، وصل المزارعون الشيطانيون بعد ذلك بوقت قصير، وكان وصولهم مدمراً؛ فقد انهار الجناح الشرقي على الفور تقريباً عندما اندفعت موجة من الشخصيات الغامضة نحو خطوط إمبراطورية السماء القاحلة المنهكة بالفعل. واصطدمت طاقة ‹تشي› الشيطانية بمزارعي الإمبراطورية، لتضيء الانفجارات ساحة المعركة كالألعاب النارية العنيفة. وبما أن أيديهم كانت مقيدة بالفعل في قتال الوحوش النَاغُورية، لم يكن لدى مزارعي إمبراطورية السماء القاحلة أي قدرة إضافية للتعامل مع المزارعين الشيطانيين أيضاً؛ فإذا حوّلوا تركيزهم إليهم، فإن الوحوش النَاغُورية ستمزقهم إرباً.
لكن الأمر لم يكن كما لو أنهم يستطيعون تجاهل المزارعين الشيطانيين، الذين من الواضح أنهم لن يفوتوا مثل هذه الفرصة الذهبية. فلم يتوقف مد الوحوش أو يتباطأ – بل اندفع بقوة أكبر، واصطدم بظهورهم بينما قام المزارعون الشيطانيون بقطع المقدمة. وكانت النتيجة….. مذبحة دموية فورية!
غرقت الصرخات تحت هدير التعاويذ الشيطانية، وقُذفت الجثث في الهواء، وتحطمت تشكيلات المصفوفة. ولأن المزارعين الشيطانيين كشفوا عن أنفسهم فجأة دون أن يتم اكتشافهم، فإن وحدات الاحتياط المتمركزة في الخلف لم تكن سريعة بما يكفي للاستجابة.
تغيرت ملامح القائد 'وي زونغ يوان' وهو يرى المذبحة تتكشف أمامه؛ فقد كانوا يتوقعون حدوث عملية تسلل، وأعدوا تدابير مضادة، لكن حتى هو لم يتوقع أن يقترب المزارعون الشيطانيون إلى هذا الحد، دون أن يتم اكتشافهم، قبل أن ينصبوا الفخ. والآن، وفي الدقائق القليلة الأولى، خسرت إمبراطورية السماء القاحلة من المزارعين أكثر مما خسرته في المعركة بأكملها قبل الكمين.
أصدر (باي تشيهان) صوت نقر بلسانه بينما مرت جثة من أمامه، وقال: «تشه! مزعج». لم يعد بإمكانه التركيز فقط على قتل الوحوش من الدرجة التاسعة؛ فإذا تمكن هؤلاء المزارعون الشيطانيون من تجاوزه، فسوف يصطدمون مباشرة بالمنطقة التي تتمركز فيها قوات ❲عشيرة باي❳. وعلى الرغم من أنهم لن يستسلموا بسهولة، إلا أنه سيكون هناك بالتأكيد ضحايا، وهذا ليس بالأمر الجيد.
توقف (باي تشيهان) على الفور عن التقدم للأمام وتراجع عدة أمتار إلى الوراء. ضغطت قدمه برفق على الأرض الملطخة بالدماء… بومↈ! فانفجرت موجة صدمية تحت كعبه وهو يدفع نفسه للخلف، شاقاً طريقه بوضوح وتحكم عبر الوحوش والأعداء، حتى هبط فوق كومة من جثث الوحوش التي لا تزال ترتجف، ثم عدّل وقفته.
اندفع المزارعون الشيطانيون نحوه مثل تسونامي أسود، فألقى نظرة باردة على صفوفهم. والآن، وبدلاً من التقدم أكثر في موجة الوحوش، وضع نفسه مباشرة بين الجيش الشيطاني القادم وموقع ❲عشيرة باي❳ خلفه. لكن المزارعين الشيطانيين لم يندفعوا نحوه، ليس بالطريقة التي فعلتها الوحوش النَاغُورية، وبدلاً من الهجوم بحماقة، تباطأت خطواتهم، وتوقف العديد منهم تماماً على بعد عشرات الأمتار، وانزلقوا حتى توقفوا كما لو كانوا يصطدمون بجدار غير مرئي.
انتشرت الهمسات بين صفوفهم: «لا تقتربوا منه…»، «هذا (باي تشيهان)!». حتى أكثر المزارعين الشيطانيين جنوناً وتعطشاً للقتال كانوا يقدرون حياتهم عندما صفعتهم الحقيقة على وجوههم؛ لأن (باي تشيهان) لم يكن مجرد عبقري بسيط، بل كان كارثة متنقلة. فلم يكونوا أغبياء لدرجة أنهم لا يعرفون ما فعله، وليس فقط بسبب الأخبار المتعلقة بقتله للوحوش النَاغُورية من الدرجة العاشرة، بل كانت هناك شائعات حول نجاته من لكمة 'غو يو'، والتي كانت لكمة خبير من عالم [الخلود]، وقد نجا منها بمفرده.
ومع ذلك، ترددت مجموعة كبيرة من المزارعين الشيطانيين – يبلغ عددهم الآلاف. وتراجع بعضهم غريزياً عندما اجتاحتهم نظرة (باي تشيهان)، كما لو أن عينيه وحدهما قادرتان على قطع رؤوسهم. حتى شيوخ عالم [صقل الفراغ] توقفوا، ووجوههم متجهمة وعابسة. فقد كانوا قد خططوا في الأصل للاندفاع للأمام وشق طريقهم عبر القوات الصالحة، لكن الآن؟ أوقف شاب وحيد تقدمهم؛ شخص واحد… (باي تشيهان)!
شدّ كبير [صقل الفراغ] الذي يقود الجناح الشرقي أسنانه، وبرزت عروقه على صدغيه، وقال: «لا يمكننا السماح لهذا الوغد باحتجازنا هنا!». أيقظ هديره الكثيرين من خوفهم، لكنه لم يزعزع حذرهم. فقام بتقييم ساحة المعركة الفوضوية بسرعة واتخذ قراراً سريعاً: «تفرقوا! ستلتف مجموعة حوله وتهاجم مؤخرته!». وأشار إلى المسافة التي تتمركز فيها قوات ❲عشيرة باي❳ مضيفاً: «إذا انتظرنا طويلاً، ستصل التعزيزات، وسيفشل كميننا!». أصبح صوته حاداً كالشفرة وهو يتابع: «قبل حدوث ذلك، يجب علينا تقليص قوتهم الأقوى – ❲عشيرة باي❳!».
أومأ العديد من الشيوخ برؤوسهم في حزن؛ فلم تكن هذه مجرد غارة، بل كانت ضربة حاسمة تهدف إلى شلّ الإمبراطورية، ولم يكن بوسعهم تحمل التردد.
«ستتقدم ثلاثة فرق متجاوزة (باي تشيهان) وتهاجم الخطوط الخلفية! لا تتدخلوا، إلا إذا كان ذلك ضرورياً للغاية! والباقي منكم…». ثبتت عيناه على (باي تشيهان)، الشاب الواقف وحيداً كجبل منعزل منحوت من الغطرسة والهدوء الراسخ، ثم أردف: «سأوقفه هنا!».
أثار الأمر موجة من الخوف بين جنودهم، لكن الطاعة انتصرت في النهاية. تبادل العشرات من خبراء [صقل الفراغ] النظرات؛ فلم يرغب أحد في أن يكون الأول، ولم يرغب أحد في تجربة السيف الذي كان يذبح الوحوش كالأعشاب الضارة. لكن لم يكن لديهم خيار آخر. «أوقفوه، واحتجزوه حتى يصل شيوخ [الصعود العظيم]!». كانت الخطة يائسة، ومحفوفة بالمخاطر، بل وربما تكون حماقة، لكن ذلك كان خيارهم الوحيد.
ومع اشتداد قبضة الموجة الأولى من المزارعين الشيطانيين الذين يمارسون [صقل الفراغ]، حملوا أسلحتهم وتقدموا ببطء وتردد نحو (باي تشيهان). وازدادت كثافة الهواء، فأمال (باي تشيهان) رأسه، وضاقت عيناه قليلاً: «أوه؟». ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة ساخرة وقال: «يبدو أنكم قررتم التحرك أخيراً». أضاءت شفرة سلاحه بضوء بارد وهو يرفعها قليلاً، وانخفض صوته إلى همس خافت بشكل خطير: «لكنها تدور حولي… هل ظننتم حقاً أنني سأسمح بذلك؟».
اهتزت الأرض بينما كان (باي تشيهان) يتحرك؛ ففي اللحظة التي غيّر فيها وقفته، اندفع عشرة من شيوخ عالم [صقل الفراغ] إلى الأمام دفعة واحدة.
«شكّلوا القفص!»
اشتعلت طاقة ‹تشي› الشيطانية مثل عشرة أعمدة من اللهب الأسود، وتداخلت معاً لتشكل قبة من الضغط القاتل حول (باي تشيهان). وفي لحظة، حوصر الشاب، وانقطعت عنه كل الجهات في تطويق كامل… أو هكذا تمنوا.
ابتسم الشيوخ ابتسامة حادة، وأخفوا خوفهم وراء تظاهر زائف بالشجاعة:
«إنه محاصر!»
«جيد! أمسكوه هنا!»
لكن- رفع (باي تشيهان) حاجبه ببساطة وتساءل: «مُحاصَر؟». لطالما وجد الأمر مسلياً كيف أصبح الناس واثقين من أنفسهم لمجرد أنه كان يأخذ الأمور ببساطة ولا يرد على الفور.
شوووم! انفصل اثنا عشر من المزارعين الشيطانيين عن المجموعة الرئيسية، واندفعوا نحو الخلف حيث كانت قوات ❲عشيرة باي❳ تدافع عن خط الدفاع، مرددين: «هناك! ابتعدوا عنه!»، «اقتلوا مزارعي ❲عشيرة باي❳ الآخرين أولاً!»، «ههه… إنهم منشغلون بمحاربة الوحوش النَاغُورية، ولن يكونوا قادرين على الرد».
كانوا سريعين. لكن… أحكم (باي تشيهان) قبضته على سيفه وصاح: «سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!».
تذبذب النصل… واختفى.
ثم- شليك! شليك! شليك!
انطلقت تسعة خطوط فضية مبهرة عبر الهواء، متسللة عبر الفجوات بين الشيوخ المحيطين به. فتجمد المزارعون الشيطانيون الفارون في منتصف خطواتهم، وبعد لحظة قلب، انفصلت أجسادهم عن بعضها مثل الفاكهة المقطعة، وتناثر الدم في تسعة أقواس مثالية، فصبغ ساحة المعركة باللون القرمزي.
اتسعت أعين الشيوخ الذين حاصروا (باي تشيهان) بذهول:
«هذه السرعة!»
«هل هو حقاً في عالم [قطع الروح]؟!»
وتوقفت الموجة التالية من المزارعين الشيطانيين في عالم [قطع الروح] الذين حاولوا التسلل من حوله على الفور وهم يرتجفون.
وحتى في خضم خوفهم، زأر شيوخ [صقل الفراغ] العشرة بغضب: «تباً لك!»، «أوقفوه!». فانقضوا في وقت واحد، وهز هجومهم المشترك الأرض وشوه السماء. لكن (باي تشيهان) لم يرف له جفن؛ كان سيفه يتحرك في أقواس نظيفة، يصد، ويقطع، ويغير اتجاه كل ضربة، ليرسل ضربة أو اثنتين تجعل الشيوخ يتراجعون متعثرين، يسعلون دماً. وحتى وهو محاط بهم، لم يتعرض للضغط. تقدم خطوة واحدة إلى الأمام… بومↈ! فاندفع ثلاثة من الشيوخ للخلف عشرات الأمتار، وسط صرخاتهم: «أوقفوه!»، «لا تدعوه يكسر التشكيل!».
لكن (باي تشيهان) كان قد بدأ بالتحرك مجدداً. أما المزارعون الشيطانيون المتبقون – أولئك الذين كان من المفترض أن يتجاوزوه وكانوا قد اندفعوا نحو ❲عشيرة باي❳ – فتوقفوا تماماً. لم يجرؤ أحد على اتخاذ خطوة واحدة، ليس بعد أن شاهدوا العشرات من رفاقهم يُذبحون كما لو كانوا دجاجاً في مسلخ؛ فقد جمّدهم الخوف في الأرض.
ولاحظ كبير [صقل الفراغ] الذي يقود الهجوم ترددهم في منتصف المعركة، فتجهم وجهه من شدة الغضب وصرخ وهو بالكاد يصد ضربة أحدثت شقوقاً كخيوط العنكبوت تحت قدميه: «يا جبناء! ماذا تفعلون؟!». ثم لوّح بسيفه بكل قوته، مما أجبر اثنين من شيوخه على تشجيعه على البقاء واقفاً، وتابع: «أنتم تضيعون الفرصة الثمينة التي خلقناها! التفوا حوله واقتلوه قبل وصول تعزيزات ❲عشيرة باي❳!». فمجرد التفكير في الضغط الهائل واحتمالية الموت التي قد يتعرضون لها لمجرد الاختباء هكذا، جعل الشيخ غاضباً للغاية.
لكن بفضل أوامره، تمكنوا في النهاية من التحرك – ببطء وحذر. وحاول (باي تشيهان) الفرار لكنه فشل؛ فهذه المرة، بذل الشيوخ الشيطانيون قصارى جهدهم لإيقافه بكل ما أوتوا من قوة.
«تسك!» أطلقها (باي تشيهان)، وعلى الرغم من أنه لم يرغب في ذلك، إلا أنه اضطر إلى قبول حقيقة أن مواجهة عشرة من شيوخ عالم [صقل الفراغ] كانت فوق طاقته الحالية. لقد قاتل ضد سبعة من شيوخ عالم [صقل الفراغ] في إمبراطورية النجم الساقط، وبينما كان لا يزال يتمتع بالأفضلية آنذاك، كان ذلك لأن مزارعيهم كانوا يمتلكون تقنيات أدنى. ومن ناحية أخرى، كان لدى شيوخ المزارعين الشيطانيين جميعاً تقنيات من الدرجة الأرضية على الأقل – وكان عددهم أكبر. بالطبع، لم يعتقد (باي تشيهان) أنه سيموت، لكنه كان يحاول فعل أي شيء؛ فكان منعهم أمراً مستحيلاً. ‹حسناً، لقد فعلت كل ما بوسعي› هكذا حدّث نفسه.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN