230
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 230: من لا يأتي عند دعوته
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«بالتأكيد! فلتستعد لخدمتي كخادمٍ بعد فوزي، لأن هذا هو الغرض من تلك الوعود!»
أعلنتها 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
«لا مشكلة!»
فلم يكن (باي تشيهان) قلقًا البتة.
فإذا لم يستطع 'ني فنغتشو' حتى تحقيق الفوز وبلوغ مصيره المحتوم، جاز وصفه بأنه مجرد محتالٍ يدعي أنه مختارٌ من السماء.
وإذا كانت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' مجرد عقبةٍ في دربه، وعجز عن تجاوزها، فربما ينتهي به المطاف صريعًا لوساوس شيطان القلب، ليصاب تدريبه بالركود التام.
تخيل فقط – إذا كان هذا المصير سيلحق بمن يُدعى مختارًا من السماء، فهو يقينًا ليس مختارًا على الإطلاق.
أما إذا فازت هي، فسيكون ذلك مثيرًا للاهتمام في حد ذاته.
لذا، لم يجد (باي تشيهان) غضاضةً في قبول المراهنة – حتى وإن كان هدفه الأوحد هو إسكات 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
ظلت نظراته معلقةً بأخته للحظةٍ أخرى، وحينما التزمت الصمت ولم تضف شيئًا، أومأ برأسه في خفةٍ واستدار ليغادر.
كان (باي تشيهان) قد غادر لتوِّه برفقة 'كونغ تشانغهونغ'، ولكن قبل أن يبتعد كثيرًا، اعترض أحدهم طريقه.
كان شابًّا يرتدي رداءً منسوجًا بخيوط الذهب والفضة، ويحيط به حارسان يلفهما الصمت.
وكان الشعار المنقوش على صدره يحمل وسم العائلة الإمبراطورية.
انحنى الشاب انحناءةً عميقة، وضم قبضتيه احترامًا.
«تحيةً طيبة، أيها السيد الشاب (باي تشيهان). لقد جئت مبعوثًا بالنيابة عن صاحب السمو الأمير الأول. وهو يرغب في لقائك.»
لم يتوقف (باي تشيهان) عن السير.
فرمش المبعوث مندهشًا، ثم أسرع الخطى ليقف أمامه مرةً أخرى.
«إنها دعوةٌ شخصية. فقد قال الأمير—»
«إذا كانت لديه حاجةٌ يطلبها مني،» قاطعه (باي تشيهان) دون أن يبطئ من وتيرة خطواته، «فحريٌّ به أن يأتيني بنفسه.»
فتصلب المبعوث في مكانه، ممزقًا بين براثن الخوف والارتباك.
«أنت – أيها السيد الشاب باي، تدرك يقينًا أن صاحب السمو -»
«حسنًا، يجب أن يعلم الجميع الآن أن المتسولين هم من يقصدون المعطي، وليس العكس.»
قالها (باي تشيهان) ببرود.
الأمير الأول؟
مجرد لقبٍ يحمله الابن البكر – بلا أي أساسٍ راسخٍ يدعمه.
لم يكن (باي تشيهان) يهاب الأمير الأول، ولا يخشى احتمالية انتقامه إذا ما ارتقى عرش الإمبراطورية.
فالإمبراطور لا يزال على قيد الحياة، وقد يمر وقتٌ طويلٌ قبل أن يقع الاختيار على إمبراطورٍ جديد.
ناهيك عن أنه إذا صار إمبراطورًا، فإن أولويته القصوى ستكون تصفية منافسيه المحتملين وتوطيد دعائم حكمه.
وبحلول الوقت الذي يفرغ فيه من كل ذلك، كان (باي تشيهان) على يقينٍ تامٍّ بأنه سيغدو من القوة بحيث تصبح العائلة الإمبراطورية في نظره مجرد عشيرةٍ أخرى يسهل التعامل معها.
ولذلك، لم يبالِ بإغضاب الأمير الأول.
فتح المبعوث فمه ليرد، بيد أن الكلمات تحشرجت في حلقه ولم تخرج.
لقد أدار في رأسه أن يصب اللعنات ويُعلم (باي تشيهان) بعواقب استخفافه بصاحب السمو، لكنه كان مقيدًا بأوامر صارمةٍ تمنعه من الإقدام على أي حماقةٍ أو توجيه أي إهانةٍ لـ (باي تشيهان).
وفي غضون ذلك، كان (باي تشيهان) قد ابتعد بالفعل دون أن يكلف نفسه عناء الالتفات إلى الوراء.
• • •
وأمام الأمير الأول، ركع المبعوث خافضًا رأسه.
«إذن… لقد رفض؟»
فأومأ المبعوث برأسه مسرعًا.
«نعم يا صاحب السمو. لقد قال إنه… إذا كانت لديك حاجةٌ تطلبها منه، فعليك أن تأتيه بنفسك.»
فخيم الصمت!
وتململ أحد مستشاري الأمير في عصبيةٍ لكنه لم ينطق ببنت شفة.
وعقب صمتٍ مطول، أطلق الأمير الأول ضحكةً خفيفة.
«مثيرٌ للاهتمام!»
وانحنى إلى الخلف في مجلسه، مدوِّرًا كوب الشاي في يده.
«إنه حقًّا كما تصفه الشائعات. فحتى منصبي هذا بدا قاصرًا عن أمره بالمجيء لتمثيل بين يدي.»
فتبادل الحاضرون في الغرفة النظرات، غير متيقنين مما إذا كان ذلك ثناءً أم وعيدًا مبطنًا.
«أفترض أنه لن يحضر حتى لو بعثنا إليه باستدعاءٍ أكثر رسمية؟»
سأل أحد المستشارين في حذر.
فأجابه الأمير ببساطة: «لن يفعل».
فقد كان على درايةٍ تامةٍ بطباع (باي تشيهان) – وهي أنه لا يلبي النداء أبدًا متى استُدعي، إلا إذا كان الاستدعاء صادرًا عن والديه أو أخته.
وأن من يرغب في لقائه، لزمه أن يقصده بنفسه.
ومع ذلك، فقد آثر إرسال المبعوث لاختبار ما إذا كان (باي تشيهان) سيتجرأ على رفض دعوته.
ويبدو أنه قد فعلها حقًّا.
ففي واقع الأمر، لم يكن (باي تشيهان) يقيم وزنًا لأي أحد.
‹هل سيجرؤ أيضًا على رفض أمر الإمبراطور؟›
تساءل في نفسه، غير أنه سيتحتم عليه الانتظار لبضع سنواتٍ أخرى ليستجلي الحقيقة. وذلك حينما يتوج هو إمبراطورًا.
«يا صاحب السمو، ماذا عسانا أن نفعل إذن؟»
سأل مستشارٌ آخر.
كان سؤاله تلميحًا مبطنًا عما إذا كان الأمير الأول سيرضخ لطلب (باي تشيهان) ويذهب للقائه شخصيًّا.
«لن أذهب. بل دعونا نوجِّه تركيزنا شطر العشائر الأخرى بدلًا من ذلك.»
كان 'يو زين' يدرك صعوبة استمالة (باي تشيهان)، لا سيما وأنه لم يمتلك أوراق مساومةٍ مغريةٍ ليطرحها على الطاولة.
فبدلًا من إهدار الوقت مع (باي تشيهان)، سيكرس جهوده نحو قوىً أخرى قد يفلح في بسط نفوذه عليها.
فضلًا عن ذلك، فقد أبى عليه كبرياؤه أن يتجشم عناء الذهاب لمقابلة من يصغره سنًّا.
• • •
لقد انقضى يومٌ كاملٌ منذ اختتام الجولة الأولى!
لم يشغل (باي تشيهان) بملك كثيرًا بالأمير الأول، ولا بدعوته، ولا بحقيقة تخلفه عن الحضور لمقابلته شخصيًّا.
بل كان جُلُّ اهتمامه منصبًّا على تمضية الأيام الثلاثة القادمة في خمولٍ تام. فالعمل الجاد محمودٌ ولا ريب، لكن لا شيء يضاهي لذة الكسل.
فكان سيفه قابعًا في غمده. ورداؤه فضفاضًا مريحًا. وجسده مسترخيًا على مقعدٍ من اليشم، بينما تتسلل نسمةٌ دافئةٌ عبر النافذة لتداعبه.
وأغمض عينيه لتوِّه، مستمتعًا بهذا الهدوء النادر الذي يغمره.
طَرق! طَرق!
فارتعش حاجب (باي تشيهان) قليلًا.
ولكنه لم يتحرك.
طَرق طَرق طَرق.
وفي هذه المرة، كان الطرق أشد قوة. ومرت برهة، ثم أعقبها صوت.
«سيدي الشاب، الأمر عاجل.»
هكذا نادى 'كونغ تشانغهونغ'.
ففتح (باي تشيهان) إحدى عينيه وأطلق تنهيدةً طويلة، وكأن السماء نفسها قد تآمرت ضده.
ولعل السماء قد خانته بالفعل منذ أمدٍ بعيد.
«ادخل!»
انفرج الباب، ودلف 'كونغ تشانغهونغ' إلى الداخل، بملامح تكسوها جديةٌ تفوق المعتاد. وكان يحمل في يده لوحًا مختومًا من اليشم.
وقال دون مقدمات: «لقد وجدتها. خيطٌ يقودنا إلى منظمة القتلة التي طلب مني السيد الشاب تقفي أثرها.»
هذا النبأ جعل (باي تشيهان) يعتدل في جلسته متيقظًا.
فلم يدر بخلده قط أن ينجح 'كونغ تشانغهونغ' في تعقب زمرة القتلة التي عجزت ❲عشيرة باي❳ العريقة عن اقتفاء أثرها.
وتناول شريحة اليشم وعيناه تضيقان بتركيزٍ شديد.
«أين؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN