اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 303 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 303

اقرأ اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 303 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 303 باللغة العربية على مانجا تايم.

303

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 303: إمبراطورية النجم الساقط!

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

كانت القارة شاسعة، مقسمةً إلى إمبراطوريات عظيمة، تتباهى كلٌّ منها بتراثها العريق، وطوائفها القوية، وضغائنها القديمة. وقفت إمبراطورية السماء القاحلة شامخة، تتباهى بكونها الأقوى في المنطقة. غير أنّه لم يكن من اليسير عليها غزو الإمبراطوريات الأخرى؛ لأن البقية سيوحدون صفوفهم إذا ما حاولت شنّ هجومٍ على أيٍّ منها. وكانت الإمبراطوريات الأخرى على دراية بذلك أيضاً؛ ولذا، ورغم صراعاتها الداخلية، فقد أبرمت معاهداتٍ للتحالف متى ما تجرأت إمبراطورية السماء القاحلة على الهجوم. وقد ضَمِنَ هذا كبح جماح إمبراطورية السماء القاحلة، الأقوى بين الجميع، وإبقاءها تحت السيطرة.

ولكن في حقيقة الأمر، لو سخّرت إمبراطورية السماء القاحلة كامل قوتها، لتمكنت بسهولةٍ من غزو الإمبراطوريات المحيطة بها. غير أن ثمة معضلةً أخرى كانت تحول دون ذلك، وتتمثل في أن سلطة ❲العائلة الإمبراطورية❳ هناك لم تكن مطلقة، وأن العشائر والطوائف الأخرى لم تكن لِتُبدي أي مساعدةٍ في أمرٍ لا يعود بالنفع إلا على ❲العائلة المالكة❳ دون سواها.

وعلى النقيض من إمبراطورية السماء القاحلة، كانت كلمة الإمبراطور مطلقةً لا تُردّ في إمبراطورية النجم الساقط. فإذا ما أصدر أمراً، وجبت على الجميع طاعته، وإلا عرضوا أنفسهم للهلاك. وبمقارنتها بنظيراتها المتاخمة لإمبراطورية السماء القاحلة، ربما تكون إمبراطورية النجم الساقط هي الأضعف. ولكن لحسن الحظ، وبفضل الاتفاق الذي أبرمته الإمبراطوريات الأخرى توجساً من إمبراطورية السماء القاحلة، تمكنت إمبراطورية النجم الساقط من الصمود. إلا أن الجميع كان يُدرك أن هذه ليست سوى هدنةٍ مؤقتة، وأنه ما لم يسعَ المرء لتعزيز قوته العسكرية، فإنه معرَّضٌ للابتلاع بالكامل من قِبل إمبراطوريةٍ أخرى.

ولكن، وعوضاً عن التهديد الخارجي، كان ثمة ما يهدد استقرار إمبراطورية النجم الساقط؛ ألا وهو صراعاتها الداخلية. فبما أن سلطة ❲العائلة المالكة❳ كانت مطلقة، لم يجرؤ أحدٌ على معارضتها؛ إذ يُعدُّ ذلك خيانةً عظمى يُعاقب مقترفها بإعدام أفراد عائلته على الفور. ولهذا السبب، حظيت طبقة النبلاء هناك بامتيازاتٍ لا مثيل لها، في حين كابد عامة الشعب ظلماً واستبداداً قاسياً على يد ذوي المكانة الرفيعة.

• • •

إمبراطورية النجم الساقط!

كانت شوارع العاصمة تعجُّ بالضجيج، لكنه كان ضجيجاً أجوف. كان الباعة ينادون بفتور، عارضين بضائع لا يقوى على شرائها إلا قلةٌ قليلة، وكانت رائحة النبيذ الرخيص والأجساد المتعرقة تفوح في الأجواء.

وفجأة، شقّ صوت صفعةٍ حادة عَبَاب الضجيج.

«قمامة لا قيمة لها!»

زمجر رجلٌ، ووجّه لكمةً قويةً لجسد متسولٍ نحيلٍ مُكوَّرٍ على الأرض. سعل المتسول دماً، لكنه لم يُحرّك ساكناً للدفاع عن نفسه، وكانت عيناه خاليتين من أي تعبير، وقد استسلمتا لقدرهما. ركل الرجل -الذي دلّت ملابسه على أنه مزارعٌ مبتدئ- المتسول مرةً أخرى، وهو يزمجر قائلاً: «كل هذا خطؤك! لقد خسرت كل شيء على طاولات القمار اليوم بسبب وجهك الملعون! أنت نذير شؤم!»

ألقى الحشد نظرةً خاطفةً، ثم ولّوا مُنصرفين. ضحك البعض في سرهم، وأسرع آخرون من خطواتهم، ولم يتدخل أحد؛ فقد كانت مشاهد كهذه مألوفةً وشائعة.

كانت ركلةٌ أخرى على وشك أن تهوي، عندما وقف شخصٌ ملثم بين الرجل وضحيته.

«قف!»

كان الصوت هادئاً، لكنه يفيض بالسلطة. رمش المزارع، ثم عبس، وتصاعدت رائحة أنفاسه الكريهة وهو يقول:

«من أنتِ بحق الصانع؟ هل أنتِ عاهرة فضولية؟ ابتعدي عن طريقي!»

لم تتحرك الفتاة، ورمقته عيناها -المختبئتان تحت غطاء الرأس- بتحدٍ هادئ، وقالت بصوتٍ خافت:

«ليس من الشرف في شيءٍ ضرب من لا حول له ولا قوة. هل تشعر بالقوة وأنت تهاجم شخصاً لا يستطيع حتى أن يحرك ساكناً للمقاومة؟»

وقعت كلماتها كالصاعقة الباردة، ولكن، وبدلاً من أن تُشعره بالخزي، زادت من حدة الموقف، واستشاط الرجل غضباً.

«أتجرؤين على إلقاء محاضرةٍ عليّ؟»

بصق على الأرض، وتجهم وجهه قائلاً: «حسناً! إن كنتِ تريدين مشاركته مصيره، فلا تلوميني لاحقاً!»

رفع يده، فتوهجت راحته بضوءٍ خافتٍ إثر تجمع قوته الروحية. وبالكاد أبدى الحشد أيّ ردة فعل، بل ظلوا يراقبون المشهد بفضول. ثم هوت صفعته. لكن، وقبل أن تبلغ وجهها، رفعت الفتاة المقنعة ذراعها فجأةً، وأطبقت أصابعها النحيلة على معصمه بقبضةٍ لا هوادة فيها.

اتسعت عينا الرجل، ثم تجمدتا في مكانهما حين انزلق غطاء رأسها إلى الخلف، كاشفاً عن وجهٍ بجمالٍ خزفيّ، يُحيط به شعرٌ أسود كالحبر المتدفق. وعيناها الصافيتان الثابتتان تحملان النبل والحزن معاً. انقضّ عليه الإدراك كالصاعقة، وكادت ركبتاه أن تخوناه.

«الأميرة صـ…» تلعثم في كلامه، وبدا الرعب جليّاً على وجهه.

انزلق الرداء أكثر، بينما تعالت الشهقات بين المارة. أفلتت الفتاة معصمه، وكانت نظرتها باردةً وبعيدة.

«أنت عارٌ على هذه الإمبراطورية!» قالت بحزم.

انهار الرجل أرضاً وانحنى على عجل، والكلمات تتساقط من شفتيه مرتجفةً:

«لم أكن أعلم! سامحيني! سامحيني يا صاحبة السمو!»

انطلقت شهقاتٌ مكتومةٌ بين المتفرجين؛ فانحنت الرؤوس مسرعةً، وانخفضت الأبصار، بينما سرت الهمسات بين الحشود:

«إنها هي…»

«الأميرة 'سون ياورينغ'!»

«الابنة الأثيرة للإمبراطور نفسه!»

«يقولون إن جلالته يُجلّها أكثر من بقية أبنائه… فهي عبقريةٌ على نقيض الأمراء والأميرات الآخرين. لقد بلغت بالفعل عالم [قطع الروح]. كما تعلم، حتى بعض القادة أضعف منها.»

«يقولون إنها ستتوج الإمبراطورة القادمة!»

انتشر الهمس كالنار في الهشيم، وهيمنت الرهبة والخوف على الشارع بأكمله. جثا المزارع السكير على ركبتيه وهو يرتعد، وراحت جبهته ترتطم بالأرض في انحناءاتٍ محمومة.

«سامحيني يا أميرة! كنتُ غافلاً! لم أكن أعرف أنكِ صاحبة السمو، أنا-»

«أنت تعتذر للشخص الخطأ.» أسكتته كلماتها الواضحة والهادئة، وكأنها شفرةٌ وُضعت على حلقه. تجمّد الرجل في مكانه، ثم استدار بتصلبٍ نحو المتسول، وتشققت شفتاه وهو يتلعثم قائلاً:

«أنا… كنت مخطئاً. سامحني!»

رفع المتسول عينيه الغائرتين ببطء، ولم يكن فيهما غضبٌ ولا امتنان، بل مجرد فراغٍ باهتٍ لرجلٍ سُحق حتى استحال غباراً. فسواءٌ أانتهى هذا الضرب أم بدأ ضربٌ آخر في الغد، لم يعد الأمر مهمّاً؛ فالحياة نفسها قد غدت مريرةً في عينيه منذ زمنٍ بعيد. ثم خفض بصره مرةً أخرى دون أن ينبس ببنت شفة. لمحت الأميرة 'سون ياورينغ' عينيه أيضاً، تلك العينين اللتين استسلمتا لليأس وودّعتا الحياة فعلاً.

وفجأة، قطع صوتٌ حادٌّ التوتر: «صاحبة السمو!»

شقت إحدى الحارسات المنهكات طريقها مسرعةً عبر الحشد، وانحنت بسرعةٍ قبل أن تندفع للوقوف إلى جانبها، وكان وجهها شاحباً من الخوف.

«لماذا خرجتِ وحدكِ؟ هل تدركين مدى خطورة هذا الأمر؟ ماذا لو كان القتلة يتربصون بكِ؟»

أدارت الأميرة -وقد سقط غطاء رأسها بالكامل الآن، كاشفاً عن وجهها الأثيري- رأسها بخفوت، وقالت بنبرةٍ نادمة: «لقد كنتُ مهملة. سامحيني!»

انحنت قليلاً، ووضعت بعض قطع الفضة في يدي المتسول المرتجفتين، وهمست بصوتٍ خافتٍ للغاية، بحيث لا يسمعه أحدٌ سواه:

«عِش… ليومٍ آخر على الأقل.»

ثم، وبينما كانت مرافقتها تشد كمّها بإلحاح، استدارت الأميرة 'سون ياورينغ' وغادرت، ليتلاشى طيف ظهرها النحيل وسط حشد الناس. حدق المتسول في الثقل المستقر بين كفيه، كما لو كان حجراً من عالمٍ آخر. لم يبكِ، ولم يبتسم، فلم يبقَ في عينيه سوى الصمت.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN