211
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 211: الإبطال والغطرسة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أهلًا بعودتك، أيها السيد الشاب!
تقدم 'فانغ جينيان' و'كونغ تشانهونغ' إلى الأمام، وقد ارتسمت على وجهيهما تعابيرُ تمزج بين الاحترام والحماس معًا.
فقد جرى استدعاؤهما من قِبل (باي تشيهان) عبر حجر اليشم.
أومأ (باي تشيهان) برأسه، ثم ولج مباشرةً في صلب الموضوع.
«هل طرأ أيُّ خطبٍ هنا إبان غيابي؟»
تقدم 'فانغ جينيان' إلى الأمام، وانحنى انحناءةً خفيفةً قبل أن يُجيب.
«لم يطرأ ما يستحق الذكر إبان غيابك، أيها السيد الشاب.»
وتوقف لبرهةٍ، ثم اكتست ملامحه بالجدية.
«بيد أن التوترات داخل أروقة الطائفة قد بلغت ذروتها. وبات الفصيلان الرئيسيان قاب قوسين أو أدنى من الانخراط في صراعٍ مكشوفٍ.»
ضيّق (باي تشيهان) عينيه قليلًا، غير أنه لم ينبس بكلمةٍ – منتظرًا منه إتمام حديثه.
«لقد نشط الفصيل المناهض لزعيم الطائفة، بزعامة 'الشيخ هان'، على نحوٍ ملحوظٍ. فهو لا يكتفي باستقطاب الشيوخ، بل يعمد كذلك إلى تجنيد كبار التلاميذ – مغريًا إياهم بالمزايا والموارد، بل وحتى إتاحة الوصول إلى التقنيات المحظورة.»
وتابع 'فانغ جينيان' حديثه بصوتٍ خفيضٍ.
«لم يعد طموحه سرًا خافيًا. فقد بات جليًا للعيان سعيه الحثيث للاستحواذ على منصب زعيم الطائفة.»
وظل تعبير (باي تشيهان) هادئًا.
فعلى الرغم من عدم اكتراثه حقًا بهوية من سيعتلي منصب زعيم الطائفة، إلا أن ❲عشيرة باي❳ كانت تحظى بعلاقةٍ وطيدةٍ مع الزعيم الحاليِّ.
وعلى الرغم من امتعاضه لموافقة زعيم الطائفة على مقترح والده، إلا أن الزعيم الحاليَّ قد مهّد له طريق الانضمام إلى الطائفة عبر سبلٍ ملتويةٍ.
لذا، وإن تسنى له ذلك، فلن يمانع في مدِّ يد العون للزعيم الحاليِّ. بيد أن الأمور إن خرجت عن نطاق السيطرة، فمع الأسف، لن يكون بوسعه فعل الكثير.
«لقد كنت ترصدهم عن كثبٍ!»
قالها (باي تشيهان).
فأومأ 'فانغ جينيان' برأسه.
«لقد زرعت عيونًا في أوساط فصيلهم. لم تتغلغل عميقًا بعدُ، بيد أنها تفي بالغرض لجمع المعلومات الأساسية. أما ما يثير القلق حقًا، فهو إشراكهم لغرباءَ الآن.»
«غرباء؟»
رددها (باي تشيهان) بصوتٍ رتيبٍ.
قال 'فانغ جينيان' وهو يخفض صوته: «لقد أجروا اتصالاتٍ بعشائرَ شتى، سعيًا لظفرهم بدعمٍ خارجيٍّ – ولا سيما ❲عشيرة شين❳».
«❲عشيرة شين❳؟»
واتسعت عينا (باي تشيهان) إثر سماعه لهذا الاسم الذي كاد أن يطويه النسيان.
وأومأ 'فانغ جينيان' برأسه مرةً أخرى.
أما عن كيفية استمالتهم لتقديم العون… فلم يكن ثمة مجالٌ كبيرٌ للتكهن.
ونظر مباشرةً إلى (باي تشيهان).
فبادله (باي تشيهان) النظرة وأومأ برأسه تأكيدًا على فهمه.
فلطالما ارتبطت ❲عشيرة شين❳ بالشيخ هان عبر 'الشيخ شين' و'شين دوليانغ'.
وعلى الرغم من تنصل الفصيل المناهض لزعيم الطائفة من دعم 'الشيخ شين' حينما تأزمت الأمور، إلا أنه من الجليِّ أنهم لم يغفلوا عن قيمة ❲عشيرة شين❳.
والآن، وبغية كسب ودهم، لربما قطعوا عهدًا.
عهدًا بالتكفل به.
وخيّم صمتٌ قصيرٌ.
«لا داعيَ للقلق بشأنهم. فإن راموا مهاجمتي، فليحاولوا ذلك.»
كان صوت (باي تشيهان) هادئًا، بل ومفعمًا بالكسل.
«ولكن، حريٌّ بهم أولًا أن يتساءلوا عمّا إن كانوا يفوقون عشيرتي لي أو تشاو قوةً.»
تبادل 'فانغ جينيان' و'كونغ تشانهونغ' النظرات، وقد التمعت أعينهما بإمارات الإعجاب.
ففي واقع الأمر، وما ❲عشيرة شين❳ إن قورنت بـ ❲عشيرتي لي و تشاو❳؟
فعلى الرغم من بأسهم، إلا أنهم يعجزون حتى عن مجاراة إحداهما – ناهيك عن مجابهتهما معًا.
وقد خاض (باي تشيهان) غمار حربٍ ضدهما وخرج منها سليمًا.
فالأجدر بـ عائلة شين أن تقلق – ولا سيما إن كانوا يبتغون مجابهة (باي تشيهان).
«'فانغ جينيان'، لقد أبليت بلاءً حسنًا. وهاك مكافأتك!»
وسلمه (باي تشيهان) زجاجةً من اليشم مفعمةً بحبوب زراعةٍ عالية الجودة.
«شكرًا لك أيها السيد الشاب!»
وانحنى 'فانغ جينيان' انحناءةً عميقةً امتنانًا له.
ومرةً أخرى، حدث نفسه قائلًا – إن خدمة (باي تشيهان) لم تكن سوى منحةٍ سماويةٍ حقًا.
فما جناه في السنوات القليلة المنصرمة من كدٍّ في خدمة آخرين أمثال 'شين دوليانغ'، لا يعدو كونه نزرًا يسيرًا مقارنةً بما ناله لمجرد جمعه معلوماتٍ لصالح (باي تشيهان).
فمقارنةً بالمخاطر التي كان يكابدها سابقًا، كان هذا الأمر يسيرًا… وأكثر إرضاءً بكثيرٍ.
ثم التفت (باي تشيهان) نحو 'كونغ تشانهونغ'.
«هل أعددت ما طلبته منك؟»
تقدم 'كونغ تشانهونغ' وقدم لفافةً تحوي كافة المعلومات التي جمعها، وقد لخص النقاط الرئيسية فيها بالفعل.
وبدقةٍ تنم عن تمرسٍ، فتح 'كونغ تشانهونغ' اللفافة واستهلَّ تقريره بصوتٍ هادئٍ وثابتٍ.
«إن الشخص الذي كلفتني بالتحري عنه – 'ني فنغتشو' – يمتلك ماضيًا بالغ الإثارة. يسعك القول إن قصته تحاكي قصص الروايات.»
رفع (باي تشيهان) حاجبه قليلًا.
«هيا بنا!»
فأومأ كونغ تشانهونغ برأسه.
«في زمنٍ مضى، عُدَّ 'ني فنغتشو' العبقريَّ الأوحد في مدينة مطارد السحاب، معقل أراضي ❲عشيرة ني❳. وببلوغه العاشرة، كان قد بلغ بالفعل ذروة [تأسيس الأساس]، وكان متوقعًا بلوغه عالم [تكوين النواة] قبيل إتمامه الثانية عشرة. وقد نعته الشيوخ بموهبةٍ لا تجود بها الأيام إلا مرةً كلَّ قرنٍ، وتغنت به المدينة بوصفه مستقبلها المشرق.»
«ولكن… طرأ أمرٌ ما. فبغتةً، انحدر مستواه بحدةٍ. ولم يقتصر الأمر على الانحدار فحسب، بل تبخر كليًا. ولا أحد يقف على حقيقة السبب الدقيق. وحاولت ❲عشيرة ني❳ التكتم على الأمر، غير أن الخبر قد شاع في نهاية المطاف.»
‹حسنًا، إنها أحداثٌ نمطيةٌ!›
هكذا فكر (باي تشيهان).
«وعقب ذلك بوقتٍ قصيرٍ، فُسخت خطوبته بـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'. غير أن الجميع كان موقنًا بحتمية ذلك – فالآنسة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تُعدُّ الموهبة الفذة في إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها. فكيف يُعقل أن تقترن بشخصٍ مجللٍ بالعار؟ فحتى ❲عشيرة ني❳ لن تجرؤ على التشبث بحلمٍ كهذا.»
وأومأ (باي تشيهان) برأسه إقرارًا بمنطق كونغ تشانهونغ.
«غير أن ما كان يُفترض أن يكون فسخًا هادئًا ووديًا للخطوبة، قد استحال إلى كارثةٍ حلت بكلا الطرفين.»
واسترق 'كونغ تشانهونغ' نظرةً خاطفةً صوب (باي تشيهان) لترقب أيِّ ردة فعلٍ، بيد أنه لم يلحظ شيئًا، فواصل حديثه.
«لقد اختارت الآنسة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أسوأ توقيتٍ ممكنٍ للإعلان عن فسخ الخطوبة. فقد تزامن ذلك مع احتفال عيد ميلاد زعيم ❲عشيرة ني❳، وبحضور لفيفٍ من الضيوف المرموقين. لقد أقدمت على إلغاء الخطوبة على مرأى ومسمعٍ من الجميع.»
وتابع 'كونغ تشانهونغ' حديثه، وهو لا يزال متحوطًا لمشاعر (باي تشيهان).
فقد كان مصممًا على سرد معلوماتٍ دقيقةٍ، غير أنه كان سيُغفل أيَّ جزءٍ من الحقيقة قد يثير حفيظة (باي تشيهان) – ولا سيما التصريح بأن ذلك كان خطأ أخته.
غير أن (باي تشيهان) لم يبدُ غاضبًا. بل استمع بإنصاتٍ وتركيزٍ فحسب.
وهكذا، واصل 'كونغ تشانهونغ' حديثه بصوتٍ ثابتٍ وتقريرٍ شاملٍ.
«لم يطق 'ني فنغتشو' تجرع كأس الإهانة، ولا سيما العار الذي أُلحق بوالده جراء فسخ خطوبته من الآنسة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'. ويُشاع أنه قد دخل في مشادةٍ مع الآنسة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' ثم أقسم على التفوق عليها، وجعلها تعضُّ أصابع الندم على كلماتها.»
وأومأ (باي تشيهان) برأسه قليلًا. فقد تطابق الأمر مع ما تصوره تقريبًا.
فقد كانت هذه هي نمطية الأحداث التي يمر بها الأبطال – إذابةٌ للمهانة أولًا، يعقبها الانتقام.
وبالطبع، فقد أقرَّ أيضًا بأن أخته هي الملامة على إلغاء الخطوبة بهذا الأسلوب، في حين كان يسعها تسوية الأمر بتكتمٍ.
وكان يدرك تمامًا أن أخته لم تكن غافلةً عن هذه الحقيقة.
بيد أنه، بطبيعة الحال، كانت ثمة عواملُ أخرى قد ألقت بظلالها.
كـ 'شين دوليانغ'، على سبيل المثال – والذي كان من الجليِّ أنه يترقب إلغاء الخطوبة بفارغ الصبر.
وساورت (باي تشيهان) الشكوك بأن 'شين دوليانغ' لربما دبر ذلك التوقيت تحديدًا عن عمدٍ، بل ولربما أوعز لكبار السن الذين رافقوا 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بغية فسخ الزواج.
ولو صح ذلك، لكان إذلال ❲عشيرة ني❳ قد تم وفقًا لما خطط له 'شين دوليانغ' تمامًا.
حسنًا، لم يكن ذلك سوى محض تخمينٍ منه، بيد أنه لم يكن مستبعدًا.
ومع ذلك، فلم يعنِ هذا سعيه لدرء اللوم عن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
فقد بلغت من السذاجة مبلغًا جعلها تنخدع بمكيدة شخصٍ آخر. ولم يكن ليتوقع منها تصرفًا مغايرًا.
وحتى وإن أدركت لاحقًا فداحة خطئها، فالأرجح أن كبرياءها لم يكن ليسمح لها بالاعتذار أو النكوص عن كلمتها.
في النهاية، بالغت في ردة فعلها تجاه ما كان من الممكن حله بهدوء وتكتم.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN