256
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 256: 'جين يوانشان' ضد 'ني فنغتشو'!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
واستمرت بقية الجولة الرابعة بمباريات مثيرة.
وعلى الرغم من أنه كان بوسع المرء أن يلاحظ بسهولة التفاوت بين قوة معظم المنافسين والمرشحين للفوز، إلا أن المباريات ظلت أفضل من تلك التي انتهت في أقل من دقيقة.
حسناً، باستثناء مباراة واحدة؛ ألا وهي مباراة 'تشو تشيان'.
فلم يصمد خصمها حتى لثلاث حركات، ولكن بما أنه لم تكن لدى أحد توقعات كبيرة منذ البداية، لم يشعر الجمهور بخيبة أمل واسعة – على عكس ما حدث حين سقط خصوم 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' و'شوي رين فـو' بتلك السرعة الخاطفة.
لكن هذا لا يهم.
فالمباراة النهائية من الجولة الرابعة كانت على وشك البدء – وهي واحدة من أكثر المعارك ترقباً في هذه المرحلة.
'ني فنغتشو' ضد 'جين يوانشان'!
فهل سترقى إلى مستوى توقعاتهم؟ أم ستتحول إلى خيبة أمل أخرى؟
كانوا على وشك اكتشاف ذلك.
قفز شخصان إلى المسرح، وتداخل حضورهما معاً كالأمواج المتصادمة.
من جهة – 'ني فنغتشو'، سيفه الأسود مغمد في صمت هادئ، ومع ذلك فإن هالته حادة بما يكفي لشق الهواء ذاته.
ومن جهة أخرى، كان هناك 'جين يوانشان'، طويل القامة عريض الكتفين، ورمحه الطويل يشتعل بخفوت بنيران قرمزية، كما لو كان مصنوعاً من الفولاذ المنصهر ذاته.
حبس الجمهور أنفاسه.
وللحظة، لم يتحرك ساكن.
ثم-
«ابدأ!»
هوى الحكم بكفه إلى الأسفل، فانفجر كلا المزارعين على الفور بقوة هائلة.
وتصدعت بلاطات أرضية الساحة الحجرية تحت أقدامهما.
اندفعت طاقة ‹تشي› إلى الخارج في موجتين مرعبتين – ضوء السيف من جانب، واللهب المتأجج من الجانب الآخر.
«هاه!!»
وفجأة، اشتعل لهيب ذهبي خلف 'جين يوانشان'، وارتفعت ألسنة اللهب نحو السماء كشمس مصغرة.
فتحرك 'ني فنغتشو'. وتألق سيفه ببريق بارد، وانطلق في قوس واحد يشق طريقه إلى الأعلى.
فانقسم بحر النار، وتشتت إلى شرارات غير ضارة انجرفت إلى الأسفل كالجمر المحتضر.
اكتست ملامح 'جين يوانشان' بالكآبة، لكنه لم يتردد.
التفت ألسنة لهبه بعنف، مشكلةً ثعباناً ضخماً يلتف فوقه، وهديره يهز الحاجز المحيط بالمسرح.
وانقض الوحش الناري مباشرة على 'ني فنغتشو'.
فرقص سيف 'ني فنغتشو'.
وبحركات دقيقة، شق طريقه عبر حراشف اللهب واحدة تلو الأخرى، وكل ضربة منه كانت تفكك الثعبان قطعة فقطعة حتى تضاءل واختفى في عاصفة من الشرر.
وانفجر الجمهور بالهمسات عند رؤية هذا المشهد.
«يا لها من سيطرة…»
«إنه يجعل أقوى تقنيات 'جين يوانشان' تبدو وكأنها لا شيء!»
لقد منحهم ذلك شعوراً بتكرار المشهد. كانت تقنيته المتقنة تذكرهم بشخص آخر – شخص مألوف جداً.
وشعر 'جين يوانشان' بذلك أيضاً.
'لين شوان'!
ومع ذلك، إذا أمعن المرء النظر، فسيرى أن سيطرة 'ني فنغتشو' كانت لا تزال أقل قليلاً من سيطرة 'لين شوان'.
ورغم ذلك، كانت مهاراته في المبارزة مثيرة للإعجاب بلا شك.
التفت ألسنة اللهب التي كانت تحيط بجسد 'جين يوانشان' بإحكام، وحولته إلى كتلة من النار الحية.
واشتعل رمحه، وانفجرت كل ضربة كـثوران بركاني وهو يلقي بنفسه نحو 'ني فنغتشو'.
ودوى الصدام—
بومↈ
اصطدم السيف باللهب. وتناثر الشرر والموجات الصدمية عبر المسرح.
لم يتزحزح 'ني فنغتشو'. كان سيفه ينساب كالماء، فيُحيد كل ضربة متفجرة بسهولة مخيفة.
وحالته الممتازة جعلت التباين أكثر وضوحاً – فقد كان يتحرك بهدوء مبارز يتمتع بالسيطرة الكاملة.
صرخ قلب جين المصاب احتجاجاً، وسال الدم من زاوية فمه. لكن نيرانه لم تزدد إلا اشتعالاً.
فقد رفض الاستسلام.
وبزئير مدوٍّ، ضغط طاقته الحيوية ‹تشي› في تقنية واحدة مدمرة.
ومن خلفه، انبثقت شمس متوهجة، تشع حرارة مبهرة وقوة مدمرة.
واهتزت الساحة تحت وطأة الضغط.
انهارت الشمس إلى الداخل – ثم انفجرت، في عاصفة من النار التي تحرق العالم، لتندفع مباشرة نحو 'ني فنغتشو'.
ولأول مرة، أصبحت عينا 'ني فنغتشو' حادتين بجدية حقيقية.
فارتفع سيفه.
وهوت ضربة واحدة.
كانت الضربة متقنة للغاية، ومطلقة للغاية، لدرجة أنها بدت وكأنها تخترق السماء والأرض ذاتها.
فانقسمت العاصفة النارية، وتحطمت الشمس المتوهجة ذاتها إلى شظايا من الضوء غير المؤذي.
وعندما انقشع الضوء—
كان سيف 'ني' موجهاً نحو حلق 'جين يوانشان'.
وتجمدت الساحة.
فرفع الحكم يده معلناً فوز 'ني'.
لكن، وقبل أن يهدأ صوته، اشتعل جسد 'جين يوانشان' باللهب.
وانطلقت منه موجة عنيفة من الطاقة الحيوية، وتحولت النيران إلى جحيم هائل.
ورمحه، المتشقق والمرتجف تحت وطأة جوهره المحترق، بات ينبض ببريق حارق.
وانتشرت شهقات الذهول بين الحشود.
«إنه… إنه يفعلها مرة أخرى!»
«مستحيل! فبعد الجولة الأولى، كان قد أحرق بالفعل جوهر حجر طريق الشمس الخاص به مرة واحدة – فكيف لا يزال بإمكانه…»
في الواقع، وفي مواجهته مع 'لين شوان'، كان قد خاطر بالفعل بأساسه، وأشعل جوهره لتحقيق النصر.
والقيام بذلك مرة أخرى لا يختلف عن السعي حثيثاً نحو الموت.
ومع ذلك، كانت عينا 'جين يوانشان' تشتعلان بضوء أشد من لهيبه.
زمجر بصوت أجش يرتجف من الألم، لكنه ظل صامداً بعناد.
«لن أسقط هنا!»
فارتفعت ألسنة اللهب نحو السماء، لتتحد في شمس ثانية – غير مستقرة، وعنيفة، ومميتة.
وانتشرت الشقوق على جلده، متوهجة بخفوت بالنار، كما لو أن جسده ذاته كان يُستهلك من الداخل.
عبس 'ني فنغتشو'. وظل نصله ثابتاً، لكن نظراته اشتدت حدةً بقلق نادر.
«'جين يوانشان'! كفى! توقف عن هذا الجنون – فإذا تماديت أكثر من ذلك، فسوف تدمر نفسك.»
فقد استنفد طاقته تماماً مرة واحدة. وبحسب كل المقاييس، لم يكن من المفترض أن يكون قادراً على خوض جولة أخرى.
ومع ذلك، وبشكلٍ عجيب، فقد فعلها.
لكن الآن؟ أن يحرقها مرة أخرى؟ كان ذلك انتحاراً محققاً.
حاول 'ني فنغتشو' إيقافه.
لكن 'جين' لم يستمع.
زأر وهو يندفع برمحه إلى الأمام.
انهارت الشمس الثانية لتتحول إلى رمح من اللهب الخالص، وكانت قوتها التدميرية كافية لإذابة أرضية الساحة.
ووش!
ومرة أخرى، بدأ 'جين يوانشان' هجومه. فـاضطر 'ني فنغتشو' إلى الدفاع.
رنين! رنين!
دوى الصدام – ضوء السيف في مواجهة نار الشمس، وتناثرت شرارات الدمار كالنيازك.
صدّ 'ني فنغتشو' الضربة، لكنه شعر بالإجهاد هذه المرة. ارتجفت ذراعه قليلاً من قوة الاصطدام، وأصدر سيفه الأسود طنيناً تحت وطأة القوة الهائلة.
بالكاد استطاع الجمهور التقاط أنفاسه.
«'ني فنغتشو'… هل يُدفع إلى الخلف فعلاً؟!»
«لقد أُصيب في جذعه، ولا ينبغي له حتى أن يقف على قدميه – ومع ذلك…!»
«تشه! سيقتل نفسه.»
سعل 'جين يوانشان' دماً، لكن تعابيره ازدادت شراسة.
وكان رمحه يتحرك في أقواس متوهجة، وكل حركة منها مليئة بعزيمة رجل لم يعد لديه ما يخسره.
ضيّق 'ني فنغتشو' عينيه. فقد كان بإمكانه أن يشعر بذلك الاضطراب، وذلك الاستنزاف المتهور لروح الحياة ذاتها.
«لماذا تتمادى إلى هذا الحد؟»
تمتم بخفوت وهو يصد ضربة أخرى.
هل تستحق المنافسة التضحية بحياة المرء؟
حسناً، لكل شخص إجابته الخاصة.
فبالنسبة لـ 'ني فنغتشو'، كانت هذه فرصته لمحو الإذلال الذي تعرض له في الماضي، ولإثبات أن خطيبته السابقة قد اتخذت الخيار الخاطئ آنذاك.
أما بالنسبة للآخرين، فقد يكون الأمر متعلقاً بالشهرة والمكافآت.
لكن لماذا كان 'جين يوانشان' مستعداً للتضحية بحياته؟ ربما لن يعرف 'ني فنغتشو' الإجابة أبداً.
ومع ذلك، لم يكن بوسعه هو الآخر تحمل الخسارة.
«إذن، اعذرني.»
وتغيرت وقفته. وانبعث ضوء السيف – هادئاً، وحاداً، ومطلقاً.
فلم تعد ضرباته مجرد دفاع، بل اندفع إلى الأمام، ليصطدم وجهاً لوجه بذلك الجحيم المتأجج.
فاصطدم الفولاذ بالنار، والقوة بالقوة.
رجلان، عازمان ومصممان على ألا يسقطا هنا.
واهتزت الساحة تحت وطأة معركتهما.
هدر اللهب المحيط بـ 'جين يوانشان' كبحر من الحمم البركانية المنصهرة، وتوهج جسده بالكامل كما لو كان يتحول إلى نار بحد ذاتها.
وباتت كل ضربة من رمحه تحمل الآن ثقل الدمار.
فكل طعنة كانت تمزق الهواء، وكل تلويحة كانت تترك آثاراً من الضوء المحترق تبقى كندوب في الفراغ.
ولم يستطع المتفرجون إبقاء أعينهم مفتوحة. فقد كانت الحرارة خانقة، وتضغط عليهم حتى من خلال الحاجز الواقي.
«جسده لن يصمد!»
وفي الواقع، تشقق جلد 'جين' أكثر، متوهجاً كشقوق الصهارة. واختلط الدم بالنار وتدفق على ذراعيه، ليتحول إلى دخان بمجرد ملامسته للهواء.
لكن قبضته على الرمح لم ترتخِ.
زفر 'ني فنغتشو' بعمق، وارتجف سيفه بخفة – ليس خوفاً، بل تناغماً مع نيته.
فلم يكن بوسعه السماح لهذا الأمر بالاستمرار.
فإذا استمر 'جين' على هذا المنوال، فسيتحول إلى رماد أمام أعينهم.
لذا، ستحسم الضربة التالية كل شيء.
زأر 'جين يوانشان'، وصوته يتمزق في حلقه كوحش يحتضر.
«حتى لو احترقت بالكامل – فلن أسقط!»
وتركزت ألسنة اللهب وانضغطت في نقطة واحدة عند طرف رمحه.
فانفجر إشعاع مبهر، وانهار ليتحول إلى طعنة رمح ملتهبة، بلغت من الحدة ما جعلها تبدو وكأنها قادرة على اختراق السماء والأرض معاً.
«الشمس الحارقة تطفئ السماء!»
فكل ما يملكه – حياته، وجوهره، وروحه، وجسده – قد سُكب في ضربة واحدة.
ووقف الحشد متجمداً، بعيون متسعة، وحناجر جافة.
فهل سيخسر 'ني فنغتشو'؟
على أقل تقدير، لم يبدُ أن أي شخص دون عالم [قطع الروح] يستطيع الصمود أمام هذا الهجوم.
انفجرت الشمس المتكثفة إلى نجم محترق من الفناء، ممزقةً الفضاء وهي تهوي على 'ني فنغتشو' بثقل عالم منهار.
فوقف الجمهور على أقدامهم.
زفر 'ني فنغتشو'. وتحولت عيناه الهادئتان إلى شفرتين حادتين.
«سأنهي الأمر هنا.»
ورفع سيفه. فتألق الفولاذ الأسود بخفوت، ثم توهج بإشعاع لا حدود له.
«نهاية القرار الأزلي!»
وهوى النصل.
سيف واحد لإنهاء كل شيء.
وكان نصله الأسود يلمع ببريق بدا وكأنه يبدد حتى حرارة الشمس ذاتها.
وساد الصمت أرجاء العالم.
ثم-
شَقّ!
بضربة واحدة.
قاطعة للغاية، ومطلقة للغاية، لدرجة أن حتى رمح اللهب تفتت عند ملامستها، متناثراً إلى جزيئات ضوء غير ضارة.
وانشق المسرح بصوت صرير مدوٍّ، تاركاً ندبة طويلة محفورة مباشرة عبر سطحه.
ووقف 'جين يوانشان' متجمداً في مكانه.
وتحطم رمحه بين يديه.
وتذبذبت ألسنة اللهب المحيطة بجسده لمرة واحدة… ثم انطفأت.
فترنّح إلى الأمام، والدماء تتدفق من شفتيه، وجسده ينهار تحت وطأة الضغط الذي لا يُطاق.
وتوقف سيف 'ني فنغتشو' قبل أن يصل إلى صدره مباشرة.
وحُسمت المعركة.
فدوى صوت الحكم – أجش، كما لو أنه نسي أن يتنفس حتى تلك اللحظة.
«الفائز — 'ني فنغتشو'!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN