218
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 218: القتل أو الاستخدام
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
حافظ (باي تشيهان) على هدوء ملامحه ظاهرياً، غير أن الأفكار كانت تتلاطم في أعماقه كطوفان هائج.
【'دو تشانغشنغ'…】
ضيَّق (باي تشيهان) عينيه.
لم يتمكن من استشعار وجوده، لكن هذا كان أمراً متوقعاً – ففي النهاية، هو يواجه روح خالدٍ عظيم.
إن بلوغ هذا المستوى يجعله بلا شك الأقوى في إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة.
وبينما كان يطيل النظر إلى 'ني فنغتشو'، بدا أن الأخير قد انتبه لوجوده أيضاً. علاوة على ذلك، استشعر (باي تشيهان) نية قتل عارمة متعطشة للدماء، وإن لم تدم سوى ثوانٍ معدودة.
لربما ظن الآخرون أن تلك النية موجهة صوب المشاركين الأربعة، لكنه كان يعلم علم اليقين أنها موجهة إليه تحديداً.
‹انظر إليه!›
ابتسم (باي تشيهان) بسخرية خفيفة. لقد كان حقده على أخته عميقاً للغاية، لدرجة أنه أظهر نية القتل بمجرد رؤيته لشقيق 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
حسناً، إذا بلغ الغباء بـ 'ني فنغتشو' حد مهاجمته الآن، فسيكون في غاية السعادة للترحيب بهذا الهجوم.
لكن بالطبع، لم يسر الأمر بهذه السهولة، إذ عاد 'ني فنغتشو' ليركز انتباهه مرة أخرى على الخصوم الماثلين أمامه.
وفي تلك اللحظة بالذات—
«'باي تشيهان'… هناك روح بالغة القوة مرتبطة بخاتم ذلك الفتى!»
قالت 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'.
‹هل استيقظتِ؟›
«أجل، ولكن فقط لأنني استشعرت وجود روح عاتية في الجوار. ربما تتقارب قوته كثيراً مع قوتي التي كنت أمتلكها قبل الموت!»
قالت الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' وهي تشرع أيضاً في مراقبة 'ني فنغتشو' – أو لعلها تراقب 'دو تشانغشنغ'، الذي خفي عن ناظري (باي تشيهان).
‹هل يمكنه استشعار وجودك؟› سأل (باي تشيهان).
جاء صوت الإمبراطورة الخالدة مشوباً بنبرة من التسلية.
«بالطبع لا! لقد تضررت تلك الروح وتراجعت إلى حالة تشبه ما كانت عليه روحي حين التقيت بك. ومع ذلك، فقد امتلكت قطعاً أثرية لتقييد الروح، والتي ساعدتني تدريجياً على استعادة قوتي. لذا، لا داعي للقلق من انكشاف أمري!»
أومأ (باي تشيهان) برأسه متفهماً، رغم أنه لم يكن يخشى انكشاف أمرها في الأساس.
وومضت فكرة جديدة في ذهن (باي تشيهان) حين تذكر معلومات النظام الخاصة بـ 'ني فنغتشو'، ثم وجّه تفكيره نحو 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'.
‹ماذا لو… تمكنت من إعادتها للحياة أيضاً؟›
فبالنظر إلى مصير 'دو تشانغشنغ'، بدا جلياً أنه سيعود إلى الحياة مجدداً بمساعدة 'ني فنغتشو'.
وإذا كان الأمر كذلك، ألا يمكن الاستعانة بالطريقة ذاتها لإحياء 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'؟
وإذا نجح في مسعاه، ألن يضمن بذلك تحالفاً منيعاً مع إمبراطورة خالدة؟
حينها، لن يضطر للقلق بشأن أي تهديد في هذا العالم، ولا حتى من 'دو تشانغشنغ' بعد إحيائه؛ لأن مستوى زراعته سيظل أدنى من مستوى 'في ليان'.
لكن، لم يكن متيقناً تماماً من أن الأمور ستسير وفق هذا المخطط.
فالمعضلة الأولى تكمن في ما إذا كانت الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' ستقدم له يد العون من الأساس. إذ يبقى هناك احتمال ألا تفي بعهدها، وتتحول لتصبح من ألد أعدائه.
لذا، وحتى إن تمكن من إعادتها للحياة، توجب عليه أولاً أن يضمن ولاءها المطلق له وحده.
ثم برزت المعضلة الثانية: هل ينبغي له أن يترك 'ني فنغتشو' على قيد الحياة؟
فكما هو معلوم، إن منح البطل متسعاً من الوقت ليتطور، يعادل استدعاء الموت بيدك.
فهل يجدر به حقاً أن يبقيه حياً، خاصة بعد أن كشف سلوكه الأخير عن كراهية عميقة ومترسخة تجاه ❲عشيرة باي❳؟
قد يصبح تحوله إلى عدو لدود أمراً محتوماً لا مفر منه!
إذن، هل يُعقل أن يسمح له ببلوغ تلك المرحلة التي تمكنه من إحياء 'ذلك الشخص'؟
كان عليه أن يقلّب خياراته بروية، ليتخذ القرار الأصوب.
ولكن في الوقت الراهن، سيكتفي بتنفيذ الغاية التي جاء من أجلها – وهي مراقبة 'ني فنغتشو'، على الرغم من أنه لم يَر بضرورة ذلك.
ولأن المستوى الحقيقي لزراعة 'ني فنغتشو' يقع في عالم [تكوين الروح]، بينما لا يتجاوز خصمه عالم [النواة الذهبية]، فإن مواجهة كهذه لم تكن لتكفي حتى كإحماء بسيط.
بدا أن 'ني فنغتشو' والمشاركين الأربعة الآخرين قد استعادوا تركيزهم، وأصبحوا الآن متأهبين لمواجهة بعضهم البعض، بعد انقشاع موجة الذهول التي أحدثها حضور (باي تشيهان).
وفجأة، زأر أحد المزارعين بصوت يفيض بالتحدي والثقة.
لا تستهينوا بي!!
وباندفاعة عاتية من طاقة تشي، انطلق إلى الأمام – وسيفه يلمع شاقاً طريقه في الهواء، بينما تعوي الرياح في أثره.
لقد كان الأكثر جسارة بين الأربعة – مفتول العضلات، حاد النظرات، ومن الواضح أنه يرفض الانتظار أو أن يُرمى بالجبن.
«سيعرف الجميع مقدار قوتي!»
هوى السيف بانقضاضة شرسة نحو رأس 'ني فنغتشو'، تاركاً خلفه أثراً متوهجاً من النيران الروحية.
لكن 'ني فنغتشو' تسمر في مكانه ولم يأتِ بأي حركة.
لم يطرف له جفن حتى.
دويّ!!
دوى صرير معدني حاد.
وصعق 'ني فنغتشو' الجميع حين اكتفى برفع إصبعين فقط – ليمسك بنصل السيف بينهما ببراعة تامة.
ذُهل جميع من في الساحة من هول المشهد.
«ماذا؟!»
«لقد صد الهجمة… بأصابعه؟!»
تجهم وجه المهاجم في صدمة وعدم تصديق، ونفرت عروق ذراعيه وهو يبذل قصارى جهده لدفع النصل إلى الأسفل.
لكنه لم يتزحزح قيد أنملة.
كانت نظرة 'ني فنغتشو' باردة كالصقيع – خالية من أي مشاعر. بدا وكأنه لا يرى الرجل الواقف أمامه أساساً.
«ضعيف للغاية!»
قالها بنبرة خافتة.
ثم-
كسر!
وبحركة يسيرة من أصابعه، تهشم السيف وتناثر كزجاج هش.
وقبل أن يتاح للمزارع فرصة الرد، رفع 'ني فنغتشو' يده الأخرى – وسدد ضربته.
كف واحد فقط.
ضربة تخلو من أي استعراض.
لكن قوتها كانت كفيلة بقذف المهاجم في الهواء كطائرة ورقية محطمة، والدماء تتناثر من فمه، قبل أن يرتطم بحاجز الساحة بقوة محدثاً دوياً هائلاً.
ليسقط بعدها على الأرض فاقداً للوعي.
خيّم الصمت!
حتى إن عيني الحكم ارتعشتا من هول الصدمة.
«يا لها من سرعة فائقة…»
«إنه لم يستخدم أي تقنية حتى!»
«هذا ما يُتوقع من أحد أبرز المرشحين الأوفر حظاً للفوز في هذا الاختيار الأولي.»
أما المزارعون الثلاثة المتبقون، فقد تصببوا عرقاً بارداً على الفور.
لم يشرعوا في الهجوم بعد – وها هو أحدهم قد سقط بالفعل.
صرّ أذكاهم على أسنانه وصاح.
لا تتفرقوا! هاجموا معاً!
ومع تلك الصيحة، ورغم امتعاض الاثنين الآخرين من تلقي الأوامر، إلا أنهما أدركا صواب رأيه، فشن الثلاثة هجومهم دفعة واحدة.
انقضوا على 'ني فنغتشو' من ثلاثة اتجاهات مختلفة، وحشدوا طاقة التشي، بينما تأهب كل منهم لإطلاق أقوى تقنياته.
«تشكيل الختم الثلاثي!»
ضرب أحدهم بكفيه معاً – فاستدعى رمزاً ذهبياً ضخماً ليحلق فوق 'ني فنغتشو'.
وسحب آخر وتر قوسه، ليطلق سهماً متوهجاً تلتف حوله الرياح والنيران.
أما الثالث، فقد ضرب الأرض بقبضتيه بعنف، فبرزت مسامير ترابية مسننة انطلقت صوبه كالرماح.
كانت هجمة منسقة تنم عن يأس عميق. فحبست الحشود أنفاسها ترقباً.
ورغم أن هذا العمل الجماعي بالكاد يوصف بالمقبول، إلا أنه ظل مثيراً للإعجاب؛ نظراً لكونهم غرباء عن بعضهم البعض – بل ومتنافسين في الأساس.
لذا، استحق هذا التنسيق المفاجئ قدراً من الإشادة.
فلو كان المستهدف مزارعاً عادياً في عالم [أصل الروح]، لواجه مشقة بالغة في صد هجمات تطارده من كل صوب – ناهيك عن القوة الهائلة التي حملتها تلك الضربات.
رفع 'ني فنغتشو' يده ببطء، ثم ضرب الأرض بقدمه ضربة مدوية.
بومↈ!
فانطلقت موجة صدمية من تحت قدمه – قوة خالصة، تجتاح ما حولها كموجة مد عاتية.
فتحطم التشكيل المعلق فوقه قبل أن يتسنى له التفعيل.
وتفتتت المسامير الترابية لتستحيل هباءً في منتصف مسارها.
أما السهم، فتجمد في الهواء، عالقاً في فراغ يرتجف، قبل أن ينفجر متلاشياً.
وقُذف المهاجمون الثلاثة إلى الخلف، وهم يسعلون الدماء، قبل أن يسقطوا متكومين فوق بعضهم.
ولم يقوَ أي منهم على النهوض.
وهكذا، وبكل بساطة… حُسم الأمر.
تسمر الجمهور في أماكنهم وسط صمت مشوب بالذهول. ولم يرتفع أي هتاف.
ابتلع المراقب ريقه بصعوبة وبصوت مسموع، ثم تقدم إلى الأمام بملامح متصلبة.
«الفائز.. في المجموعة الرابعة: 'ني فنغتشو'!»
ومع دوي هذا الإعلان، سرت الهمسات بين الجماهير من جديد – همسات خافتة، يكتنفها الرهبة والذهول.
«إنه… وحش كاسر…»
«أهذا ما آل إليه حاله بعد فسخ خطوبته…»
«وما يزال في مقتبل العمر…»
تجاهل 'ني فنغتشو' ردود أفعال الحشود بالكامل. فبالنسبة له، كانت هذه النتيجة بديهية ومتوقعة – ولم تبعث في نفسه أي شعور خاص بالرضا.
وعاد ليوجه نظره ببطء نحو (باي تشيهان).
لكنها لم تكن نظرة يغلفها الفضول.
بل كانت نظرة التحدي السافر.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN