265
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 265: لعنة جسد سماوي
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
عندما كانت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' في السادسة من عمرها فقط، اهتزت ❲عشيرة باي❳ من جذورها.
ففي ذلك الصباح الشتوي، تفجر جسدها فجأة بتدفق مرعب من طاقة الجليد.
وهبطت درجة الحرارة داخل فناء منزلها بغتةً ودون سابق إنذار؛ فزحف الصقيع على الجدران، وتجمدت البرك تمامًا، وتحولت حتى أرق نسمات الهواء إلى شفرات باردة لاذعة.
لم يكن الأمر مجرد انجذاب طفولي عابث لعنصر الجليد، بل كان فيضانًا هائلًا وخانقًا من القوة التي تتحدى المنطق.
حتى إن 'الشيخ الأكبر'، الذي كان نشطًا في ذلك الوقت، اضطر إلى التدخل.
فقد تقدم خطوة إلى الأمام – فقط لتتبدل تعابير وجهه على الفور، ويرتجف جسده حين اخترق التيار الجليدي مسارات الطاقة في جسده.
اخترقت تلك الطاقة دفاعاته كإبر لا تعد ولا تحصى، مما أجبره على التراجع في حالة من الصدمة.
ابتهجت العشيرة في البداية؛ فقد كان هذا العرض دليلًا على أن إمكانات 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' قد فاقت كل ما تخيلوه على الإطلاق.
ولم يكن مستقبلها مشرقًا فحسب، بل كان مقدرًا له أن يكون مبهرًا، حتى بين أشد العباقرة فخرًا في الإمبراطورية.
لكن فرحتهم لم تدم.
ففي اليوم ذاته، انهارت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
وتشنج جسدها الصغير بينما تدفقت طاقة ‹تشي› الباردة عبر مسارات الطاقة لديها كالأنهار الهائجة، مهددة بتمزيقها من الداخل.
تحولت شفتاها إلى اللون الأزرق الباهت، وصار جلدها كالزجاج المتجمد. ولم تكن قادرة حتى على التنفس دون أن تتشكل شظايا الجليد في رئتيها.
كما تغير مظهرها من السمات المعهودة لـ ❲عشيرة باي❳ إلى سمات عشيرة الجليد – بشعر فضي وعينين زرقاوين.
أدرك 'باي تيان هنغ' بسرعة الحقيقة القاسية: لم يكن جسدها قويًا بما يكفي لاحتواء موهبتها الفذة.
فالجسد الذي وعد بالعظمة كان في الوقت ذاته بمثابة حكم بالإعدام.
وقيل إنه لولا التدخل، لربما لم تكن لتنجو من تلك الليلة.
بذلت ❲عشيرة باي❳ كل ما في وسعها للحفاظ على حياتها.
فاستُخرج كل كنز يبعث اللهب والدفء، ونُسج إشعاعها في حواجز أحاطت بجسدها الهزيل.
وعُدّلت تشكيلات المصفوفة، ليس لتزويدها بالمزيد من الطاقة الحيوية ‹تشي›، بل لتصريف الفائض منها قبل أن يلتهمها.
ولفترة من الزمن، سمح لها هذا التوازن بالصمود.
لكن لم يكن هناك علاج حاسم.
فكل نفس وكل نبضة قلب كانا صراعًا بين البقاء والدمار.
لم تعش 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لأن جسدها قد تقبل مصيره، بل لأن العشيرة أرادت لها أن تحيا – فكبحت البرد القارس بداخلها، يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام.
وحتى في ذلك الحين، لم يستطع أحد من ❲عشيرة باي❳ إنكار الحقيقة؛ وهي أن الكارثة قد تأجلت فحسب، ولم تُحل.
«لحسن الحظ، إنها موهوبة للغاية وتمتلك قطعة أثرية من الدرجة الأرضية، وهي قلادة قلب الرماد، التي تنتج طاقة تشي دافئة، مما يساعدها.»
واصل 'باي تيان هنغ' حديثه:
«ولكن حتى هذا لا يكفي في أسوأ أيامها، حينما ينهار جليدها.»
‹لم تكن لدي أي فكرة على الإطلاق!›
حسنًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنه كان يفضل الابتعاد عن أخته، ولأن أخته بدورها كانت تحب الابتعاد عنه.
علاوة على ذلك، ربما كانت تخشى أن تنهار صورتها كأخت قوية، واعتقدت أنه سيستغل ذلك إن علم بالأمر.
ففي النهاية، كان (باي تشيهان) يحب استغلال نقاط ضعف الآخرين.
ساد الصمت لبرهة!
وكان كلاهما غارقًا في أفكاره العميقة، قبل أن يكسر 'باي تيان هنغ' هذا الصمت أخيرًا:
«على أي حال، ماذا تقصد بالفتاة التي أحضرتها والتي تتمتع ببنية جسدية مشابهة لـ 'شيو تشينغ'؟ هل تعلم ما هي مشكلة جسد أختك؟»
سأل 'باي تيان هنغ'.
أدرك (باي تشيهان)، بعد الاستماع إلى والده، أنه لا هو ولا أي فرد من ❲عشيرة باي❳ لديه أدنى فكرة عن الجسد السماوي الذي تمتلكه أخته.
لقد ظن في البداية أن سبب جهله هو افتقاره إلى المعرفة، ولكن يبدو في الواقع أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل، ولا يوجد أي مفهوم أو فهم للجسد السماوي في إمبراطورية السماء المهجورة.
فربما لا وجود لها في العصر الحالي؛ إذ إن فكرة مثل هذه الأجساد كانت متداولة فقط عندما كانت 'الإمبراطورة الخالدة في ليان' لا تزال على قيد الحياة.
«عندما أقول إن لديهما بنية جسدية متشابهة، فأنا أعني أن بنيتهما الجسدية هي الأفضل في هذا العالم. ومثل 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، فإن 'جين تاويي'، الفتاة التي أتحدث عنها، قد عانت طوال حياتها من فيضان طاقة الين، وتحتاج إلى طاقة اليانغ للحفاظ على حياتها.»
أجاب (باي تشيهان).
«جسد هو الأفضل في هذا العالم؟»
كان 'باي تيان هنغ' مرتبكًا مما يعنيه (باي تشيهان).
في الواقع، هناك العديد من الأجساد التي تُعد أفضل من غيرها، ولكن لم تكن هناك قائمة واحدة تصنفها جميعًا.
لذا، لم يكن لديه أدنى فكرة عن الكيفية التي توصل بها (باي تشيهان) إلى استنتاج مفاده أن بنيتهما الجسدية هي الأفضل في هذا العالم.
وعلى أي حال، ركز على الأمر الأهم مما سمعه.
«إذن، هل تعلم ما هي المشكلة التي تعاني منها أجسادهما؟»
فهذا هو الأهم؛ إذ ما دامت المشكلة قد عُرفت، فإن إيجاد الحل سيكون أيسر بكثير.
«إنها ليست مشكلة، بل هكذا تعمل أجسادهما.»
أجاب (باي تشيهان).
«بالتأكيد!»
قال 'باي تيان هنغ'.
كان يعتقد أن (باي تشيهان) لم يرَ بنفسه ما قاسته 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، وبالتالي لم يدرك حجم المشكلة.
وخاصة بالنسبة له ولأمهما، اللذين كانا يعانيان القلق المستمر دون وجود أي حل في متناول اليد.
وربما لهذا السبب، كما فكر، فعلت 'مو يوي لان' ما فعلته حين حاولت إيجاد حل لـ (باي تشيهان).
فمع وجود 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' في تلك الحالة، وتوجه (باي تشيهان) نحو المصير ذاته، لا بد أنها كانت يائسة، وبمجرد أن لاح لها حل، أقدمت على ما اعتقدت أنه الصواب دون إطالة التفكير.
بينما كان (باي تشيهان)، على الرغم من إدراكه القليل لطبيعة الجسد السماوي – وهو أن هذا الجسد يعد لعنة وهبة في آن واحد…
لكن هل كان لعنة حقًا؟ يكون كذلك فقط إن عجز المرء عن السيطرة عليه.
ومن ناحية أخرى، فقد مر هو أيضًا بجحيم المعاناة مرات عديدة ليحصل على بنيته الجسدية أو حتى نصفها، وما زال هناك المزيد من الجحيم الذي يتعين عليه عبوره لبلوغ البنية الجسدية الكاملة.
لكنه أدرك في الوقت عينه أن هذا المسار كان اختياره، بينما لم يكن لدى أخته ولا 'جين تاويي' أي خيار، وهو ما يصنع فارقًا كبيرًا.
ومن الصحيح أيضًا أن هناك العديد من الأشخاص ذوي البنية الجسدية القوية في هذا العالم، ممن يحلمون بامتلاك مثل هذه البنية، ومستعدون لفعل أي شيء لتحقيق ذلك.
فكان الأمر الأهم هو امتلاك الموارد والمعرفة الكافية حول طبيعة هذه البنية الجسدية.
«على أي حال، بما أنك تعرف شيئًا عن بنيتهما الجسدية، فهل تعرف الحل أيضًا؟»
سأل 'باي تيان هنغ'.
أومأ (باي تشيهان) برأسه، فتهلل وجه والده على الفور.
«أخبرني إذن. علينا أن نبدأ بعلاج 'يـُـوتشيِنغ' في أسرع وقت ممكن.»
فهدّأ (باي تشيهان) من روع والده قائلًا:
«اهدأ، فالأمر لا يتحقق بمجرد النطق به.»
أدرك 'باي تيان هنغ' تسرعه، فجلس على مقعده.
ففي الواقع، لم تكن هناك حاجة إلى نفاد الصبر ما دام قادرًا على إيجاد حل لمشكلة ابنته.
«حسنًا، الأمر سهل من الناحية النظرية؛ فهما بحاجة فقط إلى النمو لتكونا قادرتين على التحكم في طاقة أجسادهما، وبهذه الطريقة ستزول المشكلة.»
كان الأمر سهلًا من الناحية النظرية لأنه بدا بسيطًا.
لكنه في الواقع كان أبعد ما يكون عن ذلك.
فأولًا، يحتاج المرء إلى موارد قادرة على تهدئة الطاقة المتدفقة في أجسادهما.
وبالنسبة للكثيرين، ما كان لهم أن يصلوا إلى تلك المرحلة لولا انتمائهم إلى عائلة ذات نفوذ.
وثانيًا، لابد من توفر تقنية قوية تناسبهما. فبالنسبة لـ 'جين تاويي'، هي بحاجة إلى تقنية للسموم، وبالنسبة لـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، ينبغي أن تكون التقنية مرتبطة بعنصر الجليد.
لكن طاقتهما الحيوية هائلة للغاية، لذا فإن التقنية التي ستتعلمانها يجب أن تكون قوية بما يكفي.
وقد تكون التقنية من الدرجة السماوية هي الحد الأدنى المطلوب.
وإلا، فبدلًا من السيطرة عليها، سيؤدي ذلك فقط إلى جعل طاقة الجليد الخاصة بهما أكثر عدوانية واضطرابًا – أو هكذا أخبرته 'الإمبراطورة الخالدة' للتو.
‹هل تمتلكين أي تقنية تناسب جسد الجليد السماوي؟›
‹لا! لم أقابل قط أي شخص يمتلك جسدًا جليديًا سماويًا. لذا، لا أستطيع ضمان أن التقنيات التي أعرفها قادرة على مساعدتها في السيطرة على جسدها السماوي السام.›
حسنًا، لم تكن تلك هي الإجابة التي كان يأمل سماعها.
«تسيطران على قوتهما…»
لم يكن الأمر وكأن 'باي تيان هنغ' لم يفكر في ذلك مطلقًا، بل كان يعتقد أن قوتها أعظم من أن تُروض أو يُسيطر عليها.
وبدلًا من محاولة ذلك، كان يفضل أن تكبتها فحسب.
«لكن عشيرتنا لا تمتلك أي تقنية جليدية… جناح زنبق الصقيع يمتلك تقنية جليدية من الدرجة الأرضية.»
قال ذلك، ثم نظر إلى (باي تشيهان).
أما عن السبب؟
فليس من السهل ببساطة أن يُطلب منهم تسليم تقنيتهم الثمينة، لكن الأميرة الرابعة قد تقدمت لخطبة (باي تشيهان)، ومن المعروف أن جناح زنبق الصقيع يدعم الأميرة الرابعة.
لذا…
«لا تنظر إليّ هكذا. كلا، تقنيتهم أضعف من أن تسيطر على شيء بهذه القوة. بل يجب أن تكون على الأقل تقنية من الدرجة السماوية.»
اتسعت عينا 'باي تيان هنغ'.
فقد كان من الصعب بالفعل الحصول على تقنية للجليد من الدرجة الأرضية، فكيف بتقنية من الدرجة السماوية؟
«لا أعتقد أنني سمعت قط عن أي شخص يمتلك واحدة.»
فلو كان هناك واحدة، مهما أُحيطت بالسرية، لكانت ❲عشيرة باي❳ قد تناهت إلى مسامعها إشاعة عنها على الأقل.
ناهيك عن أنه، وباستثناء جناح زنبق الصقيع، لا يوجد شخص آخر يستخدم تقنية جليدية بهذا المستوى.
‹هل أحتاج إلى زيارة إمبراطوريات أخرى؟›
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN