248
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 248: الذهب المُنفَق، والنية الخفية
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ضجّت القاعة بالتكهنات.
«هل سيتوقف أخيراً؟»
«مستحيل… لقد كان ينثر الذهب كالماء حتى الآن.»
«ربما حتى لـ ❲عشيرة باي❳ حدود تقف عندها…»
«ربما نفدت أمواله في المزايدة السابقة.»
وتأرجحت جميع الأنظار ذهاباً وإياباً بين منظمة المزاد المتزنة و(باي تشيهان) الصامت.
رفعت 'لان يويرونغ' مطرقتها برشاقة متمرسة، ولم تفارق الابتسامة شفتيها أبداً.
«مليونان… للمرة الأولى!»
ترددت الكلمات كقصف الرعد في ذلك السكون المشحون بالتوتر.
«مليونان… للمرة الثانية!»
ساد الصمت بين الحشود. وانقبض قلب 'تشاو ووتيان'، بينما تصاعد الذعر في صدره.
‹لا – إذا بِيعت الآن، فلن تخسر ❲عشيرة تشاو❳ أرباحها المحتملة فحسب، بل ستتكبد أيضاً عمولة المزاد نظير استردادها لسلعتها الخاصة.›
وبنبرة يائسة، دوى صوته حاداً وساخراً:
«ما الخطب أيها السيد الشاب باي؟ هل نضبت أموالك أخيراً؟ أم أنك تخشى إنفاقها على كنز قد ينقذ حياتك؟ من المؤكد أن وريث ❲عشيرة باي❳ العظيمة لن يتراجع الآن؟»
كسر هذا الاستفزاز حاجز الصمت، وانحنى الكثيرون من الحضور إلى الأمام، متلهفين لرؤية ردة فعل (باي تشيهان).
وأخيراً، تحرك السيد الشاب.
مال بجسده إلى الأمام قليلاً، وقد التمعت في عينيه نظرة ساخرة خفيفة، وجاء صوته هادئاً غير مبالٍ:
«لا تساوي هذه القطعة الأثرية أكثر من مليون في أحسن الأحوال. وما عدا ذلك، فهي مجرد درع محطم لم تبقَ فيه سوى رمقين. فإن كنت ترغب في تبديد مليونيْن عليها يا 'تشاو ووتيان'، فهنيئاً لك. لقد ابتعت لنفسك لوح نعش بضعف ثمنه الحقيقي.»
فضجت القاعة بالضحك. وكتم البعض ضحكاتهم، وتبادل آخرون نظرات ذات مغزى، غير أن جميع الأنظار اتجهت صوب 'تشاو ووتيان'.
احتقن وجهه بالدماء، ثم شحب كالموتى، قبل أن يكتسي بلون أخضر قبيح من فرط الغيظ.
لقد أراد استفزاز (باي تشيهان) لدفعه نحو المنافسة، بغية رفع السعر إلى مستويات أعلى – لكنه بدلاً من ذلك، استُدرج ليحفر قبره بيده.
‹هذا… هذا الفتى البغيض قد دفع للتو مئات الآلاف فوق القيمة السوقية لحليّ وزينات تافهة – كخواتم التخزين، والتمائم، والأعشاب – والآن يختار أن يتحلى بالحكمة؟ أيرفض المزايدة على كنز عشيرتي؟›
«أنت—!»
لم يملك سوى أن يستشيط غضباً، على الرغم من كونه هو من أوقع نفسه في هذا المأزق.
وتألقت ابتسامة 'لان يويرونغ'، لتهوي بمطرقتها المصنوعة من اليشم بضربة حاسمة.
«مليونان… للمرة الثالثة! تم البيع! لـ ❲عشيرة تشاو❳! تهانينا!»
ووقع صوت المطرقة على قلب 'تشاو ووتيان' وقع السيف القاطع.
لقد جنى على نفسه بيديه.
وكان «انتصار» ❲عشيرة تشاو❳ انتصاراً أجوف – فقد تكبدوا مليوني قطعة ذهبية، وهو مبلغ مبالغ فيه، مقابل استرداد كنزهم الخاص، ناهيك عن عمولة المزاد التي ستُقتطع منهم فوق ذلك.
فما كان يُرجى أن يكون ربحاً وفيراً، استحالت عاقبته إلى خسارة فادحة.
وما هو أسوأ من ذلك كله؟ أنه كان قد فاز بالفعل.
فقد كان عرض (باي تشيهان) الافتتاحي البالغ مليوناً ونصف المليون كافياً لضمان إتمام الصفقة بربح وفير. ولو أنه آثر الصمت، لكان يحتفي بأرباحه الآن.
أما الآن… فقد غدا هو الأضحوكة.
احتقن وجه 'تشاو ووتيان' مجدداً. وأحكم قبضته على فكه حتى صرّت أسنانه، لكنه أجبر نفسه على رسم ابتسامة ساخرة، رافعاً ذقنه بشموخ زائف، وكأن الأمر برمته كان يسير وفق خطته.
وقال بصوت عالٍ، شابه التوتر ولكنه بدا ثابتاً: «أجل، إنه كنز لا يليق إلا بعشيرتي وحدها. فحتى ❲عشيرة باي❳ لن تقوى على ثنينا عن بلوغ مبتغانا!»
ولكن في قرارة نفسه، كان قلبه يعتصر ألماً. لقد تُلاعب به – لا، بل تلاعب بنفسه – ووقع في شر أعماله.
غير أن المزاد لم يتوقف مراعاةً لكبريائه المجروح.
فرفعت 'لان يويرونغ' مطرقتها المصنوعة من اليشم مرة أخرى، وانساب صوتها خفيفاً وعذباً وهي تتوجه بحديثها نحو الحاضرين.
«أما المعروض التالي،» هكذا أعلنت بصوتها الصافي، «فليس سوى قطعة أثرية من الدرجة الأرضية. إنه رمح صُنع من الفولاذ الأسود الذي يمتد عمره لألف عام، وزُين برموز جمع الأرواح، وقُسّي بدم وحش من الدرجة السابعة.»
وانفتح الصندوق مصحوباً بأزيز خافت، ليكشف عن السلاح القابع بداخله.
فتألق الرمح المصنوع من الفولاذ الأسود بضوء باهت، وتلألأت نقوشه الرونية بخفوت وكأنها تتنفس حية.
وتسببت الهالة الحادة المنبعثة منه في تراجع العديد من المزارعين الجالسين في الصفوف الأمامية بشكل غريزي.
وسرت همسات الدهشة والانبهار بين الحضور.
«قطعة أخرى؟ كم عدد القطع الأثرية من الدرجة الأرضية التي جادت بها قاعة مزادات السيد المتألق في مزاد اليوم؟»
«آه! لربما يستحوذ السيد الشاب باي على هذا الغرض أيضاً. كان حرياً بي أن أشارك في المزايدة على القطع السالفة.»
وأخيراً، عادت المعروضات لترقى إلى مستوى النفائس التي عُرضت في مستهل المزاد، لكن الكثيرين ساورهم شعور بالعجز عن الظفر بها.
فاتجهت الأنظار قاطبة إلى الأعلى – شطر شرفة ❲عشيرة باي❳.
فإذا كان (باي تشيهان) قد أنفق مئات الآلاف على الحلي العادية بلامبالاة تامة، فمن المؤكد أنه لن يتردد هنا إطلاقاً.
وازدادت ابتسامة 'لان يويرونغ' اتساعاً، محملةً في طياتها بمعرفة عميقة خفية.
«السعر الافتتاحي هو خمسمائة ألف قطعة ذهبية.»
فخيم الصمت على الحشود. وتوجهت عشرات النظرات على الفور نحو شرفة ❲عشيرة باي❳.
فانتظروا… وطال انتظارهم.
بيد أن السيد الشاب لم يحرك ساكناً.
وبدلاً من ذلك، أسند (باي تشيهان) ظهره إلى مقعده، وأراح إحدى ذراعيه بكسل على مسند الذراع، بينما أمسكت الأخرى بكأس نبيذ. وأمال الكأس برفق، متذوقاً شرابه بتمهل، ثم وضعه جانباً.
وأغمض عينيه ببطء، وكأن القطعة الأثرية من الدرجة الأرضية المعروضة كانت أحقر من أن تسترعي انتباهه.
فاجتاحت القاعة موجة عارمة من الذهول وعدم التصديق.
«ما الذي يفعله؟»
«لا تخبرني… أنه غير مهتم؟»
«ما خطب السيد الشاب باي؟ إنه يزايد بجنون على كنوز عادية، لكنه لا يكلف نفسه حتى عناء النظر إلى كنز ثمين كهذا.»
وكادت رباطة جأش منظمة المزاد المتمرسة أن تتزعزع للحظة وجيزة.
لكن 'لان يويرونغ' سرعان ما تداركت ابتسامتها، وجاء صوتها جلياً ومشرقاً:
«خمسمائة ألف! فهل من مزايد؟»
«…خمسمائة وخمسون ألفاً!» نادى صوت يملؤه التردد.
ثم انتظر الجميع رد (باي تشيهان). لكن شيئاً لم يحدث.
«ستمائة ألف!» وتبعه عرض آخر على الفور.
غير أن الأجواء كانت مشحونة بالتوتر والتردد. وظلت عيون كل مزايد ترنو نحو (باي تشيهان)، وكأنهم يترقبون العرض الساحق الذي لا مفر منه، والذي سيجرفهم من طريقه.
ومع ذلك… لم يصدر عنه شيء.
وجلس السيد الشاب هناك كإمبراطور ساكن الأطراف، وعيناه مغمضتان، منفصلاً تماماً عن حمى المزايدات المستعرة في الأسفل.
وأحكم 'تشاو ووتيان' قبضتيه حتى برزت عروق صدغيه. فلم يقوَ على استيعاب ما يجري.
‹لماذا يُحجم عن المزايدة؟ هذه قطعة أثرية من الدرجة الأرضية! هل فقدت ❲عشيرة باي❳ صوابها؟ أم أنه يتلاعب بنا من جديد؟›
وكلما طال سكون (باي تشيهان)، ازداد اضطراب القاعة وحيرتها.
أينفق الملايين بتهور على الحبوب والأعشاب والتمائم… ثم يعرض عن قطعة أثرية لا تقدر بثمن؟
ما هي اللعبة التي يمارسها بحق؟
وحينها، ارتفعت وتيرة العروض بشكل كبير على الفور.
«سبعمائة وخمسون ألفاً!»
«ثمانمائة ألف!»
«تسعمائة ألف!»
وعلى خشبة المسرح، تصاعدت العروض باطراد. وتجاوز سعر رمح الدرجة الأرضية المليون، ثم المليونين.
«مليونان ومئة ألف!»
دوّت الصرخة الأخيرة، لتهوي مطرقة 'لان يويرونغ' المصنوعة من اليشم.
«مُباع!»
فآل الرمح المصنوع من الفولاذ الأسود إلى شيخ عشيرة صغيرة في منتصف العمر، وقد شحب وجهه من ثقل المبلغ الذي تكبده.
ولكن، وقبل أن تخبو جذوة الهمسات، تقدم الموظفون حاملين صندوقاً مخملياً آخر.
«أما المعروض التالي،» هكذا أعلنت 'لان يويرونغ' بسلاسة، «فهو كذلك قطعة أثرية من الدرجة الأرضية – إنه رمح قتالي عتيق صُنع من نواتين متطابقتين من عنصري النار والبرق.»
فترددت أصداء الشهقات في القاعة.
وانفتح الصندوق، لتنبثق شرارات خفيفة من البرق على حافة الرمح. وخيّم حضوره الطاغي على القاعة كغيمة تنذر بعاصفة هوجاء.
ورفع الحضور جميعاً رؤوسهم إلى الأعلى، في حركة شبه متزامنة.
•
• •
صوب غرفة كبار الشخصيات لـ ❲عشيرة باي❳!
لكن مرة أخرى، لم يحرك (باي تشيهان) ساكناً.
فظل جالساً في مكانه، وعيناه مغمضتان، وكأن ذلك السلاح المهيب لا وجود له إطلاقاً.
•
• •
«…مليون!» هكذا نادى أحدهم بحذر.
«مليون وثلاثمائة ألف!»
«مليونان!»
فتصاعدت العروض باطراد كبير. ومع ذلك، لم يُبدِ وريث ❲عشيرة باي❳ أي اهتمام يُذكر.
«مليونان وخمسمائة ألف – تم البيع!»
ثم أُحضر الكنز التالي – وهو درع من الدرجة الأرضية، صُقل حتى اكتسى بلمعان براق.
ولم يتقدم (باي تشيهان) بأي عرض لشرائه.
وتلاه سيف ذو هالة حادة، تكفي لتمزيق الهواء نفسه.
ولم يقدم أي عرض عليه أيضاً.
ومرة تلو الأخرى، تُعرض كنوز لا تقدر بثمن، وكل منها يُشعل فتيل منافسة حامية، غير أن (باي تشيهان) ظل جالساً كالجبل الراسخ، وعيناه نصف مغمضتين، وتعابير وجهه عصية على القراءة.
فأضحى الصمت المخيم على شرفة ❲عشيرة باي❳ أثقل وطأة من المزايدات نفسها.
وانتشرت الهمسات كالنار في الهشيم.
«هل يُعقل… أنه قد استنزف أمواله بالفعل؟»
«ألم يقم بتبديد أكثر من خمسة ملايين بالفعل؟»
«هاه… على الرغم من كل غطرسته، لربما كان يتظاهر فحسب. والآن، حتى ❲عشيرة باي❳ باتت عاجزة عن مجاراة هذا البذخ!»
فتعالت بعض الضحكات الخافتة بين الحشود، وقد تجرأ البعض على السخرية بنبرة هامسة.
ولكن، وما إن بلغت التكهنات ذروتها، حتى أحضر المساعدون المعروض التالي – وهو عبارة عن لفافة لتميمة تعويذة فائقة الروعة.
لم تكن قطعة أثرية، ولا تنتمي للدرجة الأرضية. بل لم تكن سوى تميمة دفاعية عالية الجودة.
فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي 'لان يويرونغ' وهي تعلن عن سعرها:
«السعر الافتتاحي للمزايدة: مائة ألف قطعة ذهبية.»
وقبل أن يتسنى لأي شخص آخر أن ينبس ببنت شفة، انطلق صوت (باي تشيهان) الهادئ من الأعلى:
«ثلاثمائة وخمسون ألفاً!»
فتجمد الحشد في مكانه.
واختنقت ضحكاتهم في حناجرهم.
وأشرقت ابتسامة 'لان يويرونغ'، ودوى صوت مطرقتها بوضوح جلي.
«تم البيع! للسيد الشاب باي.»
خيم الصمت على القاعة، ثم عاودت الهمسات الانطلاق من جديد – غير أنها جاءت خافتة ومفعمة بالحيرة هذه المرة.
«إذن، ما زال يمتلك المال؟»
«فلماذا إذن أحجم عن المزايدة لابتياع القطع الأثرية القوية السابقة؟»
«من المستحيل سبر غوره… فيمَ يفكر بحق الجحيم؟»
ولكن في نهاية المطاف، تخلى معظمهم عن محاولة استشفاف نواياه الخفية.
فعلى الأقل، خامرهم شعور بالارتياح الآن.
فإذا رغب (باي تشيهان) في تبديد ذهبه على الحلي والتمائم العابرة، فليكن له ما أراد.
فما كان يعنيهم حقاً – ألا وهو القطع الأثرية من الدرجة الأرضية – قد ظل بمنأى عن مزايداته الساحقة والمحتكرة.
وكان ذلك كافياً بالنسبة لهم.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN